ومضي يوم تخييرها
الشروح عليها
(وَمُضِيِّ يَوْمِ تَخْيِيرِهَا) أَوْ تَمْلِيكِهَا وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ: الْوَقْتُ الَّذِي جَعَلَ لَهَا فِيهِ التَّخْيِيرَ أَوْ التَّمْلِيكَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ
فَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَهُ بِزَمَنٍ كَانَ أَوْضَحَ أَيْ إذَا لَمْ تُوقَفْ فَإِنْ وُقِفَتْ فَقَدْ تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ وَمُضِيِّ يَوْمِ تَخْيِيرِهَا) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَتْ بِالتَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ الْوَقْتُ الَّذِي جَعَلَ لَهَا فِيهِ التَّخْيِيرَ) أَيْ فَإِذَا قَالَ لَهَا: اخْتَارِي نَفْسَك أَوْ اخْتَارِينِي فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ فِي هَذَا الشَّهْرِ كُلِّهِ وَمَضَى ذَلِكَ الْأَجَلُ وَلَمْ تَخْتَرْ فَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَبَطَلَ مَا بِيَدِهَا
(قَوْلُهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ) أَيْ أَنَّهَا تَقْضِي حَالًا
إمَّا بِرَدِّ مَا بِيَدِهَا أَوْ بِالطَّلَاقِ وَإِلَّا أَسْقَطَ الْحَاكِمُ مَا بِيَدِهَا وَلَا تُمْهَلُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمُضِيِّ يَوْمِ تَخْيِيرِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ اخْتَارِي الْيَوْمَ كُلَّهُ فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ تَخْتَرْ فَلَا خِيَارَ لَهَا لِقَوْلِ مَالِكٍ إنْ خَيَّرَهَا فَلَمْ تَخْتَرْ حَتَّى افْتَرَقَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا فَلَا خِيَارَ لَهَا، فَكَذَا إنْ مَضَى الْوَقْتُ الَّذِي جَعَلَ الْخِيَارَ إلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَمَضَى يَوْمُ تَخْيِيرِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ اخْتَارِي الْيَوْمَ كُلَّهُ فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ تَخْتَرْ فَلَا خِيَارَ لَهَا
وَيَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الزَّمَنُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَتَبِعَ فِي التَّعْبِيرِ بِالْيَوْمِ الْمُدَوَّنَةَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا عَلِمَتْ أَمْ لَا وَهُوَ وَاضِحٌ وَشَامِلٌ أَيْضًا لِمَا إذَا حَصَلَ لَهَا جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ فِي جَمِيعِ زَمَنِ التَّفْوِيضِ وَانْظُرْ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ يُنْظِرُهَا الْحَاكِمُ فِي الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَمَضَى يَوْمُ تَخْيِيرِهَا) أَيْ أَوْ تَمْلِيكًا
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ عَلِمَتْ) أَيْ عَلِمَتْ بِمُضِيِّ الْيَوْمِ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ عَلِمَتْ بِالتَّخْيِيرِ أَمْ لَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادَهُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَانْظُرْ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّنْظِيرَ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الزَّمَنُ مَوْجُودًا
لَا إنْ انْقَضَى كَمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ
(قَوْلُهُ: أَمْ لَا) وَهُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ فَيُنْظَرُ فِي الْجُنُونِ دُونَ الْإِغْمَاءِ لِأَنَّ زَمَنَهُ قَرِيبٌ
(وَ) كَ (مُضِيِّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْيَاءِ أَيْ فَرَاغِ (يَوْمِ) أَيْ وَرَدِّهَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا. وَهَلْ نَقَلَ قُمَاشِهَا وَنَحْوُهُ: طَلَاقٌ؟ أَوْ لَا؟ تَرَدُّدٌ.
وَقُبِلَ تَفْسِيرُ: قَبِلْت، أَوْ قَبِلْتُ أَمْرِي أَوْ مَا مَلَّكْتَنِي بِرَدٍّ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ بَقَاءٍ. . .
[منح الجليل] زَمَنٍ يَوْمًا كَانَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ تَخْتَرْ فِيهِ شَيْئًا فَقَدْ سَقَطَ مَا جَعَلَهُ لَهَا سَوَاءٌ عَلِمَتْ بِمُضِيِّهِ أَمْ لَا بِأَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهَا أَوْ جُنَّتْ حَتَّى فَاتَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ومضى يوم تخييرها يعني أنه إذا قيد التفويض بأجل فانقضى فإنه يسقط ما بيدها،
ففي المدونة: وإن قال اختاري اليوم كله، فمضى اليوم ولم تختر فلا خيار لها، والموضوع هنا أنها لم توقف،
ولو وقفت ولم يسقط الحاكم ما بيدها لكان الحكم كذلك، والمراد باليوم القطعة من الزمن يوما أو أقل أو أكثر، على حد قوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} ، ولا مفهوم لقوله: تخييرها،
وإذا حصل بها جنون أو إغماء زمن التفويض إليها فهل للحاكم النظر أم لا؟
وإذا خيرها وملكها ثم أبانها ثم تزوجها سقط خيارها لأن مضمون التزويج الرضى بالإصابة، وإلى هذا أشار بقوله وردها بعت بينونتها يعني أنه إذا أبانها كما لو خالعها والحال أن البينونة حصلت بعد أن فوض إليها ثم ردها لعصمته فإنه يسقط ما بيدها لتضمن التزويج للرضى بالإصابة،
ولو راجعها بعد طلاقها الرجعي لم يسقط ما بيدها، وقوله: وردها بعد بينونتها، محله ما لم يعلق بأداة تقتضي التكرار، ككلما تزوجتك فأمرك بيدك وإلا فلا. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.