وَغَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ وَلَوْ نَاسِيًا لجنابته:
الشروح عليها
(وَ) يُجْزِئُ (غُسْلُ الْوُضُوءِ) فِي الْأَصْغَرِ بِأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غَسْلِ أَعْضَائِهِ رَفْعَ الْأَصْغَرِ وَيَغْسِلَ بَقِيَّةَ الْجَسَدِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَكْبَرِ (عَنْ غُسْلِ مَحِلِّهِ) أَيْ مَحَلِّ الْوُضُوءِ فَلَا يُطْلَبُ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ ثَانِيًا إنْ كَانَ مُتَذَكِّرًا لِجَنَابَتِهِ (وَلَوْ) كَانَ (نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ) مِنْ جِمَاعٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَتَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأَ وَلَوْ طَالَ مَا بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالتَّذَكُّرِ فَإِنَّهُ يَغْسِلُ بَقِيَّةَ الْجَسَدِ بِنِيَّةِ الْأَكْبَرِ بِشَرْطِ عَدَمِ الطُّولِ بَعْدَ التَّذَكُّرِ وَصَلَّى بِهِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ نَاقِضٌ قَبْلَ تَمَامِ الْغُسْلِ وَاحْتَرَزَ بِغُسْلِ الْوُضُوءِ عَنْ مَسْحِهِ فَإِنَّ مَمْسُوحَ الْوُضُوءِ لَا يُجْزِئُ عَنْ غَسْلِ مَحِلِّهِ فِي الْأَكْبَرِ وَيُجْزِئُ إنْ كَانَ فَرْضُهُ الْمَسْحُ فِي الْغُسْلِ بِأَنْ مَسَحَ عُضْوًا فِي وُضُوئِهِ لِضَرُورَةٍ فَلَا يَمْسَحُهُ فِي غُسْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ غُسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غُسْلِهِ مَحَلَّهُ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَكْسُ الْمُتَقَدِّمَةِ لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَةَ أَجْزَأَ فِيهَا غُسْلُ الْجَنَابَةِ عَنْ غُسْلِ الْوُضُوءِ وَهَذِهِ أَجْزَأَهُ فِيهَا غُسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ بَعْضِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَقَوْلُهُ: غُسْلُ الْوُضُوءِ الْإِضَافَةُ فِيهِ حَقِيقَةٌ أَيْ وَيُجْزِئُ غُسْلُ الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ فِي الْوُضُوءِ وَإِطْلَاقِ الْوُضُوءِ عَلَى غُسْلِ أَعْضَائِهِ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى مَجَازٌ لِأَنَّهُ صُورَةُ وُضُوءٍ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ جُزْءٌ مِنْ الْغُسْلِ الْأَكْبَرِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غُسْلِ أَعْضَائِهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ هَذِهِ قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا لَوْ غَسَلَ غَيْرَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ الْأَكْبَرِ ثُمَّ غَسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ الْأَصْغَرِ
(قَوْلُهُ: وَصَلَّى بِهِ) أَيْ وَجَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِذَلِكَ الْغُسْلِ
(قَوْلُهُ: عَنْ مَسْحِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ مَمْسُوحَ الْوُضُوءِ) أَيْ وَهُوَ الرَّأْسُ
(قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ إنْ كَانَ فَرْضُهُ الْمَسْحُ) أَيْ كَمَا قَالَ عَبْدُ السَّلَامِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لِبَعْضِ أَشْيَاخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ مَسْحِهِ فِي الْغُسْلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَغَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غُسْلِ مَحِلِّهِ)
ش: قَالَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ إلَخْ ابْنُ نَاجِي يَقُومُ مِنْ هَذَا إنَّ مَنْ نَوَى بِوُضُوءِ غَسْلِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَغَسَلَ بَقِيَّةَ جَسَدِهِ بِنِيَّةِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَبِهِ الْفَتْوَى انْتَهَى.
(وَغَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ وَلَوْ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ) اللَّخْمِيِّ: لَوْ تَوَضَّأَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ جُنُبٌ أَجْزَأَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْمَغْسُولِ مِنْ الْوُضُوءِ اُنْظُرْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلِّحْيَةِ وَمَا بَيْنَ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ بَيْنَ الطَّهَارَتَيْنِ فَرْقًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَغَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ وَلَوْ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ (ش) أَيْ وَيُجْزِئُ الْغُسْلُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ عَنْ الْغُسْلِ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا غَسَلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَغْسِلُهَا بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ،
فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّ نِيَّةَ الْوُضُوءِ تُجْزِئُ عَنْ الْغُسْلِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ
بِخِلَافِ تَيَمُّمِ الْوُضُوءِ لَا يُجْزِئُ عَنْ تَيَمُّمِ الْغُسْلِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغُسْلَ فِيهِ نِيَابَةُ أَصْلٍ عَنْ أَصْلٍ وَالتَّيَمُّمَ فِيهِ نِيَابَةُ بَدَلٍ عَنْ بَدَلٍ وَإِطْلَاقُ الْوُضُوءِ عَلَى غَسْلِ أَعْضَائِهِ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى مَجَازٌ لَا شَكَّ فِيهِ إذْ هُوَ صُورَةُ وُضُوءٍ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ جَزْءٌ مِنْ الْغُسْلِ الْأَكْبَرِ وَانْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ.
(قَوْلُهُ: وَغَسْلُ الْوُضُوءِ) أَيْ وَغَسْلُ مَحَلِّ الْوُضُوءِ إلَخْ فِي الْأَصْغَرِ أَيْ بِنِيَّتِهِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ فِي الْأَكْبَرِ أَيْ الْغَسْلِ الْأَصْلِيِّ احْتِرَازًا عَنْ غَسْلِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ فَلَا يُجْزِئُ عَنْ غَسْلِ الرَّأْسِ فِي الْغُسْلِ؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ فِي الْوُضُوءِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ
إمَّا حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى فَلَمْ يَنُبْ وَاجِبٌ عَنْ وَاجِبٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ) أَيْ إذَا كَانَ عَالِمًا بِجَنَابَتِهِ بَلْ،
وَإِنْ كَانَ وَمُبَالَغَتُهُ عَلَى النِّسْيَانِ تُفِيدُ أَنَّهُ عِنْدَ الْعِلْمِ أَوْلَوِيٌّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ بِحَدَثِ الْجَنَابَةِ كَأَنَّهُ نَاوَلَهَا مَعْنًى،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَاوِيًا لَهَا حَقِيقَةً
بِخِلَافِ صُورَةِ النِّسْيَانِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ قَاصِدًا فِيهَا غَسْلَ أَعْضَائِهِ لِلْجَنَابَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى ذَلِكَ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَغَسْلُ الْوُضُوءِ الْوُضُوءُ السَّابِقُ عَلَى الْغُسْلِ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ سَاكِتًا عَنْ الْوُضُوءِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْغُسْلِ مَعَ كَوْنِهِ يَكْفِي أَيْضًا فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِهِمَا هُوَ أَعَمُّ وَحِينَئِذٍ فَيَسْتَغْنِي عَنْ قَوْلِهِ كَلُمْعَةٍ مِنْهَا،
وَإِنْ عَنْ جَبِيرَةٍ، فَإِنْ قُلْت مَا الْمُحْوِجُ لِجَعْلِهِ عَامًّا مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ قَوْلِهِ كَلُمْعَةٍ إلَخْ قُلْت لَوْ قَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَأَوْهَمَ. قَوْلُهُ: كَلُمْعَةٍ مِنْ حَيْثُ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الْوُضُوءُ الْمُتَأَخِّرُ مَعَ أَنَّهُ يُجْزِئُ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ صَالِحَةٌ لِلصُّورَتَيْنِ،
وَأَمَّا مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الْوُضُوءِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَا يَظْهَرُ فِي الْمُتَأَخِّرِ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ التَّأَخُّرِ كَانَ قَدْ سَبَقَ لَهُ نِيَّةُ رَفْعِ الْجَنَابَةِ فَكَيْفَ يُعْقَلُ هَذَا إذَا كَانَ مُعْتَمِدًا لِجَنَابَتِهِ
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَيَمُّمٍ إلَخْ) هَذَا أَحَدُ مُحْتَرَزَاتِ الْمُصَنِّفِ إذْ بَقِيَ مِنْ مُحْتَرَزَاتِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ بِحَسَبِ الْقِسْمَةِ الْعَقْلِيَّةِ لَا بِحَسَبِ الْقِسْمَةِ الشَّرْعِيَّةِ إذْ هُوَ صُورَتَانِ فَقَطْ الْأُولَى مَسْحُ الْوُضُوءِ عَنْ مَسْحِ مَحَلِّهِ كَمَنْ بِهِ نَزْلَةٌ فِي رَأْسِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى غَسْلِهِ فِي الْغُسْلِ، فَإِنَّهُ يَمْسَحُهُ،
فَإِنْ مَسَحَهُ فِي الْوُضُوءِ فَيُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْ مَسْحِ مَحَلِّهِ فِي الْغُسْلِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ دُونَ أَشْيَاخِهِ قُلْت وَكَلَامُهُ هُوَ الظَّاهِرُ الثَّانِيَةُ مَسْحُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ فَلَا يُجْزِئُ قَطْعًا كَمَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ فَلَا يُجْزِئُ عَنْ غَسْلِ الرَّأْسِ فِي الْغُسْلِ وَهَاتَانِ مُمْكِنَتَانِ شَرْعًا الثَّالِثَةُ الْعَقْلِيَّةُ فَقَطْ غَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ مَسْحِ مَحَلِّهِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْمَسْحُ مُتَأَصِّلًا فِي الْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ هَذِهِ لَا وُجُودَ لَهَا فِي الشَّرْعِ.
(وَ) يُجْزِئُ (غَسْلُ) أَعْضَاءِ (الْوُضُوءِ) بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَصْغَرِ أَوْ أَدَاءِ فَرْضِهِ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ بِهِ. (عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ) أَيْ الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَكْبَرِ أَوْ أَدَاءِ فَرْضِهِ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ بِهِ فَإِنْ بَنَى عَلَى الْوُضُوءِ يَغْسِلُ بَاقِيَ بَدَنِهِ بِنِيَّةِ الْأَكْبَرِ كَفَاهُ وَلَا يُطْلَبُ بِغَسْلِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ ثَانِيًا إنْ كَانَ مُتَذَكِّرَ جَنَابَتِهِ حَالَ وُضُوئِهِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ) حَالَ وُضُوئِهِ وَتَذَكَّرَهَا بَعْدَهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ وُضُوئِهِ وَتَذَكُّرِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الطُّولِ بَعْدَ التَّذَكُّرِ وَيُصَلِّي بِغُسْلِهِ بَعْدَ إتْمَامِهِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ نَاقِضٌ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَاحْتَرَزَ بِغُسْلِ الْوُضُوءِ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ غُسْلِهِ فِي الْغُسْلِ إلَّا إذَا كَانَ فَرْضُهُ فِيهِ مَسْحَهُ لِعَجْزِهِ عَنْ غُسْلِهِ.
وَكَذَا غَيْرُهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاعْتَمَدَهُ الْعَدَوِيُّ وَشَبَّهَ فِي الْإِجْزَاءِ فَقَالَ (كَ) غَسْلِ (لُمْعَةٍ) بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِ الْمِيمِ أَيْ مَحَلٍّ لَمْ يَعُمَّهُ الْغَسْلُ فِي غُسْلِ الْجِنَايَةِ نِسْيَانًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.