ولذة بمحرم على الأصح
الشروح عليها
(وَ) لَا يَنْقُضُهُ (لَذَّةٌ بِمُحَرَّمٍ) مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ رَضَاعٍ (عَلَى الْأَصَحِّ) خِلَافَ الرَّاجِحِ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ وُجُودَ اللَّذَّةِ بِالْمُحْرِمِ نَاقِضٌ قَصَدَ أَوْ لَا
بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْقَصْدِ فَلَا يَنْقُضُ مَا لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا،
فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا نَقَضَهُ أَيْضًا وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ شَأْنُهُ أَنْ يَلْتَذَّ بِمَحْرَمِهِ لِدَنَاءَةِ أَخْلَاقِهِ لَا كُلُّ مُرْتَكِبِ كَبِيرَةٍ
(قَوْلُهُ: مِنْ قَرَابَةٍ) كَعَمَّتِهِ أُخْتِ أَبِيهِ وَخَالَتِهِ أُخْتِ أُمِّهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ صِهْرٍ أَيْ كَعَمَّةِ زَوْجَتِهِ وَخَالَتِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ رَضَاعٍ أَيْ كَعَمَّتِهِ أَوْ خَالَتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ كَأُخْتِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحْرَمِ بِاعْتِبَارِ مَا عِنْدَ اللَّامِسِ،
فَلَوْ قَصَدَ اللَّذَّةَ بِلَمْسِهَا لِظَنِّهِ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَظَهَرَتْ أَنَّهَا مَحْرَمٌ، فَإِنَّهُ يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ وَلَوْ قَصَدَ مَسَّهَا لِلَّذَّةِ ظَانًّا أَنَّهَا مَحْرَمٌ فَظَهَرَ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَلَا نَقْضَ؛ لِأَنَّهَا مَحْرَمٌ بِاعْتِبَارِ مَا عِنْدَ اللَّامِسِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ وُجُودَ اللَّذَّةِ بِالْمَحْرَمِ إلَخْ) هَذَا مَا عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيُّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْقَصْدِ) أَيْ
بِخِلَافِ قَصْدِهَا الْمُجَرَّدِ عَنْ وُجُودِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ
(قَوْلُهُ: نَقَضَهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَنْقُضُهُ الْوِجْدَانُ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ) أَيْ بِالْفَاسِقِ.
ص (وَلَذَّةٍ بِمَحْرَمٍ عَلَى الْأَصَحِّ) ش: كَلَامُ سَنَدٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّذَّةَ بِالْمَحْرَمِ تَنْقُضُ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ فَلَا أَثَرَ لِمَحْرَمٍ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا وُضُوءَ وَإِنْ وُجِدَتْ اللَّذَّةُ وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ اللَّذَّةُ فِي لَمْسِ ذَاتِ الْمَحْرَمِ اُنْتُقِضَتْ الطَّهَارَةُ لَا يَبْعُدُ إجْرَاءُ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِي مُرَاعَاةِ الصُّوَرِ النَّادِرَةِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ الْتَذَّ بِالْمَحْرَمِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْجَلَّابِ وَنَصَّ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ اللَّذَّةُ انْتَقَضَ وَبُنِيَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الصُّوَرِ النَّادِرَةِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ أَشْهَبَ: النِّسَاءُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ لَا يُوجَدُ فِي تَقْبِيلِهِنَّ لَذَّةٌ وَهُنَّ الصِّغَارُ اللَّوَاتِي لَا يُشْتَهَى مِثْلُهُنَّ فَلَا وُضُوءَ فِي تَقْبِيلِهِنَّ وَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ اللَّذَّةَ وَوَجَدَهَا بِقُبْلَةٍ، إلَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ فِي التَّذْكَارِ بِالِالْتِذَاذِ، وَقِسْمٌ لَا يَنْبَغِي فِي تَقْبِيلِهِنَّ لَذَّةٌ وَهُنَّ ذَوَاتُ الْمَحَارِمِ فَلَا وُضُوءَ فِي تَقْبِيلِهِنَّ إلَّا مَعَ الْقَصْدِ إلَى الِالْتِذَاذِ بِذَلِكَ مِنْ الْفَاسِقِ الَّذِي لَا يَتَّقِي اللَّهَ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي تَقْبِيلِهِنَّ الْحَنَانُ وَالرَّحْمَةُ فَالْأَمْرُ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَقْصِدَ سِوَاهُ، وَقِسْمٌ يَبْتَغِي فِي تَقْبِيلِهِنَّ اللَّذَّةَ وَهُنَّ مَنْ سِوَى ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فَيَجِبُ الْوُضُوءُ بِتَقْبِيلِهِنَّ مَعَ وُجُودِ اللَّذَّةِ أَوْ الْقَصْدِ إلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ.
وَاخْتُلِفَ إذَا عُدِمَ الْأَمْرَانِ عَلَى قَوْلَيْنِ انْتَهَى وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمَحْرَمِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ. هَذَا وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَقَبِلَ الْمَازِرِيُّ كَلَامَ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَجَعَلَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ الْأَصَحُّ عَدَمُ النَّقْضِ وَلَوْ وُجِدَتْ اللَّذَّةُ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْمُتَقَدِّمِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ غَازِيٍّ قَائِلًا وَالْحَقُّ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ تَعَالَى أَعْلَمُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُمْ وَالْآخَرُ غَايَتُهُ أَنَّهُ تَخْرِيجٌ أَوْ تَمَسُّكٌ بِظَاهِرٍ سَهْلِ التَّأْوِيلِ فَكَيْفَ يُجْعَلُ هُوَ الْأَصَحُّ؟
، انْتَهَى.
قُلْت وَالظَّاهِرُ النَّقْضُ كَمَا قَالَهُ الْجَمَاعَةُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْإِرْشَادِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَلَذَّةٌ بِمَحْرَمٍ عَلَى الْأَصَحِّ) ابْنُ رُشْدٍ: قَصْدُهَا مِنْ الْفَاسِقِ فِي الْمَحْرَمِ نَاقِضٌ وَلَوْ قَصَدَهَا فِي الصَّغِيرَةِ وَوَجَدَهَا فَلَا وُضُوءَ، إلَّا عَلَى النَّقْضِ لِلَذَّةِ التَّذَكُّرِ ابْنُ عَرَفَةَ: يُرَدُّ بِقُوَّةِ الْفِعْلِ عِيَاضٌ: وَلَمْسُ الْغِلْمَانِ وَفُرُوجِ سَائِرِ الْحَيَوَانِ لِلَّذَّةِ نَاقِضٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا) يَنْقُضُهُ (لَذَّةٌ بِمَحْرَمٍ) بِقَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ سَوَاءٌ قَصَدَهَا فَقَطْ أَوْ وَجَدَهَا أَوْ قَصَدَهَا وَوَجَدَهَا (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ الْجَلَّابِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيُّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ إنْ قَصَدَهَا وَوَجَدَهَا أَوْ وَجَدَهَا فَقَطْ نَقَضَتْ وَإِنْ قَصَدَهَا وَلَمْ يَجِدْهَا فَلَا تَنْقُضُ إلَّا إذَا كَانَ شَأْنُهُ ذَلِكَ لِدَنَاءَةِ خُلُقِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
ولذة بمحرم يعني أن من لمس امرأة محرما له غير قاصد التلذذ فالتذ فإن وضوءه لا ينتقض. قال المص: على الأصح أي الأصح أن وضوءه لا ينتقض، وما قال المص إنه الأصح ضعيف،
والراجح نقضه بوجودها منه انضم له قصد أم لا، وعلى ما مشى عليه المص فالعبرة بالمحرمية وغيرها بظن اللامس. واعلم أن مجرد قصد اللذة من المحرم فسق كما قال المسناوي إنه الحق فمن لمس محرمه قاصدا التلذذ مع علمه أنَّها محرم ينتقض وضوءه حتى على ما للمص، وما قررت به المص هو الذي يفيده كلام الشيخ العلامة بناني. والله سبحانه أعلم. وقول المص: "ولذة بمحرم على الأصح" اعلم أن الذي قاله الجماعة واقتصر عليه في الإرشاد هو النقض، وبالله تعالى التوفيق.
وعلم مما مر أن اللمس ثمانية أقسام: الأول أن يقصد اللذة ويجدها فعليه الوضوء اتفاقا، الثاني أن يجدها ولم يقصدها فعليه الوضوء اتفاقا عند ابن رشد وتعقب بأن فيه قولين بالنقض وعدمه، الثالث أن يقصدها ولا يجدها فعليه الوضوء على المنصوص، الرابع أن يقصدها ولا يجدها ولا وضوء عليه؛ وهي القبلة لوداع أو رحمة إن فرض معها قصد، وقد مر أنه لا يتصور معها قصد أو يبعد. وقد مر في هذا الفرع أنه إن التذ في كبيرة غير محرم يجب عليه الوضوء، الخامس أن يجدها ولم يقصدها ولا وضوء عليه؛
وذلك أن يجدها بعد مفارقة ما لمسه من غير قصد حين لمسه، السادس أن لا يقصدها ولا يجدها فلا وضوء عليه اتفاقا كما قال: "لا انتفيا" ، السابع أن لا يقصدها ولا يجدها وعليه الوضوء؛ وهو القبلة بفم لغير وداع أو رحمة، الثامن أن يجدها ولم يقصدها ولا وضوء عليه على ما للمص، وهو قوله: "ولا لذة بمحرم" . وقد علمت أن الأصح خلافه.
وقال الشيخ عبد الباقي إنه لا ينتقض وضوؤه بالمحرم على ما للمص ولو قصد اللذة ووجدها إلَّا أن يكون فاسقا، والمراد بالفاسق من مثله يلتذ بمحرمه، والمراد بالمحرم بما عند الناس
فلو قصد لمسها يظنها أجنبية فظهرت محرما انتقض وضوؤه. انتهى. يعني حتى على ما للمص.
وقال الشيخ محمد بن الحسن عن المسناوي إن مجرد قصد اللذة بالمحرم فسق،
وقال: إنه الحق، وأشار إلى الأمر الثالث من أسباب الحدث بقوله: ومطلق مس ذكره قوله: "ومطلق" بالرفع عطف على زوال؛ يعني أن الرجل البالغ ينتقض وضوءه بمطلق؛ أي بمجرد مس ذكره عمدا أو نسيانًا التذ أم لا عسيبا أو كمرة فالإطلاق راجع للماس والمسوس، وهذا إذا مسه مباشرة فإن مسه من فوق حائل لم ينتقض وضوؤه،
ولو خفيفا على الأشهر لما في صحيح ابن حبان عنه عليه الصلاة والسلام: (من أفضى بيده إلى فرجه ليس بينهما ستر ولا حجاب فقد وجب عليه الوضوء للصلاة] (١) ). نقله الحطاب. ومقابل الأشهر قولان: أحدهما النقض مطلقًا، والآخر يفرق بين الخفيف فينقض والكثيف فلا نقض. حكى هذه الأقوال الثلاثة المازري، وابن العربي، وابن راشد. خلاف ما قال ابن رشد في البيان: إن كان كثيفا فلا وضوء عليه قولا واحدا.
نقله الإمام الحطاب. وقولي: البالغ مخرج للصبي فلا ينتقض وضوؤه بمس ذكره، ورد المص بالإطلاق على ما في المجموعة من التقييد بمس الذكر عمدا، ورد به أيضًا على ابن نافع في اشتراطه مسه من الكمرة. وعلى العراقيين في اشتراط اللذة، وينتقض وضوء من مس ذكره ولو عنينا أو حصورا لا يأتي النساء، أو خصيا لم يقطع ذكره، واحترز المص بذكره عن ذكر غيره فيجري على حكم الملامسة. قال الإمام الحطاب: ويؤخذ من المص أن المراد بالمس المس مباشرة؛
لأن المس إذا أطلق انصرف في الغالب للمس دون حائل،
وإذا قلنا بوجوب الوضوء من مس الذكر،
فمن صلى قبل أن يتوضأ أعاد الوضوء والصلاة أبدا،
وإن قلنا بنفي الوجوب فروايتان عن ابن القاسم: إحداهما أنه يعيد الصلاة في الوقت، والثانية لا يعيدها في وقت ولا في غيره.
وقال الشيخ زروق: إن مس ذكره وصلى أعاد أبدا على المشهور،
وقيل في الوقت، وثالثها في العمد أعاد أبدا،
وفي السهو في الوقت، ورابعها مثله وفي السهو السقوط، وخامسها أبدا في الكمرة وفي العسيب السقوط، وسادسها لا إعادة: وسابعها يعيد فيما قرب كاليومين. نقله الإمام الحطاب. المتصل يعني أنه يشترط في نقض الوضوء بمس الذكر أن يكون الذكر متصلا، بالماس، واحترز به عما إذا انفصل عنه ذكره بقطع مثلا، فإنه لا ينتقض وضوؤه بمسه ولو التذ لعدم الالتذاذ به عادة، ورد بقوله "المتصل" على الشافعية القائلين بالنقض،
ولو قطع. وحكى ابن بزيزة في ذلك قولا في المذهب: فقال إذا مس ذكر غيره من جنسه أو من غير جنسه، أو ذكرا مقطوعا: أو ذكر صبي. أو فرج صغيرة فهل عليه الوضوء أم لا؟ فيه قولان: في المذهب.
ولو مس موضع الجب فالجاري على أصلنا نفي الوضوء لعدم اللذة غالبا. وحكى الغزالي أن عليه الوضوء. قاله ابن هارون. نقله الإمام الحطاب. قال: ونص عليه ابن شعبان في الزاهي، ونص عليه في العارضة.
وقال في المسائل الملقوطة: لا وضوء على المجبوب من مس موضع القطع كمس الدبر،
ولو مست امرأة ذكر ميت بالغ لم ينقض ذلك طهرها إلَّا أن يحرك ذلك منها لذة. قاله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.