فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(ثُمَّ) إنْ عُدِمَتْ النِّيَّةُ أَوْ لَمْ تُضْبَطْ خُصِّصَ، وَقُيِّدَ (بِسَاطُ يَمِينِهِ) ، وَهُوَ السَّبَبُ الْحَامِلُ عَلَى الْيَمِينِ إذْ هُوَ مَظِنَّةُ النِّيَّةِ فَلَيْسَ هُوَ انْتِقَالًا عَنْ النِّيَّةِ بَلْ هُوَ نِيَّةٌ ضِمْنًا مِثَالُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَجَدَ الزِّحَامَ عَلَى الْمَجْزَرَةِ فَحَلَفَ لَا يَشْتَرِي اللَّيْلَةَ لَحْمًا فَوَجَدَ لَحْمًا دُونَ زِحَامٍ أَوْ انْفَكَّتْ الزَّحْمَةُ فَاشْتَرَاهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ،

١٬٣٥٦

وَكَذَا لَوْ سَمِعَ طَبِيبًا يَقُولُ لَحْمُ الْبَقَرِ دَاءٌ فَحَلَفَ لَا آكُلُ لَحْمًا فَلَا يَحْنَثُ بِلَحْمِ ضَأْنٍ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ الْحَامِلَ كَوْنُهُ دَاءً، وَلَيْسَ الضَّأْنُ كَذَلِكَ فَيُخَصَّصُ لَفْظُهُ الْعَامُّ بِلَحْمِ الْبَقَرِ كَمَا يُقَيِّدُهُ شِرَاؤُهُ فِي الْأَوَّلِ بِوَقْتِ الزَّحْمَةِ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْله ثُمَّ إنْ عُدِمَتْ النِّيَّةُ) أَيْ الصَّرِيحَةُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبِسَاطَ نِيَّةٌ حُكْمِيَّةٌ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ إنَّهُ تَحْوِيمٌ عَلَى النِّيَّةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَضْبِطْ) أَيْ أَوْ لَمْ تَعْدَمْ النِّيَّةَ الصَّرِيحَةَ لَكِنَّ عَدَمَ ضَبْطِ الْحَالِفِ لَهَا.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ السَّبَبُ الْحَامِلُ عَلَى الْيَمِينِ) هَذَا تَعْرِيفٌ لَهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي بِالْمَقَامِ، وَقَرِينَةِ السِّيَاقِ، وَقَدْ لَا يَكُونُ سَبَبًا كَمَا فِي بَعْضِ الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْبِسَاطَ يَجْرِي فِي جَمِيعِ الْأَيْمَانِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِاَللَّهِ أَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ بِعِتْقٍ كَمَا

قَالَ بَعْضُهُمْ:

يَجْرِي الْبِسَاطُ فِي جَمِيعِ الْحَلِفْ ... وَهُوَ الْمُثِيرُ لِلْيَمِينِ فَاعْرِفْ إنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى وَزَالَ السَّبَبُ ... وَلَيْسَ ذَا لِحَالِفٍ يَنْتَسِبُ اهـ. وَقَوْلُهُ، وَهُوَ الْمُثِيرُ أَيْ السَّبَبُ الْحَامِلُ عَلَى الْيَمِينِ، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى،

٤٬٥٦٢

وَأَمَّا إنْ نَوَى فِي مِثَالِ الشَّارِحِ لَا أَشْتَرِي لَحْمًا زَالَتْ الزَّحْمَةُ أَوْ بَقِيَتْ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ إذَا اشْتَرَاهُ عِنْدَ زَوَالِ الزَّحْمَةِ، وَقَوْلُهُ وَزَالَ السَّبَبُ

٤٬٥٦٣

أَمَّا إنْ لَمْ يَزُلْ السَّبَبُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، وَقَوْلُهُ، وَلَيْسَ ذَا أَيْ السَّبَبُ يُنْتَسَبُ لِلْحَالِفِ أَيْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي نَفْعِ الْبِسَاطِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْحَالِفِ مَدْخَلٌ فِي السَّبَبِ الْحَامِلِ عَلَى الْيَمِينِ

٤٬٥٦٤

فَلَوْ تَنَازَعَ مَعَ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَحَلَفَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارِهِ ثُمَّ زَالَ النِّزَاعُ، وَاصْطَلَحَ الْحَالِفُ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ؛ لِأَنَّ الْحَالِفَ لَهُ مَدْخَلٌ فِي السَّبَبِ فَالْبِسَاطُ هُنَا غَيْرُ نَافِعٍ كَمَا أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ فِيمَا نَجَزَ بِالْفِعْلِ كَمَا لَوْ تَشَاجَرَتْ زَوْجَتُهُ مَعَ أَحَدٍ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ زَالَتْ الْمُشَاجَرَةُ فَلَا يَرْتَفِعُ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْوَاقِعِ مُحَالٌ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ الْبُلَيْدِيُّ

(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ نِيَّةٌ ضِمْنًا) أَيْ فَعَطْفُهُ عَلَى النِّيَّةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ تِلْكَ نِيَّةٌ صَرِيحَةٌ، وَهَذَا نِيَّةُ ضِمْنِيَّةٌ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْبِسَاطَ مِنْ بَابِ الْقَرَائِنِ فَهُوَ أَقْوَى مِنْ النِّيَّةِ الْمُخَالَفَةِ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّهُ تَحْوِيمٌ عَلَى النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ تَحْوِيمٌ عَلَى التَّصْرِيحِ بِهَا،

٤٬٥٦٥

وَإِذَا عَلِمْت أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْقَرَائِنِ فَالْعَطْفُ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: لَا حِنْثَ عَلَيْهِ) أَيْ لَا فِي الْفَتْوَى، وَلَا فِي الْقَضَاءِ.

٤٬٥٦٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ كَكَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ الْبِسَاطِ،

٤٬٥٦٧

وَلَوْ مَعَ مُرَافَعَةٍ فِي طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ إلَّا أَنَّ الْمُفْتِيَ يُدَيِّنُ الْحَالِفُ فِي دَعْوَاهُ،

٤٬٥٦٨

وَأَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ كَوْنِ الْحَالِفِ عِنْدَ وُجُودِ الْبِسَاطِ يَعْنِي بِأَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عِنْدَ الْمُرَافَعَةِ بِالْبِسَاطِ فَيَحْمِلُ - عَلَيْهِ حِينَئِذٍ كَانَتْ يَمِينُهُ مِمَّا يَنْوِي فِيهِ أَمْ لَا،

٤٬٥٦٩

وَأَمَّا إنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِالْيَمِينِ، وَادَّعَى هُوَ الْبِسَاطَ فَلَا يَعْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمُرَافَعَةِ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِهَذَا التَّفْصِيلِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ طفى

(قَوْلُهُ: يَقُولُ لَحْمُ الْبَقَرِ دَاءٌ إلَخْ) أَيْ،

٤٬٥٧٠

وَكَذَا إذَا قِيلَ لَهُ أَنْتَ تُزَكِّي النَّاسَ لِأَجْلِ شَيْءٍ تَأْخُذُهُ مِنْهُمْ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُزَكِّي، وَلَا نِيَّةَ فَلَا يَحْنَثُ بِإِخْرَاجِ زَكَاةِ مَالِهِ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِتَزْكِيَتِهِ لِلنَّاسِ،

٤٬٥٧١

وَمِنْ جُمْلَةِ أَمْثِلَتِهِ كَمَا فِي المج أَنْ يَحْلِفَ لَيَشْتَرِيَنَّ دَارَ فُلَانٍ فَلَمْ يَرْضَ رَبُّهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا فَأَقْوَى الْقَوْلَيْنِ عَدَمُ الْحِنْثِ كَمَا فِي ح،

٤٬٥٧٢

وَكَذَا إذَا حَلَفَ لَيَبِيعَنَّ فَأَعْطَى دُونَ الثَّمَنِ،

٤٬٥٧٣

وَمِنْ جُمْلَةِ أَمْثِلَتِهِ كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ مَا إذَا حَلَفَ أَنَّ زَوْجَتَهُ لَا تَعْتِقُ أَمَتَهَا، وَكَانَتْ أَعْتَقَتْهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يَحْلِفْ، وَمِنْهَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ يَنْطِقُ بِمِثْلِ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ زَوْجَتُهُ فَقَالَتْ أَنْتَ طَالِقٌ فَلَا يُحَاكِيهَا، وَمِنْهَا لَوْ حَلَفَتْ زَوْجَةُ أَمِيرٍ أَنَّهَا لَا تَسْكُنُ بَعْدَ مَوْتِهِ دَارَ الْإِمَارَةِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ أَمِيرًا آخَرَ فَأَسْكَنَهَا بِهَا لَمْ تَحْنَثْ؛ لِأَنَّ بِسَاطَ يَمِينِهَا انْحِطَاطُ دَرَجَتِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ، وَمِنْهَا مَنْ ضَاعَ صَكُّهُ فَقَالَ لِلشُّهُودِ اُكْتُبُوا لِي غَيْرَهُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ لَا يَعْلَمُهُ فِي مَوْضِعٍ، وَلَا هُوَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ فِي بَيْتِهِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ عَمَلًا بِمُقْتَضَى لَفْظِهِ بَلْ هَذَا مِنْ الْبِسَاطِ عَلَى الْمَشْهُورِ.

وَمِنْهَا لَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا ثُمَّ وَجَدَ فِي حِجْرِ زَوْجَتِهِ شَيْئًا مَسْتُورًا فَقَالَتْ لَا أُرِيكَهُ حَتَّى تَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ لَتَأْكُلَنَّ مِنْهُ فَحَلَفَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الَّذِي فِي حِجْرِهَا بَيْضًا، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ بِسَاطَ يَمِينِهِ أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ الْأَكْلِ مَانِعٌ؛ وَلِأَنَّ عِلْمَهُ بِالْيَمِينِ الْأَوَّلِ يَتَضَمَّنُ نِيَّةَ إخْرَاجِهِ.

مواهب الجليلالحطاب

فَقَالَ: ص (ثُمَّ بِسَاطُ يَمِينِهِ)

١٦٬٣٤٩

ش: يَعْنِي: فَإِنْ فُقِدَتْ النِّيَّةُ وَلَمْ يَضْبِطْهَا الْحَالِفُ وَكَانَتْ الْيَمِينُ مِمَّا يَنْوِي فِيهَا فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الْبِسَاطِ، وَهُوَ السَّبَبُ الْحَامِلُ عَلَى الْيَمِينِ وَلَيْسَ بِانْتِقَالٍ عَنْ النِّيَّةِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ لَمَّا كَانَ مَظِنَّةَ النِّيَّةِ عَدَلَ إلَيْهِ تَحْوِيمًا عَلَى النِّيَّةِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ تَقْدِيمُ الْبِسَاطِ عَلَى غَيْرِهِ.

١٦٬٣٥٠

(فَرْعٌ) وَلِأَجْلِ تَقْدِيمِ الْبِسَاطِ قُلْنَا فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً لِمَنْ امْتَنَّ عَلَيْهِ بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ،

١٦٬٣٥١

وَلَوْ بِخَيْطٍ يَخِيطُ بِهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.

١٦٬٣٥٢

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَوْ مَنَّ عَلَيْهِ بِهِبَةِ شَاةٍ فَحَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنَهَا وَلَا لَحْمَهَا حَنِثَ بِمَا اشْتَرَى مِنْ ثَمَنِهَا أَكْلًا أَوْ لِبَاسًا

١٦٬٣٥٣

بِخِلَافِ غَيْرِ ثَمَنِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ لَا يَنْتَفِعَ مِنْهُ بِشَيْءٍ، انْتَهَى.

ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الثَّانِي تَكَلَّمَ عَلَى الثَّالِثِ الَّذِي هُوَ الْعُرْفُ الْقَوْلِيُّ فَقَالَ:

ص (ثُمَّ عُرْفٌ قَوْلِيٌّ) ش: وَعَطَفَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ بِثُمَّ لِيُفِيدَ أَنَّهَا عَلَى التَّرْتِيبِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا فُقِدَتْ النِّيَّةُ وَالْبِسَاطُ تَوَصَّلَ إلَى مُرَادِ الْحَالِفِ مِنْ لَفْظِهِ،

١٦٬٣٥٤

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ الْقَوْلِيِّ أَوَّلًا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّهُ غَالِبُ قَصْدِ الْحَالِفِ، وَلِأَنَّ كُلَّ مُتَكَلِّمٍ بِلُغَةٍ يَجِبُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي يَسْتَعْمِلُ أَهْلُ تِلْكَ اللُّغَةِ فِيهِ ذَلِكَ اللَّفْظَ وَقَوْلُهُ قَوْلِيٌّ احْتِرَازًا مِنْ الْفِعْلِيِّ تَبَعًا مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِلْقَرَافِيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَعْتَبِرْ الْفِعْلِيَّ. قَالَ الْقَرَافِيُّ الْعُرْفُ قِسْمَانِ فِعْلِيٌّ وَقَوْلِيٌّ، وَالْقَوْلِيُّ قِسْمَانِ فِي الْمُفْرَدَاتِ وَالْمُرَكَّبَاتِ، وَعُرْفُ الْمُفْرَدَاتِ قِسْمَانِ فِي بَعْضِ أَفْرَادِ الْحَقِيقَةِ وَأَجْنَبِيٌّ مِنْهَا، فَالْفِعْلِيُّ هُوَ غَلَبَةُ مُلَابَسَةِ بَعْضِ أَنْوَاعِ مُسَمَّى اللَّفْظِ، وَهُوَ غَيْرُ مُقَدَّمٍ عَلَى اللُّغَةِ، وَلَا مُعَارِضٍ لِلْوَضْعِ، انْتَهَى.

١٦٬٣٥٥

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: مِثَالُ الْفِعْلِيِّ أَنْ يَحْلِفَ لَا آكُلُ خُبْزًا وَعَادَتُهُ أَكْلُ خُبْزِ الْبُرِّ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِخُبْزٍ لِشَعِيرٍ وَالذُّرَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَبَدًا، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ الْقَرَافِيُّ وَالْقَوْلِيُّ فِي بَعْضِ أَفْرَادِ الْحَقِيقَةِ كَلَفْظِ الدَّابَّةِ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْحِمَارِ، انْتَهَى. هَذَا بِمِصْرَ وَبِالْعِرَاقِ فِي الْفُرْسِ،

١٦٬٣٥٦

وَفِي قَفِصَةِ الْأُنْثَى مِنْ الْحَمِيرِ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ. قَالَ الْقَرَافِيُّ وَالْأَجْنَبِيُّ مِنْ الْحَقِيقَةِ نَحْوُ لَفْظِ الْغَائِطِ فَإِنَّهُ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْفَضْلَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ الْإِنْسَانِ، وَهِيَ لَيْسَتْ بَعْضَ الْمَوَاضِعِ الْمُطَمْئِنَةِ، وَعُرْفُ الْمُرَكَّبَاتِ كَغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِ مُرَكَّبٍ مَخْصُوصٍ وَمَعْنَى مَخْصُوصٍ فِي سِيَاقٍ مَخْصُوصٍ حَتَّى يَصِيرَ أَشْهُرُ فِيهِ مِمَّا لَا يَقْتَضِيهِ لُغَةً، كَقَوْلِ الْقَائِلِ لِغَرِيمِهِ: لَأَقْضِيَنَّكَ حَقَّكَ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ فِي قَصْدِ عَدَمِ التَّأْخِيرِ عَنْ هَذِهِ الْغَايَةِ دُونَ التَّأْخِيرِ إلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْقَسَمُ غَيْرُ بِسَاطِ الْيَمِينِ،

١٦٬٣٥٧

فَإِنَّ الْبِسَاطَ حَالَةٌ تَتَقَدَّمُ الْحَلِفَ، وَهَذَا الْعُرْفُ يُفْهَمُ مِنْ نَفْسِ اللَّفْظِ الْمُرَكَّبِ مَعَ الْجَهْلِ بِالْحَالَةِ كَيْفَ كَانَتْ فَالْعُرْفُ الْقَوْلِيُّ كُلُّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى اللُّغَةِ؛ لِأَنَّهُ غَلَبَةُ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ الْمُسَمَّى اللُّغَوِيِّ فَهُوَ نَاسِخٌ لِلُّغَةِ وَالنَّاسِخُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَنْسُوخِ،

١٦٬٣٥٨

بِخِلَافِ الْفِعْلِيِّ لَيْسَ مُعَارِضًا لِلُّغَةِ، انْتَهَى. وَسَتَأْتِي فُرُوعٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ أَمْثِلَةً.

ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْهُ أَشَارَ إلَى الرَّابِعِ.

التاج والإكليلالمواق

(ثُمَّ بِسَاطُ يَمِينِهِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْبِسَاطُ سَبَبُ الْيَمِينِ. التَّلْقِينُ: إنْ عَدِمَ الْحَالِفُ تَحْصِيلَ النِّيَّةِ نُظِرَ إلَى السَّبَبِ الْمُثِيرِ لِلْيَمِينِ لِتُعْرَفَ مِنْهُ. وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ أَنَّ ابْنَةَ ابْنِ تَشْفِينَ حَلَفَتْ بِصَوْمٍ وَبِغَيْرِهِ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا الْأَمِيرُ إلَى دَارِ الْإِمَارَةِ أَبَدًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الْأَمِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: تَرْجِعُ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهَا لِأَنَّ ظَاهِرَ أَمْرِهَا إنَّمَا كَرِهَتْ الرُّجُوعَ إلَيْهَا عَلَى غَيْرِ الْحَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا.

قَالَ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَتَقَلَّدُهُ قَالَ: لِأَنَّ الْأَيْمَانَ تُحْمَلُ عَلَى بِسَاطِهَا كَرِوَايَةِ أَشْهَبَ فِي الَّذِي حَلَفَ لِلنَّقِيبِ أَنَّ زَوْجَتَهُ فِي الْبَيْتِ فَكَانَتْ حِينَئِذٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِأَنَّ نِيَّتَهُ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِأَنَّ نِيَّتَهُ كَانَتْ عَلَى حَاضِرَةٍ.

٣٬٧٩٧

وَكَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الَّذِي وَجَدَ الزِّحَامَ عَلَى الْمَجْزَرَةِ فَحَلَفَ لَا يَشْتَرِي اللَّيْلَةَ عَشَاءً فَوَجَدَ لَحْمًا دُونَ زِحَامٍ فَاشْتَرَاهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ.

انْتَهَى مِنْ نَوَازِلِهِ. وَعَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ: يَنْبَغِي صَرْفُ اللَّفْظِ إلَى مَعْنَى مَخَارِجِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْأُمُورُ، أَلَا تَرَى قَوْله تَعَالَى:{اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} وَقَالَ أَيْضًا: {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ} هَذَا نَهْيٌ وَالْآخَرُ أَمْرٌ. وَانْظُرْ بَسْطَ هَذَا أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ رَسْمِ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ فِي صَاحِبِ حَقٍّ ضَاعَ لَهُ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ فِي مَوْضِعٍ وَمَا هُوَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ فِي بَيْتِهِ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ.

ابْنُ رُشْدٍ: لَمْ يُحَنِّثْهُ سَحْنُونَ بِمُقْتَضَى لَفْظِهِ وَحَمَلَهُ عَلَى الْبِسَاطِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) ثُمَّ بِسَاطُ يَمِينِهِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحَالِفِ نِيَّةٌ أَوْ كَانَتْ وَنَسِيَ ضَبْطَهَا فَإِنَّهُ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إلَى بِسَاطِ يَمِينِهِ وَهُوَ السَّبَبُ الْحَامِلُ عَلَى الْيَمِينِ فَيَعْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ تَخْصِيصٍ أَوْ تَقْيِيدٍ كَمَا يَعْمَلُ عَلَى النِّيَّةِ مِنْ بِرٍّ أَوْ حِنْثٍ فِيمَا يَنْوِي فِيهِ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ بِانْتِقَالٍ عَنْ النِّيَّةِ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ مَظِنَّةٌ لَهَا وَتَحْوِيمٌ عَلَيْهَا بِحَيْثُ إذَا تَذَكَّرَهَا الْحَالِفُ وَجَدَهُ مُنَاسِبًا لَهَا وَعَطَفَهُ عَلَى النِّيَّةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ تِلْكَ نِيَّةٌ صَرِيحَةٌ وَهَذِهِ نِيَّةٌ ضِمْنِيَّةٌ فَحَصَلَ التَّغَايُرُ.

.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ ثُمَّ بِسَاطُ يَمِينِهِ) كَمَا إذَا قِيلَ لَهُ أَنْتَ تُزَكِّي النَّاسَ بِشَيْءٍ تَأْخُذُهُ مِنْهُمْ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يُزَكِّي وَلَيْسَ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِلُزُومِ الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِالتَّزْكِيَةِ لَهُ

٥٬٤٠٦

وَكَذَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْخُذُ لَحْمًا لِزَحْمَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ إذَا زَالَتْ تِلْكَ الزَّحْمَةُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَاقِعَ لَا يَرْتَفِعُ بِالْبِسَاطِ فَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ بِالْفِعْلِ بِمُشَاجَرَةٍ حَصَلَتْ مِنْهَا ثُمَّ زَالَتْ تِلْكَ الْمُشَاجَرَةُ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ بِسَاطًا كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُ شُيُوخِنَا.

(قَوْلُهُ فَيَعْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ تَخْصِيصٍ أَوْ تَقْيِيدٍ) فِيهِ قُصُورٌ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا دَلَّ الْبِسَاطُ عَلَى التَّعْمِيمِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ثُمَّ بِسَاطُ يَمِينِهِ مَعْمُولًا لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ خَصَّصَتْ أَيْ ثُمَّ اُعْتُبِرَ بِسَاطُ يَمِينِهِ وَالِاعْتِبَارُ يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْ تَخْصِيصٍ أَوْ تَعْمِيمٍ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَمِثَالُ الْمُعَمَّمِ كَمَا إذَا امْتَنَّ عَلَيْهِ فَحَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِمَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَوْ خَيْطًا.

٥٬٤٠٧

(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَظَاهِرِ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ الْبِسَاطِ وَلَوْ مَعَ مُرَافَعَةٍ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ مُعَيَّنٍ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ كَوْنِ الْحَلِفِ عِنْدَ وُجُودِ الْبِسَاطِ

(قَوْلُهُ بِحَيْثُ إذَا تَذَكَّرَهَا الْحَالِفُ) أَيْ فِي حَالِ حُصُولِ الْبِسَاطِ.

منح الجليلعليش

(ثُمَّ) إنْ عُدِمَتْ النِّيَّةُ أَوْ ضَبَطَهَا خَصَّصَ الْعَامَّ أَوْ قَيَّدَ الْمُطْلَقَ (بِسَاطٌ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ مَقَامُ الْيَمِينِ سَوَاءٌ كَانَ سَبَبًا فِيهَا أَوْ لَا فَيُخَصَّصُ الْعَامُّ مَثَلًا إذَا قِيلَ لِشَخْصٍ: لَحْمُ الْبَقَرِ دَاءٌ كَمَا وَرَدَ فَلَا تَأْكُلْهُ يُؤْذِك فَحَلَفَ لَا آكُلُ لَحْمًا وَلَمْ يَقْصِدْ تَعْمِيمًا وَلَا تَخْصِيصًا، فَيُخَصَّصُ اللَّحْمُ فِي يَمِينِهِ بِلَحْمِ الْبَقَرِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ فَلَا يَحْنَثُ بِلَحْمِ غَيْرِهِ. وَكَمَنْ قِيلَ لَهُ: أَنْتَ تُزَكِّي الشُّهُودَ بِشَيْءٍ تَأْخُذُهُ مِنْهُمْ فَحَلَفَ لَا يُزَكِّي وَلَا يَنْقُلُهُ فَتُخَصَّصُ الزَّكَاةُ فِي يَمِينِهِ بِتَزْكِيَةِ الشُّهُودِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ فَلَا يَحْنَثُ فِيهَا بِتَزْكِيَةِ الْمَالِ.

ابْنُ رُشْدٍ فِيمَنْ يَبْتَاعُ لِأَهْلِهِ لَحْمًا فَوَجَدَ زِحَامًا عَلَى الْجَزَّارِ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَلْبَتَّةَ إنْ اشْتَرَاهُ لَهُمْ فَرَجَعَ إلَيْهِمْ فَعَاتَبُوهُ فَخَرَجَ فَاشْتَرَى كَبْشًا فَذَبَحَهُ وَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهِ فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: مَا أَرَاهُ إلَّا وَقَدْ حَنِثَ وَأَرَى هَذَا لَحْمًا. ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا إذَا كَانَتْ كَرَاهِيَتُهُ لِلزِّحَامِ عَلَى الْمَجْزَرَةِ وَوَجَدَ لَحْمًا أَوْ كَبْشًا فِي غَيْرِهَا فَاشْتَرَاهُ فَأَرَى أَنْ يَنْوِيَ فِيهِ. ابْنُ رُشْدٍ لَمْ يُرَاعِ الْإِمَامُ الْبِسَاطَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَرَاعَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ مِنْ حَمْلِ الْيَمِينِ عَلَى مُقْتَضَى اللَّفْظِ إلَّا عِنْدَ الْبِسَاطِ.

وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَرَى أَنْ يَنْوِيَ فِيهِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ كَرَاهِيَةً لِلزِّحَامِ وَلَا يَمِيزُ عَلَيْهِ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِهِ أَوْ اسْتَفْتَى،

٤٬٣١١

وَلَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ لَهُمْ لَحْمًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَقَالَ كُنْت ثُمَّ عُرْفٌ قَوْلِيٌّ ثُمَّ مَقْصِدٌ لُغَوِيٌّ، [منح الجليل] حَلَفْت لِلزِّحَامِ وَلَمْ تَعْلَمْهُ الْبَيِّنَةُ طُلِّقَ عَلَيْهِ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ اهـ.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُهُ وَلَوْ مَعَ مُرَافَعَةٍ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ مُعَيَّنٍ لَكِنْ بِشَرْطِ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ثم بساط يمينه؛ يعني أنه إذا فقدت النية أو لم يضبطها الحالف فإنه يعتبر في التخصيص والتقييد بساط يمينه، والبساط هو السبب الحامل على الحلف؛ يعني إذا كانت اليمين مما ينوى فيه. واعلم أن اعتبار البساط ليس بانتقال عن النية في الحقيقة، وإنما هو مظنة النية، فعدل إليه تحويما على النية،

٢٤٬٦١٩

فإذا قيل لحم البقر داء كما ورد، فلا تأكل منه يؤذيك، فحلف لا آكل لحما ولم يقصد تعميما ولا تخصيصا، فالسبب الحامل له على اليمين اللحم المؤذي، فلا يحنث إلا بلحم البقر لا بغيره، وكمن قيل له إنما تزكي الناس بشيء تأخذه منهم فحلف بالطلاق لا يزكي، وليس له نية فلا يحنث بإخراج الزكاة، وإنما يحنث بتزكية الناس، وكمن سمع أن الصالحين لا يشقى جليسهم، فحلف لأجالسن رجلا فلا يبر إلا بمجالسة رجل صالح، ويعتبر البساط في الفتوف والقضاء، ولابد أن تشهد البينة عند المرافعة بالبساط،

٢٤٬٦٢٠

وأما إن شهدت البينة باليمين وادعى هو البساط فلا يعمل عليه في المرافعة،

٢٤٬٦٢١

ولو مَنَّ شخص على آخر بهبة شاة، فحلف لا يأكل لبنها ولا لحمها حنث بما اشتري من ثمنها أكلا أو لباسا،

٢٤٬٦٢٢

بخلاف غير ثمنها إلا أن يكون نوى أن لا ينتفع منه بشيء.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.