فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَاسْتُحْسِنَ) الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ مِنْ النِّفَاسِ بِدَمٍ (وَبِغَيْرِهِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ

٢٢٧

وَأَمَّا انْقِطَاعُ دَمِهِمَا فَهُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْغُسْلِ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْحَيْضِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: بِدَمٍ) أَيْ مُتَلَبِّسٍ بِدَمٍ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ

٩١٨

فَلَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ جَافًّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا غُسْلٌ بَلْ يُنْدَبُ فَقَطْ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ اقْتَصَرَ اللَّخْمِيُّ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِتَنَفُّسِ الرَّحِمِ بِدُونِ دَمٍ أَمْ لَا قَوْلَانِ

(قَوْلُهُ: وَاسْتُحْسِنَ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُؤَلِّفِ مِنْ رِوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ

(قَوْلُهُ: وَبِغَيْرِهِ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ فِي خِيَاطَتِهِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَاسْتُحْسِنَ وَبِغَيْرِهِ) ش: يَعْنِي أَنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ اسْتَحْسَنَ الْقَوْلَ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ لِلنِّفَاسِ وَلَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ بِلَا دَمٍ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ إذَا خَرَجَ الْوَلَدُ بِغَيْرِ دَمٍ وَيُشِيرُ بِقَوْلِهِ اُسْتُحْسِنَ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ وَلَدَتْ بِغَيْرِ دَمٍ فَرِوَايَتَانِ مَا نَصُّهُ الظَّاهِرُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ الْوُجُوبُ حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ، انْتَهَى.

٣٬٢٨٨

(تَنْبِيهٌ) الرِّوَايَتَانِ اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ بَشِيرٍ قَوْلَيْنِ وَاعْتَرَضَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَيْهِمَا فِي حِكَايَةِ الرِّوَايَةِ بِنَفْيِ الْغُسْلِ أَوْ الْقَوْلِ بِنَفْسِهِ وَنَصُّهُ: وَسَمِعَ أَشْهَبُ مَنْ وَلَدَتْ دُونَ دَمٍ اغْتَسَلَتْ اللَّخْمِيُّ هَذَا اسْتِحْسَانٌ؛ لِأَنَّهُ لِلدَّمِ لَا لِلْوَلَدِ وَلَوْ اغْتَسَلَتْ لِخُرُوجِهِ لَا لِلدَّمِ لَمْ يُجْزِهَا ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَى سَمَاعِ أَشْهَبَ دُونَ دَمٍ كَثِيرٍ إذْ خُرُوجُهُ بِلَا دَمٍ وَلَا بَعْدَهُ مُحَالٌ عَادَةً وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ نَفْيَهُ رِوَايَةً وَابْنُ بَشِيرٍ قَوْلًا لَا أَعْرِفُهُ، انْتَهَى.

٣٬٢٨٩

قُلْت إنْ أَرَادَ نَفْيَ الْوُجُوبِ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ فِي بَابِ صِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَنَصُّهُ: وَإِذَا كَانَتْ الْوِلَادَةُ وَلَمْ تُرَدْ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا غُسْلٌ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ الْغُسْلَ وَقَالَ: لَا يَأْتِي الْغُسْلُ إلَّا بِخَيْرٍ. انْتَهَى.

٣٬٢٩٠

وَإِنْ أَرَادَ نَفْيَ اسْتِحْبَابِهِ فَلَيْسَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ بَشِيرٍ مَا يَقْتَضِي نَفْيَ ذَلِكَ بَلْ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فَيُسْتَحَبُّ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ لَا يَأْتِي إلَّا بِخَيْرٍ انْتَهَى وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ فِي بَابِ النِّفَاسِ وَنَصُّهُ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي الَّتِي تَلِدُ وَلَا تَرَى دَمًا تَغْتَسِلُ أَوْ فِي ذَلِكَ شَكٌّ: لَا يَأْتِي الْغُسْلُ إلَّا بِخَيْرٍ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ؛ لِأَنَّ اغْتِسَالَ النُّفَسَاءِ لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ خُرُوجِ الْوَلَدِ إنَّمَا يَكُونُ لِأَجْلِ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ وَلَوْ نَوَتْ الِاغْتِسَالَ لِخُرُوجِ الْوَلَدِ دُونَ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ مَا أَجْزَأَهَا طُهْرُهَا، انْتَهَى.

فَكَانَ ابْنُ عَرَفَةَ فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ هَذَا أَنَّهُ حَمَلَ كَلَامَ مَالِكٍ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: هَذَا اسْتِحْسَانٌ أَنَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ اسْتِحْسَانٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّخْمِيَّ إنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: هَذَا اسْتِحْسَانٌ، أَنَّ الْأَمْرَ بِالْغُسْلِ اسْتِحْسَانٌ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بَابِ صِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَيَتَّفِقُ كَلَامُهُ (فَإِنْ قُلْتُ) فَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ إلَّا الْقَوْلُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ فَأَيْنَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِهِ قُلْت حَكَاهُ فِي التَّلْقِينِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الذَّخِيرَةِ فَقَالَ: السَّبَبُ الْخَامِسُ إلْقَاءُ الْوَلَدِ جَافًّا قَالَ الْقَاضِي فِي التَّلْقِينِ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ وَرَوَاهُ أَشْهَبُ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ،

٣٬٢٩١

وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: لَا غُسْلَ عَلَيْهَا وَمَعْنَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِخُرُوجِ مَائِهَا وَالْوَلَدُ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَائِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ خُلِقَ فَيَجِبُ عَلَيْهَا بِخُرُوجِهِ وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ مَاءَهَا قَدْ اسْتَحَالَ عَنْ هَيْئَتِهِ الَّتِي بِهَا يَجِبُ الْغُسْلُ فَأَشْبَهَ حَالَةَ السَّلَسِ بَلْ هَذَا أَشَدُّ بُعْدًا، انْتَهَى.

قُلْت مَا ذَكَرَهُ فِي تَوْجِيهِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بَعِيدٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهَا قَدْ اغْتَسَلَتْ لِتِلْكَ الْجَنَابَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ عَنْ إيلَاجٍ أَوْ حَمَلَتْ وَهِيَ بِكْرٌ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الْبِكْرِ إذَا حَمَلَتْ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ إنْزَالٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ، فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَكَانَ بَعْضُ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ يَحْكِي عَمَّنْ يَثِقُ بِهِ أَنَّهُ شَاهَدَ خُرُوجَهُ مِنْ زَوْجَتِهِ بِلَا دَمٍ أَلْبَتَّةَ وَلَمْ يَعْقُبْهُ دَمٌ بَعْدَهُ، انْتَهَى.

٣٬٢٩٢

(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: لَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ جَافًّا بِغَيْرِ دَمٍ فَهَلْ يُنْقَضُ الْوُضُوءُ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ، انْتَهَى. وَلَعَلَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ مُفَرَّعَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِنَفْيِ وُجُوبِ الْغُسْلِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٧٥ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٧٤ قبلها

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٧٤ قبلها

منح الجليلعليش

(وَاسْتُحْسِنَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ السِّينِ أَيْ وُجُوبُ الْغُسْلِ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ بِدَمٍ (وَبِغَيْرِهِ) أَيْ الدَّمِ أَيْ اسْتَحْسَنَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ مِنْ رِوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ".

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

إذ لو أراد لما قيده بقوله: "بدم" ، ويدل لذلك أيضًا قوله: واستحسن وبغيره يعني أن بعض الشيوخ استحسن القول بوجوب الغسل بالنفاس ولو خرج الولد بلا دم،

٣٬٠٣٠

ويشير بذلك إلى قول ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب: فإن ولدت بغير دم فروايتان، الظاهر من الروايتين الوجوب حملا على الغالب. انتهى. قاله الإمام الحطاب. وعلى القول بعدم الوجوب فيستحب الغسل؛ لأنه لا يأتي إلَّا بخير. قاله الإمام الحطاب.

٣٬٠٣١

فإن قيل: الاستحسان إنما هو في ولادته بغير دم، لا فيما إذا ولد بدم، ففي الإتيان بالواو إشكال. فالجواب أنه نقل عن مالك روايتان، إحداهما؛ مفصلة بين أن يخرج الولد بدم، فيجب الغسل، وبين أن يخرج بلا دم، فلا يجب الغسل، بل يندب. والأخرى أنه لا فرق، فهو واجب على كلّ حال خرج بدم أو بلا دم، وهذه هي المستحبة، فلذا حسنت الواو. قاله الشيخ عبد الباقي.

٣٬٠٣٢

وقال بعضهم: إن الواو للحال. وعلم مما قررت أن الحيض والنفاس من موجبات الغسل،

٣٬٠٣٣

وأما انقطاعهما فهو شرط في صحته. ابن ناجي: وكان بعض من أدركناه يحكي عن من يثق به أنه شاهد خروجه بلا دم البتة، ولم يعقبه دم بعده.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.