وفي منع الأمتين وكراهته قولان
الشروح عليها
(وَفِي مَنْعِ) جَمْعِ (الْأَمَتَيْنِ) بِمِلْكٍ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ كَالزَّوْجَتَيْنِ (وَكَرَاهَتِهِ) لِقِلَّةِ غَيْرَتِهِنَّ (قَوْلَانِ) إذَا لَمْ يَطَأْ وَإِلَّا مُنِعَ اتِّفَاقًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَفِي مَنْعِ جَمْعِ الْأَمَتَيْنِ بِمِلْكٍ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ) أَيْ نَظَرًا لِأَصْلِ الْغَيْرَةِ
(قَوْلُهُ قَوْلَانِ) أَيْ لِمَالِكٍ وَالْمَنْعُ هُوَ الظَّاهِرُ اهـ خش وَلِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ قَوْلٌ بِالْإِبَاحَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِنْ وُهِبَتْ نَوْبَتُهَا مِنْ ضَرَّةٍ لَهُ الْمَنْعُ لَا لَهَا) ش: وَاَلَّذِي رَأَيْتُ فِي النُّسَخِ بِإِسْقَاطِ فَاءِ الْجَوَابِ أَعْنِي فِي قَوْلِهِ لَهُ الْمَنْعُ وَرَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ بِالْفَاءِ وَاَلَّذِي يَجِبُ هُنَا الْإِتْيَانُ بِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ لَا لَهَا لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَنَحْوُهُ فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَنَصُّهُ وَإِذَا وَهَبَتْ وَاحِدَةٌ يَوْمَهَا لِضَرَّتِهَا فَلِلزَّوْجِ الِامْتِنَاعُ لَا لِلْمَوْهُوبَةِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُرِيدُ أَنَّ هِبَةَ الضَّرَّةِ لِضَرَّتِهَا يَوْمَهَا جَائِزٌ ثُمَّ لِلزَّوْجِ الِامْتِنَاعُ مِنْ قَبُولِهَا تِلْكَ الْهِبَةِ وَلَيْسَ لِلضَّرَّةِ الْمَوْهُوبَةِ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الِاسْتِمْتَاعِ فِي الْوَاهِبَةِ بِيَدِ الرَّجُلِ
فَلَوْ صَارَ لِلْمَوْهُوبَةِ قَبُولُ هَذِهِ الْهِبَةِ بِغَيْرِ رِضَا الزَّوْجِ لَسَقَطَ حَقُّ الزَّوْجِ فِي مَنْفَعَتِهِ بِالْوَاهِبَةِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَهُوَ بَاطِلٌ
وَكَذَلِكَ لَوْ قَبِلَ الزَّوْجُ الْهِبَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْهُوبَةِ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْقَبُولِ اهـ.
(وَفِي مَنْعِ الْأَمَتَيْنِ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي مَنْعِ جَمْعِ الْإِمَاءِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ دُونَ وَطْءٍ وَكَرَاهَتِهِ ثَالِثُهَا الْجَوَازُ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَفِي مَنْعِ الْأَمَتَيْنِ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يُمْنَعُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَمَتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ بِلَا وَطْءٍ كَالزَّوْجَتَيْنِ نَظَرًا لِأَصْلِ الْغَيْرَةِ أَوْ يُكْرَهُ فَقَطْ لِقِلَّةِ غَيْرَتِهِنَّ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَأَبَاحَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَالْمَنْعُ هُوَ الظَّاهِرُ فَرُبَّمَا تَكُونُ الْغَيْرَةُ فِي الْإِمَاءِ أَشَدَّ فِيهِنَّ مِنْ الْحَرَائِرِ
وَأَمَّا جَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ لِأَجْلِ الْوَطْءِ فَمَمْنُوعٌ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: فَرُبَّمَا تَكُونُ الْغَيْرَةُ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لَهُ الْمَنْعُ) جَوَابُ الشَّرْطِ، وَحَذْفُ الْفَاءِ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مُمْتَنِعٌ أَوْ قَلِيلٌ كَخَبَرِ «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا اسْتَمْتِعْ بِهَا» وَأُجِيبَ بِأَنَّ لَهُ الْمَنْعُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ عَائِدٍ عَلَى الزَّوْجِ أَيْ فَهُوَ لَهُ الْمَنْعُ وَهَذَا الْحَذْفُ جَائِزٌ
(قَوْلُهُ: وَتَخْتَصُّ) وَلَيْسَ لَهُ جَعْلُهَا لِغَيْرِ الْمَوْهُوبَةِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافٍ مِنْهُ) أَيْ بِخِلَافِ هِبَتِهَا مِنْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ شِرَاءَهُ نَوْبَتَهَا مِنْهَا لَيْسَ كَهِبَتِهَا فَيَخُصُّ بِهِ مَنْ شَاءَ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَفِي عج وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَهِبَتِهَا كَمَا يُرْشِدُ لَهُ التَّعْلِيلُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْحَقُّ أَنَّ الشِّرَاءَ لَيْسَ كَالْهِبَةِ فَقَدْ جَزَمَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ الشِّرَاءَ لَيْسَ كَالْهِبَةِ وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَسَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ سُئِلَ عَمَّنْ يُرْضِي إحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِعَطِيَّةٍ فِي يَوْمِهَا لِيَكُونَ فِيهِ عِنْدَ الْأُخْرَى قَالَ: النَّاسُ يَفْعَلُونَهُ انْتَهَى، وَإِحْدَى امْرَأَتَيْهِ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَتَبَيَّنَ أَنَّ فِي قَوْلِهِ
بِخِلَافٍ مِنْهُ حَذْفَ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَإِبْقَاءَ الْمُضَافِ عَلَى حَالِهِ مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ عَلَى مُضَافٍ إلَى مِثْلِ الْمَحْذُوفِ وَهَذَا عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ
(قَوْلُهُ: ضَرَّتِهَا) الضَّرَّةُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ وَالْكَسْرِ انْتَهَى نَقَلَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ مَيَّارَةُ وَالْأَوَّلُ يُفْهَمُ مِنْ مُخْتَصَرِ الصِّحَاحِ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا
(قَوْلُهُ: فَهَلْ الشِّرَاءُ السَّابِقُ إلَخْ) وَهُوَ الظَّاهِرُ
(وَفِي مَنْعِ) جَمْعِ (الْأَمَتَيْنِ) بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ بِلَا وَطْءٍ (وَكَرَاهَتِهِ) لِقِلَّةِ غَيْرَتِهِنَّ وَالْأَوَّلُ نَظَرٌ لِأَصْلِ الْغَيْرَةِ (قَوْلَانِ) فَإِنْ كَانَ بِوَطْءٍ حَرُمَ بِاتِّفَاقِهِمَا. تت بَقِيَ جَمْعُ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ فِي فِرَاشٍ وَالظَّاهِرُ مَنْعُهُ. عب أَيْ بِلَا وَطْءٍ
وَأَمَّا بِهِ فَحَرَامٌ قَطْعًا. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي مَنْعِ جَمْعِ الْحُرَّتَيْنِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ دُونَ وَطْءٍ وَكَرَاهَتُهُ نَقَلَ اللَّخْمِيُّ رِوَايَةَ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ،
وَفِي جَمْعِ الْإِمَاءِ كَذَلِكَ الْقَوْلَانِ. وَثَالِثُهَا الْجَوَازُ لِقَوْلَيْ مَالِكٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ. الْمُتَيْطِيُّ مَنَعَ ابْنُ سَحْنُونٍ دُخُولَهُ الْحَمَّامَ بِزَوْجَتَيْهِ مَعًا وَأَجَازَهُ بِإِحْدَاهُمَا. قُلْت وَإِنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّةٍ؛ فَلَهُ الْمَنْعُ لَا لَهَا، وَتَخْتَصُّ ضَرَّتُهَا
بِخِلَافٍ مِنْهُ، وَلَهَا الرُّجُوعُ وَإِنْ سَافَرَ اخْتَارَ إلَّا فِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ، فَيُقْرِعُ. وَتُؤُوِّلَتْ بِالِاخْتِيَارِ مُطْلَقًا [منح الجليل] ذَكَرَ ابْنُ الرَّقِيقِ أَنَّ أَسَدَ بْنَ الْفُرَاتِ أَجَابَ الْأَمِيرَ بِجَوَازِ دُخُولِهِ الْحَمَّامَ بِجَوَارِيهِ وَخَطَّأَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ لِحُرْمَةِ الْكَشْفِ بَيْنَهُنَّ.
قوله: وفي منع الأمتين يعني أنه روي عن مالك أنه يحرم جمع الأمتين في فراش واحد بملك اليمين، وروي عنه أيضا أنه قال بكراهته لقلة غيرتهن، والقول بالمنع نظرا لأصل الغيرة. وقوله: قولان مبتدأ وخبره قوله: "في منع الأمتين وكراهته" ومحل القولين حيث لم يطأ وإلا منع قطعا، وبقي عليه جمع زوجته وأمته والظاهر المنع،
وفي التوضيح: ولا يجوز أن يصيب الرجل زوجته ومعه في البيت أحد يقظان أو نائم، قال ابن عرفة: ومنع الوطء وفي البيت نائم غير زائر ونحوه عسير إلا لأهل السعة. انتهى.
وقال الجزولي: وقد روي عن ابن عمر أنه إذا أراد أن يطأ يخرج كل من كان في البيت من النائم وغيره حتى الصبي في المهد، وهذا لا يكاد يتخلص منه أحد. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وذكر الحطاب عن الكافي أن جمع الزوجتين في فراش مكروه. قاله في الكافي في كتاب الجماع.
ويكره للرجل أن ينام بين أمتيه أو زوجتيه،
وأن يطأ إحداهما بحيث تسمع الأخرى وأن يطأ الرجل حليلته بحيث يراه أحد صغير أو كبير،
وأن يتحدث بما يخلو به مع أهله
ويكره مثل ذلك للمرأة من حديثها بما تخلو به مع بعلها. انتهى. وما ذكره من الكراهة في وطء إحداهما بحيث تسمع الأخرى مشكل مع منع جمعهما في فراش بلا وطء ومن الاتفاق على منع جمع الأمتين مع الوطء
وكذا ما ذكره بعده، ففي شرح الرسالة: لا يجوز أن يتحدث الرجل بما يخلو به مع أهله
وكذا عكسه، وفي التوضيح: ولا يجوز أن يصيب الرجل زوجته أو أمته ومعه في البيت أحد يقظان أو نائم. انتهى. وهو لا يشكل في النائم لاحتمال يقظته كذا في الشرح. انتهى. وإن وهبت نوبتها من ضرتها
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.