وَإِنْ رُدَّ بِرِيحٍ فَعَلَى أَمَانِهِ حَتَّى يَصِلَ
الشروح عليها
(وَإِنْ رُدَّ) مُؤَمَّنٌ تَوَجَّهَ لِبَلَدِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ لَهَا (بِرِيحٍ فَعَلَى أَمَانِهِ) الْأَوَّلِ لَا يُعْتَرَضُ لَهُ (حَتَّى يَصِلَ) لِبَلَدِهِ أَوْ لِمَأْمَنِهِ فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ وُصُولِهِ لَهَا، فَقِيلَ فَيْءٌ،
وَقِيلَ إنْ رَجَعَ اخْتِيَارًا، وَقِيلَ يُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِي رَدِّهِ وَإِنْزَالِهِ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى أَمَانِهِ الْأَوَّلِ) أَيْ وَلَهُ بَعْدَ رَدِّهِ نُزُولُهُ بِمَكَانِهِ الَّذِي كَانَ بِهِ قَبْلَ السَّفَرِ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُلْزِمَهُ الذَّهَابُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى أَمَانِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ رَجَعَ إلَخْ) نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: وَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ بُلُوغِهِ مَأْمَنَهُ فَفِي حِلِّ أَخْذِهِ وَتَخْيِيرِ الْإِمَامِ فِي إنْزَالِهِ آمِنًا وَرَدِّهِ، ثَالِثُهَا إنْ رَجَعَ اخْتِيَارًا الْأَوَّلُ لِلصَّقَلِّيِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالثَّانِي لِمُحَمَّدٍ وَالثَّالِثُ لِابْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنْ رَجَعَ اخْتِيَارًا) أَيْ أَخَذَ فَيْئًا، وَإِلَّا رَدَّهُ الْإِمَامُ لِمَأْمَنِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْزَالِهِ) أَيْ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ رُدَّ بِرِيحٍ فَعَلَى أَمَانِهِ حَتَّى يَصِلَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا نَزَلَ تُجَّارُهُمْ بِأَمَانٍ فَبَاعُوا وَانْصَرَفُوا فَأَيْنَمَا رَمَتْهُمْ الرِّيحُ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَالْأَمَانُ لَهُمْ مَا دَامُوا فِي تَجْرِهِمْ حَتَّى يَرِدُوا بِلَادَهُمْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) ، وَإِنْ رُدَّ بِرِيحٍ فَعَلَى أَمَانِهِ حَتَّى يَصِلَ (ش) أَيْ،
وَإِنْ رُدَّ الْمُؤْمِنُ بِرِيحٍ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى مَأْمَنِهِ فَهُوَ عَلَى أَمَانِهِ السَّابِقِ حَتَّى يَصِلَ إلَى مَأْمَنِهِ فَإِذَا قَامَ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إلْزَامُهُ الذَّهَابَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْأَمَانِ وَلَا مَفْهُومَ لِلرِّيحِ فَمَنْ رُدَّ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى مَأْمَنِهِ،
وَلَوْ اخْتِيَارًا فَهُوَ عَلَى أَمَانِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ،
وَإِنْ رُدُّوا بَعْدَ بُلُوغِهِمْ مَأْمَنَهُمْ بِرِيحٍ غَالِبَةٍ أَوْ اخْتِيَارًا فَقِيلَ الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَنْزَلَهُمْ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُمْ
وَقِيلَ هُمْ حِلٌّ وَقِيلَ إنْ رُدُّوا غَلَبَةً فَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ،
وَإِنْ رُدُّوا اخْتِيَارًا فَهُمْ حِلٌّ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مُتَعَلَّقِ الْأَمَانِ شَرَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الِاسْتِئْمَانِ وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ تَأْمِينُ حَرْبِيٍّ يَنْزِلُ لِأَمْرٍ يَنْصَرِفُ بِانْقِضَائِهِ فَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ هُمْ حِلٌّ) أَيْ فَيْءٌ خِلَافًا لِمَا فِي عب
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إنْ رُدُّوا غَلَبَةً إلَخْ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ تَأْمِينُ حَرْبِيٍّ يَنْزِلُ لِأَمْرٍ يَنْصَرِفُ بِانْقِضَائِهِ) أَيْ إعْطَائِهِ الْأَمَانَ إلَّا أَنَّ هَذَا أَمَانٌ خَاصٌّ؛ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ لِأَمْرٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُؤَمَّنُ لِنُزُولِهِ لِأَرْضِ الْإِسْلَامِ لِشِرَاءٍ وَنَحْوِهِ فَإِذَا فَرَغَ سَبَبُهُ انْصَرَفَ الْأَمَانُ وَهَذَا الْقَيْدُ أَخْرَجَ بِهِ الْمُهَادَنَةَ وَغَيْرَهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ صُوَرَ الِاسْتِئْمَانِ كُلَّهَا فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا دَخَلَ عَلَى الْإِقَامَةِ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَيْسَتْ السِّينُ وَالتَّاءُ لِلطَّلَبِ بَلْ زَائِدَتَانِ،
فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَتَا زَائِدَتَيْنِ فَيَرْجِعُ لِلْأَمَانِ قُلْت هَذِهِ حَقَائِقُ اصْطِلَاحِيَّةٌ لِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ فَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ
(وَإِنْ رُدَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا الْحَرْبِيُّ الْمُؤَمَّنُ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ لِبَلَدِهِ وَقَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ (بِرِيحٍ)
وَكَذَا إنْ رَجَعَ مُخْتَارًا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ (فَ) هُوَ (عَلَى أَمَانِهِ) السَّابِقِ (حَتَّى يَصِلَ) لِبَلَدِهِ أَوْ لِمَأْمَنِهِ وَلَهُ نُزُولُهُ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ بِهِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إلْزَامُهُ الذَّهَابَ.
وَقِيلَ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَنْزَلَهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ،
فَإِنْ رُدَّ بَعْدَ وُصُولِهِ لِمَأْمَنِهِ فَقِيلَ يُخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ،
وَقِيلَ هُوَ فَيْءٌ، وَقِيلَ إنْ رُدَّ غَلَبَةً خُيِّرَ الْإِمَامُ فِيهِ.
وَإِنْ رَجَعَ اخْتِيَارًا فَهُوَ حِلٌّ. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ رَجَعَ بَعْدَ بُلُوغِهِ مَأْمَنَهُ فَفِي قَوْلِهِ حِلًّا لِمَنْ أَخَذَهُ أَوْ تَخْيِيرُ الْإِمَامِ فِي إنْزَالِهِ أَمْنًا وَرَدِّهِ ثَالِثًا إنْ رَجَعَ اخْتِيَارًا اهـ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مُتَعَلَّقَاتِ الْأَمَانِ شَرَعَ فِي مُتَعَلَّقَاتِ الِاسْتِئْمَانِ وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ تَأْمِينُ حَرْبِيٍّ يَنْزِلُ لِأَمْرٍ يَنْصَرِفُ بِانْقِضَائِهِ فَقَالَ
وإن رد بريح فعلى أمانه حتى يصل؛ يعني أن الحربي المؤمن إذا ردته الريح بعد أن توجه لبلده وقبل أن يصل إلى مأمنه فإنه يكون على أمانه السابق حتى يصل لبلده أو مأمنه وله نزوله بمكانه الذي كان به وعلى الإمام ذلك، وليس للإمام أن يلزمه الذهاب،
فإن رد بعد وصوله لمأمنه، فقيل يخير الإمام في إنزاله ورده،
وقيل هو حل أي فيء،
وقيل إن رد غلبة خير فيه الإمام واختيارا فهم حل،
وقوله: وإن رد بريح أي
وكذا لو رجع اختيارا على ظاهر ابن يونس.
ولما أنهى الكلام على متعلقات الأمان، شرع في متعلقات الاستئمان،
فقال: وإن مات عندنا فماله فيء؛ يعني أن الحربي المستأمن إذا مات عندنا في غير معركة ولا أسر فإن ماله يكون فيئا،
وإن قتل يكون ماله وديته فيئا أي يكون ذلك لبيت المال بلا تخميس.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.