كالمرأة في دائها أو وجوده حال العقد أو بكارتها
الشروح عليها
(كَالْمَرْأَةِ) تُصَدَّقُ (فِي) نَفْيِ (دَائِهَا) أَيْ دَاءِ فَرْجِهَا بِيَمِينٍ وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ،
وَأَمَّا دَاءُ غَيْرِ الْفَرْجِ كَبَرَصٍ فَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ بِرَجُلَيْنِ،
وَإِنْ كَانَ فِي بَاقِي الْجَسَدِ كَفَى فِيهِ امْرَأَتَانِ (أَوْ) فِي نَفْيِ (وُجُودِهِ) أَيْ الْعَيْبِ (حَالَ الْعَقْدِ) بِأَنْ قَالَتْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَلَا خِيَارَ لَك وَقَالَ بَلْ قَبْلَهُ فَلِيَ الْخِيَارُ فَالْقَوْلُ لَهَا بِيَمِينٍ إنْ حَصَلَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ: (أَوْ) فِي وُجُودِ (بَكَارَتِهَا) إذَا قَالَ وَجَدْتُهَا ثَيِّبًا وَقَالَتْ بَلْ وَجَدَنِي بِكْرًا
(قَوْلُهُ: كَالْمَرْأَةِ تُصَدَّقُ فِي نَفْيِ دَائِهَا) أَيْ فِي نَفْيِ دَاءِ فَرْجِهَا،
وَلَوْ بَرَصًا أَوْ جُذَامًا ادَّعَى الزَّوْجُ قِيَامَهُ بِهِ وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: بِيَمِينٍ أَيْ وَلَهَا رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الزَّوْجِ فَإِذَا حَلَفَ ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ قَالَهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْمَوَّاقُ وح وَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ لَيْسَ لَهَا رَدُّهَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَتْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَلَا خِيَارَ لَك) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا خِيَارَ لِلرَّجُلِ فِيهِ وَيَكُونُ مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَوْلُهُ:) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ حَصَلَ التَّنَازُعُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَيْ وَبَعْدَ الْعَقْدِ فَقَوْلُهُ: أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِيَمِينٍ وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لِابْنِ رُشْدٍ وَاَلَّذِي فِي خش أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ،
وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ رَجَّحَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ التَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَتْ بَلْ وَجَدَنِي بِكْرًا) أَيْ سَوَاءٌ ادَّعَتْ أَنَّهَا الْآنَ بِكْرٌ أَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا وَهُوَ أَزَالَ بَكَارَتَهَا فَتُصَدَّقُ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعًا بِيَمِينٍ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ ابْنِ غَازِيٍّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا فِي خَشٍ هُنَا
وَلِمَا فِي عبق عِنْدَ قَوْلِهِ وَفِي بِكْرٍ تَرَدُّدٌ مِنْ أَنَّهَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لَا تُصَدَّقُ بَلْ يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ: إنَّ بِهَا أَثَرًا قَرِيبًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا،
وَإِنْ قُلْنَ: إنَّ بِهَا أَثَرًا يَبْعُدُ كَوْنُهُ مِنْهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِيَمِينٍ اهـ؛ لِأَنَّ هَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ وَنَقَلَهُ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ وَكُلُّ أَصْحَابِهِ غَيْرُ سَحْنُونٍ اُنْظُرْ بْن.
ص (كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا) ش: ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ أَنْكَرَتْ دَعْوَاهُ عَيْبَهَا فَمَا كَانَ ظَاهِرًا كَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ يَدَّعِيهِ بِوَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا أُثْبِتَ ذَلِكَ بِالرِّجَالِ وَمَا بِسَائِرِ بَدَنِهَا غَيْرَ الْفَرْجِ بِالنِّسَاءِ، وَمَا بِالْفَرْجِ فِي تَصْدِيقِهَا وَعَدَمِ نَظَرِ النِّسَاءِ إلَيْهِ وَإِثْبَاتِهِ بِنَظَرِهِنَّ إلَيْهِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ، إلَّا سَحْنُونًا انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى الْأَوَّلِ يَعْنِي الْقَوْلَ بِتَصْدِيقِهَا قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَتَحْلِفُ وَقَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو إبْرَاهِيمَ وَلَهَا رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الزَّوْجِ، قَالَ: وَرَأَيْت مَنْ مَضَى يُفْتِي بِهِ انْتَهَى وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ. ص (أَوْ وُجُودُهُ حَالَ الْعَقْدِ) ش: اخْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَمُلَخَّصُ مَا فِي الْبَيَانِ فِيمَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ عَلَى أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَجُذِمَتْ بَعْدَ سَنَةٍ وَنَحْوِهَا فَقَالَ الْأَبُ: تَجَذَّمَتْ بَعْدَ النِّكَاحِ.
وَقَالَ الزَّوْجُ: قَبْلَهُ. لَا يَخْلُو؛ لِأَنَّهُ
إمَّا أَنْ يَتَدَاعَيَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ وَالْأَبُ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ وَيَنْبَغِي كَوْنُهَا عَلَى الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا الْآنَ لِإِمْكَانِ كَوْنِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ خَفِيًّا؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ إلَّا أَنْ يُشْهَدَ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ يَوْمَ الْعَقْدِ إلَّا ظَاهِرًا فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فَإِنْ نَكَلَ الْأَبُ حَلَفَ الزَّوْجُ فَكَانَ لَهُ الرَّدُّ قَبْلَ الْعِلْمِ فِي الْوَجْهَيْنِ
وَقِيلَ: عَلَى نَحْوِ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَبِ هَذَا مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ،
وَإِنْ كَانَ التَّدَاعِي قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى الْأَبِ الْبَيِّنَةُ انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ". ص (أَوْ بَكَارَتُهَا وَحَلَفَتْ) ش: هَذَا إنَّمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهَا تُرَدُّ بِشَرْطِ الْبَكَارَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجِيءَ مِثْلُهُ فِيمَا إذَا شَرَطَ أَنَّهَا عَذْرَاءُ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ".
(كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ أَنْكَرَتْ دَعْوَاهُ عَيْبَهَا فَمَا كَانَ ظَاهِرًا كَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ يَدَّعِيهِ بِوَجْهِهَا أَوْ كَفَّيْهَا أُثْبِتَ بِالرِّجَالِ، وَمَا بِسَائِرِ بَدَنِهَا غَيْرِ الْفَرْجِ أُثْبِتَ بِالنِّسَاءِ.
وَمَا بِالْفَرْجِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهَا مُصَدَّقَةٌ فِي ذَلِكَ وَلَا يَنْظُرُ النِّسَاءُ إلَيْهَا.
قَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا.
وَقَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو إبْرَاهِيمَ وَلَهَا رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الزَّوْجِ. اهـ.
مِنْ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ (أَوْ وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ قَالَ الْأَبُ تَجَذَّمَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ قَبْلَهُ فَالْأَبُ مُصَدَّقٌ وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا إنْ تَدَاعَيَا بَعْدَ الْبِنَاءِ،
وَأَمَّا إنْ تَدَاعَيَا قَبْلَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى الْأَبِ الْبَيِّنَةُ (أَوْ بَكَارَتِهَا وَحَلَفَتْ هِيَ أَوْ أَبُوهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ) ابْنُ عَرَفَةَ: عَلَى رَدِّهَا الثُّيُوبَةُ إنْ أَكَذَبَتْهُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ وَجَدَهَا ثَيِّبًا فَلَهُ عَلَيْهَا الْيَمِينُ إنْ كَانَتْ مَالِكَةً أَمْرَ نَفْسِهَا أَوْ عَلَى أَبِيهَا إنْ كَانَتْ ذَاتَ أَبٍ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يَتَظَاهَرُ النِّسَاءُ وَلَا تَكْشِفُ الْحُرَّةُ فِي مِثْلِ هَذَا.
اُنْظُرْ إذَا قَالَ وَجَدْتهَا مُفْتَضَّةً فَإِنَّهُ يَجِبُ حَدُّهُ وَإِنْ ثَبَتَ قَوْلُهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَمْ أَجِدْهَا بِكْرًا، لِأَنَّ الْعُذْرَةَ تَذْهَبُ بِغَيْرِ جِمَاعٍ. وَانْظُرْ نَوَازِلَ ابْنِ الْحَاجِّ وَنَصُّهَا: إنْ قَالَ وَجَدْتهَا مُفْتَضَّةً جُلِدَ الْحَدَّ،
وَإِنْ قَالَ لَمْ أَجِدْهَا بِكْرًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْعُذْرَةَ تَسْقُطُ مِنْ الْوَثْبَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَيَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ وَلَا كَلَامَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ انْتَهَى نَصُّهُ.
وَبِهَذَا أَفْتَى شَيْخُ الشُّيُوخِ ابْنُ لُبٍّ فَقَالَ مَا نَصُّهُ: لَا يُعْتَبَرُ نَظَرُ الْقَوَابِلِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ إلَّا إذَا نَظَرْنَ عَنْ قُرْبٍ،
وَالصَّحِيحُ مَعَ ذَلِكَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنْ لَا يَنْظُرَ إلَى الْبِنْتِ فِي دَعْوَى الزَّوْجِ الثُّيُوبَةَ لِمَا فِيهِ مِنْ الصُّعُوبَةِ مِنْ حُصُولِ الْكَشْفِ الَّذِي أَصْلُهُ الْحَظْرُ لَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ الَّتِي قَلَّتْ فِيهَا أَمَانَةُ الْقَوَابِلِ، يَلْزَمُ الزَّوْجَ جَمِيعُ الصَّدَاقِ أَوَّلًا لِاعْتِرَافِهِ بِمُوجِبِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ، وَبِذَلِكَ أَفْتَى الشُّيُوخُ فِي النَّوَازِلِ كَنَوَازِل ابْنِ الْحَاجِّ وَغَيْرِهَا، انْتَهَى نَصُّهُ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ:" كَنَوَازِل ابْنِ الْحَاجِّ وَغَيْرِهَا ".
أَمَّا نَوَازِلُ ابْنِ الْحَاجِّ فَنَصُّهَا: إنْ قَالَ إنِّي وَجَدْتهَا مُفْتَضَّةً جُلِدَ الْحَدَّ،
وَإِنْ قَالَ لَمْ أَجِدْهَا بِكْرًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْعُذْرَةَ قَدْ تَسْقُطُ مِنْ الْوَثْبَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَيَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ وَلَا كَلَامَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ الْحَاجِّ. فَعَلَى مَا ذُكِرَ عَوَّلَ شَيْخُ الشُّيُوخِ ابْنُ لُبٍّ قَالَ: وَلَا يَنْظُرُهَا الْقَوَابِلُ وَشَدَّدَ فِي ذَلِكَ.
وَمِنْ نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ سُئِلَ الْقَابِسِيُّ عَمَّنْ شَرَطَ عَذْرَاءَ فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا قَالَ: هَذَا شَيْءٌ لَا يَمْنَعُ الزَّوْجَ الْوَطْءَ وَشَيْءٌ يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ لَا تَشْعُرُ،
إمَّا فِي الصِّغَرِ مِنْ قَفْزَةٍ وَلَعِبٍ،
وَإِمَّا فِي الْكِبَرِ مِنْ تَكَرُّرِ الْحَيْضِ فَتَأْكُلُهُ الْحَيْضَةُ وَيَزُولُ الْحِجَابُ وَلَيْسَ بِعَيْبٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ انْتَهَى.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إنْ شَرَطَ أَنَّهَا بِكْرٌ فَأَلْفَاهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا رَدَّ لَهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: لِأَنَّ الْعُذْرَةَ قَدْ تَذْهَبُ مِنْ الْقَفْزَةِ وَالْحَيْضَةِ كَمَا قَالَ أَشْهَبُ، وَقَدْ تَكُونُ الْعُذْرَةُ ذَهَبَتْ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجَةِ شَيْءٌ. وَسُئِلَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ تَزَوَّجَ بِكْرًا فَزَنَتْ قَالَ: هَذِهِ نَازِلَةٌ نَزَلَتْ بِالزَّوْجِ وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ إنْ دَخَلَ، وَنِصْفُهُ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمَرْأَةِ يَظْهَرُ بِهَا حَمْلٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَعْنَى زَوْجَتِهِ إنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَتُحَدُّ هِيَ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ زَنَتْ زَوْجَتُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهَا لِتَفْتَدِي لَهُ. الْمُتَيْطِيُّ: يَنْبَغِي لِأَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ تَذْهَبُ عُذْرَتُهَا بِغَيْرِ جِمَاعٍ أَنْ يُشِيعُوا ذَلِكَ وَيَشْهَدُوا بِهِ لِيَرْتَفِعَ عَنْهَا الْعَارُ عِنْدَ نِكَاحِهَا ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يُعْلِمَ الزَّوْجَ عِنْدَ إنْكَاحِهَا بِمَا جَرَى عَلَيْهَا،
فَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ فَقَالَ أَشْهَبُ: لَا مَقَالَ لِلزَّوْجِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: لِلزَّوْجِ الرَّدُّ وَالرُّجُوعُ عَلَى الْأَبِ.
قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي
(ص) أَوْ وُجُودُهُ حَالَ الْعَقْدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا تَنَازَعَا فِي عَيْبِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ صُدُورِ الْعَقْدِ بِمُدَّةٍ فَقَالَ الزَّوْجُ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْعَقْدِ فَالْخِيَارُ لِي فِي الرَّدِّ وَعَدَمِهِ وَقَالَتْ الزَّوْجَةُ بَلْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا خِيَارَ لَك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي نَفْيِ وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (ص) أَوْ بَكَارَتِهَا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى فِي دَائِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تُصَدَّقُ فِي نَفْيِ دَائِهَا وَفِي وُجُودِ بَكَارَتِهَا أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْيِ الْمُقَدَّرِ أَيْ أَنَّهَا تُصَدَّقُ فِي أَنَّهَا بِكْرٌ،
وَأَمَّا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا وَأَزَالَ الزَّوْجُ الْبَكَارَةَ فَإِنَّهَا تُعْرَضُ عَلَى النِّسَاءِ فَإِنْ شَهِدْنَ أَنَّ بِهَا أَثَرًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ دِينَتْ وَحَلَفَتْ،
وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا رُدَّتْ بِهِ دُونَ يَمِينٍ عَلَى الزَّوْجِ.
وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونَ عَنْهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ إلَخْ) رُجِّحَ خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّ هَذَا إذَا كَانَ النِّزَاعُ بَعْدَ الدُّخُولِ
وَأَمَّا إنْ كَانَ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ بِأَنْ يَعْتَمِدَ الزَّوْجُ عَلَى إخْبَارِ امْرَأَتَيْنِ لَهُ بِذَلِكَ،
وَالْأَظْهَرُ الْإِطْلَاقُ كَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ بِيَمِينٍ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ الْعُتْبِيَّةِ اهـ قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَلَهُمْ فِي الِاسْتِصْحَابِ الْمَعْكُوسِ اضْطِرَابٌ وَلَمْ يَعْتَبِرُوهُ هُنَا وَسَيَأْتِي اعْتِبَارُهُ فِي مَوَاضِعَ وَالِاسْتِصْحَابُ الْمَعْكُوسُ هُوَ انْسِحَابُ وُجُودِ الشَّيْءِ عَلَى مَا قَبْلَهُ فِيمَا مَضَى حَتَّى يَنْتَهِيَ وَيَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ
وَأَمَّا غَيْرُ الْمَعْكُوسِ وَهُوَ الْمُسْتَقِيمُ فَهُوَ انْسِحَابُهُ عَلَى مَا بَعْدَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَا يَقْطَعُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَكَارَتُهَا إلَخْ) عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ أَوْ أَرَادَ بِهَا الْعَذْرَاءَ أَوْ هُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الثُّيُوبَةَ يُرَدُّ بِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وتت.
(قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى فِي دَائِهَا) فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْيِ فَهُوَ حِينَئِذٍ عَيْنُ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْيِ الْمُقَدَّرِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ كَوْنُهُ مِنْهُ لَا تَحْلِفُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا قَامَتْ بِمَا يُحَقِّقُ عَلَى أَنَّ الزِّنَا بِهَا وَقَعَ غَصْبًا صُدِّقَتْ بِغَيْرِ يَمِينٍ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ زَادَ فِي ك لَكِنَّ هَذَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ مِنْ نَظَرِ النِّسَاءِ لَهَا وَلَمْ يَمْشِ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ.
(كَالْمَرْأَةِ) فَتُصَدَّقُ (فِي) نَفْيِ (دَاءِ) فَرْجِ (هَا) مِنْ إفْضَاءٍ وَنَحْوَهُ أَوْ جُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ بِيَمِينِهَا. أَبُو إبْرَاهِيمَ وَلَهَا رَدُّهَا عَلَى الزَّوْجِ. ابْنُ الْهِنْدِيِّ لَيْسَ لَهَا رَدُّهَا عَلَيْهِ فَلَا يَنْظُرُهُ النِّسَاءُ وَلَا بَقِيَّةُ السَّوْأَتَيْنِ كَبَرَصٍ بِدُبْرِهَا،
وَأَمَّا دَاءُ غَيْرِ الْفَرْجِ مِمَّا يَنْظُرُهُ النِّسَاءُ فَيُقْبَلُ فِيهِ امْرَأَتَانِ وَمَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ نَظَرُهُ كَالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رَجُلَيْنِ (أَوْ) نَفْيِ (وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ) بِأَنْ قَالَتْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَلَا خِيَارَ بِسَبَبِهِ،
وَقَالَ الزَّوْجُ كَانَ مَوْجُودًا فِيهِ الْخِيَارُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا إنْ تَنَازَعَا بَعْدَ الْبِنَاءِ،
فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَالْقَوْلُ لَهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ مُقَيِّدًا بِهِ إطْلَاقَ الْمُدَوَّنَةِ، وَفَرَضْتُهُ فِي جُذَامٍ وَنَحْوِهِ، وَيُمْكِنُ فَرْضُهُ فِي عَيْبِ الْفَرْجِ بِأَنْ اعْتَمَدَ الزَّوْجُ عَلَى إخْبَارِ الْمَرْأَتَيْنِ بِوُجُودِهِ قَبْلَهُ وَادَّعَتْ حُدُوثَهُ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَوْلُهَا بَعْدَهُ. (أَوْ) وُجُودُ (بَكَارَتِهَا) عِنْدَ قَوْلِهِ لَمْ أَجِدْهَا بِكْرًا، وَقَدْ شَرَطَ كَوْنَهَا عَذْرَاءَ، وَلَا يُحَدُّ بِهَذَا فَإِنْ قَالَ مُفْتَضَّةً حُدَّ لِأَنَّهُ بِفِعْلٍ فَهُوَ قَذْفٌ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. الْبُنَانِيُّ يَعْنِي سَوَاءً ادَّعَتْ أَنَّهَا الْآنَ بِكْرٌ أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا وَأَزَالَهَا الزَّوْجُ فَتُصَدَّقُ فِيهِمَا أَفَادَهُ نَقْلُ الْحَطُّ خِلَافًا لِمَا فِي الْخَرَشِيِّ هُنَا،
وَفِي " ز " عِنْدَ قَوْلِهِ وَفِي بِكْرٍ تَرَدُّدٌ مِنْ عَدَمِ تَصْدِيقِهَا فِي الثَّانِيَةِ وَنَظَرِهَا النِّسَاءَ،
فَإِنْ قُلْنَ بِهَا أَثَرٌ قَرِيبٌ فَالْقَوْلُ لَهَا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ قَوْلُ سَحْنُونٍ، وَهُوَ وَحَلَفَتْ هِيَ، أَوْ أَبُوهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً [منح الجليل] خِلَافُ الْمَشْهُورِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَمَا بِالْفَرْجِ فِي تَصْدِيقِهَا وَعَدَمُ نَظَرِ النِّسَاءِ إلَيْهِ وَإِثْبَاتُهُ بِنَظَرِهِنَّ إلَيْهِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ وَبَعْضِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَكُلُّ أَصْحَابِهِ غَيْرَ سَحْنُونٍ.
وَالثَّانِي: لِابْنِ سَحْنُونٍ عَنْهُ وَأَبِي عِمْرَانَ عَنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ وَابْنِ لُبَابَةَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَصْحَابِهِ.
الْمُتَيْطِيُّ إنْ أَكْذَبَتْهُ فِي وُجُودِهَا ثَيِّبًا فَلَهَا عَلَيْهِ الْيَمِينُ إنْ كَانَتْ مَلَكَتْ أَمْرَهَا أَوْ لِأَبِيهَا إنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ وَلَا تَكْشِفُ الْحُرَّةُ فِي مِثْلِ هَذَا. ابْنُ لُبَابَةَ هَذَا خَطَأٌ وَكُلُّ مَنْ يَرُدُّهَا بِالْعَيْبِ يُوجِبُ امْتِحَانَهَا بِالنِّسَاءِ،
فَإِنْ زَعَمَتْ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا عَرَضَتْ عَلَيْهِنَّ،
فَإِنْ شَهِدْنَ أَنَّ الْأَثَرَ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ دُيِّنَتْ وَحَلَفَتْ،
وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا رُدَّتْ بِهِ قِيلَ دُونَ يَمِينِ الزَّوْجِ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ بِيَمِينِهِ. اهـ. فَكَلَامُ ابْنِ لُبَابَةَ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ.
كالمرأة في دائها يعني أن الزوج إذا ادعى على امرأته عيبا في فرجها كعفل وبرص وغيرهما فإن أقرت بذلك فواضح وإن أنكرت فإنها تصدق في نفي ذلك بيمين، قال ابن الهندي: ولا تردها على الزوج. نقله عنه ابن هارون.
وقال أبو إبراهيم: لها ردها عليه،
وأما العيب في غير الفرج فإن كان يدعيه بوجهها وكفيها أثبت بالرجال ولابد فيه من عدلين،
وإن كان يدعيه بغير الوجه والكفين من باقي الجسد كما قاله عبد الباقي أثبت بالنساء ولابد فيه من ذواتي عدل. وقوله: "كالمرأة في دائها" المراد به كما علم من التقرير ما كان بسوءتيها فهو على حذف مضاف، وقد علم حكم ما كان من العيب بغير سوءتيها. ابن عرفة: لو أنكرت دعواه عيبها فما كان ظاهرا كالجذام والبرص يدعيه بوجهها وكفيها أثبت بالرجال، وما بسائر بدنها غير الفرج بالنساء وما بالفرج في تصديقها وعدم نظر النساء إليه وإثباته بنظرهن إليها قولان: الأول لابن القاسم، قال بعض الأندلسيين: وهو مذهب مالك وجميع أصحابه إلا سحنون.
انتهى. ثم قال: وعلى الأول يعني القول بتصديقها قال ابن الهندي: وتحلف. انتهى.
وقال الشارح عند قوله: "كالمرأة في دائها" : أي أنها مصدقة إذا ادعاه الزوج وأنكرت وهو قول ابن القاسم وبه قال ابن حبيب وهو قول مالك وجميع أصحابه، حاشا سحنون فإنه قال: ينظر إليها النساء، وروى ابن زياد مثله عن مالك وإليه ذهب ابن كنانة
وقيل القول قولها مع يمينها. انتهى. ووجوده حال العقد يعني أن الزوجين إذا تصادقا على العيب في المرأة وتنازعا في كونه موجودا حين العقد فقالت المرأة هو حدث بي بعد العقد فلا خيار لك،
وقال هو بل العيب موجود حال العقد فالخيار ثابت لي في الرد وعدمه،
فإن القول قول المرأة حيث كان التنازع بعد البناء،
فإن كان قبل البناء فالقول قول الزوج أنها معيبة حال العقد، قال الإمام الحطاب: ملخص ما في البيان فيمن زوج ابنته على أنها صحيحة فتجذمت بعد سنة ونحوها، فقال الأب تجذمت بعد النكاح وقال الزوج قبله لا يخلو
إما أن يتداعيا قبل البناء أو بعده،
فإن كان بعد البناء فعلى الزوج البينة والأب مصدق. ابن رشد: ولابد من يمينه وينبغي كونها على العلم لأنه مما يخفى وإن كان ظاهرا الآن لإمكان كونه يوم العقد خفيا لأنه يزيد، إلا أن يشهد أن مثله لا يكون من يوم العقد إلا ظاهرا فيحلف على البت،
فإن نكل حلف الزوج فكان له الرد، قيل على العلم في الوجهين
وقيل على نحو ما وجبت على الأب هذا مشهور المذهب،
وإن كان التداعي قبل البناء فالقول قول الزوج مع يمينه وعلى الأب البينة. انتهى. ملخصا من ابن عرفة. والله أعلم. انتهى. وقوله: "ووجوده حال العقد" ظاهر في غير عيب الفرج، ويمكن أيضا في عيب الفرج الذي الكلام فيه بأن يعتمد الزوج فيه على إخبار امرأتين له به، فيقول هو موجود حال العقد وتقول هي حدث بعد العقد، فالقول قول الزوج حيث كان التنازع قبل البناء
بخلاف ما إذا كانت المنازعة بعد البناء، فالقول قولها في حدوثه بعد العقد لا قوله هو إنه موجود قبل العقد. قاله الشيخ عبد الباقي. أو بكارتها يعني أن المرأة تصدق في أنها بكر أي في كونها الآن وقت التنازع باقية على بكارتها حيث ادعت ذلك،
وكذا تصدق فيما إذا ادعت أنها كانت بكرا وهو أزال بكارتها فتصدق في الصورتين معا، وما في بعض الشراح من أنها في الصورة الثانية لا تصدق بل ينظرها النساء،
فإن قلن بها أثر قريب كان القول لها وإن قلن بها أثر يبعد كونه منه كان القول له بيمين هو قول سحنون ينظرها النساء، وهو خلاف المشهور الذي عليه المص. قوله: "أو بكارتها" ولا حد على الزوج بقوله وجدتها ثيبا،
فإن قال وجدتها مفتضة حد كما مر؛ لأن لفظه يشهد بفعل فاعل، وقوله: "أو بكارتها" هذا حيث يكون له الرد بالثيوبة كما قاله غير واحد،
وقال الحطاب: هذا إنما ذكره أهل المذهب على القول بأنها ترد بشرط البكارة، ولا يبعد أن يجيء مثله فيما إذا اشترط أنها عذراء. والله أعلم. انتهى. ابن عرفة: وما بالفرج في تصديقها وعدم نظر النساء إليه وإثباته بنظرهن إليه قولان، الأول لابن القاسم مع ابن حبيب ونقله بعض الأندلسيين عن مالك وكل أصحابه غير سحنون،
والثاني لابن سحنون عن أبيه مع أبي عمران عن رواية عَلِيٍّ وقاله ابن لبابة ونقله عن مالك وأصحابه،
وقال أيضا ابن عرفة عن المتيطي: إن كذبته في دعواه أنه وجدها ثيبا فله عليها اليمين إن كانت مالكة أمر نفسها، أو على أبيها إن كانت ذات أب. ابن حبيب: ولا ينظرها النساء ولا تكشف الحرة في مثل هذا. ابن لبابة: هذا خطأ وكل من يردها بالعيب يوجب أن تمتحن العيوب بالنساء،
فإن زعمت أنه فعل ذلك بها عرضت على النساء،
فإن شهدن أن الأثر يمكن كونه منه دينت وحلفت وإن كان بعيدا ردت به قيل دون يمين على الزوج،
وقال ابن سحنون عن أبيه: لابد من يمينه فهذا الفرع إنما ذكره هكذا المتيطي وابن عرفة عن ابن لبابة في مقابل المشهور. قاله الشيخ محمد بن الحسن. قال جامعه عفا الله عنه: تأمل هذا النقل عن سحنون فبه تعلم بطلان قول العامة في بلادنا إن سحنونا يجيز نظر الرجل لعورة مثله وأن المرأة يجوز أن تنظر عورة المرأة على الإطلاق في ذلك ولا يقيدونه بالضرورة، وهذا غلط فاحش وجهل عظيم فيما يظهر، والذي وقفت عليه من كلامهم إنما هو في هذا المحل الذي هو محل الضرورة، وكيف يجيز سحنون النظر إلى العورة المغلظة بلا ضرورة تدعو إلى ذلك؟
وقد حكوا أن محل الخلاف الكائن في ستر العورة في الصلاة لا يتعدى لأعين الناس،
وأما الستر عن أعين الناس فواجب إجماعا،
قال الشبراخيتي: وأما ستر العورة عن أعين الناس فواجب إجماعا كما قاله ابن عبد السلام. انتهى. والله سبحانه أعلم.
وقال القرطبي: لا خلاف في تحريم النظر إلى العورة من الناس بعضهم إلى بعض ووجوب سترها عنهم إلا الرجل مع زوجته أو أمته، ولا خلاف أن السوءتين من الرجل والمرأة عورة، واختلف فيما عدا ذلك من السرة إلى الركبة، ولا خلاف أن ذلك من المرأة عورة على النساء والرجال. انتهى المراد منه. ويأتي عن البناني أن الذي تلقاه من شيوخه أن العمل بفاس جرى بقول سحنون. انتهى.
وقال الرهوني بعد نقله كلام البناني ما نصه: وقد ذكر هذا العمل الزقاق في لاميته وأبو زيد الفاسي في عملياته ونصه: وجاز للنسوة للفرج نظر … من النساء إن دعا له ضرر قال الرهوني: وهذا العمل ناسخ للعمل القديم، وظاهر العمليات أن العمل إنما جرى بالنظر لفرج النساء دون الرجال مع أن قول سحنون الذي جرى به العمل غير خاص بالنساء. انتهى. المراد منه. وقد رأيت في كلام العمليات التصريح بتقييد قول سحنون الذي جرى به العمل بالضرورة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.