وفيه الجزاء إن علم وأكل
الشروح عليها
(وَفِيهِ) أَيْ فِيمَا صِيدَ لِلْمُحْرِمِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا (الْجَزَاءُ) عَلَى الْمُحْرِمِ (إنْ عَلِمَ) أَنَّهُ صِيدَ لِمُحْرِمٍ وَلَوْ غَيْرَهُ (وَأَكَلَ)
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا إذَا صَادَهُ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ
وَأَمَّا لَوْ صَادَهُ مُحْرِمٌ فَالْجَزَاءُ عَلَيْهِ فَقَطْ أَكَلَ مِنْهُ أَحَدٌ، أَوْ لَا فَلَا جَزَاءَ عَلَى الْغَيْرِ الْآكِلِ وَلَوْ مُحْرِمًا عَالِمًا؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ لَزِمَ الصَّائِدَ الْمُحْرِمَ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ أَكَلَ مَيْتَةً وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) وَكَذَا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَيْدٌ لِمُحْرِمٍ وَكَانَ الْآكِلُ مِنْهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ بِأَنْ كَانَ حَلَالًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَزَاءَ إنَّمَا يَلْزَمُ الْآكِلَ مِمَّا صِيدَ لِلْمُحْرِمِ لَهُ بِقَيْدَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْآكِلُ مُحْرِمًا،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ صِيدَ لِمُحْرِمٍ
فَلَوْ كَانَ الْآكِلُ حَلَالًا فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ حَرُمَ أَكْلُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ
وَكَذَا لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ صِيدَ لِمُحْرِمٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ صَادَهُ مُحْرِمٌ) أَيْ مَاتَ بِصَيْدِهِ، أَوْ ذَبْحِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِدْهُ.
(قَوْلُهُ: فَالْجَزَاءُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُحْرِمِ الصَّائِدِ وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ صِيدَ لِأَجْلِهِ وَلَوْ كَانَ مُعَيَّنًا.
(قَوْلُهُ: عَالِمًا) أَيْ بِأَنَّهُ صِيدَ لِمُحْرِمٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِيهِ الْجَزَاءُ إنْ عَلِمَ وَأَكَلَ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ: إنْ أَكَلَ مِنْهُ مَنْ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ وَهُوَ بِذَلِكَ عَالِمٌ وَدَاهُ.
قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: وَإِنْ لَمْ يُصَدْ مِنْ أَجْلِهِ وَأَكَلَ مِنْهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِذَلِكَ فَبِئْسَ مَا صَنَعَ وَلَكِنْ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ.
(ص) وَفِيهِ الْجَزَاءُ إنْ عَلِمَ وَأَكَلَ (ش) الضَّمِيرُ فِي: وَفِيهِ الْجَزَاءُ يَرْجِعُ لِمَا صِيدَ، أَوْ لِمَا شُوِيَ لِأَجْلِ الْمُحْرِمِ لَا لِمَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا عَلِمَ أَنَّ هَذَا الصَّيْدَ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ، أَوْ صِيدَ مِنْ أَجْلِ مُحْرِمٍ آخَرَ وَأَكَلَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ جَزَاؤُهُ فَفَاعِلُ عَلِمَ وَأَكَلَ هُوَ الَّذِي صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ مُحْرِمٍ آخَرَ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ (لَا فِي أَكْلِهَا) يَرْجِعُ لِلْمَيْتَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ أَوْ صِيدَ لَهُ فَأَخْرَجَ جَزَاءَهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ جَزَاؤُهُ ثَانِيًا إذَا أَكَلَ مِنْهُ ثَانِيًا؛
لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَكْلِ الْمَيْتَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَفِيهِ الْجَزَاءُ. إلَخْ فِيمَا صِيدَ لِلْمُحْرِمِ فَقَطْ يَعْنِي أَنَّ مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ الْمُحْرِمِ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ مُحْرِمٌ وَلَا حَلَالٌ لَكِنْ عَلَى الْآكِلِ مِنْهُ الْجَزَاءُ إذَا كَانَ مُحْرِمًا وَعَلِمَ أَنَّهُ صِيدَ لِمُحْرِمٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمُحْرِمُ الْآكِلُ هُوَ الَّذِي صِيدَ لَهُ، أَوْ غَيْرَهُ وَعَلَى هَذَا فَضَمِيرُ عَلِمَ رَاجِعٌ لِلْمُحْرِمِ الْآكِلِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا وَجَبَ الْجَزَاءُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ أَكْلُهُ عَالِمًا لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَيْتَةً وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَا صَادَهُ مُحْرِمٌ وَأَكَلَ مِنْهُ مُحْرِمٌ آخَرُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ صَادَهُ مُحْرِمٌ أَنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَى الْآكِلِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ أَيْضًا لَا فِي أَكْلِهَا وَذَكَرَ الْمَوَّاقُ مَا يُفِيدُهُ.
ص) وَجَازَ مَصِيدُ حِلٍّ لِحِلٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ حَلَالٌ فِي الْحِلِّ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِحَلَالٍ آخَرَ قَالَ الْبَاجِيُّ اتِّفَاقًا وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ (وَإِنْ سَيُحْرِمُ) يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلصَّائِدِ وَلِلْحِلِّ الْمُصَادِ لَهُ، أَوْ لَهُمَا بِتَأْوِيلِ مَنْ ذُكِرَ وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي جَوَازِ أَكْلِ الْمُحْرِمِ مِنْ لَحْمِ الصَّيْدِ الْمَذْكُورِ أَيْ وَإِنْ كَانَ الصَّائِدُ، أَوْ الْمِصْيَدُ مِنْ أَجْلِهِ سَيُحْرِمُ بَعْدَ أَكْلِهِ، وَهَذَا إذَا تَمَّتْ ذَكَاتُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَإِلَّا فَهُوَ مَيْتَةٌ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَحَدٍ؛
لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّ الَّذِي صِيدَ لَهُ مُحْرِمٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ) أَيْ مَاتَ بِالصَّيْدِ مِنْ أَجْلِهِ أَيْ بِأَنْ صَادَهُ حَلَالٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ مُحْرِمٍ آخَرَ) بِالْجَرِّ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ أَيْ أَوْ صِيدَ مِنْ أَجْلِ مُحْرِمٍ آخَرَ
(قَوْلُهُ إذَا أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ) أَيْ مَاتَ بِصَيْدِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ صِيدَ لَهُ) أَيْ وَكَانَ عَالِمًا
(قَوْلُهُ إذَا أَكَلَ مِنْهُ ثَانِيًا) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ فِيمَا إذَا مَاتَ بِصَيْدِهِ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ بِصَيْدِهِ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فَإِذَا أَكَلَ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، أَوْ ثَانِيَ مَرَّةٍ.
(قَوْلُهُ مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ الْمُحْرِمِ) أَيْ صَادَهُ حَلَالٌ لِأَجْلِ الْمُحْرِمِ
وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ الْجَزَاءَ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْآكِلُ مُحْرِمًا وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ صَيْدٌ لِمُحْرِمٍ
وَأَمَّا حُرْمَةُ الْأَكْلِ فَلَا تَتَقَيَّدُ بِمُحْرِمٍ بَلْ الْحَلَالُ كَذَلِكَ وَيَتَعَدَّدُ فِي هَذَا الْجَزَاءُ وَقَوْلُهُمْ لَا يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ مَعْنَاهُ لَا يَتَعَدَّدُ عَلَى صَائِدٍ بِأَكْلِهِ صَيْدَهُ وَلَا بِأَكْلِ مُحْرِمٍ آخَرَ مِنْهُ
لَا إنْ صَادَهُ حَلَالٌ لِمُحْرِمٍ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَكَلَ عَالِمًا انْتَهَى. أَيْ إذَا أَكَلُوا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ
وَأَمَّا إذَا لَزِمَ الْجَزَاءُ بِأَكْلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْجَزَاءُ عَلَى الْآكِلِ ثَانِيًا
(قَوْلُهُ أَنَّ مَا صَادَهُ مُحْرِمٌ) أَيْ مَاتَ بِصَيْدِهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: لَا فِي أَكْلِهَا) أَقُولُ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ لَا فِي أَكْلِهَا صُوَرٌ وَهِيَ مَا إذَا صَادَهُ حَلَالٌ لِأَجْلِ الْمُحْرِمِ أَيْ مَاتَ بِصَيْدِ الْحَلَالِ الْمَذْكُورِ وَأَكَلَ مِنْهُ مُحْرِمٌ كَانَ هُوَ الْمَصِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَمْ لَا وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا، أَوْ كَانَ عَالِمًا وَأَكَلَ مِنْهُ ثَانِيًا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ،
وَأَمَّا إذَا مَاتَ بِصَيْدِ مُحْرِمٍ وَلَزِمَهُ جَزَاؤُهُ فَلَا جَزَاءَ ثَانِيًا عَلَى آكِلِهِ كَانَ هُوَ الصَّائِدَ أَوْ مُحْرِمٌ آخَرُ فَهِيَ صُوَرٌ أَرْبَعٌ تَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا فِي أَكْلِهَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَأَكَلَ مِنْهُ مُحْرِمٌ آخَرُ أَقُولُ
وَكَذَا لَوْ أَكَلَ مِنْهُ نَفْسُ الصَّائِدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْأَكْلِ لِلُزُومِ الْجَزَاءِ لَهُ بِالِاصْطِيَادِ
(قَوْلُهُ وَجَازَ مَصِيدُ حِلٍّ لِحِلٍّ) قَالَ اللَّقَانِيِّ مُتَعَلِّقُ جَازَ مَحْذُوفٌ أَيْ جَازَ لِمُحْرِمٍ أَكْلُ مَصِيدِ حِلٍّ لِحِلٍّ مِنْ حِلٍّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ سَيُحْرِمُ) اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ فِي إتْيَانِهِ بِالسِّينِ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ اقْتِضَاؤُهَا التَّوْسِعَةَ فِي الزَّمَنِ وَعِنْدَ إتْسَاعِ الزَّمَنِ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَالْأَكْلِ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْأَكْلِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا ضَاقَ الزَّمَنُ بَيْنَ الصَّيْدِ وَالْإِحْرَامِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْعُذْرُ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْإِتْيَانِ بِالسِّينِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَأْتِ بِهَا لَصَدَقَ بِالْحَالِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْأَكْلُ فَخَفَّ الِاعْتِرَاضُ وَإِنْ لَمْ يَرْتَفِعْ وَالثَّانِي بِأَنَّ إنْ لَا تَقْتَرِنُ بِعِلْمِ اسْتِقْبَالٍ وَأَجَابَ هَذَا الشَّارِحُ عَنْ هَذَا الثَّانِي بِأَنَّ إنْ دَاخِلَةٌ عَلَى كَانَ الْمَحْذُوفَةِ أَيْ وَإِنْ كَانَ الصَّائِدَ.
(وَفِيهِ) أَيْ: مَا صَادَهُ حَلَالٌ لِمُحْرِمٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِهِ (الْجَزَاءُ) عَلَى الْمُحْرِمِ الْآكِلِ مِنْهُ (إنْ عَلِمَ) الْمُحْرِمُ بِأَنَّهُ صِيدَ لِمُحْرِمٍ هُوَ الْآكِلُ أَوْ غَيْرُهُ (وَأَكَلَ) الْمُحْرِمُ مِنْهُ فَالْجَزَاءُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ أَكْلُهُ عَالِمًا لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَيْتَةً. الْبَاجِيَّ اخْتَلَفَ عَنْ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. لَا فِي أَكْلِهَا.
وَجَازَ مَصِيدُ حِلٍّ لِحِلٍّ، وَإِنْ سَيُحْرِمُ) ، وَذَبْحُهُ بِحَرَمٍ مَا صِيدَ بِحِلٍّ، [منح الجليل] هَلْ يُجْزِي كُلُّ الصَّيْدِ أَوْ قَدْرُ مَا أَكَلَ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْأَوَّلُ
وَأَمَّا مَا صَادَهُ مُحْرِمٌ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ سَوَاءٌ أَكَلَ مِنْهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهُ وَلَا جَزَاءَ عَلَى غَيْرِهِ الْآكِلِ وَلَوْ مُحْرِمًا عَالِمًا بِأَنَّهُ صَيْدٌ مُحَرَّمٌ وَأَفَادَ هَذَا بِقَوْلِهِ
وفيه الجزاء يعني أن ما صيد من أجل المحرم معينا أم لا، يكون على المحرم فيه الجزاء، ومحل كون الجزاء على المحرم فيه إن علم المحرم بأنه صيد لمحرم وَأَكَلَ منه، فعليه الجزاء بقيدين؛ أحدهما أن يأكل ذلك المحرم، ثانيهما أن يعلم أنه صيد لأجل محرم كان هو الآكل أو غيره، والجزاء عليه من حيث أكله عالما، لا من حيث كونه ميتة. الباجي: اختلف عن مالك هل يَجْزِي كل الصيد أو قدر ما أكل؟
انتهى. وظاهر كلام المصنف الأول. قاله عبد الباقي. وعلم مما قررت أن الضمير في قوله: "وفيه" ، عائد على ما صيد من أجل محرم،
وأما ما صاده محرم فعليه الجزاء فيه، سواء أكل هو منه أو غيره أو لم يؤكل منه، ولا جزاء على الغير الآكل ولو محرما، وعلم بأنه صيد محرم كما قال: لا في أكلها؛ أي ميتة الصيد؛ يعني أن المحرم إذا أكل ما صاده محرم أو من في الحرم،
فإن ذلك المحرم الذي لم يحصل منه إلا مجرد أكل ميتة الصيد لا جزاء عليه، وإنما الجزاء على من قتل الصيد، فهو راجع لأكل المحرم ما صاده محرم غيره، وترتب فيه على الصائد الجزاء، ويرجع أيضا لمفهوم إن علم؛ أي أن ما صيد لأجل محرم لا شيء عليه في أكله المجرد عن العلم بأنه صيد لمحرم، وقوله: "لا في أكلها" ، أنث الضمير لا قدمه من أنه ميتة، وإنما لم يَكُنْ فيما صاده المحرم أو من في الحرم محرم آخر؛
لأنه ميتة كما علمت، وأكل الميتة لا جزاء فيه. وقوله: "لا في أكلها" ، هو المشهور، وإنما افترق صيد المحرم مما صيد له؛ لأن صيد المحرم وجب عليه فيه الجزاء باصطياده له، وما صيد له لم يجب على صائده الحلال فيه جزاء، فوجب الجزاء على من أكل منه؛ لأنه صار بمنزلة صائده. قاله عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.