فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) حَنِثَ (بِبَقَاءٍ) زَائِدِ عَنْ إمْكَانِ الِانْتِقَالِ (وَلَوْ لَيْلًا فِي) حَلِفِهِ (لَا سَكَنْت) هَذِهِ الدَّارَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ لِعَدَمِ مَنْ يَنْقُلُ لَهُ مَتَاعَهُ أَوْ أَقَامَ يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَهُوَ يَنْقُلُهُ لِكَثْرَتِهِ، وَعَدَمِ تَأَتِّي النَّقْلِ عَادَةً فِي يَوْمٍ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَقْصُودِ بِالْيَمِينِ

١٬٤٠٣

وَكَذَا خَوْفُ ظَالِمٍ أَوْ سَارِقٍ، وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ وُجُودُ بَيْتٍ لَا يُنَاسِبُهُ أَوْ كَثِيرُ الْأُجْرَةِ بَلْ يَنْتَقِلُ،

١٬٤٠٤

وَلَوْ لِبَيْتِ شَعْرٍ ثُمَّ إذَا خَرَجَ لَا يَعُودُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْعُمُومِ بِخِلَافِ لَأَنْتَقِلَنَّ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَبِبَقَاءٍ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَهُوَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْهَا فَوْرًا؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ سُكْنَى عُرْفًا فَإِنْ بَقِيَ فِيهَا بَعْدَ يَمِينِهِ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مُدَّةِ إمْكَانِ الِانْتِقَالِ حَنِثَ،

٤٬٦٧٥

وَلَوْ كَانَ الْبَقَاءُ لَيْلًا، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ أَشْهَبَ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يُكَمِّلَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَقَوْلُ أَصْبَغَ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَزِيدَ عَلَيْهَا. اهـ. بْن،

٤٬٦٧٦

وَفِي عج أَنَّ هَذَا الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُرَاعَاةِ الْأَلْفَاظِ،

٤٬٦٧٧

وَمَنْ رَاعَى الْعُرْفَ وَالْعَادَةَ أَمْهَلَهُ حَتَّى يُصْبِحَ فَيَنْتَقِلُ لِمَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ مِثْلُهُ. اهـ. شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ فِي مُدَّةِ النَّقْلِ سَاكِنًا

(قَوْلُهُ: وَكَذَا خَوْفُ ظَالِمٍ) أَيْ،

٤٬٦٧٨

وَكَذَا لَا يَحْنَثُ بِبَقَائِهِ لَيْلًا لِخَوْفِ ظَالِمٍ أَوْ سَارِقٍ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ عَلَى الْبَقَاءِ، وَيَمِينُهُ صِيغَةُ بِرٍّ، وَلَا حِنْثَ فِيهَا بِالْإِكْرَاهِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَأَنْتَقِلَنَّ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ لِلدَّارِ بَعْدَ الِانْتِقَالِ مِنْهَا بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ، وَلَا بَقِيتُ، وَلَا أَقَمْتُ مِثْلَ لَأَنْتَقِلَنَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ،

٤٬٦٧٩

وَقِيلَ مِثْلُ لَا سَكَنْتُ اُنْظُرْ بْن فَعَلَى الْمُعْتَمَدِ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ إذَا حَلَفَ لَا بَقِيتُ فِي هَذِهِ الدَّارِ أَوْ لَا أَقَمْتُ فِيهَا، وَلَا يَحْنَثُ بِالْبَقَاءِ إلَّا أَنْ يُقَيِّدَ بِزَمَنٍ.

مواهب الجليلالحطاب

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٠٤٦ قبلها

التاج والإكليلالمواق

(وَبِبَقَاءٍ وَلَوْ لَيْلًا فِي لَا سَكَنْت) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ وَهُوَ فِيهَا خَرَجَ مَكَانَهُ وَإِنْ كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ،

٣٬٨٩٣

فَإِنْ أَخَّرَ إلَى الصَّبَاحِ حَنِثَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ فَلْيَجْتَهِدْ إذَا أَصْبَحَ فِي مَسْكَنٍ وَيَنْتَقِلُ،

٣٬٨٩٤

فَإِنْ تَغَالَى عَلَيْهِ فِي الْكِرَاءِ أَوْ وَجَدَ مَنْزِلًا لَا يُوَافِقُهُ فَلْيَنْتَقِلْ إلَيْهِ حَتَّى يَجِدَ سِوَاهُ،

٣٬٨٩٥

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ.

وَقَالَ أَشْهَبُ: يَخْرُجُ سَاعَةَ حَلَفَ وَلَكِنْ لَا يَحْنَثُ فِي إقَامَةِ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. وَكَانَ الْقَابِسِيُّ رُبَّمَا اسْتَحْسَنَ قَوْلَ أَشْهَبَ وَأَفْتَى بِهِ مَعَ إنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا غَيْرَ أَشْهَبَ وَأَصْبَغَ وَسِعَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ ذَلِكَ. اُنْظُرْ ثَانِيَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْبَيَانِ. قَالَ: إنَّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ يَأْتِي عَلَى اعْتِبَارِ اللَّفْظِ قَالَ: وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّهُ رَاعَى مَقْصِدَ الْحَالِفِ دُونَ الِاعْتِبَارِ بِمُقْتَضَى لَفْظِهِ، لِأَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُسَاكِنَ رَجُلًا فَعَنَى بِيَمِينِهِ لِيَنْتَقِلَ عَنْهُ فِي أَعْجَلِ مَا يَقْدِرُ،

٣٬٨٩٦

فَإِذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِي ارْتِيَادِ مَنْزِلٍ وَالِانْتِقَالِ إلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَبِبَقَاءٍ وَلَوْ لَيْلًا فِي لَا سَكَنْت (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا سَكَنَ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَهُوَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْهَا فَوْرًا لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهَا سُكْنَى عُرْفًا فَإِنْ بَقِيَ وَلَوْ لَيْلًا بَعْدَ يَمِينِهِ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى إمْكَانِ الِانْتِقَالِ حَنِثَ قَالَ فِيهَا يَخْرُجُ وَلَوْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ فِي الصَّبَاحِ وَإِنْ تَغَالَوْا عَلَيْهِ فِي الْكِرَاءِ أَوْ وَجَدَ مَنْزِلًا لَا يُوَافِقُ فَلْيَنْتَقِلْ إلَيْهِ حَتَّى يَجِدَ سِوَاهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ

تعليق

ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَبِبَقَاءٍ إلَخْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُكْرَهٌ فِي الْبَقَاءِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَ مَنْزِلًا) هَلْ وَلَوْ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ أَوْ يُقَيَّدُ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي بَلَدِهِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَذُكِرَ فِي ك أَنَّ مِنْ الْمَنْزِلِ الَّذِي لَا يُوَافِقُ مَا إذَا وَجَدَ بَيْتَ شَعْرٍ

(قَوْلُهُ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ)

٥٬٤٥٥

وَكَذَا كُلُّ مَا يَكُونُ بِهِ مُكْرَهًا كَالْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ يَكُونُ حُكْمُهُ كَذَلِكَ.

٥٬٤٥٦

(تَنْبِيهٌ) : مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُرَاعَاةِ اللَّفْظِ وَمَنْ يُرَاعِي الْعُرْفَ أَمْهَلَهُ لِلصُّبْحِ فَيَنْتَقِلُ إلَى مَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ مِثْلُهُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ

٥٬٤٥٧

وَأَمَّا لَوْ حَلَفَ لَيَسْكُنَنَّهَا فَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ يَبِرُّ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَعَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ بِأَكْثَرَ وَعَلَى رَعْيِ الْقَصْدِ لَا يَبِرُّ إلَّا بِطُولِ مَقَامٍ يَرَى أَنَّهُ قَصْدٌ وَلِذَا فِي عب لَوْ حَلَفَ لَيَسْكُنَنَّ فَإِنَّمَا يَبِرُّ بِطُولِ مَقَامٍ يَرَى أَنَّهُ قَصَدَهُ رَعْيًا لِلْقَصْدِ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ.

منح الجليلعليش

(وَ) حَنِثَ (بِبَقَاءٍ) فِي الدَّارِ الَّتِي حَلَفَ لَا يَسْكُنُهَا بَعْدَ يَمِينِهِ مُدَّةً زَائِدَةً عَلَى مَا يُمْكِنُهُ الِانْتِقَالُ فِيهِ نَهَارًا بَلْ (وَلَوْ لَيْلًا فِي) حَلِفِهِ (لَا سَكَنْت) هَذِهِ الدَّارَ فَإِنْ بَقِيَ بِهَا وَهُوَ لَا يُمْكِنُهُ الِانْتِقَالُ لِعَدَمِ مَنْ يَنْقُلُ لَهُ مَتَاعَهُ أَوْ خَوْفِ ظَالِمٍ أَوْ سَارِقٍ وَأَقَامَ بِهَا يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَهُوَ يَنْقُلُ مَتَاعَهُ لِكَثْرَتِهِ وَعَدَمِ إمْكَانِ نَقْلِهِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ عَادَةً لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَا فِي لَأَنْتَقِلَنَّ، وَلَا بِخَزْنٍ، وَانْتَقَلَ فِي لَا سَاكَنَهُ [منح الجليل] كَالْمَقْصُودِ بِالْيَمِينِ وَلَيْسَ غُلُوُّ الْكِرَاءِ وَعَدَمُ مُنَاسَبَةِ الْمَسْكَنِ لِحَالِهِ عُذْرًا فَيَنْتَقِلُ وَلَوْ لِبَيْتِ شَعْرٍ،

٤٬٤١٧

وَإِذَا انْتَقَلَ مِنْهَا فَلَا يَعُودُ لَهَا أَبَدًا لِعُمُومِ يَمِينِهِ السُّكْنَى فِيهَا أَبَدًا

٤٬٤١٨

بِخِلَافِ حَلِفِهِ لَأَنْتَقِلَنَّ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَلَهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ. وَنُدِبَ كَمَا لَهُ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.

٤٬٤١٩

وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يُقِيمَ فِيهَا بَعْدَ يَمِينِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً.

٤٬٤٢٠

وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَزِيدَ عَلَيْهِمَا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وببقاء ولو ليلا في لا سكنت؛ يعني أن من حلف لا سكنت هذه الدار أو الحانوت أو نحوهما، يحنث ببقائه فيها بعد يمينه زمنا زائدا على إمكان الانتقال، فيخرج ولو في جوف الليل وإلا حنث؛ لأن بقاءه يعد سكنى عرفا وهذا مذهب المدونة، ومقابله لأشهب: لا يحنث حتى يكمل يوما وليلة،

٢٤٬٩٢١

وقال أصبغ: لا يحنث حتى يزيد عليهما. انتهى.

٢٤٬٩٢٢

فإن لم يمكنه الانتقال لعدم من ينقل متاعه مثلا، أو أقام يومين أو ثلاثة ينقل لكثرة متاعه وعدم تأتي نقله في يوم واحد عادة لم يحنث؛ لأنه كالمقصود باليمين، وليس غلو الكراء ووجود بيت لا يناسبه عذرا، فينتقل ولو لبيت شر ولا يحنث ببقائه لخوف ظالم أو سارق،

٢٤٬٩٢٣

وإذا خرج لا يرجع لأن يمينه على العموم،

٢٤٬٩٢٤

بخلاف قوله: لينتقلن. قاله التونسي. قاله الحطاب. ابن عبد السلام: ولا فرق بين أن يقول: لا ساكنتك أو لا سكنت معك أو لا جاورتك، وظاهر المجموعة أن لفظ المجاورة أشد في طلب التباعد على ما فهمت وهو أبين. انتهى.

٢٤٬٩٢٥

وأما لو حلف لأسكنن فإنه يبر بطول مقام يرى أنه قصده رعيا للقصد حيث لا نية له بقدر معين، ولا يبر إلا أن يسكنها بنفسه ومتاعه وعياله. اللخمي: وأرى أن يبر وإن لم يسمكن بمتاعه. قاله الحطاب.

٢٤٬٩٢٦

وقوله: "ولو ليلا" ، قال الشبراخيتي: وما مشى عليه المص مبني على مراعاة اللفظ،

٢٤٬٩٢٧

ومن يراعي العرف أمهله إلى الصبح فينتقل إلى ما ينتقل إليه مثله. قاله اللخمي. انتهى.

٢٤٬٩٢٨

وقال: وأما لو حلف ليسكننها فعلى قول أشهب: يبر بيوم وليلة، وعلى قول أصبغ بأكثر، وعلى رعي القصد لا يبر إلا بطول مقام يرى أنه قصده. انتهى. ونحوه للحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.