فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(ثُمَّ) خُصِّصَ، وَقُيِّدَ بَعْدَ الْمَقْصِدِ اللُّغَوِيِّ مَقْصِدٌ (شَرْعِيٌّ) إنْ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ صَاحِبَ شَرْعٍ فَمَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي أَوْ لَا يَتَطَهَّرُ أَوْ لَا يُزَكِّي حَنِثَ بِالشَّرْعِيِّ لَا بِاللُّغَوِيِّ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ مِنْ تَأْخِيرِ الشَّرْعِيِّ عَنْ اللُّغَوِيِّ ضَعِيفٌ

١٬٣٥٨

وَالرَّاجِحُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ.

، وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ مِنْ النِّيَّةِ وَمَا مَعَهَا شَرَعَ فِي فُرُوعٍ تَنْبَنِي عَلَى تِلْكَ الْأُصُولِ، وَهِيَ فِي نَفْسِهَا أَيْضًا أُصُولٌ،

١٬٣٥٩

وَمِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَأْتِي بِالْبَاءِ لِلْحِنْثِ غَالِبًا وَبِلَا لِعَدَمِهِ فَقَالَ دَرْسٌ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْمَقْصَدِ اللُّغَوِيِّ) أَيْ بَعْدَ وُجُودِهِ، وَعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بَعْدَ عَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصَدَ اللُّغَوِيَّ لَا يُعْدَمُ، وَيُوجَدُ الشَّرْعِيُّ؛ لِأَنَّ الشَّرْعِيَّ

٤٬٥٨٠

إمَّا فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ اللُّغَوِيِّ أَوْ مُرَادِفٌ لَهُ كَمَا فِي الظُّلَمِ فَإِنَّهُ تَجَاوُزُ الْحَدِّ فِي كُلٍّ مِنْ اللُّغَةِ، وَعُرْفِ الشَّرْعِ لَا يُقَالُ الْمَدْلُولُ الشَّرْعِيُّ مَدْلُولٌ عُرْفِيٌّ فَيَتَكَرَّرُ مَعَ الْمَدْلُولِ الْعُرْفِيِّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَدْلُولُ الْعُرْفِيُّ يُطْلَقُ عَلَى الْعُرْفِيِّ الْخَاصِّ، وَهُوَ مَا تَعَيَّنَ نَاقِلُهُ كَالشَّرْعِيِّ وَاللُّغَوِيِّ، وَعَلَى الْعُرْفِيِّ الْعَامِّ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَتَعَيَّنْ نَاقِلُهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الثَّانِي لَا الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ تَقْدِيمُهُ) أَيْ الْمَقْصِدُ الشَّرْعِيُّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى اللُّغَوِيِّ بَلْ الَّذِي فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ تَقْدِيمُ الْمَقْصِدِ الشَّرْعِيِّ عَلَى الْعُرْفِيِّ وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ. اهـ. بْن.

مواهب الجليلالحطاب

ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الرَّابِعِ أَشَارَ إلَى الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ: ص (ثُمَّ شَرْعِيٌّ) ش: يَعْنِي إذَا فُقِدَتْ الْأَرْبَعَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى مُقْتَضَاهُ فِي الشَّرْعِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهَذَا إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ الْمُتَكَلِّمُ صَاحِبَ الشَّرْعِ،

١٦٬٣٦٠

وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْحَلِفُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الشَّرْعِيَّاتِ مِثْلُ أَنْ تَقُولَ: وَاَللَّهِ لَأُصَلِّيَنَّ أَوْ لَا أُصَلِّي فَهَذَا يُحْمَلُ عَلَى الصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ الْعُرْفِيَّ يَتَنَاوَلُهَا أَيْضًا،

١٦٬٣٦١

وَلَوْ حَلَفَ لَيَتَوَضَّأَنَّ فَالْعُرْفُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي تُسْتَبَاحُ بِهِ الصَّلَاةُ وَالْوُضُوءُ اللُّغَوِيُّ قَدْ يُطَلَّقُ عَلَى غَسْلِ الْيَدَيْنِ فَقَطْ، انْتَهَى.

١٦٬٣٦٢

(فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ: قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ رَجُلَ بَنِي فُلَانٍ يَحْنَثُ إذَا كَلَّمَ صِبْيَانَهُمْ، انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ص (وَحَنِثَ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَلَا بِسَاطٌ بِفَوْتِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَوْ لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ أَوْ سَرِقَةٍ لَا بِ كَمَوْتِ حَمَامٍ فِي لَيَذْبَحَنَّهُ) ش: لَمَّا ذَكَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مُقْتَضَيَاتِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ مِنْ النِّيَّةِ وَمَا بَعْدَهَا أَخَذَ يَذْكُرُ فُرُوعًا تَنْبَنِي عَلَى تِلْكَ الْأُصُولِ، وَهِيَ فِي نَفْسِهَا أَيْضًا أُصُولٌ،

١٦٬٣٦٣

فَمِنْ ذَلِكَ إذَا تَعَذَّرَ الْفِعْلُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ، وَقَاعِدَةُ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ إذَا قَالَ وَبِكَذَا فَيُشِيرُ إلَى مَا يَقَعُ فِيهِ الْحِنْثُ،

١٦٬٣٦٤

وَإِذَا قَالَ لَا كَذَا فَيُشِيرُ إلَى مَا لَا يَحْنَثُ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَجْمَلَ فِي كَلَامِهِ بَعْضَ الْإِجْمَالِ لِأَجْلِ الِاخْتِصَارِ، وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا تَفْصِيلٌ

١٦٬٣٦٥

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا فَتَعَذَّرَ فِعْلُهُ،

١٦٬٣٦٦

فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مُؤَقَّتًا أَمْ لَا ابْنُ بَشِيرٍ،

١٦٬٣٦٧

فَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ بِأَجَلٍ،

١٦٬٣٦٨

فَإِنْ كَانَ فَرَّطَ حَتَّى تَعَذَّرَ الْفِعْلُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ حَانِثٌ،

١٦٬٣٦٩

فَإِنْ بَادَرَ فَلَمْ يُمْكِنْهُ الْفِعْلُ فَكَمَا لَوْ كَانَ مُؤَقَّتًا، انْتَهَى.

١٦٬٣٧٠

وَالْمُؤَقَّتُ يَنْقَسِمُ تَعَذُّرُهُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: إمَّا أَنْ يَكُونَ عَقْلًا أَوْ شَرْعًا أَوْ عَادَةً، فَالْعَقْلِيُّ كَتَعَذُّرِ ذَبْحِ الْحَمَامِ الْمَحْلُوفِ بِذَبْحِهَا لِمَوْتِهَا، إذْ الذَّبْحُ فِي الْمَيِّتِ مُتَعَذِّرٌ، فَلَا خِلَافَ مَنْصُوصٌ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ، وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ قَوْلًا بِالْحِنْثِ مِنْ التَّعَذُّرِ شَرْعًا،

١٦٬٣٧١

وَأَمَّا الْعَادِيُّ فَكَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَذْبَحَنَّ الْحَمَامَاتِ غَدًا فَعَطِبَتْ أَوْ سُرِقَتْ أَوْ اُسْتُحِقَّتْ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَيْنِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْحِنْثُ،

١٦٬٣٧٢

وَأَمَّا الشَّرْعِيُّ فَكَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّهَا اللَّيْلَةَ فَوَجَدَهَا حَائِضًا أَوْ لَيَبِيعَنَّ الْأَمَةَ فَوَجَدَهَا حَامِلًا، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ قَوْلَيْنِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْحِنْثُ، وَنَصَّ سَحْنُونٌ فِي مَسْأَلَةِ الْبُيُوعِ عَلَى عَدَمِ الْحِنْثِ، وَوَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ دِينَارٍ فِيمَنْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ امْرَأَتَهُ اللَّيْلَةَ فَقَامَ فَوَجَدَهَا حَائِضًا إنْ فَرَّطَ قَدْرَ مَا يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا.

وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ يُونُسَ، وَإِنَّمَا فَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالسَّرِقَةِ وَالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي الْمَيِّتِ لَا يُمْكِنُهُ أَلْبَتَّةَ،

١٦٬٣٧٣

بِخِلَافِ السَّرِقَةِ وَالْبَيْعِ فَإِنَّ الْفِعْلَ يُمْكِنُهُ إذَا أُمْكِنَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْعُ الشَّرْعِ مِنْهُ أَوْ الْعَادَةِ لَا يَمْنَعُ بَعْضَ الْحَالِفِينَ مِنْ قَصْدِهِ، فَلَا يُعْذَرُ بِفِعْلِ السَّارِقِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْحَالِفَ لَيَفْعَلَنَّ لَا يُعْذَرُ بِالْإِكْرَاهِ وَالْغَلَبَةِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ ابْنُ بَشِيرٍ وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا أَطْلَقَ الْيَمِينَ،

١٦٬٣٧٤

وَأَمَّا لَوْ خَصَّ وَقَالَ: قَدَرْت عَلَى الْفِعْلِ أَمْ لَا، فَلَا يُخْتَلَفُ فِي حِنْثِهِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: إنْ أَمْكَنَنِي فَلَمْ أَفْعَلْ، فَلَا يُخْتَلَفُ فِي نَفْيِ حِنْثِهِ. فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَحَنِثَ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَلَا بِسَاطٌ يُشِيرُ بِهِ إلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ يَعْنِي،

١٦٬٣٧٥

وَأَمَّا إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ أَوْ بِسَاطٌ فَلَا حِنْثَ،

١٦٬٣٧٦

وَأَمَّا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، وَلَا بِسَاطٌ حَنِثَ بِفَوْتِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ،

١٦٬٣٧٧

وَلَوْ كَانَ الْمَانِعُ مِنْ الْفِعْلِ أَمْرًا شَرْعِيًّا كَالْحَيْضِ الْمَانِعِ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا، أَوْ كَانَ الْمَانِعُ أَمْرًا عَادِيًّا كَسَرِقَةِ الشَّيْءِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ،

١٦٬٣٧٨

وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ مُؤَقَّتًا أَوْ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ كَمَا تَقَدَّمَ

تعليق

وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى الْخِلَافِ، وَذَكَرَ فِي الْإِرْشَادِ أَنَّ الْفَوْتَ يَكُونُ بِفَوْتِ الزَّمَانِ وَنَصُّهُ: وَيَتَحَقَّقُ الْحِنْثُ بِفَوْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: لَأَدْخُلَنَّ الْيَوْمَ فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ وَلَمْ يَدْخُلْ، انْتَهَى.

تعليق

ثُمَّ أَشَارَ إلَى مَا إذَا كَانَ الْمَانِعُ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَمْرًا عَقْلِيًّا بِقَوْلِهِ: لَا بِكَمَوْتِ حَمَامٍ فِي لَيَذْبَحَنَّهُ هَذَا إذَا كَانَ الْفِعْلُ مُؤَقَّتًا أَوْ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ وَبَادَرَ وَلَمْ يُفَرِّطْ،

١٦٬٣٧٩

وَأَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ وَفَرَّطَ فَإِنَّهُ حَانِثٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَحْتَاجُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إلَى تَقْيِيدِهِ بِإِخْرَاجِ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَانْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ وَانْظُرْ رَسْمَ الْعَرِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ،

١٦٬٣٨٠

وَفِي مَسْأَلَةِ مَنْ حَلَفَ عَلَى ابْنَتِهِ لَا تَضَعُ صَدَاقَهَا، وَانْظُرْ رَسْمَ أَوْصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ فِيمَنْ حَلَفَ لَيُقَتِّرُ عَلَى امْرَأَتِهِ اللَّيْلَةَ، وَرَسْمَ أَوْصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ، وَانْظُرْ رَسْمَ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِيمَنْ حَلَفَ لِرَبِيبَتِهِ وَرَسْمَ الْجَنَائِزِ وَالذَّبَائِحِ مِنْ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ مِنْ النُّذُورِ،

١٦٬٣٨١

وَفِي مَسْأَلَةِ الْحَالِفَةِ لِزَوْجِ ابْنَتِهَا، وَانْظُرْ رَسْمَ الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي الْحَالِفِ لَيَطَأَنَّ امْرَأَتَهُ اللَّيْلَةَ، وَرَسْمَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ مِنْهُ فِي الْحَالِفِ لِرَجُلٍ لَأُخَاصِمَنَّكَ عِنْدَ فُلَانٍ فَيَمُوتُ.

١٦٬٣٨٢

(فَرْعٌ) إذَا حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَبَاعَهُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فِي دَيْنٍ، فَمَتَى عَادَ إلَيْهِ عَادَتْ الْيَمِينُ إلَّا أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ بِمِيرَاثٍ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ الْقَرَافِيُّ، وَذَكَرَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فَانْظُرْهُ وَانْظُرْ الْقَاعِدَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ قَوَاعِدِ الْأَيْمَانِ مِنْ مُخْتَصَرِ الْقَوَاعِدِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ [مَسْأَلَةٌ الْحَالِفُ ليفعلن فِعْلًا هُوَ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَهُ] (مَسْأَلَةٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْحَالِفُ لَيَفْعَلَنَّ فِعْلًا هُوَ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَهُ،

١٦٬٣٨٣

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ حَتَّى مَاتَ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحِنْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْعِتْقِ فَوَجَبَ أَنْ تَرِثَهُ الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَصِحُّ وَأَنْ يَعْتِقَ الْغُلَامُ فِي الثُّلُثِ عَلَى حُكْمِ الْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ، انْتَهَى مِنْ رَسْمِ الْعُرْيَةِ مِنْ سَمَاع عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَسْأَلَةَ فِي آخِرِ كِتَابِ الطَّلَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ إذَا حَلَفَ ليشترين دَارَ زَيْدٍ] (مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ إذَا حَلَفَ لَيَشْتَرِيَنَّ دَارَ زَيْدٍ فَلْيَشْتَرِهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا فِي الْوَقْتِ،

١٦٬٣٨٤

فَإِنْ طَلَبُوا مِنْهُ ثَمَنًا فَاحِشًا، فَلَا تَلْزَمُهُ يَمِينٌ،

١٦٬٣٨٥

وَإِنْ حَلَفَ إنْ وَجَدَ مَنْ يَشْتَرِي دَارِهِ لَيَبِيعَهَا فَأَعْطَى فِيهَا رَجُلٌ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا إنْ لَمْ تُبَعْ بِمَا أَعْطَى وَإِلَّا حَنِثَ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ تَقَدَّمَ لِلتُّونُسِيِّ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا يَبِيعُهَا حَتَّى تَبْلُغَ الْقِيمَةَ، وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَصِلُ لِقِيمَتِهَا، وَلَا فَرْقَ فِي التَّحْقِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا، انْتَهَى. وَمِنْهُ أَيْضًا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لِزَوْجَتِهِ خُبْزًا فَأَكَلَ مَا خَبَزَتْهُ قَبْلَ الْيَمِينِ،

١٦٬٣٨٦

فَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَنِثَ،

١٦٬٣٨٧

وَمِثْلُهُ مَا يَقَعُ إذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مَا غَزَلَتْهُ زَوْجَتُهُ وَأَرَادَ أَنْ يَلْبَسَ مَا كَانَتْ غَزَلَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ نَسَجَتْهُ، انْتَهَى.

[مَسْأَلَةٌ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فِي الْمَوْسِمِ] (مَسْأَلَةٌ) مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فِي الْمَوْسِمِ حَنِثَ إنْ كَلَّمَهُ فِي الْحَجِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى سُوقًا مِنْ الْأَسْوَاقِ وَأَتَى مُسْتَفْتِيًا؛ لِأَنَّ الْمَوْسِمَ قَدْ تُعَرَّفَ فِي الْحَجِّ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ.

[مَسْأَلَةٌ حَلَفَ لَا أَدَخَلَ الدَّارَ وَلَا أَكَلَ الطَّعَامَ فِي هَذَا الْعِيدِ] (مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَسُئِلَ السُّيُورِيُّ عَمَّنْ حَلَفَ لَا دَخَلَ الدَّارَ، وَلَا أَكَلَ الطَّعَامَ فِي هَذَا الْعِيدِ فَمَا قَدْرُ الْعِيدِ.؟ فَأَجَابَ الْعِيدُ عَلَى قَدْرِ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ (قُلْت) أَفْتَى أَشْيَاخُنَا بِتُونُسَ أَنَّ آخِرَهُ فَتْحُ الرُّبْعِ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ الْفَتْحُ الْمُعْتَادُ، وَلَا يُنْظَرُ لِتَقَدُّمِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَخُرُوجِ الْجَيْشِ، وَلَا تَأَخُّرِهِ كَحَصَادِ الزَّرْعِ، انْتَهَى.

١٦٬٣٨٨

وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ مَنْ حَلَفَ لَا يُعَيِّدُ مَعَ أَهْلِهِ فَيَخْرُجُ مِنْ بَلَدِهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ،

١٦٬٣٨٩

وَلَوْ قَرُبَتْ مَسَافَتُهُ، وَلَا يَرْجِعُ إلَّا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي إنْ كَانَ عِيدُ الْفِطْرِ،

١٦٬٣٩٠

وَإِنْ كَانَ عِيدُ الْأَضْحَى فَلَا يُجْزِئُ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ الْبُرْزُلِيُّ هَذِهِ سِيرَةُ الْبِلَادِ غَيْرِ تُونُسَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ حَدَّ عِيدِ تُونُسَ فَتْحُ الرُّبْعِ لَا قَبْلَ ذَلِكَ فَيُرْجَعُ إلَى سِيرَةِ كُلِّ بَلَدٍ فِي حَقِّ الْعِيدِ عِنْدَهُمْ، انْتَهَى.

وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهَا لِلْمُتَقَدِّمِينَ، وَهِيَ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَنَصُّهَا: وَسُئِلَ أَصْبَغُ عَمَّنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ حَتَّى إلَى الْعِيدِ فَوَطِئَهَا لَيْلَةَ الْعِيدِ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ قَالَ: لَا يَطَؤُهَا حَتَّى الْعِيدِ وَبَعْدَ مَا يَنْصَرِفُ الْإِمَامُ،

١٦٬٣٩١

وَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ ذَلِكَ حَنِثَ، وَالْعِيدُ عِنْدِي انْصِرَافُ الْإِمَامِ قِيلَ لَهُ فَرَجُلٌ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ كَلَامٌ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَدْخُلَ بَيْتَهُ يَوْمَ الْعِيدِ.؟ قَالَ لَا يَدْخُلُ يَوْمَ الْعِيدِ، وَلَا يَوْمَيْنِ بَعْدَهُ، وَذَلِكَ فِي الْفِطْرِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ جَوَابُهُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى الْمَقْصِدِ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ الْحَالِفُ أَرَادَ وَتَرَكَ الِاعْتِبَارَ بِمَا يَقْتَضِيهِ مُجَرَّدُ اللَّفْظِ، فَقَالَ فِي الَّذِي يَحْلِفُ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ حَتَّى إلَى الْعِيدِ أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَنْصَرِفَ النَّاسُ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ؛

لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَتَرَفَّهُ النَّاسُ فِيهِ بِعِيدِهِمْ وَيَسْتَرِيحُونَ فِيهِ مِنْ نَصَبِهِمْ،

١٦٬٣٩٢

فَمَنْ حَمَلَ يَمِينَ الْحَالِفِ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى مَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُ يَمِينِهِ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ إنْ وَطِئَهَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ

١٦٬٣٩٣

قَالَ فِي الَّذِي يَحْلِفُ أَنْ لَا يَدْخُلَ بَيْتَهُ يَوْمَ الْعِيدِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ يَوْمَ الْعِيدِ، وَلَا يَوْمَيْنِ بَعْدَهُ فِي الْفِطْرِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ هِيَ الَّتِي جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ بِالسُّكُونِ إلَى أَهْلِهِمْ فِيهَا مِنْ أَجْلِ عِيدِهِمْ وَتَرْكِ التَّصَرُّفِ فِي وُجُوهِ مَعَاشِهِمْ فَحَمَلَ يَمِينَهُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ مُعَاقَبَةَ أَهْلِهِ فِي أَنْ يَحْرِمَهَا مِنْ نَفْسِهِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ مِنْ النَّاسِ بِمِثْلِهِ، وَهُوَ بَيِّنٌ وَعَلَى مَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُ يَمِينِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ إلَّا يَوْمَ الْفِطْرِ وَحْدَهُ، وَقَدْ حَكَى ذَلِكَ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ، انْتَهَى.

١٦٬٣٩٤

. ص (وَبِعَزْمِهِ عَلَى ضِدِّهِ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ النُّذُورِ،

١٦٬٣٩٥

وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةٌ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ،

١٦٬٣٩٦

فَإِنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَلْقَةً، ثُمَّ يَرْتَجِعْهَا فَتَزُولُ يَمِينُهُ،

١٦٬٣٩٧

وَلَوْ ضَرَبَ أَجَلًا كَانَ عَلَى بِرٍّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْنِثَ نَفْسَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إذَا مَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْقَرَافِيُّ فِي كِفَايَةِ اللَّبِيبِ فِي كَشْفِ غَوَامِضِ التَّهْذِيبِ قَوْلُهُ: ثُمَّ أَرَادَ إلَى آخِرِهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مُشْكِلَاتِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَلْزَمُ بِعَدَمِ التَّزْوِيجِ، فَالطَّلَاقُ الْمُعَجَّلُ لَا يُحِلُّ الْيَمِينَ وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ الزَّوَاجِ فَعَزْمُهُ هَذَا هُوَ حِنْثُهُ فَتَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ لِحِنْثِهِ لَا أَنَّهُ يُنْشِئُهَا وَالْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْفِعْلِ كَتَرْكِ الْفِعْلِ، فَفِي الْجَوَاهِرِ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فَأَنْتِ عَلِيَّ كَظَهْرِ أُمِّي يَكُونُ مُظَاهِرًا عِنْدَ الْيَأْسِ أَوْ الْعَزْمِ عَلَى تَرْكِ التَّزْوِيجِ، فَجُعِلَ لِعَزْمٍ يَقُومُ مَقَامَ تَعَذُّرِ الْفِعْلِ، فَقَوْلُ الْكِتَابِ طَلَّقَهَا أَيْ تَسَبَّبَ فِي طَلَاقِهَا بِعَزْمِهِ وَقَبْلَ الْأَجَلِ إذَا ضَرَبَ أَجَلًا هُوَ عَلَى بِرٍّ، فَلَا يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْبِرِّ،

١٦٬٣٩٨

وَإِذَا كَانَ عَلَى حِنْثٍ وَعَزَمَ عَلَى الْحِنْثِ قَوِيَ الْعَزْمُ بِمَا كَانَ حَاصِلًا قَبْلَهُ وَهُوَ الْحِنْثُ وَتَظَاهَرَ عَلَيْهِ فَوَقَعَ الْحُكْمُ وَهَا هُنَا تَعَارَضَا فَالْبِرُّ عَكْسُ الْحِنْثِ فِي ذَلِكَ،

١٦٬٣٩٩

وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي مَدَارِكِ الْحِنْثِ وَالْبِرِّ: السَّادِسُ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ، وَهُوَ عَلَى حِنْثٍ،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ يُقَيَّدُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ يَحْنَثُ بِالْعَزْمِ عَلَى ضِدِّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى بِرٍّ أَوْ حِنْثٍ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي الْعَزْمِ فِي الْبِرِّ مَا سَيَأْتِي فِيمَنْ حَلَفَ لَا كَلَّمَ فُلَانًا أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْكِتَابَةِ إلَيْهِ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ الْكِتَابُ، وَكَمَا إذَا كَلَّمَ شَخْصًا يَظُنُّهُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَتَبَيَّنَّ أَنَّهُ غَيْرُهُ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَحْنَثُ بِالْعَزْمِ عَلَى ضِدِّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي الْبِرِّ لَمَّا تَصَوَّرَ إخْرَاجَ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١٦٬٤٠٠

(تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ إذَا كَانَتْ عَلَى بِرٍّ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْعَزْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

١٦٬٤٠١

قَالَ فِي الْأُمِّ فِيمَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ فُلَانًا وَلَمْ يُوَقِّتْ فِي ذَلِكَ أَجَلًا أَوْ وَقَّتَ فِي ذَلِكَ أَجَلًا قَالَ: إذَا لَمْ يُوَقِّتْ فَلِيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَا يَضْرِبُ فُلَانًا،

١٦٬٤٠٢

وَإِنْ وَقَّتَ فِي ذَلِكَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ؛ لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ إلَى آخِرِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَيْسَ هُوَ أَيْضًا مُرَادُ ابْنِ رُشْدٍ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى بِرٍّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ جَائِزٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١٦٬٤٠٣

. ص (وَبِالنِّسْيَانِ أَنْ أُطَلِّقَ) ش: وَكَذَا الْجَهْلُ وَالْخَطَأُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إثْرَ مَسْأَلَةِ النِّسْيَانِ: وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْجَهْلَ وَالْخَطَأَ فِي مُوجِبِ الْحِنْثِ كَالْعِلْمِ وَالْعَمْدِ، سَمِعَ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ الْحَقَّ رَبَّهُ يَوْمَ الْفِطْرِ فَكَانَ بِمَوْضِعِهِ يَوْمَ السَّبْتِ فَقَضَاهُ فِيهِ، ثُمَّ جَاءَ الثَّبْتُ مِنْ الْحَاضِرَةِ أَنَّهُ الْجُمُعَةُ حَنِثَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ. مَنْ حَلَفَ لَا وَطِئَ امْرَأَتَهُ حَنِثَ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا نَائِمًا لَا يَشْعُرُ كَالنَّاسِي ابْنُ عَرَفَةَ النَّاسِي مُفَرِّطٌ عَاقِلٌ وَالنَّائِمُ غَيْرُ عَاقِلٍ الْعُتْبِيُّ عَنْ أَصْبَغَ لَا يَحْنَثُ فِي لَا آخُذُ مِنْ فُلَانٍ دِرْهَمًا فَأَخَذَ مِنْهُ ثَوْبًا فِيهِ دِرْهَمٌ فَرَدَّهُ حِينَ عِلْمِهِ ابْنُ رُشْدٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَبْسُوطِ يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ كَقَوْلِهِ فِيمَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ مَالٌ وَرِثَهُ لَمْ يَعْلَمْهُ وَلِابْنِ كِنَانَةَ كَأَصْبَغَ فِيمَا لَا يَسْتَرْفِعُ فِيهِ الدَّرَاهِمَ، وَعَلَى قَوْلِ سَرِقَتِهَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا يَسْتَرْفِعُ فِيهِ وَمَا لَا، فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ: عَدَمُ الْحِنْثِ لِرَعْيِ الْقَصْدِ، وَالْحِنْثُ لِرَعْيِ اللَّفْظِ دُونَهُ،

١٦٬٤٠٤

وَالثَّالِثُ اسْتِحْسَانٌ، انْتَهَى.

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْيَمِينُ إنْ قُيِّدَتْ كَمَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ الدَّارَ عَمْدًا، أَوْ لَا أَدْخُلُهَا إلَّا أَنْ أَنْسَى، فَالِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي النِّسْيَانِ،

١٦٬٤٠٥

وَإِنْ أُطْلِقَتْ فَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْحِنْثُ بِالنِّسْيَانِ، وَذَهَبَ السُّيُورِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي جَمْعٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى عَدَمِ الْحِنْثِ، وَخُرِّجَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي الْحَالِفِ بِالطَّلَاقِ لَيَصُومَنَّ يَوْمًا مُعَيَّنًا، فَأَصْبَحَ فِيهِ صَائِمًا، ثُمَّ أَفْطَرَ فِيهِ نَاسِيًا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ،

١٦٬٤٠٦

وَكَذَلِكَ فَهِمَ جَمَاعَةٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ: وَخُرِّجَ الْفَرْقُ أَيْ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ وَرُدَّ لَعَلَّهُ يُرِيدُ لَا قَضَاءَ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ فِي النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ، انْتَهَى. وَقَدْ فَهِمَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَسْأَلَةَ عَلَى عَدَمِ الْحِنْثِ وَجَعَلَهَا جَارِيَةً عَلَى الْأُصُولِ وَنَصُّهُ فِي رَسْمِ سَلَفَ دِينَارًا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ: إنَّمَا قَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ نَاسِيًا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ صَائِمًا،

١٦٬٤٠٧

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا نَاسِيًا، وَقَدْ قَالَ ابْنُ دَحُونٍ إنَّهَا مَسْأَلَةٌ حَائِلَةٌ وَالْحِنْثُ يَلْزَمُهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ فِيمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا فَفَعَلَهُ نَاسِيًا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُوجِبُونَ الْقَضَاءَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا لِلْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ، انْتَهَى.

١٦٬٤٠٨

وَقَالَ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ مِنْ السَّمَاعِ نَفْسِهِ مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ إنَّمَا قَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ نَاسِيًا أَيْ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ،

١٦٬٤٠٩

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا نَاسِيًا لِيَمِينِهِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي التَّطَوُّعِ مُتَعَمِّدًا وَفِي رَمَضَانَ نَاسِيًا لِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ، انْتَهَى.

١٦٬٤١٠

وَقَالَ فِي الرَّسْمِ نَفْسِهِ مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ: وَتَكَرَّرَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَرَأَيْتَ لِابْنِ دَحُونٍ فِيهَا أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ حَائِلَةٌ وَالْحِنْثُ يَلْزَمُهُ فِيهَا عَلَى أُصُولِهِمْ فِيمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا أَوْ حَلَفَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا فَنَسِيَ فِعْلَهُ حَتَّى مَاتَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ، بَلْ هِيَ مَسْأَلَةٌ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ نَاسِيًا لَا يُخْرِجُ الْحَالِفَ عَنْ أَنْ يَكُونَ صَائِمًا، وَلَا يَبْطُلُ بِهِ أَجْرُ صِيَامِهِ، وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَى مَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، انْتَهَى.

١٦٬٤١١

[فَرْعٌ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَلَا يَقُوم حَتَّى يَنْتَهِي مِنْ وُضُوئِهِ فلما انْتَهَى تَذْكُر نِسْيَانه التَّمَضْمُض] (فَرْعٌ)

١٦٬٤١٢

قَالَ فِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي رَجُلٍ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ لَهُ: قُمْ مَعِي فَقَالَ لَهُ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ قُمْت مَعَكَ حَتَّى أَفْرُغَ مِنْ وُضُوئِي، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ ذَهَبَ مَعَهُ فَذَكَرَ أَنَّهُ نَسِيَ التَّمَضْمُضَ أَوْ مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ أَوْ الرَّأْسِ هَلْ تَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا قَالَ هُوَ حَانِثٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْوُضُوءَ الَّذِي يَتَوَضَّأُ النَّاسُ وَلَمْ يُرِدْ الْمَفْرُوضَ مِنْ الْمَسْنُونِ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ الْوُضُوءَ إذَا أُطْلِقَ فِي الشَّرْعِ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى جُمْلَةِ الْوُضُوءِ، وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ فَتُحْمَلُ يَمِينُهُ عَلَى جَمِيعِهِ إلَّا أَنْ يَخُصَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِنِيَّةٍ أَوْ اسْتِثْنَاءٍ كَمَا يُحْمَلُ أَيْضًا عَلَى الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ لِدُخُولِهِمَا تَحْتَ عُمُومِ لَفْظِهِ، إلَّا أَنْ يَخُصَّ النِّسْيَانَ مِنْ ذَلِكَ بِنِيَّةٍ أَوْ اسْتِثْنَاءٍ فَتَكُونُ لَهُ نِيَّتُهُ،

١٦٬٤١٣

وَإِنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا، انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١٦٬٤١٤

[فَرْعٌ حَلَفَ بِالْحَلَالِ عَلَيْهِ حَرَامٌ إنْ أَكَلَ شَيْئًا مِمَّا يَشْتَرِيهِ أَبُوهُ] (فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ فِيمَنْ مَنَّ عَلَيْهِ أَبُوهُ بِمَا يَشْتَرِيهِ فَحَلَفَ بِالْحَلَالِ عَلَيْهِ حَرَامٌ إنْ أَكَلَ شَيْئًا مِمَّا يَشْتَرِيهِ أَبُوهُ، ثُمَّ تَبَدَّلَ خُبْزُهُ فِي الْفُرْنِ بِخُبْزِ أَبِيهِ فَأَكَلَهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ قُلْت لِأَنَّهُ أَكَلَهُ عَلَى مَعْنَى الْعِوَضِ، فَلَا مِنَّةَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ قَصَدَ عَيْنَ الطَّعَامِ كَمَا

١٦٬٤١٥

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا كَمَا يَشْتَرِي مِنْ النَّاسِ، وَلَهَا نَظَائِرُ كَخَلْطِ الرُّءُوسِ عِنْدَ الشِّوَاءِ وَخَلْطِ الْمُقَارِضِ طَعَامَهُ مَعَ غَيْرِهِ وَخَلْطِ الْأَزْوَادِ، انْتَهَى مِنْ أَوَائِلِ الْأَيْمَانِ.

١٦٬٤١٦

[فَرْعٌ إذَا أَتَى بِلَفْظِ كُلٍّ فِي الْيَمِين هَلْ يحنث] . ص " وَبِالْبَعْضِ عَكْسُ الْبِرِّ " ش:(فَرْعٌ)

١٦٬٤١٧

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ هَلْ يُرْفَعُ الْخِلَافُ إذَا أَتَى بِلَفْظِ كُلٍّ، وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ أَوْ هُوَ بَاقٍ وَإِلَيْهَا ذَهَبَ الْأَكْثَرُ، وَهِيَ الصَّحِيحَةُ فَإِنَّ مَالِكًا نَصَّ عَلَى الْحِنْثِ فِيمَنْ حَلَفَ لَا آكُلُ هَذَا الْقُرْصَ كُلَّهُ وَلِلْحِنْثِ بِالْبَعْضِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْحِنْثُ فِيمَنْ قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَنَّهُ إنْ صَلَّى رَكْعَةً أَوْ أَحْرَمَ، ثُمَّ قَطَعَ،

١٦٬٤١٨

وَكَذَلِكَ يَمِينُهُ لَا صَامَ، ثُمَّ بَيَّتَ الصِّيَامَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ حَنِثَ وَإِنْ أَفْطَرَ،

١٦٬٤١٩

وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْبَغُ فِي الْحَالِفِ لَا لَبِسَ لِامْرَأَتِهِ ثَوْبًا فَلَمَّا أَدْخَلَ طَوْقَهُ فِي عُنُقِهِ عَرَفَهُ فَنَزَعَهُ، أَوْ حَلَفَ لَا رَكِبَ دَابَّةَ فُلَانٍ فَأَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ وَاسْتَقَلَّ عَنْ الْأَرْضِ وَهَمَّ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى السَّرْجِ

تعليق

ثُمَّ ذُكِّرَ فَنَزَلَ. فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ حَانِثٌ،

١٦٬٤٢٠

وَلَوْ ذُكِّرَ حِينَ اسْتَقَلَّ مِنْ الْأَرْضِ وَلَمْ يَسْتَوِ عَلَيْهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

١٦٬٤٢١

قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِي الْحَالِفِ لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ الْيَوْمَ أَوْ سُورَةً فَقَرَأَ ذَلِكَ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ أَسْقَطَ حَرْفًا،

١٦٬٤٢٢

فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يُسْقِطُ مِثْلَ ذَلِكَ حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَهُ مَا نَوَى،

١٦٬٤٢٣

وَإِنْ جَاءَ بِمَا لَا يَعْرِفُ مِنْ الْخَطَأِ الْكَثِيرِ أَوْ تَرَكَ سُورَةً فَهُوَ حَانِثٌ،

١٦٬٤٢٤

وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ امْرَأَةً يَمْسِكُهَا سَنَةً فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً أَمْسَكَهَا أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ مَاتَتْ. قَالَ: يَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا وَيَبْتَدِئُ السَّنَةَ،

١٦٬٤٢٥

وَقَالَ سَحْنُونٌ يُجْزِئُهُ أَنْ يَمْسِكَهَا بَقِيَّةَ السَّنَةِ، انْتَهَى.

١٦٬٤٢٦

وَفِي الذَّخِيرَةِ الْحَالِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ إنْ وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا فَوَضَعَتْ وَلَدًا وَبَقِيَ آخَرُ يَحْنَثُ عَلَى الْمَشْهُورِ،

١٦٬٤٢٧

وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ، وَإِنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى الْوَطْءِ حَنِثَ بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ،

١٦٬٤٢٨

وَقِيلَ: بِالْإِنْزَالِ، وَإِنْ أَلْحَقَ بِالْيَمِينِ غَيْرَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ قَصْدًا لِلْإِلْحَاقِ لَزِمَهُ الْيَمِينُ وَإِلَّا فَلَا، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: الْحَالِفُ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ يَحْنَثُ بِالْعَقْدِ دُونَ الدُّخُولِ،

١٦٬٤٢٩

انْتَهَى . ص (وَبِسَوِيقٍ أَوْ لَبَنٍ فِي لَا آكُلُ لَا مَاءَ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هَكَذَا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ فَعَلَّلَاهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ الْعُرْفِيَّ التَّضْيِيقُ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى لَا يَدْخُلَ بَطْنَهُ طَعَامٌ،

١٦٬٤٣٠

وَاللَّبَنُ وَالسَّوِيقُ مِنْ الطَّعَامِ قَالَا: وَلَوْ كَانَ قَصْدُهُ الْأَكْلَ دُونَ الشُّرْبِ لَمْ يَحْنَثْ عَلَيْهِ،

١٦٬٤٣١

وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْحَالِفِ لَا يَتَعَشَّى لَا يَحْنَثُ فِي التَّسَحُّرِ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي هَذَا الْفَرْعِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ الْجَوَابَ فِيهِمَا عَلَى اعْتِبَارِ الْبِسَاطِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ عَدَمُهُمَا، انْتَهَى.

١٦٬٤٣٢

وَفِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَعَشَّى فَشَرِبَ مَاءً أَوْ نَبِيذًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَحْنَثُ بِالسَّوِيقِ، وَلَا يَحْنَثُ بِالسَّحُورِ، انْتَهَى ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّ النَّبِيذَ شَرَابٌ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الطَّعَامِ وَالسَّوِيقُ طَعَامٌ لَيْسَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّرَابِ وَإِنْ شَرِبَ، وَالْعَشَاءُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الطَّعَامِ لَا عَلَى الشَّرَابِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْنَثْ بِالسَّحُورِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَشَاءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بَدَلٌ مِنْ الْغِذَاءِ، وَقَدْ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غِذَاءً فَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلْمِقْدَادِ: عَلَيْكَ بِهَذَا السَّحُورِ فَإِنَّمَا هُوَ الْغِذَاءُ الْمُبَارَكُ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَحْنَثَ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَعَشَّى إذَا تَسَحَّرَ كَمَا لَا يَحْنَثُ إذَا تَغَذَّى، انْتَهَى وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.

١٦٬٤٣٣

[فَرْعٌ حَلَفَ الْحَالِفُ أَنْ يَشْرَبَ مَاءً صِرْفًا فَشَرِبَ مَاءً مِنْ آبَارِ الصَّحَارِي الْمُتَغَيِّرِ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ فِي مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ لَوْ حَلَفَ الْحَالِفُ أَنْ يَشْرَبَ مَاءً صِرْفًا فَشَرِبَ مَاءً مِنْ آبَارِ الصَّحَارِي الْمُتَغَيِّرِ مِنْ الْخَشَبِ الَّذِي يُطْوَى بِهِ لَبَرَّ فِي يَمِينِهِ، كَمَا لَوْ شَرِبَ مَاءً مُتَغَيِّرًا مِنْ الْحَمْأَةِ أَوْ الطُّحْلُبِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،

١٦٬٤٣٤

وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً صِرْفًا أَوْ لَيَشْرَبَنَّهُ فَشَرِبَ مَاءَ الْوَرْدِ أَوْ مَاءً مَشُوبًا بِعَسَلٍ أَوْ بِرُبٍّ أَوْ بِشَرَابٍ مِنْ الْأَشْرِبَةِ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى، وَلَا يَبَرُّ فِي الثَّانِيَةِ، انْتَهَى بِالْمَعْنَى.

١٦٬٤٣٥

[فَرْعٌ عَاتَبَتْهُ امْرَأَتُهُ فَقَالَتْ تَأْكُلُ مِنْ غَزْلِي فَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِهَا ثُمَّ أَكُلّ] (فَرْعٌ)

١٦٬٤٣٦

قَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ عَاتَبَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَقَالَتْ: تَأْكُلُ مِنْ غَزْلِي فَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِهَا شَيْئًا، ثُمَّ دَخَلَ يَوْمًا فَدَعَا بِشَرْبَةِ جَذِيذَةٍ مِنْ مَالِهِ وَدَعَا بِعَسَلٍ كَانَ لَهُ فِي التَّابُوتِ فَأَخْطَأَتْ الْمَرْأَةُ فَجَاءَتْ بِزَيْتٍ كَانَ لَهَا مِنْ عَمَلِ يَدَيْهَا أَوْ دُهْنٍ اشْتَرَتْهُ لَرَأْسِهَا فَصَبَّتْهُ فِيهِ فَشَرِبَهُ قَالَ إنْ كَانَ زَيْتًا فَهُوَ حَانِثٌ،

١٦٬٤٣٧

وَإِنْ كَانَ دُهْنًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا لَمْ يُحَنِّثْهُ فِي الدُّهْنِ؛ لِأَنَّ الدُّهْنَ لَمَّا كَانَ مِمَّا لَمْ يُتَّخَذْ لِلْأَكْلِ حُمِلَ يَمِينُهُ عَلَى مَا يُتَّخَذُ لِلْأَكْلِ إذَا رَأَى مَقْصِدَهُ فِيهِ، وَيَحْنَثُ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا يُرَاعِي الْمَقْصِدَ الْمَظْنُونَ وَتُحْمَلُ يَمِينُهُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ، وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ،

١٦٬٤٣٨

وَفِي مَوَاضِعَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، انْتَهَى. وَالْجَذِيذَةُ بِجِيمٍ وَذَالَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ

١٦٬٤٣٩

قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ كُلَّ جَذِيذَةٍ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ فِي حَاجَتِهِ أَرَادَ شَرْبَةً مِنْ سَوِيقٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ سُمِّيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهَا تُجَذُّ أَيْ تُدَقُّ وَتُطْحَنُ، انْتَهَى.

١٦٬٤٤٠

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْكَبِيرِ فِي فَصْلِ الْقِيَامِ عَنْ صَاحِبِ الطِّرَازِ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَقُومُ فَقَامَ مُتَوَكِّئًا حَنِثَ،

١٦٬٤٤١

وَلَوْ حَلَفَ لَيَقُومَنَّ فَقَامَ مُتَوَكِّئًا بَرَّ، انْتَهَى.

. ص (وَبِوُجُودِ أَكْثَرَ فِي لَيْسَ مَعِي غَيْرُهُ لِمُتَسَلِّفٍ لَا أَقَلَّ) ش: يَعْنِي إذَا حَلَفَ لِمَنْ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُسَلِّفَهُ دَرَاهِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إلَّا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مَثَلًا، ثُمَّ وَجَدَ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ،

١٦٬٤٤٢

وَأَمَّا إنْ وَجَدَ مَعَهُ أَقَلَّ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ.

١٦٬٤٤٣

(تَنْبِيهٌ) هَذَا إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَدْخُلُهُ اللَّغْوُ،

١٦٬٤٤٤

وَأَمَّا إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ: مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مَالٌ فَظَهَرَ أَنَّهُ عِنْدَهُ مَالٌ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ،

١٦٬٤٤٥

فَإِنْ كَانَ حَلَفَ بِاَللَّهِ فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ،

١٦٬٤٤٦

وَإِنْ كَانَ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَيْمَانِ فَقَدْ حَنِثَ، انْتَهَى. وَهَذَا ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١٦٬٤٤٧

. ص (وَبِدَوَامِ رُكُوبِهِ أَوْ لُبْسِهِ فِي لَا أَرْكَبُ وَأَلْبَسُ) ش: قَالَ فِي الْقَوَانِينَ: مَنْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ دَارًا وَهُوَ سَاكِنٌ، أَوْ أَنْ لَا يَلْبَسَ ثَوْبًا وَهُوَ عَلَيْهِ، أَوْ أَنْ لَا يَرْكَبَ دَابَّةً وَهُوَ عَلَيْهَا لَزِمَهُ النُّزُوعُ أَوَّلَ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ،

١٦٬٤٤٨

فَإِنْ تَرَاخَى مَعَ الْإِمْكَانِ حَنِثَ،

١٦٬٤٤٩

وَفِي الْوَاضِحَةِ لَا يَحْنَثُ، انْتَهَى. وَانْظُرْ رَسْمَ يُوصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ

١٦٬٤٥٠

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَمِثَالُهُ فِي الْبِرِّ لَوْ قَالَ: لَأَلْبِسَنَّ الثَّوْبَ أَوْ لَأَرْكَبَنَّ الدَّابَّةَ فَإِنَّهُ يَبَرُّ بِالدَّوَامِ،

١٦٬٤٥١

وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ الدَّوَامُ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ، بَلْ بِحَسَبِ الْعُرْفِ فَلِذَلِكَ لَا يَحْنَثُ فِي النُّزُولِ لَيْلًا، وَلَا فِي أَوْقَاتِ الضَّرُورَاتِ، وَلَا بِنَزْعِ الثَّوْبِ لَيْلًا، انْتَهَى.

١٦٬٤٥٢

(فَرْعٌ) إذَا قَالَ: إنْ حَمَلَتْ امْرَأَتُهُ فَهِيَ طَالِقٌ، وَهِيَ حَامِلٌ فَهَلْ التَّمَادِي فِي الْحَمْلِ كَابْتِدَائِهِ وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا تَطْلُقُ إلَّا بِحَمْلٍ آخَرَ فِيهِ خِلَافٌ قَالَهُ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ النُّذُورِ،

١٦٬٤٥٣

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَدَوَامُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ كَابْتِدَائِهِ إنْ أَمْكَنَ تَرْكُهُ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ عَبْدُوسٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَاللُّبْسِ وَالسُّكْنَى وَالرُّكُوبِ لَا الْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَالنَّوْمِ، أَوْ قَالَ لِحَامِلٍ أَوْ حَائِضٍ أَوْ نَائِمَةٍ إذَا حَمَلْت أَوْ حِضْت أَوْ نِمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ بِتِلْكَ الْحَالَةِ، بَلْ لِمُسْتَقْبَلٍ فَيُجْعَلُ فِي الْحَيْضِ لِإِتْيَانِهِ، وَجَعَلَهُ أَشْهَبُ كَالْحَمْلِ التُّونُسِيُّ اُخْتُلِفَ فِي كَوْنِ تَمَادِي الْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَالنَّوْمِ كَالرُّكُوبِ.

[مَسْأَلَةٌ حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ إنْ قَضَى اللَّهُ حَاجَتَهُ] (مَسْأَلَةٌ) سُئِلَ ابْنُ الْحَاجِّ عَمَّنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ إنْ قَضَى اللَّهُ حَاجَتَهُ وَوَصَلَ إلَى مَوْضِعٍ نَوَاهُ لَيَتَصَدَّقَنَّ عَلَى مَسَاكِينِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِشَيْءٍ سَمَّاهُ، فَوَصَلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ الَّذِي نَوَاهُ وَبَقِيَ مَعَ زَوْجَتِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً بَعْدَ وُصُولِهِ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ، ثُمَّ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَتَصَدَّقَ بَعْدَ طَلَاقِهِ فَهَلْ كَانَ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ عَلَى بِرٍّ أَوْ حِنْثٍ.؟ (جَوَابُهَا) إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ حِينَ وُصُولِهِ عَاجِلًا فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ بِالطَّلَاقِ،

١٦٬٤٥٤

وَإِنْ قَصَدَ التَّأْخِيرَ فَلَا يَحْنَثُ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ رَاجَعَهَا فَهُوَ مَعَهَا عَلَى حِنْثٍ،

١٦٬٤٥٥

فَإِنْ تَصَدَّقَ سَقَطَتْ الْيَمِينُ وَإِلَّا دَخَلَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ مِنْ يَوْمٍ تَرْفَعُهُ لِلْقَاضِي،

١٦٬٤٥٦

وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ، وَلَا تَأْخِيرِهَا، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: وَوَقَعَتْ مَسْأَلَةٌ وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لِزَوْجَاتِهِ إنْ بَقِينَ لَهُ بِزَوْجَاتٍ.؟ قَالَ: الْأَمْرُ بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ لِشَيْخِنَا الْفَقِيهِ الْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَى أَنْ يُطَلِّقَهُنَّ وَاحِدَةً عَلَى فِدَاءٍ وَيَبَرَّ فِي يَمِينِهِ بَعْدَ أَنْ أَفْتَى أَوَّلًا بِلُزُومِ الثَّلَاثِ.

التاج والإكليلالمواق

(ثُمَّ شَرْعِيٌّ) لَمْ يَذْكُرْ هَذَا ابْنُ رُشْدٍ. وَاَلَّذِي لِابْنِ بَشِيرٍ: إنْ فَقَدَ الْبِسَاطَ وَالنِّيَّةَ فَهَلْ يُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَى مُقْتَضَاهُ لُغَةً أَوْ مُقْتَضَاهُ عُرْفًا أَوْ مُقْتَضَاهُ شَرْعًا إنْ كَانَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالِ سَيَأْتِي قَوْلُهُ: " وَسَافَرَ الْقَصْرَ فِي لَأُسَافِرَنَّ ". وَانْظُرْ مَسْأَلَةً وَقَعَتْ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ مَنْ حَلَفَ لَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ إذَا رَجَعَ بَعْدَمَا أَفَادَ نِصَابًا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَقَدْ بَرَّ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: دَلِيلُهُ حَدِيثُ: «إنَّ اللَّهَ أَمَرَ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ فَتُرَدَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ» فَهُوَ مِمَّنْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ غَنِيٍّ انْتَهَى. وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ لِأَبِي عُمَرَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِمَنْ قَالَ مَالِكُ النِّصَابِ غَنِيٌّ. اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَمَالِكُ نِصَابٍ ".

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) ثُمَّ شَرْعِيٌّ (ش) أَيْ

تعليق

ثُمَّ إنْ عُدِمَ مَا ذُكِرَ خُصِّصَ وَقُيِّدَ مَقْصَدٌ شَرْعِيٌّ ابْنُ فَرْحُونٍ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُتَكَلِّمُ صَاحِبَ شَرْعٍ

٣٬٧٩٦

وَكَذَا إذَا كَانَ الْحَلِفُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الشَّرْعِيَّاتِ مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ لَيُصَلِّيَنَّ أَوْ لَا أُصَلِّي أَوْ لَيَتَوَضَّأَنَّ انْتَهَى.

تعليق

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مُقْتَضِيَاتِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ مِنْ النِّيَّةِ وَمَا مَعَهَا شَرَعَ فِي فُرُوعٍ تُبْنَى عَلَى تِلْكَ الْأُصُولِ وَهِيَ فِي أَنْفُسِهَا أَيْضًا أُصُولٌ وَمِنْ قَاعِدَتِهِ غَالِبًا أَنَّهُ يَأْتِي بِالْبَاءِ لِلْحِنْثِ وَبِلَا لِعَدَمِهِ فَقَالَ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُتَكَلِّمُ صَاحِبَ شَرْعٍ) أَيْ صَاحِبَ الشَّرْعِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مُقَرِّرِي الشَّرْعِ كَالْعُلَمَاءِ وَقَوْلُهُ

٥٬٤١٢

وَكَذَا إلَخْ أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ شَرْعٍ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُقَرِّرِينَ لِلشَّرْعِ إلَّا أَنَّ حَلِفَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الشَّرْعِيَّاتِ

(قَوْلُهُ أَوْ لَيَتَوَضَّأَنَّ) أَيْ أَوْ لَا يَتَوَضَّأُ.

(قَوْلُهُ مِنْ مُقْتَضِيَاتِ الْبِرِّ) بِكَسْرِ الضَّادِ

منح الجليلعليش

(ثُمَّ) إنْ عُدِمَ مَا ذَكَرَ خَصَّصَ الْعَامَّ وَقَيَّدَ الْمُطْلَقَ مَقْصَدٌ (شَرْعِيٌّ) ابْنُ فَرْحُونٍ إنْ كَانَ الْحَالِفُ صَاحِبَ شَرْعٍ أَوْ الْحَلِفُ عَلَى شَيْءٍ شَرْعِيٍّ كَحَلِفِهِ لَيُصَلِّيَنَّ أَوْ لِيَتَوَضَّأَنَّ وَكَحَلِفِهِ لَا أُكَلِّمُ رَجُلًا فَلَا يَحْنَثُ بِكَلَامِ صَبِيٍّ، وَهَذَا ضَعِيفٌ

٤٬٣٢٠

وَالْمُعْتَمَدُ تَقْدِيمُ الْمَقْصَدِ الشَّرْعِيِّ عَلَى الْمَقْصَدِ اللُّغَوِيِّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَسَافَرَ الْقَصْرَ فِي لَأُسَافِرَنَّ، بَلْ وَعَلَى الْمَقْصَدِ الْعُرْفِيِّ كَمَا فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ الَّذِي نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ. وَوُجِّهَ بِأَنَّهُ نَاسِخٌ لَهُ، وَاسْتَشْكَلَ مَا هُنَا بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ مَعْنًى شَرْعِيٍّ بِدُونِ مَعْنًى لُغَوِيٍّ إذْ الشَّرْعِيُّ فَرْدُ اللُّغَوِيِّ غَالِبًا أَوْ مُسَاوٍ لَهُ كَالظُّلْمِ فَإِنَّهُ تَجَاوُزُ الْحَدِّ لُغَةً وَشَرْعًا.

وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُعَرَّبَ وَهُوَ لَفْظٌ غَيْرُ عَلَمٍ اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ فِيمَا وُضِعَ هُوَ لَهُ فِي غَيْرِ لُغَتِهِمْ عَلَى الْقَوْلِ بِوُقُوعِهِ فِي الْقُرْآنِ لَهُ مَدْلُولٌ شَرْعِيٌّ لَيْسَ لَهُ مَدْلُولٌ لُغَوِيٌّ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْعِيِّ مَا اسْتَعْمَلَهُ الشَّارِعُ لَا مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الشَّرْعِ فَإِذَا حَلَفَ لَا وَزْنَ بِالْقِسْطَاسِ حَنِثَ بِوَزْنِ الْمِيزَانِ إذْ هُوَ مَعْنَى الْقِسْطَاسِ شَرْعًا،

٤٬٣٢١

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْنَاهُ لُغَةً لَا يُقَالُ الْمَدْلُولُ الشَّرْعِيُّ مَدْلُولٌ عُرْفِيٌّ فَيَتَكَرَّرُ مَعَهُ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَدْلُولُ الْعُرْفِيُّ يُطْلَقُ عَلَى الْعُرْفِ الْخَاصِّ كَالشَّرْعِيِّ وَالنَّحْوِيِّ وَعَلَى الْعُرْفِ الْعَامِّ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الثَّانِي.

تعليق

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ مِنْ النِّيَّةِ وَمَا بَعْدَهَا شَرَعَ فِي فُرُوعٍ تَنْبَنِي عَلَى تِلْكَ الْأُصُولِ وَهِيَ فِي نَفْسِهَا أُصُولٌ أَيْضًا، وَقَاعِدَتُهُ غَالِبًا الْإِتْيَانُ بِالْبَاءِ لِلْحِنْثِ وَبِ لَا لِعَدَمِهِ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ثم شرعي؛ يعني أنه إذا فقدت الأمور الأربعة،

٢٤٬٦٣٥

فإن لفظ الحالف يحمل على مقتضاه شرعا، قال ابن فرحون: وهذا إنما يصح إذا كان المتكلم صاحب الشرع،

٢٤٬٦٣٦

فلو حلف لا يصلي أو ليصلين،

٢٤٬٦٣٧

فإن المعتبر في بره وحنثه الصلاة الشرعية، وكحلفه لا أكلم رجال بني فلان فيحنث بكلام صبيانهم. واعلم أن المذهب خلاف ما مشى عليه المص،

٢٤٬٦٣٨

فإن المذهب تقديم الشرعي على اللغوي، وعلى ما للمص هنا استشكل وجود مدلول شرعي بدون لغوي؛ لأن الشرعي

٢٤٬٦٣٩

إما بعض اللغوي وهو أغلب أحواله،

٢٤٬٦٤٠

وإما مساو له كالظلم، فإنه تجاوز الحد لغة وشرعا. وأجيب بأن المعرب وهو لفظ غير علم -استعمله العرب فيما وضع له في غير لغتهم على القول بوقوعه في القرآن- له مدلول شرعي وليس له مدلول لغوي؛ لأن المراد بالشرعي ما وضعه الشارع لا ما وضعه أهل الشرع فيه،

٢٤٬٦٤١

فإذا حلف لا وزن بالقسطاس يحنث بوزن الميزان؛ إذ هو معنى الميزان في غير لغة العرب، وليس له معنى عند العرب وهذا بعيد. قاله الشيخ علي الأجهوري.

٢٤٬٦٤٢

وفي حاشية الشيخ بناني عند قول الشيخ عبد الباقي: والمذهب تقديمه على اللغوي بل يقدم الشرعي أيضا على العرفي كما يفيده سماع سحنون عن ابن القاسم الذي في المواق وجزم به الشيخ ميارة، وقوله: "ثم مقصد لغوي ثم شرعي" ، الذي يظهر أن قوله: "مقصد" ، نائب فاعل فعل محذوف تقديره ثم يعتبر مقصد لخ؛ إذ ليس من التخصيص والتقييد،

٢٤٬٦٤٣

فلو فرعنا على القول بتقديم الشرعي على اللغوي لكان الشرعي مخصصا ومقيدا لا بعده. والله سبحانه أعلم.

تعليق

ولما فرغ من مقتضيات البر والحنث من النية وما بعدها، أخذ يذكر فروعا تنبني على تلك الأصول، وهي في نفسها أصول أيضا،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.