كأن لم يفت على المختار
الشروح عليها
(كَأَنْ لَمْ يَفُتْ) الْمَبِيعُ قَبْلَ الْأَجَلِ أَيْ، وَفَاتَ بَعْدَهُ فَإِنْ، وَفَّتْ الْقِيمَةُ بَرَّ، وَإِلَّا فَلَا (عَلَى الْمُخْتَارِ) فَإِنْ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ قَبْلَهُ، وَلَا بَعْدَهُ حَنِثَ قَطْعًا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي،
وَقِيلَ يَحْنَثُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ لَا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ لَمْ يَفُتْ) هَذَا تَشْبِيهٌ بِمَا قَبْلَهُ تَامٌّ فِي مَنْطُوقِهِ، وَمَفْهُومِهِ، وَمَنْطُوقُهُ إنْ لَمْ تَفِ الْقِيمَةُ بِالدَّيْنِ وَمَفْهُومُهُ وَفَاؤُهَا بِالدَّيْنِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ قَبْلَهُ، وَلَا بَعْدَهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ اللَّخْمِيِّ كَظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ فِي أَنَّ الْخِلَافَ وَالِاخْتِيَارَ جَارِيَانِ فِيمَا إذَا لَمْ يَفُتْ قَبْلَ الْأَجَلِ سَوَاءٌ فَاتَ بَعْدَهُ أَمْ لَا وَنَصُّ اللَّخْمِيِّ فَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ، وَهُوَ قَائِمٌ فَقَالَ سَحْنُونٌ يَحْنَثُ،
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَحْنَثُ، وَأَرَى بِرَّهُ إنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ اهـ. نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ، وَقَدْ شَرَحَ ح كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ،
وَقَالَ - ابْنُ عَاشِرٍ مَفْهُومُ قَبْلَهُ مُنْدَرِجٌ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ لَمْ يَفُتْ؛ لِأَنَّ هَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَفُتْ أَصْلًا وَبِمَا إذَا فَاتَ لَكِنْ بَعْدَ الْأَجَلِ. اهـ. بْن
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي) فِيهِ نَظَرٌ، وَذَلِكَ لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَحْنَثُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْقِيمَةِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ أَمْ لَا وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَبِيعَ لَمْ يَفُتْ قَبْلَ الْأَجَلِ فَهَذَا مُقَابِلٌ لِاخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ الْوَاقِعِ فِي الْمَتْنِ،
وَكَذَا الْقَوْلُ بَعْدَهُ وَتَحَصَّلَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ إلَى أَجَلِ كَذَا ثُمَّ بَاعَهُ عَرَضًا بَيْعًا فَاسِدًا، وَقَاصَصَهُ بِالثَّمَنِ مِنْ حَقِّهِ فَلَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يَفُوتَ ذَلِكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الَّذِي هُوَ صَاحِبُ الْحَقِّ قَبْلَ الْأَجَلِ الْمَحْلُوفِ إلَيْهِ أَوْ لَا يَفُوتُ قَبْلَهُ فَإِنْ فَاتَ قَبْلَهُ حَنِثَ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ لَا تَفِي بِالدَّيْنِ، وَلَمْ يُكَمِّلْ الْحَالِفُ لِلْغَرِيمِ بَقِيَّةَ حَقِّهِ قَبْلَ الْأَجَلِ،
وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ لَا تَفِي بِالدَّيْنِ وَلَمْ يُكْمِلْ الْحَالِفُ لِلْغَرِيمِ بَقِيَّةَ حَقِّهِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ تَفِي بِالدَّيْنِ أَوْ أَكْمَلَ الْحَالِفُ لِلْغَرِيمِ بَقِيَّةَ حَقِّهِ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَا حِنْثَ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ،
وَإِنْ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْأَجَلِ، سَوَاءٌ فَاتَ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَفُتْ أَصْلًا فَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ قَالَ سَحْنُونٌ يَحْنَثُ مُطْلَقًا،
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ التَّفْصِيلَ، وَهُوَ الْحِنْثُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقِيمَةِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ، وَعَدَمُ الْحِنْثِ إنْ كَانَ فِيهَا وَفَاءٌ بِهِ، وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ بِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّ هَذَا اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَمَّا كَانَ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْقَوْلَيْنِ كَانَ مُخْتَارًا مِنْ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِبَتِهِ لَهُ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ لِأَجَلِ كَذَا فَوَهَبَهُ لَهُ رَبُّ الدَّيْنِ، وَقَبِلَ الْحَالِفُ الْهِبَةَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ
ص (كَأَنْ لَمْ تَفُتْ عَلَى الْمُخْتَارِ) ش: يَعْنِي إذَا لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً أَوْ لَا، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَأَصْبَغَ. وَقَالَ سَحْنُونٌ يَحْنَثُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) كَأَنْ لَمْ يَفُتْ عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) أَيْ أَنَّهُ يَحْنَثُ إذَا لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ حَتَّى انْقَضَى الْأَجَلُ أَيْ وَفَاتَ بَعْدَهُ حَيْثُ لَمْ تَفِ الْقِيمَةُ بِالدَّيْنِ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ كَمَا فِي فَوْتِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فِي قَوْلِهِ بِالْحِنْثِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَالتَّشْبِيهُ تَامٌّ أَيْ فِي مَنْطُوقٍ إنْ لَمْ تَفِ وَفِي مَفْهُومِهِ
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَفُتْ بَعْدَ الْأَجَلِ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ اتِّفَاقًا إذْ الْمَبِيعُ حِينَئِذٍ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلَا فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَحْصُلْ وَفَاءٌ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) اعْتَرَضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ لِأَنَّ سَحْنُونًا قَالَ بِالْحِنْثِ وَأَشْهَبُ وَأَصْبَغُ بِعَدَمِهِ وَاللَّخْمِيُّ قَالَ بِالثَّانِي إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً نَظَرًا إلَى أَنَّهُ حَصَلَ بِيَدِهِ عِوَضُ حَقِّهِ فَهُوَ اخْتِيَارٌ لَهُ فِي نَفْسِهِ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ التَّفْصِيلَ لَمَّا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْقَوْلَيْنِ كَانَ مُخْتَارًا مِنْ الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلَا فِي مِلْكِهِ) النَّفْيُ مُنْصَبٌّ عَلَى مَجْمُوعِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الضَّمَانَ يَحْصُلُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ كَذَا فَهِمَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مُرَادُ الشَّارِحِ الضَّمَانُ بِالْفِعْلِ
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِالْفِعْلِ.
(كَأَنْ لَمْ يَفُتْ) الْمَبِيعُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَفَاتَ بَعْدَهُ،
فَإِنْ لَمْ تَفِ الْقِيمَةُ لَمْ يَبَرَّ وَإِنْ وَفَّتْ بَرَّ (عَلَى الْمُخْتَارِ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَا بَعْدَهُ فَالْحِنْثُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَالْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ، لِأَنَّ سَحْنُونًا قَالَ بِالْحِنْثِ وَأَشْهَبُ وَأَصْبَغُ بِعَدَمِهِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ بِالثَّانِي إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً نَظَرًا إلَى أَنَّهُ حَصَلَ بِيَدِهِ عِوَضُ حَقِّهِ، فَاخْتِيَارُهُ مِنْ نَفْسِهِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ تَفْصِيلَهُ لَمَّا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْقَوْلَيْنِ كَانَ مُخْتَارًا مِنْ خِلَافٍ. اهـ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَفَاتَ بَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ كَظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْخِلَافَ وَالِاخْتِيَارَ فِيمَا إذَا لَمْ يَفُتْ قَبْلَهُ سَوَاءٌ فَاتَ بَعْدَهُ أَوْ لَا.
وَنَصُّ اللَّخْمِيِّ وَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ وَهُوَ قَائِمٌ فَقَالَ سَحْنُونٌ يَحْنَثُ،
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَحْنَثُ وَأَرَى بِرَّهُ إنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءً نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ. وَقَدْ شَرَحَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ،
وَقَالَ ابْنُ عَاشِرٍ مَفْهُومُ قَبْلِهِ مُنْدَرِجٌ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ لَمْ يَفُتْ لِأَنَّ هَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَفُتْ أَصْلًا وَمَا فَاتَ بَعْدَ الْأَجَلِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِنْ فَوْتِهِ وَبَقَائِهِ إنَّمَا هُوَ وَقْتُ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يَطْرَأُ بَعْدَهُ. وَبِهِبَتِهِ لَهُ، أَوْ دَفْعِ قَرِيبٍ عَنْهُ،
وَإِنْ مِنْ مَالِهِ، أَوْ شَهَادَةِ بَيِّنَةٍ بِالْقَضَاءِ إلَّا بِدَفْعِهِ، ثُمَّ أَخَذَهُ [منح الجليل]
كأن لم يفسد هذا مفهوم قوله: "فات" ؛ يعني أنه لو لم يفت المبيع أو فات بعد الأجل لكان الحكم كذلك؛ أي فإن كانت قيمة المبيع تفي بالدين بر وإن لم تف به حنث، والحنث بعد مضي الأجل حيث لم يفت ظاهر،
وأما قبل الأجل فمعناه عدم البر. على المختار؛ يعني أن هذا التفصيل المذكور هو اختيار اللخمي،
وقال سحنون: بالحنث مطلقا، وأصبغ بعدمه مطلقا، وحينئذ فالمناسب لاصطلاحه التعبير بالفعل، والجواب عن المص أن التفصيل لما لم يخرج عن القولين كان مختارا من الخلاف، وما شرحت به كلام المص من شموله لما إذا لم يفت أصلا هو للإمام الحطاب وابن عاشر ومحمد بن الحسن بناني، رادا على عبد الباقي القائل: إنه إذا لم يفت المبيع قبل الأجل ولا بعده حنث اتفاقا، وكلام اللخمي نقله المواق،
ولفظه: فإن باعه به عرضا بيعا فاسدا والأجل قائم،
فإن فات وقيمته كالدين بر مطلقا، وأقل بر إن قضاه تمامه قبل الأجل وإلا حنث،
وإن مضى وهو قائم، فقال سحنون: يحنث، وأشهب: لا يحنث، وأرى بره إن كان فيه وفاء،
ولو علم الفساد إن قصد المبيع،
وإن أراد ليقوم به بعد ذلك لم يبر. انتهى. وقوله: إن قصد المبيع لخ، ضعيف،
والمذهب الإطلاق؛ أعني قصد المبيع، أو أراد القيام أم لا. قاله الشيخ إبراهيم.
تنبيه: قال الرهوني: ترك المص من كلام اللخمي قيدا لابد منه، وهو أن يكون غير عالم بالفساد أو عالما به وقصد المبيع. انتهى. وهو الذي نقلته عن اللخمي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.