أو نوى كفارات
الشروح عليها
(أَوْ) (نَوَى) بِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ فِي نَحْوِ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ أَوْ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ، وَلَا آكُلُ، وَلَا أَلْبَسُ (كَفَّارَاتٍ) فَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُقْسَمِ بِهِ فَإِنْ قَصَدَ بِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ التَّأْكِيدَ أَوْ الْإِنْشَاءَ دُونَ الْكَفَّارَاتِ لَمْ تَتَعَدَّدْ اتِّفَاقًا فِي الْأَوَّلِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الثَّانِي حَيْثُ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَاحِدًا
أَمَّا لَوْ تَعَدَّدَ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ تَأْكِيدٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى كَفَّارَاتٍ) أَيْ أَوْ نَوَى كَفَّارَاتٍ مُتَعَدِّدَةً بِعَدَدِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْيَمِينِ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا
(قَوْلُهُ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ) فَإِذَا دَخَلَ لَزِمَهُ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ حَيْثُ نَوَى تَعَدُّدَ الْكَفَّارَاتِ بِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ
(قَوْلُهُ: وَلَا آكُلُ) عَطْفٌ عَلَى أَدْخُلُ أَيْ وَوَاللَّهِ لَا آكُلُ وَوَاللَّهِ لَا أَلْبَسُ فَالْمُقْسَمُ بِهِ مُتَعَدَّدٌ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ فَإِذَا دَخَلَ، وَأَكَلَ، وَلَبِسَ لَزِمَهُ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ التَّأْكِيدُ، وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِي الْمُرَادُ بِهِ الْإِنْشَاءُ، وَسَوَاءٌ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ الَّذِي كَرَّرَ فِيهِ الْيَمِينَ أَوْ تَعَدَّدَ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ إلَخْ) أَيْ لَكِنَّ الثَّانِيَ، وَهُوَ التَّأْكِيدُ إنَّمَا يَتَأَتَّى حَيْثُ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَاحِدًا نَحْوُ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ، وَقَوْلُهُ
أَمَّا لَوْ تَعَدَّدَ أَيْ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ وَاَللَّهِ لَا أَلْبَسُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ نَوَى كَفَّارَاتٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِنِسَائِهِ الْأَرْبَعِ: وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ فَجَامَعَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَنِثَ وَلَهُ أَنْ يَطَأَ الْبَوَاقِيَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ كَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَهُنَّ بَعْدَ أَنْ يُكَفِّرَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ إذَا وَطِئَ إحْدَاهُنَّ أَوْ كُلَّهُنَّ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَلَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ وَلَا أَضْرِبُ فُلَانًا فَفَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْأَشْيَاءِ.
وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ وَاَللَّهِ لَا أَضْرِبُ فُلَانًا فَعَلَيْهِ هُنَا لِكُلِّ صِنْفٍ فَعَلَهُ كَفَّارَةٌ، لِأَنَّ هَذِهِ ثَلَاثَةُ أَيْمَانٍ بِاَللَّهِ عَلَى أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ.
وَلَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ لَكَانَتْ فِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَكُلُّ مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا ثُمَّ رَدَّدَ الْيَمِينَ فِي ذَلِكَ مِرَارًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَفِي مَجَالِسَ ثُمَّ حَنِثَ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ عَنْ ذَلِكَ، نَوَى بِالْيَمِينِ الثَّانِيَةَ غَيْرَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ أَوْ بِالثَّالِثَةِ غَيْرِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنَّ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ كَالنَّذْرِ فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ كَفَّارَاتٍ، سَوَاءٌ
قَالَ فِي نِيَّتِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَمْ لَا.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَذَلِكَ كَأَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ،
فَأَمَّا مَنْ قَالَ: عَلَيْهِ ثَلَاثُ نُذُورٍ فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ،
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ فَعَلْت كَذَا ثُمَّ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ فَعَلْت كَذَا فَفَعَلَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالنَّذْرِ الْأَخِيرِ النَّذْرَ الْأَوَّلَ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا كَالْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ لَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ: إنْ كَلَّمْته فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثُمَّ كَلَّمَهُ لَزِمَهُ طَلْقَتَانِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ وَاحِدَةً، وَذَلِكَ أَنَّ الطَّلْقَةَ الْأُولَى غَيْرُ الثَّانِيَةِ.
وَكَذَلِكَ النَّذْرُ الْأَوَّلُ غَيْرُ الثَّانِي فَلِذَلِكَ لَزِمَاهُ جَمِيعًا،
وَفِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ الْمَحْلُوفِ بِهَا أَوَّلًا هُوَ الْمَحْلُوفُ بِهَا آخِرًا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا.
(ص) أَوْ نَوَى كَفَّارَاتٍ (ش) صُورَتُهَا أَنَّهُ كَرَّرَ الْيَمِينَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَقَصَدَ تَعَدُّدَ الْكَفَّارَاتِ كَمَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ صِفَاتِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا لِشَيْءٍ وَاحِدٍ وَنَوَى إنْ فَعَلَهُ فَعَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ بِعَدَدِ الْمُقْسَمِ بِهِ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِ
أَمَّا لَوْ نَوَى التَّأْكِيدَ أَوْ الْإِنْشَاءَ دُونَ الْكَفَّارَاتِ لَمْ تَتَعَدَّدْ اتِّفَاقًا فِي الْأَوَّلِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الثَّانِي.
(قَوْلُهُ صُورَتُهَا أَنَّهُ كَرَّرَ الْيَمِينَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ إلَخْ) بَلْ وَإِنْ لَمْ يُكَرِّرْ الْيَمِينَ وَقَدْ نَوَى بِالْفَعْلَةِ الْوَاحِدَةِ كَفَّارَاتٍ فَيَلْزَمُهُ بِقَدْرِ مَا نَوَى
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ نَوَى التَّأْكِيدَ أَوْ الْإِنْشَاءَ) وَسَكَتَ عَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَالظَّاهِرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَلْزَمُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) كَرَّرَ الْيَمِينَ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِصِفَتِهِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا مِمَّا فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَ (نَوَى كَفَّارَاتٍ) بِعَدَدِ الْأَيْمَانِ الَّتِي كَرَّرَهَا وَحَنِثَ فَتَلْزَمُهُ كَفَّارَاتٌ بِعَدَدِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو نوى كفارات؛ يعني أن الحالف إذا كرر اليمين ونوى أنه يكرر الكفارة بعدد ما كرر من الأيمان، فإنه تتعدد عليه الكفارة بعدد الأيمان بلا خلاف، كوالله لا أدخل الدار والله لا أدخل الدار والله لا أدخل الدار، وكوالله لا أركب كذلك أو لا ألبس كذلك.
قال مقيده: فإذا دخل أو ركب لزمته كفارات بعدد الأيمان، ولا ينتظر ركوب أو دخول آخر بقرينة ما يأتي عند قوله: "ولا أكلمه غدا" لخ، والله سبحانه أعلم.
وإن قصد التأكيد اتحدت الكفارة بلا خلاف،
وإن قصد الإنشاء دون تعدد الكفارة فالمشهور اتحادها، ورواه ابن القاسم عن مالك،
وقال به ابن المواز كان في مجلس أو أكثر كان المحلوف به اسما من أسماء الله عز وجل أو صفة من صفاته، وظاهر قول ابن بشير وغيره من الأشياخ أنها لا تتكرر في الأسماء وتتكرر في الصفات،
قال في التنبيه: وإذا قصد الحالف بتكرار يمينه تعدد الكفارة تعددت أو اتحادها اتحدت وإن لم يقصد والمعنى واحدٌ واللفظ واحد أو متعددٌ اتحدت كالحلف بأسماء الله تعالى،
وإن تعدد المعنى تعددت، لكن حكى صاحب الاستذكار عن مالك أن من قال: والله والرحمن فعليه كفارتان،
وإن قال: والسميع والعليم والحكيم فثلاث، وقوله: "أو نوى كفارات" الحلف فيها متعدد
بخلاف قوله وتكررت إن قصد تكرر الحنث، فإنه قصده بيمين واحدة،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.