كَالنَّظَرِ فِي الْأَسْرَى: بِقَتْلٍ
الشروح عليها
(كَالنَّظَرِ) مِنْ الْإِمَامِ بِالْمَصْلَحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ (فِي الْأَسْرَى) قَبْلَ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ (بِقَتْلٍ) ، وَيُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيُحْسَبُ) أَيْ قِيمَةُ الْأَسِيرِ الْمَقْتُولِ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَضِيعُ عَلَى الْجَمِيعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (كَالنَّظَرِ فِي الْأَسْرَى بِقَتْلٍ أَوْ مَنٍّ أَوْ فِدَاءٍ أَوْ جِزْيَةٍ أَوْ اسْتِرْقَاقٍ) ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْغَنِيمَةِ عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ: أَمْوَالٌ وَرِجَالٌ وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ وَأَرْضُونَ وَأَطْعِمَةٌ وَأَسْلَابٌ وَأَنْفَالٍ، فَالْأَمْوَالُ تُقَسَّمُ عَلَى السُّهْمَانِ أَخْمَاسًا،
وَأَمَّا الرِّجَالُ فَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِيهِمْ بَيْنَ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَالْقَتْلِ وَالْجِزْيَةِ وَالِاسْتِرْقَاقِ، فَأَيُّ ذَلِكَ رَأَى أَحْسَنَ نَظَرٍ فَعَلَهُ، وَالْمَنُّ وَالْفِدَاءُ وَمَنْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ مِنْ الْخُمُسِ عَلَى الْقَوْلِ، بِأَنَّ الْغَنِيمَةَ مَمْلُوكَةٌ بِنَفْسِ الْأَخْذِ، وَالْقَتْلُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَالِاسْتِرْقَاقُ رَاجِعٌ إلَى جُمْلَةِ الْغَانِمِينَ،
ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْأَقْسَامِ قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ فِي رَدِّ سَبَايَا هَوَازِنَ: وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَمُنَّ عَلَى الْأَسْرَى بَعْدَ الْقَسْمِ،
وَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْمُقَاسَمَةِ كَمَا فَعَلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِأَهْلِ حُنَيْنٍ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ بِرَدِّهِمْ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَلَكِنْ عَلَى أَنْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ وَيَكُونُوا تَحْتَ حُكْمِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: وَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِي الْأَسْرَى بَيْنَ الْقَتْلِ وَالْمَنِّ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَالْفِدَاءِ بِالنُّفُوسِ لَا بِالْمَالِ كَذَلِكَ قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ هَذَا فِي الرِّجَالِ،
وَأَمَّا الذَّرَارِيُّ وَالنِّسَاءُ فَلَيْسَ إلَّا الِاسْتِرْقَاقُ وَالْمُفَادَاةُ بِالنُّفُوسِ دُونَ الْمَالِ، انْتَهَى.
(كَالنَّظَرِ فِي الْأَسْرَى بِقَتْلٍ أَوْ مَنٍّ أَوْ فِدَاءٍ أَوْ جِزْيَةٍ أَوْ اسْتِرْقَاقٍ)
ابْنُ رُشْدٍ: ذَهَبَ مَالِكٌ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي الْأَسْرَى بَيْنَ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: فَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ،
وَإِمَّا أَنْ يَأْسِرَ وَيَسْتَعْبِدَ، وَإِمَّا أَنْ يُعْتِقَ،
وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ الْفِدَاءَ،
وَإِمَّا أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ الذِّمَّةَ وَيَضْرِبَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ، وَهَذَا التَّخْيِيرُ لَيْسَ عَلَى الْحُكْمِ فِيهِمْ بِالْهَوَى وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى جِهَةِ الِاجْتِهَادِ فِي النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ كَالتَّخْيِيرِ فِي الْحُكْمِ فِي حَدِّ الْمُحَارِبِ.
فَإِنْ كَانَ الْأَسِيرُ مِنْ أَهْلِ النَّجْدَةِ وَالْفُرُوسِيَّةِ وَالنِّكَايَةِ لِلْمُسْلِمِينَ قَتَلَهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَسْتَحْيِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَأُمِنَتْ غَائِلَتُهُ وَلَهُ قِيمَةٌ اسْتَرَقَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ قَبِلَ فِيهِ الْفِدَاءَ إنْ بُذِلَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ وَلَا فِيهِ مَحْمَلٌ لِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ أَعْتَقَهُ كَالضُّمَنَاءِ وَالزَّمْنَى الَّذِينَ لَا قِتَالَ عِنْدَهُمْ وَلَا رَأْيَ لَهُمْ وَلَا تَدْبِيرَ.
فَمِنْ الضُّمَنَاءِ وَالزَّمْنَى الَّذِينَ لَا يُقْتَلُونَ الْمَعْتُوهُ وَالْمَجْنُونُ وَالْيَابِسُ الشَّقَّ بِاتِّفَاقٍ. وَالْأَعْمَى وَالْمُقْعَدُ عَلَى اخْتِلَافٍ. وَالِاخْتِلَافُ فِي هَذَا عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي وُجُوبِ السَّهْمُ لَهُمْ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَفِي جَوَازِ إعْطَائِهِمْ مِنْ الْمَالِ الَّذِي يُجْعَلُ فِي السَّبِيلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ وَفِيهِ مَحْمَلٌ لِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ عَقَدَ لَهُ الذِّمَّةَ وَضَرَبَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ،
وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ مُخَالَفَةَ مَا وَصَفْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، مِثْلَ أَنْ يَبْذُلَ الْفَارِسُ الْمَعْرُوفُ بِالنَّجْدَةِ وَالْفُرُوسِيَّةِ فِي نَفْسِهِ الْمَالَ الْوَاسِعَ الْكَثِيرَ فَيَرَى الْإِمَامُ أَخْذَهُ أَوْلَى مِنْ قَتْلِهِ.
(ص) كَالنَّظَرِ فِي الْأَسْرَى بِقَتْلٍ أَوْ مَنٍّ أَوْ فِدَاءٍ أَوْ جِزْيَةٍ أَوْ اسْتِرْقَاقٍ (ش) التَّشْبِيهُ فِي وُجُوبِ النَّظَرِ مِنْ الْإِمَامِ فِي أَحْوَالِ الْأَسْرَى قَبْلَ الْقَسْمِ فَمَا رَأَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ لِلْمُسْلِمِينَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ،
فَإِنْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى قَتْلِهِمْ قَتَلَهُمْ وَيَحْسُبُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِمِلْكِهَا بِالْأَخْذِ،
وَإِنْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى إبْقَائِهِمْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ،
وَإِنْ أَدَّاهُ إلَى أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ وَيُخَلِّيَ سَبِيلَهُمْ فَعَلَ ذَلِكَ وَيَحْسُبُ مِنْ الْخُمُسِ وَإِنْ أَدَّاهُ إلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ الْفِدَاءَ بِالْأَسْرَى الَّذِينَ عِنْدَهُمْ أَوْ بِمَالٍ فَعَلَ ذَلِكَ وَيَحْسُبُ مِنْ الْخُمُسِ أَيْضًا،
وَإِنْ أَدَّاهُ إلَى ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ فَعَلَ ذَلِكَ وَيَحْسُبُ الْمَضْرُوبَ عَلَيْهِ مِنْ الْخُمُسِ وَإِنْ أَدَّاهُ إلَى اسْتِرْقَاقِهِمْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْغَنِيمَةِ وَهَذِهِ الْوُجُوهُ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَالِ الْمُقَاتِلَةِ.
وَأَمَّا الذَّرَارِيُّ وَالنِّسَاءُ فَلَيْسَ إلَّا الِاسْتِرْقَاقُ أَوْ الْمُفَادَاةُ فَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لِلتَّنْوِيعِ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ لِلتَّخْيِيرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُعْتَبَرُ النَّظَرَ فِيمَا هُوَ مَصْلَحَةٌ فَأَيْنَ التَّخْيِيرُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّخْيِيرَ حَيْثُ رَأَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأُمُورِ مَصْلَحَةٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّخْيِيرِ لَازِمَهُ وَهُوَ عَدَمُ تَعَيُّنِ وَاحِدٍ مِنْهَا ابْتِدَاءً.
(قَوْلُهُ وَيَحْسُبُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ) أَيْ بِحَيْثُ يُضَيِّعُ عَلَى الْجَيْشِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِمِلْكِهَا بِالْأَخْذِ) وَأَوْلَى عَلَى الْقَوْلِ بِمِلْكِهَا بِالْقَسْمِ فَالْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا نَعَمْ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَحْسُبُ مِنْ الْخُمُسِ يَعْقِلُ فِيهِ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ يَمْلِكُهَا بِالْأَخْذِ
(قَوْلُهُ وَيُخَلِّيَ سَبِيلَهُمْ) أَيْ فَلَهُ بَعْدَ الذَّهَابِ الْعَوْدُ إلَى بَلَدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مَنَّ عَلَيْهِ عَلَى الْبَقَاءِ
(قَوْلُهُ وَيَحْسُبُ مِنْ الْخُمُسِ) وَإِلَّا كَانَ غَبْنًا عَلَى الْجَيْشِ
(قَوْلُهُ وَيَحْسُبُ مِنْ الْخُمُسِ) ظَاهِرُهُ وَيَحْسُبُ الْفِدَاءَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ وَيَحْسُبُ قِيمَةَ هَؤُلَاءِ مِنْ الْمَفْدِيِّينَ مِنْ الْخُمُسِ أَيْضًا وَهَذَا الْمَالُ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْهُمْ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا يُوضَعُ فِي الْخُمُسِ
(قَوْلُهُ أَوْ بِمَالٍ فَعَلَ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ يَبْذُلَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ وَيُحْسَبُ الْمَضْرُوبُ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَشْخَاصُ الَّذِينَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةُ أَيْ قِيمَتُهُمْ وَالْجِزْيَةُ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْهُمْ كُلَّ عَامٍ مَوْضِعُهَا بَيْتُ الْمَالِ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ مَنْ يَمُنُّ عَلَيْهِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَلَا تُؤْخَذُ قِيمَتُهُ مِنْ الْخُمُسِ
وَكَذَا مَنْ يُضْرَبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ.
وَأَمَّا مَنْ أُخِذَ مِنْهُ الْفِدَاءُ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ فِدَاؤُهُ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ
(قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ لِلتَّخْيِيرِ) وَعِبَارَتُهُ يَعْنِي وَمِمَّا هُوَ أَيْضًا وَاجِبٌ نَظَرُ الْإِمَامِ فِي الْأَسْرَى بَيْنَ الْقَتْلِ وَالْإِبْقَاءِ،
فَإِنْ قُتِلَ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ أُبْقِيَ خُيِّرَ بَيْنَ الْمَنِّ وَالْمُفَادَاةِ وَضَرْبِ الْجِزْيَةِ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَكُلُّ ذَلِكَ مَعَ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّخْيِيرَ) ،
فَإِنْ تَعَارَضَتْ الْمَصْلَحَتَانِ قُدِّمَتْ الْمَصْلَحَةُ الْأَقْوَى،
وَإِنْ تَعَارَضَ دَرْءُ الْمَفْسَدَةِ وَجَلْبُ الْمَصْلَحَةِ قُدِّمَ دَرْءُ الْمَفْسَدَةِ عَلَى جَلْبِ الْمَصْلَحَةِ وَلَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ بَعْدَ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ
وَيَجُوزُ مُفَادَاتُهُ بِرِضَاهُ وَيَجُوزُ بَعْدَ اسْتِرْقَاقِهِ مَا عَدَا الْقَتْلَ.
(كَالنَّظَرِ) مِنْ الْإِمَامِ بِالْمَصْلَحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ (فِي الْأَسْرَى) الصَّالِحِينَ لِلْقِتَالِ مِنْ الْكُفَّارِ قَبْلَ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ (بِقَتْلٍ) لِمَنْ يَجُوزُ قَتْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وشبه في الوجوب قوله: كالنظر في الأسرى؛ يعني أنه يجب على الإمام أن ينظر بالمصلحة فيما يفعل بالأسرى قبل قسم الغنيمة من هذه الأمور الخمسة، فيخير الإمام فيهم بينها فما رآه نظرا أمضاه. أحدها القتل، وإليه أشار بقوله: بقتل؛ يعني أن الإمام له أن يقتل من رأى القتل في حقه نظرا للإسلام وهذا فيمن يقتل،
وإذا قتل فإنه يحسب من رأس المال، وقوله: "بقتل" ، بدل من قوله: "في الأسرى" ، والباء ظرفية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.