وتسمية إن ذكر
الشروح عليها
(وَتَسْمِيَةٌ) عِنْدَ التَّذْكِيَةِ وَعِنْدَ الْإِرْسَالِ فِي الْعَقْرِ (إنْ ذَكَرَ) ، وَقَدَرَ فَلَا تَجِبُ عَلَى نَاسٍ، وَلَا أَخْرَسَ، وَلَا مُكْرَهَ فَالشَّرْطُ رَاجِعٌ لِلتَّسْمِيَةِ فَقَطْ وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِهَا إنْ كَانَ الْمُذَكِّي مُسْلِمًا،
وَأَمَّا النِّيَّةُ أَيْ قَصْدُ الْفِعْلِ لِتُؤْكَلَ لَا قَتْلُهَا أَيْ مُجَرَّدُ إزْهَاقِ رُوحِهَا فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا حَتَّى مِنْ الْكِتَابِيِّ وَالْمُرَادُ بِالتَّسْمِيَةِ ذِكْرُ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا خُصُوصَ بِاسْمِ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ الْأَفْضَلُ،
وَكَذَا زِيَادَةُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ التَّذْكِيَةِ) أَيْ فِي الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ عَلَى نَاسٍ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ بِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} أَيْ لَا تَأْكُلُوا مِمَّا تُرِكَتْ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهِ عَمْدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا،
وَأَمَّا مَا تُرِكَتْ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهِ نِسْيَانًا أَوْ عَجْزًا فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ وَالْجَاهِلُ بِالْحُكْمِ كَالْعَامِدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ،
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ، وَلَيْسَتْ التَّسْمِيَةُ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الذَّكَاةِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} أَيْ لَا تَأْكُلُوا الْمَيْتَةَ الَّتِي لَمْ تُقْصَدْ ذَكَاتُهَا؛ لِأَنَّهَا فِسْقٌ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} أَيْ كُلُوا مِمَّا قُصِدَتْ ذَكَاتُهُ فَكَنَّى عَزَّ وَجَلَّ عَنْ التَّذْكِيَةِ بِذِكْرِ اسْمِهِ كَمَا كَنَّى عَنْ رَمْيِ الْجِمَارِ بِذِكْرِهِ حَيْثُ قَالَ {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} لِلْمُصَاحَبَةِ بَيْنَهُمَا وَحِينَئِذٍ فَالْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ فِي الذَّكَاةِ بَلْ تَصْدُقُ، وَلَوْ بِالسُّنِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْهَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ النِّيَّةَ الْمَطْلُوبَةَ فِي الذَّكَاةِ قِيلَ هِيَ قَصْدُ الْفِعْلِ أَيْ قَصْدُ الذَّكَاةِ احْتِرَازًا عَنْ قَصْدِ الْقَتْلِ، وَإِزْهَاقِ الرُّوحِ، وَعَلَى هَذَا فَالنِّيَّةُ لَا بُدَّ مِنْهَا حَتَّى فِي الْكِتَابِيِّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ بِهَذَا الْمَعْنَى مُتَأَتِّيَةٌ مِنْهُ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَنَسَبَ عج لِحَفِيدِ ابْنِ رُشْدٍ عَدَمَ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ مِنْ الْكِتَابِيِّ، وَمَذْهَبُ الْحَفِيدِ كَمَا كَتَبَ السَّيِّدُ الْبُلَيْدِيُّ نَقْلًا عَنْ الْبَدْرِ أَنَّ النِّيَّةَ الْمَطْلُوبَةَ نِيَّةُ التَّحْلِيلِ، وَهُوَ قَوْلُ الْقُرْطُبِيِّ وَجَنَحَ لَهُ الْبَدْرُ فَهُوَ الَّذِي لَا يُشْتَرَطُ فِي الْكِتَابِيِّ،
وَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَمَتَى قَصَدَ الْفِعْلَ أَيْ الذَّكَاةَ الشَّرْعِيَّةَ كَانَ نَاوِيًا لِلتَّحْلِيلِ حُكْمًا إذْ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ الذَّكَاةِ شَرْعِيَّةً إلَّا كَوْنَهَا السَّبَبَ الْمُبِيحَ لِأَكْلِ الْحَيَوَانِ، وَالنِّيَّةُ الْحُكْمِيَّةُ كَافِيَةٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةِ التَّحْلِيلِ،
وَلَوْ حُكْمًا فَإِنْ شَكَّ فِي التَّحْلِيلِ ارْتَدَّ،
وَإِنْ نَفَاهُ عَمْدًا عَنْ قَصْدِهِ مَعَ اعْتِقَادِهِ فَمُتَلَاعِبٌ، وَكِلَاهُمَا لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمُسْلِمِ مِنْ نِيَّةِ التَّحْلِيلِ كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي إبَاحَةِ الصَّيْدِ لَمْ يُؤْكَلْ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ،
وَأَمَّا الْكِتَابِيُّ فَيَكْفِي مِنْهُ قَصْدُ الْفِعْلِ الْمَعْهُودِ،
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّحْلِيلَ فِي قَلْبِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اعْتَقَدَ حِلَّ الْمَيْتَةِ أُكِلَتْ ذَبِيحَتُهُ حَيْثُ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهَا. انْتَهَى. عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ الْأَفْضَلُ، وَكَذَا زِيَادَةُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، وَلَكِنَّهُ الْأَفْضَلُ مَعَ زِيَادَةٍ إلَخْ وَنَصُّ التَّوْضِيحِ ابْنُ حَبِيبٍ،
وَإِنْ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ فَقَطْ أَوْ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَطْ أَوْ لَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ أَجْزَأَهُ، وَلَكِنْ مَا مَشَى عَلَيْهِ النَّاسُ أَحْسَنُ، وَهُوَ بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ.
ص (وَتَسْمِيَةٌ إنْ ذَكَرَ) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيُسَمِّي،
ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَبَّرَ مَعَهَا، فَحَسَنٌ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلْيَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ،
ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَقَطْ أَوْ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَطْ أَوْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ أَجْزَأَهُ وَكُلٌّ تَسْمِيَةٌ، وَلَكِنْ مَا مَضَى عَلَيْهِ النَّاسُ أَحْسَنُ، وَهُوَ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوق وَابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ أَوْ مُقَابِلُهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا لَهُ مُقَابِلًا، وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَنَصُّهُ عِنْدَ قَوْلِ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ، وَلْيَقُلْ الذَّابِحِ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِهَذَا اللَّفْظِ بَلْ إذَا قَالَ غَيْرَهُ: مِنْ الْأَذْكَارِ يُجْزِئُهُ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّوْضِيحِ، وَذَكَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ أَيْضًا وَقَالَ سَنَدٌ فِي كِتَابِ الْحَجِّ: إنْ قَصَدَ اسْتِبَاحَةَ الذَّبْحِ بِكَلِمَةِ اللَّهِ خِلَافًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ يُهِلُّونَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَهَذَا الْمَقْصُودُ يَحْصُلُ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ كَيْفَمَا ذَكَرَ حَتَّى لَوْ قَالَ: اللَّهُ أَجْزَاهُ
أَمَّا ذِكْرُ الرَّحْمَنِ، فَلَا يَلِيقُ بِحَالِ الْقَتْلِ وَالْإِمَاتَةِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُنْقَلْ، وَلَمْ يُفْعَلْ وَلَوْ فَعَلَ أَجْزَاهُ،
فَإِنْ ذَبَحَ الْهَدْيَ فَذَكَرَ اللَّهَ وَكَبَّرَ، وَدَعَا بِأَنْ يَتَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ فَحَسَنٌ،
وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّسْمِيَةِ حَصَلَتْ الذَّكَاةُ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْعَارِضَةِ: لِتَكْبِيرٍ مَخْصُوصٍ بِالْهَدَايَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} ، ثُمَّ
قَالَ فِي صِفَةِ التَّسْمِيَةِ: أَنْ تَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ أَوْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ) : قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي قَوْلِ الذَّابِحِ بِسْمِ اللَّهِ يَتَعَلَّقُ بِ أَذْبَحُ لِيُفِيدَ تَلَبُّسَ الْفِعْلِ جَمِيعِهِ بِالتَّسْمِيَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَتَعَلَّقُ بِ أَبْتَدِئُ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) : التَّكْبِيرُ الَّذِي مَعَ التَّسْمِيَةِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوق: هُوَ سُنَّةُ تَسْمِيَةِ الذَّبِيحَةِ انْتَهَى.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَابْنُ نَاجِي وَالشَّيْخُ زَرُّوق وَغَيْرُهُمْ: وَلَا تَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ تَعْذِيبٌ، وَذَلِكَ يُنَافِي الرَّحْمَةَ.
(الثَّانِي) : قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَمَرَ عَبْدَهُ بِالذَّبْحِ، وَأَمَرَهُ بِالتَّسْمِيَةِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ الْعَبْدُ قَدْ سَمَّيْتَ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ السَّيِّدُ جَازَ أَنْ يُصَدِّقَهُ، وَيَأْكُلَ مَا ذَبَحَ إلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ تَنَزُّهًا انْتَهَى.
(الثَّالِثُ) : لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا يَذْبَحُ لَهُ وَيُسْمِعُهُ التَّسْمِيَةَ، فَذَبَحَ، وَلَمْ يُسْمِعْهُ التَّسْمِيَةَ وَقَالَ: لَقَدْ سَمَّيْتُ فَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ (الْأَوَّلُ) : لِبَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ، وَلَا يَغْرَمُ الذَّبِيحَةَ (الثَّانِي) : لِبَعْضِ شُيُوخِهِ أَيْضًا لَهُ أَنْ يُغَرِّمَهُ الذَّبِيحَةَ (الثَّالِثُ) : لِأَبِي عِمْرَانَ لَهُ الْأُجْرَةُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مُسْلِمٌ تَرَكَهَا عَمْدًا، فَهُوَ صَادِقٌ أَوْ نَاسٍ انْتَهَى.
قَالَ الْقَرَافِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ مُتَمِّمًا كَلَامَ عَبْدِ الْحَقِّ: إلَّا أَنْ تَكُونَ الشَّاةُ لِلْبَيْعِ، فَيُنْقِصُهَا ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ تَوَرُّعِ النَّاسِ، فَلَهُ مَا نَقَصَ،
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ الْأَقْوَالَ، وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ كَامِلَةً انْتَهَى. وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ ذَاكِرٍ إنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَيَعْنِي بِهِ النَّاسِيَ،
وَإِذَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ، وَتَرَكَهَا صَحَّتْ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ النَّاسِي لَا يُعْفَى عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَعَمِّدًا أَوْ مُتَهَاوِنًا أَوْ جَاهِلًا، فَالْمُتَهَاوِنُ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ بِاتِّفَاقٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمُتَعَمِّدُ عَلَى الْمَشْهُورِ
وَأَمَّا الْجَاهِلُ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ هُنَا،
وَفِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ كَالْعَامِدِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ قَوْلَ أَشْهَبَ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَاهِلِ وَالْعَامِدِ غَيْرَ الْمَشْهُورِ بَلْ جَعَلَهُ ثَالِثًا فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) : ذَكَر الزَّوَاوِيُّ فِي مَسْأَلَةِ رَدِّهِ عَلَى الطُّرْطُوشِيِّ فِي الْجُبْنِ الرُّومِيِّ أَنَّ ذَكَاةَ الْكِتَابِيِّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّسْمِيَةُ بِإِجْمَاعٍ، وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ خِلَافًا، وَنَسَبَ الْكَرَاهَةَ لِمَالِكٍ، فَانْظُرْهُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَتَسْمِيَةٌ إنْ ذَكَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بُدَّ مِنْ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الرَّمْيِ وَعِنْدَ إرْسَالِ الْجَوَارِحِ وَعِنْدَ الذَّبْحِ لِقَوْلِهِ: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} وَإِنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَكَلَ وَسَمَّى اللَّهَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا لَمْ تُؤْكَلْ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي تَرْكِ التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ. التَّلْقِينُ: عَمْدُ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ يُحَرِّمُهَا عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ إلَّا أَنْ يَتَأَوَّلَ.
(وَنَحْرُ إبِلٍ وَذَبْحُ غَيْرِهِ إنْ قَدَرَ وَجَازَ لِلضَّرُورَةِ إلَّا الْبَقَرَ فَيُنْدَبُ الذَّبْحُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُذْبَحُ مَا يُنْحَرُ وَلَا يُنْحَرُ مَا يُذْبَحُ خَلَا الْبَقَرِ فَإِنَّ النَّحْرَ وَالذَّبْحَ فِيهَا جَائِزٌ. وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ فِيهَا الذَّبْحَ قَالَ مَالِكٌ: وَالْغَنَمُ تُذْبَحُ وَلَا تُنْحَرُ، وَالْإِبِلُ تُنْحَرُ وَلَا تُذْبَحُ،
فَإِنْ نُحِرَتْ الْغَنَمُ أَوْ ذُبِحَتْ الْإِبِلُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لَمْ تُؤْكَلْ.
وَقَالَ أَشْهَبُ تُؤْكَلُ. ابْنُ يُونُسَ: وَوَجَّهَهُ لِأَنَّهُ جَائِزٌ مَعَ الضَّرُورَةِ. الْبَاجِيُّ: وَالْخَيْلُ كَالْبَقَرِ. الْأَبْهَرِيُّ: إنْ نَحَرَ الْفِيلَ جَازَ الِانْتِفَاعُ بِعَظْمِهِ وَجِلْدِهِ وَنَحْرُ الطَّيْرِ حَتَّى النَّعَامَةِ لَغْوٌ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهَا لَا لَبَّةَ لَهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: وَمَا عَجَزَ عَنْهُ فِي مُهْوَاةٍ جَازَ فِيهِ مَا أَمْكَنَ مِنْ ذَبْحٍ وَنَحْرٍ فَإِنْ تَعَذَّرَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُحِلُّ بِطَعْنِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا.
(ص) وَتَسْمِيَةٌ إنْ ذَكَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّسْمِيَةَ أَيْضًا وَاجِبَةٌ مَعَ الذِّكْرِ فِي الذَّكَاةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ فَيَقُولُ بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ عِنْدَ الذَّبْحِ وَعِنْدَ النَّحْرِ وَعِنْدَ الْإِرْسَالِ فِي الْعَقْرِ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ فَقَطْ أَوْ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ أَوَسُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَجْزَأَهُ وَكُلُّ ذَلِكَ تَسْمِيَةٌ وَمَا مَضَى عَلَيْهِ النَّاسُ أَحْسَنَ وَهُوَ بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اهـ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْوِفَاقِ وَإِنَّ الْمُرَادَ ذِكْرُ اللَّهِ ثُمَّ لَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ كَتَسْمِيَةِ إنْ ذَكَرَ لَجَرَى عَلَى عَادَتِهِ مِنْ رُجُوعِ الْقَيْدِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَقَالَ ز قَوْلُهُ إنَّ ذَكَرَ خَاصٌّ بِالتَّسْمِيَةِ وَقَدْ حُذِفَ مِنْ هُنَا الْوَاوُ مَعَ مَا عَطَفَتْ أَيْ وَقُدِّرَ وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ قَرِينِهِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ غَيْرِ الْقَادِرِ كَالْأَخْرَسِ فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَأَفَادَ اشْتِرَاطَ الذِّكْرِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا مَعَهُ لَمْ تُؤْكَلْ سَوَاءٌ كَانَ جَاهِلًا أَوْ لَا خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي الْجَاهِلِ اهـ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إنْ ذَكَرَ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا فَلَا شَيْءَ.
(تَنْبِيهٌ) : مَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا ابْتِدَاءً ثُمَّ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَ تَمَامَ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ وَبَعْدَ قَطْعِ الْبَعْضِ سَمَّى فَيَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ ابْتِدَاءً نِسْيَانًا ثُمَّ ذَكَرَهَا بَعْدَ مَا قَطَعَ بَعْضَ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا وُجُوبًا فَإِنْ تَرَكَهَا بَعْدَ الذِّكْرِ عَامِدًا كَانَ كَالتَّارِكِ لَهَا ابْتِدَاءً عَامِدًا وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالتَّسْمِيَةِ أَيْ ذِكْرِ اللَّهِ إلَّا بِالْعَجَمِيَّةِ فَهَلْ يَأْتِي بِهَا أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ السُّقُوطُ مِنْ ك
(قَوْلُهُ عِنْدَ الذَّبْحِ إلَخْ) أَيْ وَعِنْدَ الْإِلْقَاءِ فِي الْمَاءِ الْحَارِّ
(قَوْلُهُ وَعِنْدَ الْإِرْسَالِ فِي الْعَقْرِ) الْبَاجِيُّ لَوْ سَمَّى حِينَ الرَّمْيِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ التَّسْمِيَة عَلَى الذَّبِيحَة سَمَّى لِذَكَاتِهِ أَيْضًا وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا
(قَوْلُهُ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ قَالَ وَتَسْمِيَةٌ فَظَاهِرُهُ اشْتِرَاطِ التَّسْمِيَةِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي أَيُّ ذِكْرٍ كَانَ مَعَ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ يَقُولُ يَكْفِي غَيْرُ بِاسْمِ اللَّهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ مُخَالِفًا لِكَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ بِأَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَتَسْمِيَةٌ أَيْ ذِكْرٌ بَلْ لَوْ قَالَ اللَّهُ وَلَمْ يُلَاحِظْ لَهُ خَبَرًا لَكَفَى
وَأَمَّا لَوْ أَتَى بِالصِّفَةِ كَالْخَالِقِ أَوْ الرَّزَّاقِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ مِنْ الِاسْمِ الْعَلَمْ كَاَللَّهِ لِأَنَّهُ مُسْتَجْمِعٌ لِسَائِرِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَهَذَا لَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الْخَالِقِ وَالرَّزَّاقِ.
(وَ) وَجَبَ شَرْطًا فِيهَا (تَسْمِيَةٌ) لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِأَيِّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْحُسْنَى عِنْدَ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ وَالْإِرْسَالِ فِي الْعَقْرِ وَفِعْلِ مَا يَمُوتُ بِهِ نَحْوُ الْجَرَادِ لَا خُصُوصُ بِسْمِ اللَّهِ. ابْنُ حَبِيبٍ إنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَقَطْ أَوْ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَطْ أَوْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ أَجْزَأَ وَلَكِنْ مَا مَضَى عَلَيْهِ النَّاسُ أَحْسَنُ وَهُوَ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ.
اهـ. وَلَا يَزِيدُ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ وَلَا الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتُكْرَهُ. الْبَاجِيَّ لَوْ سَمَّى عِنْدَ الرَّمْيِ، وَقَدَرَ عَلَيْهِ حَيًّا غَيْرَ مَنْفُوذِ مَقْتَلٍ سَمَّى لِذَكَاتِهِ أَيْضًا وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ فِي الْبَيَانِ لَيْسَتْ التَّسْمِيَةُ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الذَّكَاةِ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} مَعْنَاهُ لَا تَأْكُلُوا الْمَيْتَةَ الَّتِي لَمْ يُقْصَدْ إلَى ذَكَاتِهَا؛ لِأَنَّهَا فِسْقٌ، وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} كُلُوا مِمَّا قَصَدْتُمْ إلَى ذَكَاتِهِ فَكَنَّى عَزَّ وَجَلَّ عَنْ التَّذْكِيَةِ بِالتَّسْمِيَةِ كَمَا كَنَّى عَنْ رَمْيِ الْجِمَارِ بِذِكْرِهِ تَعَالَى حَيْثُ يَقُولُ {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} . وَمَحِلُّ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ (إنْ ذَكَرَ) أَيْ تَذَكَّرَ التَّسْمِيَةَ وَقَدَرَ عَلَيْهَا فَلَا تَجِبُ عَلَى وَنَحْرُ إبِلٍ، وَذَبْحُ غَيْرِهِ، إنْ قَدَرَ، وَجَازَ لِلضَّرُورَةِ، إلَّا الْبَقَرَ فَيُنْدَبُ الذَّبْحُ.
[منح الجليل] نَاسٍ وَلَا مَكْرُوهٍ عَلَى تَرْكِهَا وَلَا أَخْرَسَ أَوْ عَاجِزٍ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي التَّسْمِيَةِ فَقَطْ.
فَلَوْ قَالَ كَتَسْمِيَةٍ إنْ ذَكَرَ يَجْرِي عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَغْلَبِيَّةِ، وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِهِمَا إذَا كَانَ الْمُذَكِّي مُسْلِمًا وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطْ.
وَقَالَ بَعْضٌ النِّيَّةُ قِسْمَانِ نِيَّةُ قُرْبَةٍ وَشَرْطُهَا الْإِسْلَامُ، وَنِيَّةُ فِعْلٍ وَتَمْيِيزٍ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِسْلَامُ وَمَعْنَاهَا أَنْ يَنْوِيَ بِالْقَطْعِ أَوْ الطَّعْنِ أَوْ الْإِرْسَالِ التَّذْكِيَةَ لَا الْقَتْلَ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ الشَّرْطُ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ وَوَجَبَ نِيَّتُهَا أَيْ: مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِيٍّ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ
أَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي التَّسْمِيَةِ فَصَحِيحٌ لِقَوْلِ الزَّوَاوِيِّ لَا تُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ الْكِتَابِيِّ بِإِجْمَاعٍ، وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ خِلَافًا وَنَسَبَ الْكَرَاهَةَ لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "،
أَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي، النِّيَّةِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الْكِتَابِيِّ أَيْضًا بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ أَكَلَ الْمَيْتَةَ وَهِيَ مُتَأَتِّيَةٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ نِيَّةُ الْفِعْلِ لَا نِيَّةُ التَّقَرُّبِ وَقَدْ رَجَعَ ز آخِرًا إلَى هَذَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.