ولا بخزن
الشروح عليها
(وَلَا) يَحْنَثُ الْحَالِفُ عَلَى تَرْكِ السُّكْنَى (بِخَزْنٍ) بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا إذْ لَا يُعَدُّ سُكْنَى
بِخِلَافِ لَوْ أَبْقَى شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ مَخْزُونًا فَيَحْنَثُ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
ص (وَلَا بِخَزْنٍ) ش: لِأَنَّ الْخَزْنَ لَا يُعَدُّ سُكْنَى إذَا انْفَرَدَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا بِخَزْنٍ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْكُنَهَا فَاخْتَزَنَ فِيهَا حَنِثَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ أَشْهَبَ. ابْنُ بَشِيرٍ: لَعَلَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يُوَافِقُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْخَزْنَ إذَا انْفَرَدَ لَا يُعَدُّ سُكْنَى. وَإِنَّمَا يُعِدُّ ابْنُ الْقَاسِمِ بَقَاءَ الْمَتَاعِ سُكْنَى إذَا كَانَ تَابِعًا لِسُكْنَى الْأَهْلِ وَإِذَا انْفَرَدَ لَمْ يُعِدَّهُ سُكْنَى.
(وَانْتَقَلَ فِي لَا أُسَاكِنُهُ عَمَّا كَانَا) . ابْنُ بَشِيرٍ: وَمِمَّا يُنْظَرُ فِيهِ إلَى الْمَقَاصِدِ وَإِلَى السَّبَبِ الْمُحَرِّكِ عَلَى الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يُسَاكِنَ إنْسَانًا فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ عَنْ مُسَاكَنَتِهِ حَتَّى تَنْتَقِلَ حَالَتُهُ عَنْ الْحَالَةِ الْأُولَى الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا،
فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَوَّلًا فِي بَلَدٍ وَظَهَرَ أَنَّهُ قَصَدَ الِانْتِقَالَ عَنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي قَرْيَةٍ فَكَذَلِكَ أَيْضًا،
وَإِنْ كَانَ فِي حَارَةٍ انْتَقَلَ عَنْهَا
(ص) وَلَا بِخَزْنٍ (ش) هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ بِبَقَاءٍ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَالتَّقْدِيرُ وَحَنِثَ بِبَقَاءٍ وَلَوْ لَيْلًا وَلَا يَحْنَثُ بِخَزْنٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا أَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ وَخَرَجَ مِنْهَا ثُمَّ خَزَّنَ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسُكْنَى
وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ فِي الدَّارِ شَيْءٌ مَخْزُونٌ وَقَدْ حَلَفَ لَا سَكَنْت بِهَا فَانْتَقَلَ وَأَبْقَاهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِبَقَائِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ.
(قَوْلُهُ وَحَنِثَ بِبَقَاءٍ) أَيْ زَائِدٍ عَلَى إمْكَانِ الِانْتِقَالِ وَلَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لِكَثْرَةِ مَتَاعِهِ وَظَاهِرُ النَّقْلِ وَلَوْ اسْتَمَرَّ فِي مُدَّةِ النَّقْلَةِ سَاكِنًا
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَيْلًا) رَدٌّ عَلَى أَشْهَبَ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَكْمُلَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَعَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى وَتَأَمَّلْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِبَقَائِهِ) هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ مَطَامِيرُ فَقَدْ قَالَ التُّونُسِيُّ يَنْبَغِي إذَا كَانَتْ الْمَطَامِيرُ لَا تَدْخُلُ فِي الْكِرَاءِ إلَّا بِالشَّرْطِ وَتُكْرَى وَحْدَهَا لِخَزْنِ الطَّعَامِ أَنْ لَا تَدْخُلَ فِي الْيَمِينِ وَأَنَّ لَهُ تَرْكَهَا إذَا كَانَ قَدْ اكْتَرَى الْمَطَامِيرَ مُنْفَرِدَةً قَبْلَ سُكْنَاهَا أَوْ بَعْدَهَا إلَّا أَنْ لَا يَلِيقَ بِالْمَطَامِيرِ أَنْ تَبْقَى إلَّا بِمَكَانِ سُكْنَاهُ يَنْبَغِي نَقْلُهَا مَعَ قَشِّهِ. قَوْلُهُ وَانْتَقَلَ فِي لَا سَاكَنَهُ) هَذَا فِي حَلِفِهِ لَا سَاكَنَهُ بِدَارٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ ضَرَبَا جِدَارًا أَيْ أَوْ لَا سَاكَنَهُ فِي دَارٍ أَوْ لَا سَاكَنَهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ دَارٍ أَصْلًا لِأَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثٌ وَفِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ
إمَّا أَنْ تَكُونَ الدَّارُ مُجَرَّدَ سَاحَةٍ لَا بُيُوتَ بِهَا وَكُلُّ وَاحِدٍ فِي جَنْبٍ مِنْهَا أَوْ ذَاتَ بَيْتٍ وَاحِدٍ أَوْ بُيُوتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ فِي الدَّارِ.
وَأَمَّا لَا سَاكَنَهُ فِي حَارَةٍ فَإِنْ كَانَا مَعًا فِي حَارَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَنْتَقِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا لِحَارَةٍ أُخْرَى كَانَتْ الْقَرْيَةُ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً فَإِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهَا فِي حَارَةٍ وَالْقَرْيَةُ صَغِيرَةٌ وَحَلَفَ لَا سَاكَنَهُ فَيَنْتَقِلُ لِبَلَدٍ أُخْرَى عَلَى فَرْسَخٍ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ كَبِرَتْ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ كَالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ لَمْ يَتَوَقَّفْ الْبِرُّ عَلَى الِانْتِقَالِ وَفَائِدَةُ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يُقِرُّ بِهِ وَلَا يَسْكُنُ مَعَهُ.
وَإِذَا حَلَفَ لَا سَاكَنَهُ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ أَوْ بِبَلْدَةٍ فَيَنْتَقِلُ لِأُخْرَى عَلَى فَرْسَخٍ وَإِنْ حَلَفَ لَا سَاكَنَهُ وَكُلٌّ بِقَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ تَعَيَّنَ انْتِقَالُهُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَلَا بِسَاطَ وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَجْتَمِعَ مَعَهُ فِي مَسْقًى أَوْ مَحْطَبٍ فَإِنْ كَبِرَتْ الْبَلْدَتَانِ فَلَا يَقْرَبُ مِنْهُ عُرْفًا تَأَمَّلْ، هَذَا مَا فِي عب وَفِي خَطِّ بَعْضِ الشُّيُوخِ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي حَارَةٍ حِينَ الْحَلِفِ بَعُدَ عَنْ حَارَتِهِ بِحَارَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ إذَا كَانَ الْبَلَدُ مِصْرًا وَلَا يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ لِبَلَدٍ أُخْرَى وَإِنْ كَانَتْ قَرْيَةً خَرَجَ مِنْهَا لِقَرْيَةٍ أُخْرَى.
(تَتِمَّةٌ) ذَكَرَ الْحَطَّابُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُمَا إذَا كَانَا مَعًا بِمَحِلٍّ وَاحِدٍ وَفَوْقَهُ مَحَلٌّ خَالٍ فَإِنْ انْتَقَلَ أَحَدُهُمَا إلَى الْعُلْوِ وَبَقِيَ الْآخَرُ فِي السُّفْلِ أَجْزَأَهُ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَأَى بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَكْتَفِي إذَا كَانَ سَبَبُ الْيَمِينِ مَا يَقَعُ بَيْنَهُمَا مِنْ أَجْلِ الْمَاعُونِ
وَأَمَّا الْعَدَاوَةُ فَلَا يَكْفِي وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَسْكَنٍ مُسْتَغْنِيًا بِمَرَافِقِهِ
(وَلَا) يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ السُّكْنَى فِي دَارٍ (بِخَزْنٍ) فِيهَا إذْ لَا يُعَدُّ سُكْنَى إذَا انْفَرَدَ وَإِنَّمَا عَدَّ ابْنُ الْقَاسِمِ بَقَاءَ الْمَتَاعِ سُكْنَى إذَا كَانَ تَبَعًا لِسُكْنَى الْأَهْلِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْحِنْثُ بِالْخَزْنِ وَاسْتَظْهَرَ فِي التَّوْضِيحِ خِلَافَهُ،
وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ الَّتِي حَلَفَ لَا يَسْكُنُهَا مَطَامِيرَ فَهَلْ يَنْقُلُ مَا فِيهَا نَظَرَ فِيهِ التُّونُسِيُّ، ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي إنْ كَانَتْ الْمَطَامِيرُ لَا تَدْخُلُ فِي كِرَاءِ الدَّارِ إلَّا بِشَرْطٍ وَاكْتَرَاهَا وَحْدَهَا لِخَزْنِ الطَّعَامِ فَلَا تَدْخُلُ فِي يَمِينِهِ وَلَهُ إبْقَاءُ مَا فِيهَا سَوَاءٌ اكْتَرَاهَا قَبْلَ اكْتِرَاءِ الدَّارِ أَوْ بَعْدَهُ، إلَّا أَنْ لَا يَلِيقَ الْخَزْنُ بِهَا إلَّا وَهُوَ سَاكِنٌ فِي الدَّارِ فَيَنْبَغِي نَقْلُ مَا فِيهَا.
وَفِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا أَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ وَخَرَجَ مِنْهَا ثُمَّ خَزَنَ فِيهَا فَلَا يَحْنَثُ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ فِيهَا شَيْءٌ مَخْزُونٌ وَأَبْقَاهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ
ولا بخزن؛ يعني أن من حلف لا سكنت هذه الدار وخرج منها ثم خزن فيها، فإنه لا يحنث،
وأما لو كان في الدار شيء مخزون وأبقاه فيها فإنه يحنث ببقائه كما في نقل المواق. انظر شرح الشيخ عبد الباقي. وفيه بعد كلام جلبه إثر قوله: "ولا بخزن" : ثم ظاهر ما تقدم أنه أبقى فيها شيئا مخزونا. انتهى.
ومن جملة ما قدم عند قوله: "ولا بخزن" ما نصه: إذ لا يعد سكنى إذا انفرد، وإنما يعد ابن القاسم بقاء متاع البيت سكنى إذا كان تبعا لسكنى الأهل،
وإذا انفرد لم يعد سكنى. انتهى.
وقال الشيخ الأمير: وليس الخزن بعد الخروج سكنى، بل إبقاء ماله بال. انتهى.
قال في الشرح: وهذا في الحقيقة محترز قوله: بعد الخروج. انتهى.
ولو كان في إلى دار مطامير وقد أكرى الدار فهل ينقل ما في المطامير؟ قال التونسي: ينبغي إن كانت لا تدخل في الكرات إلا بشرط وتكرى وحدها لخزن الطعام أن لا تدخل في اليمين،
وأن له تركها إذا كان قد اكترى المطامير منفردة قبل سكناه أو بعدها، إلا أن لا يليق بالمطامير أن لا تبقى إلا بمكان سكناه، فينبغي نقلها مع قشه. انتهى. وقوله: وقد أكرى الدار، الظاهر أن أكرى فيه بمعنى اكترى. قاله الإمام الحطاب.
وسيأتي لهذا الكلام مزيد تمام عند قوله: "ولو بإبقاء رحله" .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.