فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬٥٨٠مختصر خليلالمالكيةج ١ ص ١١٤ج ١ ص ١١٤

وَفِي مَنْعِهِ فِي الْحَيْضِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ فيها جواز طلاق الجامل وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِيهِ أَوْ لِكَوْنِهِ تَعَبُّدًا لِمَنْعِ الْخُلْعِ وَعَدَمِ الْجَوَازِ وَإِنْ رَضِيَتْ وَجَبْرِهِ على الرجعة وإن لم تقم: خلاف

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَفِي) (مَنْعِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (فِي الْحَيْضِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَنْعِهِ وَهَذَا خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ خِلَافٌ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ أَيْ وَهَلْ مَنْعُهُ فِي الْحَيْضِ (لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ) عَلَيْهَا لِأَنَّ أَوَّلَ الْعِدَّةِ أَوَّلُ الطُّهْرِ وَجَمِيعُ أَيَّامِ الْحَيْضِ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ لَغْوٌ لَمْ تُحْسَبْ مِنْ الْعِدَّةِ وَلَا هِيَ فِيهَا زَوْجَةٌ فَالْمَنْعُ مُعَلَّلٌ بِالتَّطْوِيلِ وَاسْتَدَلَّ مَنْ تَمَسَّكَ بِهَذَا الْقَوْلِ بِأَمْرَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَشَارَ لَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (لِأَنَّ فِيهَا جَوَازَ) (طَلَاقِ الْحَامِلِ) فِي الْحَيْضِ (و) لِأَنَّ فِيهَا أَيْضًا جَوَازَ طَلَاقِ (غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِيهِ) أَيْ فِي الْحَيْضِ إذْ لَا تَطْوِيلَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ عِدَّةَ الْأُولَى بِالْوَضْعِ وَالثَّانِيَةُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا (أَوْ) مَنْعُهُ فِي الْحَيْضِ لَيْسَ بِمُعَلِّلٍ بَلْ (لِكَوْنِهِ تَعَبُّدًا) وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِثَلَاثَةِ أَدِلَّةٍ أَشَارَ إلَيْهَا لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (لَمُنِعَ) طَلَاقُ (الْخُلْعِ) فِي الْحَيْضِ مَعَ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ جِهَتِهَا وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (و) لِأَجْلِ (عَدَمِ الْجَوَازِ) فِيهِ (وَإِنْ رَضِيَتْ) بِالطَّلَاقِ فِيهِ وَلَوْ كَانَ لِلتَّطْوِيلِ لَجَازَ إذَا رَضِيَتْ وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (وَجَبْرِهِ عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ) بِحَقِّهَا وَلَوْ كَانَ لِلتَّطْوِيلِ لَمْ يُجْبَرْ إذَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ (خِلَافٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ لِكَوْنِهِ تَعَبُّدًا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَفِي مَنْعِهِ فِي الْحَيْضِ خِلَافٌ) فِيهِ أَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْحُكْمِ أَيْ هَلْ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ مَمْنُوعٌ أَوْ لَا مَعَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ اتِّفَاقًا وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِ الْمَنْعِ مُعَلَّلًا بِطُولِ الْعِدَّةِ أَوْ أَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ

تعليق

فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهَلْ مَنْعُهُ فِي الْحَيْضِ إلَخْ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ مُضَافٍ أَيْ وَفِي كَوْنِ مَنْعِهِ فِي الْحَيْضِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ إلَخْ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْحَذْفِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ تَصْرِيحِهِ بِمَنْعِهِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ لَمْ تُحْسَبْ مِنْ الْعِدَّةِ إلَخْ) أَيْ فَهِيَ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ لَيْسَتْ زَوْجَةً وَلَا مُعْتَدَّةً.

(قَوْلُهُ جَوَازُ طَلَاقِ الْحَامِلِ فِي الْحَيْضِ) أَيْ

٦٬٥٨٠

فَلَوْ كَانَ الْمَنْعُ فِي الْحَيْضِ تَعَبُّدًا لَحُكِمَ بِمَنْعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا مَعَ أَنَّهُ حُكْمٌ بِجَوَازِ طَلَاقِهِمَا

(قَوْلُهُ لِمَنْعِ الْخُلْع إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا حُكِمَ بِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ لِمَنْعِ إلَخْ فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْحُكْمِ بِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ لَا عِلَّةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يُعَلِّلُ

(قَوْلُهُ لَمُنِعَ طَلَاقُ الْخُلْعِ) أَيْ

٦٬٥٨١

فَلَوْ كَانَ الْمَنْعُ فِي الْحَيْضِ مُعَلَّلًا بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ لَجَازَ الْخُلْعُ فِي الْحَيْضِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا وَقَدْ رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِهِ بَلْ طَلَبَتْ ذَلِكَ وَأَعْطَتْ عَلَيْهِ مَالًا وَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَقُولَ مَنْ أَذِنَ لِأَحَدٍ أَنْ يَضُرَّهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَضُرَّهُ قَالَهُ شَيْخُنَا السَّيِّدُ

(قَوْلُهُ وَلِأَجْلِ عَدَمِ الْجَوَازِ فِيهِ) أَيْ وَلِأَجْلِ عَدَمِ جَوَازِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ

(قَوْلُهُ لَجَازَ إذَا رَضِيَتْ) أَيْ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا وَقَدْ أَسْقَطَتْهُ

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ) قَالَ عبق الْوَاوُ لِلْحَالِ قَالَ بْن هُوَ غَيْرُ صَوَابٍ بَلْ الْمُبَالَغَةُ صَحِيحَةٌ لِأَنَّ دَلِيلَ التَّعَبُّدِ هُوَ الْإِطْلَاقُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ يَصِحُّ جَعْلُهَا لِلْحَالِ وَيَكُونُ اقْتَصَرَ عَلَى مَحَلِّ الِاسْتِدْلَالِ.

٦٬٥٨٢

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ رَضِيَتْ وَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ يَصِحُّ جَعْلُهَا لِلْحَالِ وَيَكُونُ اقْتِصَارًا عَلَى مَحَلِّ الِاسْتِدْلَالِ

٦٬٥٨٣

وَيَصِحُّ جَعْلُهَا لِلْمُبَالَغَةِ وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْعُمُومِ.

(قَوْلُهُ خِلَافٌ) الْقَوْل الْأَوَّلُ شَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالثَّانِي قَالَ اللَّخْمِيُّ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ عِلَّةَ الْمَنْعِ فِي الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ دُونَ سَائِرِ الْأَحْكَامِ مَعَ أَنَّ كِتَابَهُ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِبَيَانِ التَّوَاجِيهِ وَذِكْرِ الْأَسْبَابِ بَلْ لِبَيَانِ الْأَحْكَامِ فَقَطْ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى بَيَانِ الْعِلَّةِ هُنَا مِنْ الْأَحْكَامِ دُونَ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ .

مواهب الجليلالحطاب

ص (لِأَنَّ فِيهَا جَوَازَ طَلَاقِ الْحَامِلِ) ش: وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ. وَالْقَوْلَانِ أَيْضًا فِي تَطْلِيقِهَا فِي دَمِ وَضْعِهَا وَلَدًا وَفِي بَطْنِهَا آخَرُ، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي التَّوْضِيحِ نَحْوُهُ ص (لِمَنْعِ الْخُلْعِ) ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابَلَةُ جَوَازِ الْخُلْعِ فِي الْحَيْضِ وَصَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْجَلَّابِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ الْمَشْهُورُ بِقِيلَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

لا يتكلم على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَفِي مَنْعِهِ فِي الْحَيْضِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ - لِأَنَّ فِيهَا جَوَازَ طَلَاقِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِيهِ -، أَوْ لِكَوْنِهِ تَعَبُّدًا - لِمَنْعِ الْخُلْعِ، وَعَدَمِ الْجَوَازِ وَإِنْ رَضِيَتْ، وَجَبْرِهِ عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ - خِلَافٌ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ حَرَامٌ وَذَكَرَ هُنَا الْخِلَافَ فِي عِلَّةِ الْمَنْعِ هَلْ هِيَ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ أَوْ عِلَّةُ الْمَنْعِ فِي ذَلِكَ مَا هِيَ إلَّا أَنَّهَا مُتَعَبَّدٌ بِهَا فَمَنْ قَالَ الْعِلَّةُ لِأَجْلِ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ أَجَازَ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ إذَا لَمْ تَكُنْ الْعِدَّةُ مُطَوَّلَةً كَمَا إذَا طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهِيَ حَائِضٌ إذْ لَا تَطْوِيلَ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَالَ إنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مَا هِيَ إلَّا لِلتَّعَبُّدِ مَنَعَ الْخُلْعَ فِي الْحَيْضِ وَإِنْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا وَلِأَنَّهَا أَعْطَتْ عَلَيْهِ مَالًا

٥٬٣٧٦

وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يُجْبَرَ الْمُطَلِّقُ عَلَى أَنْ يُرَاجِعَهَا وَإِنْ لَمْ تَقُمْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: وَهَلْ مَنْعُهُ فِي الْحَيْضِ لَكَانَ أَفْهَمَ لِلْمَقْصُودِ وَهُوَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي تَعْيِينِ الْعِلَّةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا الْمَنْعُ أَيْ وَفِي كَوْنِ تَعْيِينِ الْعِلَّةِ فِي تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ - وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِدَلِيلَيْنِ -، أَوْ تَعْيِينِهَا فِي التَّعَبُّدِ - وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِثَلَاثَةِ أَدِلَّةٍ - خِلَافٌ

٥٬٣٧٧

لَا أَنَّ الْخِلَافَ فِي مَنْعِهِ وَعَدَمِ مَنْعِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَنْعَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لِمَنْعِ الْخُلْعِ عِلَّةٌ لِلْحُكْمِ بِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ لَا لِلتَّعَبُّدِ لِأَنَّ التَّعَبُّدَ لَا يُعَلَّلُ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَتْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ لِعَدَمِ الْجَوَازِ فِي حَالِ رِضَاهَا وَلَوْ كَانَ مُعَلَّلًا لَجَازَ، وَقَوْلُهُ " وَإِنْ لَمْ تَقُمْ " الْوَاوُ لِلْحَالِ

(قَوْلُهُ: هَلْ هِيَ لِتَطْوِيلِ) اللَّامُ زَائِدَةٌ أَيْ هَلْ هِيَ تَطْوِيلٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ عِلَّةُ الْمَنْعِ فِي ذَلِكَ مَا هِيَ إلَخْ أَيْ عِلَّةُ الْمَنْعِ مَا هِيَ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا كَوْنَهَا أَيْ تِلْكَ الْعِلَّةِ مُتَعَبَّدًا بِهَا أَيْ بِالْعِلَّةِ أَيْ أَمَرَ بِهَا الشَّارِعُ أَوْ نَهَانَا عَنْهَا الشَّارِعُ أَوْ جَوَّزَهَا لَنَا الشَّارِعُ وَلَمْ نَعْقِلْ لَهَا مَعْنًى وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ

٧٬٢٥٧

وَقَوْلُهُ: فَمَنْ قَالَ: الْعِلَّةُ لِأَجْلِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَمَنْ قَالَ الْعِلَّةُ تَطْوِيلُ الْعِدَّةِ

(قَوْلُهُ: مَا هِيَ إلَّا لِلتَّعَبُّدِ) اللَّامُ زَائِدَةٌ أَيْ مَا هِيَ إلَّا التَّعَبُّدُ أَيْ مَا هِيَ إلَّا أَنَّهَا مُتَعَبَّدٌ بِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ فَكَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ: كَيْفَ يُعْقَلُ الرِّضَا فَقَالَ: لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا أَيْ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَهَا فِي الْخُلْعِ أَيْ لِأَنَّ خُلْعَهَا لِلرَّجُلِ مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي جُوِّزَ لَهَا وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَتَأَتَّى الرِّضَا فَتَدَبَّرْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَعْطَتْ عَلَيْهِ مَالًا أَيْ وَلَا يُعْقَلُ ذَلِكَ إلَّا مَعَ الرِّضَا

(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي تَعْيِينِ الْعِلَّةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي اشْتَهَرَ أَنَّ الْحُكْمَ التَّعَبُّدِيَّ لَا يُعَلَّلُ فَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ الْكَلَامُ

(قَوْلُهُ: أَيْ وَفِي كَوْنِ تَعْيِينِ الْعِلَّةِ فِي تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ) مِنْ تَعْيِينِ الْمُطْلَقِ فِي الْمُقَيَّدِ

(قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِدَلِيلَيْنِ) هَذَا هُوَ الْحَقُّ خِلَافًا لِمَا أَفَادَهُ أَوَّلُ كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِدَلِيلٍ بَلْ مُتَفَرِّعٌ عَلَى مَا ذَكَرَ حَيْثُ قَالَ فَمَنْ قَالَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهُ هَلْ كَوْنُ الْمَنْعِ فِي الْحَيْضِ لِأَجْلِ التَّطْوِيلِ أَوْ كَوْنُ الْمَنْعِ لِكَوْنِهِ تَعَبُّدًا أَيْ كَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ التَّعَبُّدِ الَّتِي لَا تُعْلَمُ لَهَا عِلَّةٌ.

منح الجليلعليش

(وَفِي) كَوْنِ (مَنْعِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (فِي الْحَيْضِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ) إذْ زَمَنُ الْحَيْضِ لَيْسَ مِنْ الْعِدَّةِ وَأَوَّلُهَا أَوَّلُ الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْأَطْهَارُ، وَعَلَّلَ كَوْنَ مَنْعِهِ فِيهِ لِتَطْوِيلِهَا فَقَالَ (لِأَنَّ فِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (جَوَازَ طَلَاقِ الْحَامِلِ) فِي الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا وَضْعُ حَمْلِهَا فَطَلَاقُهَا فِيهِ لَا يُطَوِّلُهَا (وَ) فِيهَا أَيْضًا جَوَازَ طَلَاقِ (غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِيهِ) أَيْ فِي الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا (أَوْ) مَنْعُهُ فِيهِ (لِكَوْنِهِ) أَيْ الْمَنْعِ (تَعَبُّدًا) أَيْ حُكْمًا شَرْعِيًّا لَمْ تَظْهَرْ لَنَا حِكْمَتُهُ.

وَعَلَّلَ كَوْنَهُ تَعَبُّدًا فَقَالَ (لِمَنْعِ الْخُلْعِ) أَيْ الطَّلَاقِ بِعِوَضٍ مِنْ الزَّوْجَةِ وَهِيَ حَائِضٌ،

٧٬٠٤٤

وَلَوْ كَانَ مُعَلَّلًا بِتَطْوِيلِهَا لَجَازَ الْخُلْعُ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِهِ وَطَلَبَتْهُ وَعَاوَضَتْ عَلَيْهِ (وَ) لِ (عَدَمِ الْجَوَازِ) لِلطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ (وَإِنْ رَضِيَتْ) الزَّوْجَةُ بِهِ وَلَوْ كَانَ مُعَلِّلًا بِهِ لَجَازَ إذَا رَضِيَتْ بِهِ (وَ) لِ (جَبْرِهِ) أَيْ الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ فِي الْحَيْضِ (عَلَى الرَّجْعَةِ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ) الزَّوْجَةُ خِلَافٌ. .

وَصُدِّقَتْ أَنَّهَا حَائِضٌ، وَرُجِّحَ: إدْخَالُ خِرْقَةٍ وَتَنْظُرُهَا النِّسَاءُ، إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا طَاهِرًا.

فَقَوْلُهُ:

[منح الجليل] عَلَى الزَّوْجِ بِطَلَبِ الرَّجْعَةِ (خِلَافٌ) شَهَّرَ الْأَوَّلَ ابْنُ الْحَاجِبِ.

٧٬٠٤٥

وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: الثَّانِي هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَذَكَرَ الْعِلَّةَ هُنَا،

٧٬٠٤٦

وَإِنْ كَانَ الْكِتَابُ لِبَيَانِ رَدِّ الْأَحْكَامِ لِتَرَتُّبِ أَحْكَامٍ عَلَيْهَا قَالَهُ الْمُوَضِّحُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وفي منعه في الحيض يعني أن الطلاق في الحيض ممنوع بإجماع، واختلف الشيوخ في منعه هل هو معقول المعنى أم لا؟ وعلى أنه معقول المعنى فإنه منع لأجل ما فيه من تطويل العدة؛ إذ أول عدتها أول الطهر وكل أيام الحيض الذي طلق فيه لغو فلا تحل إلا بأول الحيضة الرابعة، ولهذا إذا لم يكن في الطلاق في الحيض تطويل للعدة جاز لأن فيها أي في المدونة جواز طرق الحامل في الحيض؛

لأن عدتها بالوضع فلا تطول عليها العدة بسبب الطلاق في الحيض، ولأن فيها أيضا جواز طلاق غير المدخول بها في الحيض إذ لا عدة عليها. وبما قررت علم أن قوله: فيه أي في الحيض راجع للأمرين قبله أي طلاق الحامل وطلاق غير الدخول بها، وهذا القول عليه ابن الحاجب وغيره وهو المشهور، واستدل له المص بمسألتي المدونة كما علمت. انظر الشبراخيتي. أو لكونه عطف على قوله: "لتطويل العدة" تعبدا، خبر الكون؛

يعني أن من الشيوخ من ذهب إلى أن المنع للطلاق في الحيض غير معقول المعنى، وإنما منع لأجل النهي عنه ولم يظهر المعنى الذي لأجله نهي عنه مع أن ثم حكمة في النهي لم يطلع عليها: ولا يقال كونه غير معقول المعنى ينافي تعليل المص بكونه تعبدا؛ لأنه يقال السبب الذي منعنا منه هو النهي الوارد وذلك النهي لم يعقل معناه أي الحكمة التي وقع النهي لها، والسبب الذي هو النهي الوارد ليس هو الحكمة التي يرتب عليها الأمر كما هو ظاهر، فلا منافاة بين كون النهي لم يعقل معناه وبين كون النهي الذي لم تظهر حكمته هو السبب في منعنا من طلاق الحيض.

والله سبحانه أعلم. فالسبب الذي أثبته المص غير السبب الذي هو المعنى المرتب عليه الأمر هذا ما ظهر لي، مع أني لم أر من كلام الشراح فيه ما يثلج صدري فلذلك ذكرت فيه هذا وهو مثلج للصدر. والله سبحانه أعلم. وكونه تعبدا قال اللخمي: هو ظاهر من المذهب، واستدل له بثلاثة أوجه، أحدها قوله: لمنع الخلع يعني أن القول بأن المنع من الطلاق للتعبد قال اللخمي: هو الظاهر من المذهب إذ لو كان لتطويل العدة لجاز ذلك برضاها وذلك مناف لقولهم: إن طلاق الخلع في الحيض ممنوع وإن كانت المرأة هي المريدة له وهو أي منع الخلع في الحيض وإن كانت هي المريدة له، هو قول ابن القاسم وأشهب وهو المشهور، ثانيها: أشار إليه بقوله: وعدم الجواز وإن رضيت يعني أن هذا القول بأن الطلاق في الحيض منع تعبدا استدل له اللخمي بأنه لو علل بتطويل العدة لجاز الطلاق في الحيض إذا رضيت المرأة به فيه، مع أن الطلاق في الحيض ممنوع سواء رضيت المرأة به فيه أم لا، فدل ذلك على أن النهي غير معقول المعنى.

والله سبحانه أعلم. وبما قررت اتضح لك أن "إن" للمبالغة، ثالثها: أشار إليه بقوله: وجبره على الرجعة وإن لم تقم يعني أن اللخمي قال: الظاهر من المذهب أن المنع من الطلاق في الحيض غير معقول المعنى؛ إذ لو كان لتطويل العدة لما أجبر على الرجعة إن لم تقم بحقها، مع أنه يجبر على الرجعة قامت بحقها أم لا، فدل ذلك على أن النهي غير معقول المعنى. والله سبحانه أعلم.

٣٢٬٨٣٥

وبما قررت اتضح لك أن "إن" في قوله: "وإن لم تقم" للمبالغة. والله تعالى أعلم.

٣٢٬٨٣٦

وقوله خلاف مبتدأ وخبره قوله: "وفي منعه" وهو خلاف في التشهير، شهر ابن الحاجب الأول، وشهر اللخمي الثاني، ونص ابن الحاجب: وعلل في الحيض بتطويل العدة

٣٢٬٨٣٧

وقيل غير معلل وعلى المشهور يجوز طلاق غير المدخول بها والحامل في [حيضتهما] . انتهى.

٣٢٬٨٣٨

قال في التوضيح: إذ لا تطويل في حقهما، وما ذكر أنه جار على المشهور هو في المدونة فقد نص فيها على جواز طلاق الحامل وغير المدخول بها متى شاء، ونص أبو عمران وابن شعبان على الجواز في الحامل، ومنعه ابن القصار لما عورض بقول المخالف: لو كانت الحامل تحيض لكان الطلاق فيه حراما، فقال: كذلك أقول، وروي عن مالك أيضا منع طلاق الحائض غير المدخول بها، وعن أشهب كراهته فقط.

انتهى. فرع: فإن طلق من ولدت وبقي في بطنها آخر، فقال أبو عمران: إن قلنا تطلق الحامل حال الحيض لم يجبر على الرجعة. قاله في التوضيح.

٣٢٬٨٣٩

وقال الحطاب عند قوله: لأن فيها جواز طلاق الحامل في نصه: وهو أحد قولين، والقولان أيضا في تطليقها في دم وضعها ولدا وفي بطنها آخر. قاله ابن عرفة.

٣٢٬٨٤٠

وفي التوضيح نحوه. انتهى. وقال في التوضيح: إنما ذكر المص -يعني ابن الحاجب- علة المنع في الطلاق في الحيض دون سائر الطلاق؛ لأن كتابه ليس موضوعا لبيان التوجيه وذكر الأسباب، وإنما هو موضوع للأحكام فلذا ذكر هذا لما يترتب عليه من الأحكام دون غيره. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: ومثل هذا يقال في المص هنا والله سبحانه أعلم. ابن الحاجب: والخلع كالطلاق،

٣٢٬٨٤١

وقيل لا لأنه برضاها. انتهى. قوله: والخلع كالطلاق أي فيمتنع في الحيض وهو قول ابن القاسم وأشهب وهو المشهور،

٣٢٬٨٤٢

وقيل ليس الخلع كالطلاق فيجوز وهذا القول هو الجاري على التعليل بتطويل العدة،

٣٢٬٨٤٣

قال في الجواهر: واختلف في علة الجواز على هذا القول، فقيل: لأن ذلك تطويل برضاها،

٣٢٬٨٤٤

وقيل لأنه معلل بضرورة الافتراق، ويتخرج على تحقيق العلة فرعان: جواز الطلاق برضاها وإن لم يكن عوض، واختلاع الأجنبي. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.