ورد إن وجد مودعه
الشروح عليها
(وَرُدَّ) الصَّيْدُ الْمُودَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ (إنْ وَجَدَ مُودِعَهُ) بِالْكَسْرِ وَلَمْ يَقُلْ " رَبَّهُ " مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ لِيَشْمَلَ وَكِيلَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَوْدَعَهُ عِنْدَ حَلَالٍ إنْ أَمْكَنَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إنْ وَجَدَ مُودِعَهُ) أَيْ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ قَوْلُهُ " وَرُدَّ " مُفَرَّعًا عَلَى مَا قَبْلَهُ) أَيْ بِحَيْثُ يُقَالُ إنَّ الْمَعْنَى فَإِنْ ارْتَكَبَ الْحُرْمَةَ وَقَبِلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ رَدَّهُ إنْ وَجَدَ صَاحِبَهُ، وَإِلَّا فَلَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَرَدَّ إنْ وَجَدَ مُودِعَهُ وَإِلَّا بَقَّى) ش: لَيْسَ هَذَا مُفَرَّعًا عَلَى مَا قَبْلَهُ بَلْ هُوَ
فَرْعٌ مُسْتَقِلٌّ، وَهُوَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ صَيْدٌ مُودَعٌ قَبْلَ إحْرَامِهِ، فَأَحْرَى وَهُوَ عِنْدَهُ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى رَبِّهِ إنْ وَجَدَهُ، وَإِلَّا أَبْقَاهُ حَتَّى يَقْدَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ وَمَعْنَاهُ وَرَدَّ الصَّيْدَ الْمُودَعَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ،
وَإِنْ وَجَدَهُ مُودِعُهُ يَعْنِي الَّذِي أَوْدَعَهُ، وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بَقَّى أَيْ أَبْقَاهُ حَتَّى يَقْدَمَ صَاحِبُهُ قَالَ التَّادَلِيُّ: عَنْ الْقَرَافِيِّ وَمَنْ أَحْرَمَ وَعِنْدَهُ صَيْدٌ لِغَيْرِهِ رَدَّهُ إلَى رَبِّهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا،
فَإِنْ كَانَ رَبُّهُ مُحْرِمًا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُرْسِلُهُ رَبُّهُ،
فَإِنْ كَانَ رَبُّهُ غَائِبًا قَالَ مَالِكٌ إنْ أَرْسَلَهُ يَضْمَنُهُ بَلْ يُودِعُهُ حَلَالًا إنْ وَجَدَهُ، وَإِلَّا بَقَّى صُحْبَتَهُ لِلضَّرُورَةِ،
وَإِنْ مَاتَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ يَضْمَنُ الصَّيْدَ بِالْيَدِ انْتَهَى.
وَأَصْلُهُ لِسَنَدٍ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَ رَبُّهُ مُحْرِمًا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُرْسِلُهُ رَبُّهُ،
وَإِنْ كَانَ حَلَالًا جَازَ لَهُ حَبْسُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(ص) وَرَدَّ إنْ وَجَدَ مُودِعَهُ، وَإِلَّا بَقِيَ (ش) أَيْ وَرَدَّ الصَّيْدَ إلَى مَنْ أَوْدَعَهُ لَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ إنْ وَجَدَ مُودِعَهُ وَيُرْسِلُهُ رَبُّهُ إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَإِنْ كَانَ حَلَالًا جَازَ لَهُ حَبْسُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رَبَّهُ وَلَا وَجَدَ حَلَالًا يَحْفَظُهُ أَبْقَاهُ فِي يَدِهِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يُرْسِلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَبِلَهُ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهُ وَإِنْ أَرْسَلَهُ ضَمِنَهُ لِرَبِّهِ، أَوْ مَاتَ فِي يَدِهِ أَدَّى جَزَاءَهُ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ يَضْمَنُ الصَّيْدَ بِالْيَدِ فَلَيْسَ قَوْلُهُ وَرَدَّ. .
. إلَخْ مُفَرَّعًا عَلَى مَا قَبْلَهُ لِتَغَايُرِ التَّصْوِيرِ؛ لِأَنَّ مَا قَبِلَهُ قَبِلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
وَلَمَّا قَدَّمَ مَنْعَ اسْتِحْدَاثَ مِلْكِهِ وَمَرَّ بِنَا الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِبَتِهِ ذَكَرَ حُكْمَ شِرَائِهِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ وَرَدَّ الصَّيْدَ إلَى مَنْ أَوْدَعَهُ لَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ) فَإِنْ أَبَى مِنْ قَبُولِهِ حِلًّا أَوْ مُحْرِمًا أَرْسَلَهُ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ وَلَمْ يَضْمَنْهُ لِإِبَايَةِ رَبِّهِ مِنْ أَخْذِهِ لَهُ وَلَعَلَّهُ حَيْثُ تَعَذَّرَ جَبْرُهُ بِحَاكِمٍ وَنَحْوِهِ عَلَى أَخْذِهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ صَيْدٌ وَدِيعَةً ثُمَّ أَحْرَمَ وَهُوَ مَعَهُ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مِلْكَهُ لَوَجَبَ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِرَبِّهِ إنْ وَجَدَهُ
وَيَجِبُ عَلَى رَبِّهِ إرْسَالُهُ إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَإِنْ لَمْ يَجِدْ رَبَّهُ فَإِنَّهُ يُودِعُهُ لَهُ عِنْدَ حَلَالٍ يَحْفَظُهُ إنْ وَجَدَ وَإِلَّا صَحِبَهُ وَلَا يُرْسِلُهُ وَإِنْ أَبَى رَبُّهُ مِنْ قَبُولِهِ أَرْسَلَهُ بِحَضْرَتِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ رَبُّهُ حَلَالًا لِأَنَّهُ أَبَى قَبُولَهُ وَلَعَلَّ هَذَا حَيْثُ تَعَذَّرَ جَبْرُهُ عَلَى قَبُولِهِ مِنْ الْحَاكِمِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَحُكْمُ مَنْ قَبِلَ وَدِيعَةً بَعْدَمَا أَحْرَمَ كَذَلِكَ إلَّا فِيمَا غَابَ وَلَمْ يَجِدْ حَلَالًا حَافِظًا وَدِيعَةً عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يُرْسِلُهُ وَيَضْمَنُ لِرَبِّهِ قِيمَتَهُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُودَعَ وَالْمُودِعَ تَارَةً يَكُونَانِ مُحْرِمَيْنِ وَتَارَةً يَكُونُ الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ مُحْرِمًا وَالْمُودَعُ بِالْفَتْحِ حَلَالًا وَعَكْسُهُ،
فَإِنْ كَانَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ مُحْرِمًا أَوْ طَرَأَ إحْرَامُهُ بَعْدَ قَبُولِهِ فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَجِبُ رَدُّهُ لِرَبِّهِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَوْدَعَهُ عِنْدَ حَلَالٍ إنْ وَجَدَهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَجِبُ إرْسَالُهُ وَيُؤَدِّي إلَى صَاحِبِهِ قِيمَتَهُ وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ يَبْقَى تَحْتَ يَدِهِ فَإِنْ مَاتَ أَدَّى جَزَاءَهُ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِصَاحِبِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ صَاحِبُهُ حَلَالًا وَقْتَ الْإِيدَاعِ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ صَاحِبُهُ مُحْرِمًا حِينَ الْإِيدَاعِ إلَخْ وَجَبَ عَلَى الْمُودِعِ إرْسَالُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِزَوَالِ مِلْكِهِ اهـ. قَوْلُهُ إذَا اشْتَرَى صَيْدًا مِنْ حَلَالٍ) أَيْ بَعْدَ الْوُقُوعِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِحْدَاثُ مِلْكِ الصَّيْدِ
(إنْ وَجَدَ مُودِعَهُ) بِكَسْرِ الدَّالِ الْحَلَالَ أَوْ الَّذِي أَحْرَمَ بَعْدَ الْإِيدَاعِ،
فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ حِلًّا أَوْ مُحْرِمًا وَلَمْ يَجِدْ حَاكِمًا يُجْبِرُهُ عَلَى قَبُولِهِ أَرْسَلَهُ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ وَلَا يَضْمَنُهُ
ورد إن وجد مودعه؛ يعني أن من أودع صيدا وهو حل ثم أحرم وهو بيده، يجب عليه أن يرده إلى مودعه بكسر الدال،
فإن أبى من قبوله أرسله المودع بالفتح ولم يضمنه لإباية ربه من أخذه له، ولعله حيث تعذر جبر بحاكم على أخذه، وإلا يجد ربه ولا حلالا يودعه عنده، بقي بيده ولم يرسله؛ لأنه قبله في وقت يجوز له قبوله فيه،
فإن مات عنده بتفريطه أوأرسله ضمن قيمته؛ لأن المحرم يضمن الصيد باليد. وعلم مما قررت أن قوله: "ورد إن وجد" الخ، ليس مفرعا على ما قبله، بل هو مفرع على مستقل وهو من كان عنده صيد مودع قبل إحرامه فأحرم وهو عنده،
والحاصل أن إيداع الصيد من محرم أو غيره تسع؛
لأنه: إما أن يودع الصيد حلال عند حلال ثم يحرم المودع بالفتح، أو حلال عند محرم، أو محرم عند محرم فهذه ثلاث،
وفي كل منها إما أن يجد المودَعُ بفتح الدال ربَّ الصيد،
وإما أن لا يجده لكن يجد حلالا يودعه عنده،
وإما أن لا يجد ربه ولا من يودعه عنده، فالمجموع تسع،
فإذا كان المودع بالكسر حال الإيداع حلالا وأحرم بعده وحضر مع المودع بالفتح، فإنه يجب إرساله،
فإن لم يحضر مع المودع بالفتح فإن كان المودع بالفتح حلالا ثم أحرم فإنه يرده لربه إن أمكن،
فإن لم يمكن أودعه له عند من يحفظه،
فإن لم يمكن أبقاه بيده،
وإن كان المودع بالفتح حال الإيداع محرما والمودع بالكسر إذ ذاك حلالا ولو أحرم بعد ذلك، فإنه يرده لربه إن أمكن،
فإن لم يمكن أودعه له عند من يحفظه حلالا إن أمكن،
فإن لم يمكن أرسله وغرم قيمته لربه، ولا جزاء عليه؛ لأن الجزاء إنما هو بهلاكه أو التسبب في ذلك أو إمساكه للهلاك،
وإن كان ربه حين الإيداع محرما فإن المودع بالفتح يرسله ولو مع حضوره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.