ولا يستودعه
الشروح عليها
(وَلَا يُسْتَوْدَعُهُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لَا يَقْبَلُهُ مِنْ الْغَيْرِ وَدِيعَةً فَإِنْ قَبِلَهُ رَدَّهُ لِصَاحِبِهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا وَإِلَّا أَوْدَعَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا أَرْسَلَهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَقْبَلُهُ مِنْ الْغَيْرِ وَدِيعَةً) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ حَلَالًا، أَوْ مُحْرِمًا.
(قَوْلُهُ: رَدَّهُ لِصَاحِبِهِ) أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِصَاحِبِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْصِيلِ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ كَمَا فِي ح وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا قَبِلَهُ يُوجِبُ إرْسَالَهُ بِلَا تَفْصِيلٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَالشَّارِحُ بَهْرَامُ وَسَلَّمَاهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اُنْظُرْ بْن.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: رَدَّهُ لِصَاحِبِهِ فَإِنْ أَبَى رَبُّهُ مِنْ قَبُولِهِ كَانَ مُحْرِمًا، أَوْ لَا أَرْسَلَهُ الْمُحْرِمُ بِحَضْرَتِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ تَيَسَّرَ رَفْعُهُ لِلْحَاكِمِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَوْدَعَهُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ غَائِبًا أَوْدَعَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَضَمِنَ قِيمَتَهُ) أَيْ لِرَبِّهِ وَمَحِلُّ هَذَا التَّفْصِيلِ إذَا كَانَ رَبُّهُ حَلَالًا حِينَ الْإِيدَاعِ وَلَوْ طَرَأَ إحْرَامُهُ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمُودَعِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ عَمَّا غَابَ مِنْ الصَّيْدِ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ رَبُّهُ مُحْرِمًا حِينَ الْإِيدَاعِ فَإِنَّ الْمُودَعَ يُرْسِلُهُ وَلَوْ مَعَ حُضُورِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَلَا يُطَالِبُ بِرَدِّهِ لِيُرْسِلَهُ اهـ عَدَوِيٌّ.
ص (وَلَا يَسْتَوْدِعْهُ) ش: الْأَقْرَبُ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا مُطَاوِعًا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ مَبْدُوءًا بِيَاءِ الْغَائِبِ مَجْزُومًا بِلَا النَّاهِيَةِ، فَإِنَّهَا تَدْخُلُ عَلَى الْمُضَارِعِ كَانَ لِمُخَاطَبٍ، أَوْ غَائِبٍ، أَوْ مُتَكَلِّمٍ ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي الْفِعْلِ يَعُودُ عَلَى الْمُحْرِمِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ وَالضَّمِيرُ الْمُتَّصِلُ أَعْنِي الْهَاءَ يَعُودُ عَلَى الصَّيْدِ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى لَا يَسْتَوْدِعْ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ وَيُسَمِّيهِ أَهْلُ التَّصْرِيفِ نَهْيَ الْغَائِبِ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ} الْآيَةَ.
(فَرْعٌ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِنْ قَبِلَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُ وَغَرِمَ لِرَبِّهِ قِيمَتَهُ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ الشَّارِحُ وَابْنُ غَازِيٍّ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا قَبِلَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى رَبِّهِ،
وَيَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ، وَلَوْ كَانَ رَبُّهُ حَاضِرًا، أَوْ غَائِبًا، وَوَجَدَ مَنْ يَحْفَظُهُ عِنْدَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ
قَالَ فِي الطِّرَازِ: وَلَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَأْخُذَ صَيْدًا وَدِيعَةً فَإِنْ فَعَلَ رَدَّهُ إلَى رَبِّهِ،
فَإِنْ غَابَ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: عَلَيْهِ أَنْ يُطْلِقَهُ، وَيَضْمَنَ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ وَمَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْفَظُهُ عِنْدَهُ،
وَلَوْ وَجَدَ لَمْ يُرْسِلْهُ انْتَهَى. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ نَحْوَهُ.
(فَرْعٌ) : قَالَ فِي الطِّرَازِ: فَلَوْ وَجَدَ رَبَّهُ، وَكَانَ مُحْرِمًا، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ فَلْيُرْسِلْهُ بِحَضْرَتِهِ، وَلَا يَضْمَنُ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَرْسَلَهُ بِغَيْبَتِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُزِيلُ مِلْكَ مَا غَابَ مِنْ الصَّيْدِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ إذَا أَوْدَعَ حَلَالٌ حَلَالًا صَيْدًا بِالْحِلِّ ثُمَّ أَحْرَمَ رَبُّهُ] (فَرْعٌ) : وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إنْ، أَوْدَعَ حَلَالٌ حَلَالًا صَيْدًا بِالْحِلِّ، ثُمَّ أَحْرَمَ رَبُّهُ فَإِنْ كَانَا رَفِيقَيْنِ أَرْسَلَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُونَا فِي رَحْلٍ وَاحِدٍ فَكَمَا خَلَفَهُ فِي بَيْتِهِ.
(وَلَا يَسْتَوْدِعُهُ وَرَدَّ إنْ وَجَدَ مُودِعَهُ وَإِلَّا بَقِيَ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْبِسَهُ مَعَهُ أَوْ يَبْعَثَ بِهِ إلَى بَيْتِهِ. وَانْظُرْ لَوْ كَانَ هَذَا الْمُحْرِمُ قَدْ اسْتَوْهَبَهُ حَلَالٌ صَيْدًا.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ إحْرَامِهِ وَلَيْسَ مَعَهُ صَاحِبُهُ فِي رَحْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إطْلَاقُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُطْلِقُ مِلْكَهُ،
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ إحْرَامِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ،
فَإِنْ قَبِلَهُ مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ. هَكَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ.
(ص) وَلَا يَسْتَوْدِعُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ صَيْدًا مِنْ أَحَدٍ فَإِنْ قَبِلَهُ رَدَّهُ إلَى رَبِّهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ غَابَ وَوَجَدَ مَنْ يَحْفَظُهُ اسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَرْسَلَهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ وَلَوْ أَبَى رَبُّهُ مِنْ أَخْذِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَرْسَلَهُ بِحَضْرَتِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرْسَلَهُ بِغَيْبَتِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ عَمَّا غَابَ مِنْ الصَّيْدِ قَالَهُ سَنَدٌ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ
(قَوْلُهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ صَيْدًا) أَيْ لَا يَقْبَلُهُ هَذَا عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ مَنْ شَرَحَ قَوْلَهُ وَلَا يَسْتَوْدِعُهُ لِلْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لَا يَقْبَلُهُ مِنْ الْغَيْرِ وَدِيعَةً وَبِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ لَا يَجْعَلُهُ عِنْدَ الْغَيْرِ وَدِيعَةً وَعَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ ثَمَرَاتِ قَوْلِهِ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَجَعَلَهُ اللَّقَانِيِّ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ لَا يَقْبَلُ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ اسْتَوْدَعَ كَمَا فِي اللُّغَةِ مَعْنَاهُ اسْتَحْفَظَ الْغَيْرَ عَنْهُ
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَبِلَهُ رَدَّهُ لِرَبِّهِ) أَيْ الْحَلَالِ إنْ كَانَ حَاضِرًا وَقَوْلُهُ وَوَجَدَ مَنْ يَحْفَظُهُ أَيْ حَلَالًا يَحْفَظُهُ وَقَوْلُهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ الْحَلَالِ حِينَ الْإِيدَاعِ وَلَوْ طَرَأَ إحْرَامُهُ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ الْمُودَعَ بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ لَيْسَ الصَّيْدُ حِينَئِذٍ بِيَدِ رُفْقَتِهِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ رَبُّهُ حِينَ الْإِيدَاعِ مُحْرِمًا فَإِنَّ الْمُودَعَ بِالْفَتْحِ يُرْسِلُهُ وَلَوْ مَعَ حُضُورِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَلَا يُطْلَبُ بِرَدِّهِ لَهُ لِيُرْسِلَهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْرَمَ بَعْدَ إيدَاعِهِ وَحَضَرَ مَعَ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ وَأَبَى مِنْ قَبُولِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَأَرْسَلَهُ بِحَضْرَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ رَبُّهُ أَحْرَمَ بَعْدَ الْإِيدَاعِ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ حِينَ الْإِيدَاعِ مُحْرِمًا فَيُرْسِلُهُ أَبَى رَبُّهُ مِنْ الْقَبُولِ أَمْ لَا.
(وَلَا يَسْتَوْدِعُهُ) أَيْ: الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الدَّالِ، أَيْ: لَا يَقْبَلُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَدِيعَةً لَا مِنْ مُحْرِمٍ وَلَا مِنْ حَلَالٍ،
قَالَ فِي الطِّرَازِ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَأْخُذَ صَيْدًا وَدِيعَةً فَإِنْ فَعَلَ رَدَّهُ إلَى رَبِّهِ،
فَإِنْ غَابَ فَقَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَيْهِ أَنْ يُطْلِقَهُ وَيَضْمَنَ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ. وَمَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مِنْ يُودِعُهُ عِنْدَهُ فَإِنْ وَجَدَهُ فَلَا يُرْسِلُهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَكَسْرِ الدَّالِ، أَيْ: لَا يَجْعَلُهُ وَدِيعَةً عِنْدَ غَيْرِهِ حَتَّى يَتَحَلَّلَ مِنْ إحْرَامِهِ. وَرُدَّ إنْ وَجَدَ مُودِعَهُ وَإِلَّا بَقِيَ،
وَفِي صِحَّةِ شِرَائِهِ قَوْلَانِ؛ إلَّا الْفَأْرَةَ وَالْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ مُطْلَقًا، وَغُرَابًا، وَحِدَأَةً، [منح الجليل] وَ) مَنْ أَحْرَمَ وَبِيَدِهِ صَيْدٌ وَدِيعَةً مِنْ حَلَالٍ فِي الْحِلِّ (رَدَّهُ) لِمُودِعِهِ وُجُوبًا
ولا يستودعه، بالبناء للمفعول، والنائب ضمير يعود على المحرم والضمير البارز للصيد؛ يعني أنه لا يجوز للمحرم أن يقبل الصيد وديعة من حلال أو محرم،
قال في الطراز: ولا يجوز للمحرم أن يأخذ صيدا وديعة،
فإن فعل رده إلى ربه،
فإن غاب، فقال في الموازية: عليه أن يُطْلِقَهُ ويضمن لربه قيمته، ومعناه إذا لم يجد من يحفظ الصيد عنده،
ولو وجده لم يرسله. انتهى. وكلام التوضيح -والله أعلم- يوهم أنه يجب إرساله بلا تفصيل، ونقله ابن غازي والشارح وسلماه، وليس كذلك. انظر الحطاب. قاله بناني. وقوله: "ولا يستودعه" ، قد مر أنه إن فعل يرده إلى ربه إن وجد،
فإن أبى ربه أن يأخذه منه فليرسله بحضرته ولا يضمن،
بخلاف ما إذا أرسله بغيبته فإنه يضمن. قاله في الطراز. قاله الحطاب.
وفي كتاب محمد: إن أودع حلال حلالا صيدا بالحل ثم أحرم به،
فإن كانا رفيقين أرسله، وإن لم يكونا في رحل واحد فكأنما خلفه ببيته. قاله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.