وَبَطَلَ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ
الشروح عليها
(وَبَطَلَ) التَّيَمُّمُ (بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ) مِنْ حَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيُجْزِئُ فِيهِ وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ وَهُوَ السَّبَبُ وَالرِّدَّةُ وَالشَّكُّ فِي الْحَدَثِ أَوْ فِي السَّبَبِ وَاعْلَمْ أَنَّ التَّيَمُّمَ يَبْطُلُ بِكُلِّ مَا أَبْطَلَ الْوُضُوءَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ لِحَدَثٍ أَكْبَرَ فَنَوَاقِضُ الْوُضُوءِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُبْطِلُ الْغُسْلَ لَكِنَّهَا تُبْطِلُ التَّيَمُّمَ الْوَاقِعَ بَدَلًا عَنْهُ وَيَعُودُ جُنُبًا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَثَمَرَتُهُ أَنَّهُ يَنْوِي التَّيَمُّمَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَلَوْ قُلْنَا أَنَّهُ لَا يَعُودُ جُنُبًا يَنْوِي التَّيَمُّمَ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَثَمَرَتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا عَادَ جُنُبًا لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ظَاهِرًا وَإِنْ قُلْنَا لَا يَعُودُ جُنُبًا يَقْرَؤُهُ ظَاهِرًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَبَطَلَ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ وَبِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا فِيهَا إلَّا نَاسِيَهُ) ش: يَعْنِي أَنَّ التَّيَمُّمَ يُبْطِلُهُ مَا يُبْطِلُ الْوُضُوءَ مِنْ النَّوَاقِضِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي فَصْلِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ لِلْحَدَثِ الْأَكْبَرِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ
وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ أَيْضًا بِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يُرِيدُ إذَا كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسَعًا،
وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ ضَيِّقًا إنْ تَوَضَّأَ فِيهِ لَمْ يُدْرِكْ الصَّلَاةَ لَمْ يَجِبْ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ الشَّارِحُ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي التَّلْقِينِ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ عَنْ الْإِشْرَافِ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ فِي أَثْنَاءِ بَابِ التَّيَمُّمِ مِنْ تَبْصِرَتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَوُجُودُ مَاءٍ فِي وَقْتٍ يَسَعُهُ يُبْطِلُهُ
فَلَوْ ضَاقَ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ فَالْقَاضِي لَا يُبْطِلُهُ وَخَرَّجَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى التَّيَمُّمِ حِينَئِذٍ الْمَازِرِيُّ هَذَا آكَدُ لِحُصُولِهِ لِمُوجِبِهِ، انْتَهَى.
(قُلْتُ) مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ مِنْ التَّصْرِيحِ لَمْ أَرَهُ فِيهِ وَنَصُّ اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ كَانَ فِي ضِيقٍ مِنْ الْوَقْتِ إنْ تَوَضَّأَ لَمْ يُدْرِكْ الصَّلَاةَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الصَّحِيحِ نَعَمْ ذَكَرَ التَّخْرِيجَ الْمَذْكُورَ ابْنُ شَاسٍ وَنَصُّهُ: الْأَوَّلُ مِنْ أَحْكَامِهِ أَنَّهُ يَبْطُلُ لِرُؤْيَةِ الْمَاءِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يَخْشَى فَوَاتَ الْوَقْتِ بِاسْتِعْمَالِهِ لِضِيقِ الْوَقْتِ. فَيُخَرَّجُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَأَوْلَى هُنَا بِتَرْكِ الِاسْتِعْمَالِ، انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمَازِرِيِّ مِنْ الرَّدِّ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) لَا شَكَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتِ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا خَافَ خُرُوجَهُ تَيَمَّمَ (الثَّانِي) الْمُرَادُ بِضِيقِ الْوَقْتِ أَنْ لَا يَسَعَ رَكْعَةً بَعْدَ وُضُوئِهِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: أَوْ خُرُوجُ وَقْتٍ (الثَّالِثُ) قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْمُرَاعَى فِي التَّشَاغُلِ بِاسْتِعْمَالِهِ عَلَى قَدْرِ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْآثَارُ مِنْ صِفَةِ وُضُوئِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ التَّرَاخِي وَبَعْضِ الْوَسْوَاسِ، انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ لَا فِيهَا يَعْنِي إذَا وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ تَيَمُّمَهُ وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسَعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعُ الصَّلَاةِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ قَوْلًا بِالْقَطْعِ قَالَ التِّلِمْسَانِيُّ: إذَا قُلْنَا: إنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ فَهَلْ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْقَطْعُ، أَوْ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْقَطْعُ؟ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيَكُونُ عَاصِيًا إنْ فَعَلَ وَحُكْمُهُ كَحُكْمِهِ إذَا وَجَدَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ
قَالَ فِي الطِّرَازِ: وَهَذَا فِيمَنْ تَيَمَّمَ وَهُوَ عَلَى إيَاسٍ مِنْ الْمَاءِ،
وَأَمَّا مَنْ تَيَمَّمَ وَهُوَ يَرْتَجِي الْمَاءَ فَهَذَا لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ يَقْطَعُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ إنَّمَا أُسْنِدَتْ إلَى تَخْمِينٍ، وَقَدْ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) وَمَنْ تَيَمَّمَ ثُمَّ طَلَعَ عَلَيْهِ رَكْبٌ يَظُنُّ أَنَّ مَعَهُمْ الْمَاءَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ سُؤَالُهُمْ إذَا طَلَعُوا عَلَيْهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ تَيَمُّمَهُ،
وَكَذَلِكَ لَوْ رَأَى مَاءً فَقَصْدَهُ فَحَالَ دُونَهُ مَانِعٌ نَقَلَهُ سَنَدٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ: وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ فَإِنَّ الطَّلَبَ إذَا وَجَبَ كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ،
وَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ، وَلِأَنَّا نَشْتَرِطُ اتِّصَالَ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ فَمَتَى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا تَفْرِيقًا فَاحِشًا لَمْ يُجْزِهِ قَالَهُ فِي أَوَاخِرِ بَابِ التَّيَمُّمِ،
فَإِنْ طَلَعُوا عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَقْطَعْ الصَّلَاةَ،
وَلَوْ كَانَ مَعَهُمْ الْمَاءُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ الطِّرَازِ فِي شَرْحِهَا وَقَوْلُهُ: إلَّا نَاسِيَهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ فِي رَحْلِهِ فَنَسِيَهُ وَتَيَمَّمَ وَشَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فَتَذَكَّرَ فِيهَا أَنَّ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ لِتَفْرِيطِهِ فَإِنَّهُ تَيَمَّمَ وَالْمَاءُ مَوْجُودٌ مَعَهُ كَمَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ الظِّهَارِ
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الرَّقَبَةِ وَحَكَى ابْنُ رَاشِدٍ الْقَفْصِيُّ قَوْلًا فِي التَّيَمُّمِ بِالتَّمَادِي
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ لَا فِيهَا عَلَى الْمَنْصُوصِ إلَّا ذَاكِرَهُ فِي رَحْلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ، انْتَهَى.
(وَبَطَلَ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ) عِيَاضٌ: مِنْ مُفْسِدَاتِ التَّيَمُّمِ أَنْ يَحْدُثَ بَعْدَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَبَطَلَ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ وَبِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا فِيهَا إلَّا نَاسِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّيَمُّمَ يُبْطِلُهُ مَا يُبْطِلُ الْوُضُوءَ السَّابِقَ فِي نَوَاقِضِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ لِلْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَيَعُودُ جُنُبًا عَلَى الْمَشْهُورِ
وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ أَيْضًا بِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْآثَارُ مِنْ خِفَّةِ وُضُوئِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ تَرَاخٍ وَوَسْوَسَةٍ وَإِنْ ضَاقَ صَلَّى بِهِ
وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ تَيَمُّمَهُ وَلَوْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ تَغْلِيبًا لِلْمَاضِي مِنْهَا وَلَوْ قَلَّ وَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَهَا لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِعَادَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ فِي رَحْلِهِ فَيَتَيَمَّمُ وَيَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ يَذْكُرُهُ فِيهَا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ بِمَنْزِلَةِ وُجُودِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ شَامِلٌ لِلشَّكِّ فِي الْحَدَثِ وَيَجْرِي فِيهِ وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ وَانْظُرْ لَوْ تَيَمَّمَ بِنِيَّةِ الْأَكْبَرِ هَلْ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ مِنْ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ أَوْ يُعْطَى حُكْمَ مَا نَابَ عَنْهُ فَلَا تُبْطِلُهُ الرِّدَّةُ كَمَا أَنَّهَا لَا تُبْطِلُ الْغُسْلَ، وَوُجُودَ رُفْقَةٍ مَعَهُمْ الْمَاءُ كَوُجُودِ الْمَاءِ، وَمِثْلُ وُجُودِ الْمَاءِ الْقُدْرَةُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ التَّيَمُّمِ لِلْعَاجِزِ عَنْهُ وَلَوْ وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ فَقَصَدَهُ فَرَأَى مَانِعًا مِنْ سَبُعٍ وَنَحْوِهِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَانِعُ قَبْلَ رُؤْيَتِهِ لِلْمَاءِ فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ.
وَقَوْلُهُ: (فُرُوضٌ) أَيْ بَعْضُهَا فُرُوضٌ وَبَعْضُهَا سُنَّةٌ وَبَعْضُهَا مُسْتَحَبٌّ إذْ الْمَسْحُ لِلْمِرْفَقَيْنِ سُنَّةٌ وَإِلَى الْكُوعَيْنِ فَرْضٌ وَتَقْدِيمُ ظَاهِرِ الْيُمْنَى عَلَى الْبَاطِنِ مَنْدُوبٌ فَالِاسْتِحْبَابُ قَدْ تَوَجَّهَ لِتِلْكَ الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهَا فَرْضٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَقَوْلُهُ وَالْأَفْرَادُ فُرُوضٌ أَيْ بَعْضُ الْأَفْرَادِ فُرُوضٌ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْصَبَّ النَّدْبُ عَلَى الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِالتَّرْتِيبِ مِنْ كَوْنِهِ يَبْدَأُ مِنْ مُقَدَّمِ ظَاهِرِ الْيُمْنَى مُنْتَهِيًا إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ مِنْ الْمِرْفَقِ مُنْتَهِيًا إلَى الْأَصَابِعِ
وَكَذَا فِي الْيُسْرَى فَلَمْ يَتَعَلَّقْ النَّدْبُ بِذَاتِ الْمَسْحِ بَلْ ذَاتُ الْمَسْحِ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا مِنْ وُجُوبٍ وَسُنَّةٍ فَافْهَمْ.
(تَنْبِيهٌ) : لَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ تَرَكَ التَّعَرُّضَ لِلُزُومِ التَّخْلِيلِ لِأَنَّهُ لَا يَرَى ذَلِكَ وَلِذَلِكَ تَبَرَّأَ مِنْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ قَالُوا وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا نَاسِيهِ) غَيْرُ مَنْصُوبٍ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُفَرَّغٌ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالْأَصْلُ لَا عَالِمًا فِيهَا إلَّا نَاسِيهِ
(قَوْلُهُ: وَيَعُودُ جُنُبًا عَلَى الْمَشْهُورِ) وَثَمَرَتُهُ أَيْ يَنْوِي التَّيَمُّمَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ لَا يَعُودُ جُنُبًا يَنْوِي التَّيَمُّمَ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا عَادَ جُنُبًا لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ظَاهِرًا وَإِنْ قُلْنَا لَا يَعُودُ يَقْرَؤُهُ ظَاهِرًا
(قَوْلُهُ: اتَّسَعَ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ) كَذَا قَالَ الْحَطَّابُ وَعَلَيْهِ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ فِي الضَّرُورِيِّ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ انْتَبَهَ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ وَكَانَ مُتَّسِعًا لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ بِفِعْلِهَا
(قَوْلُهُ: مِنْ خِفَّةٍ إلَخْ) أَيْ أَنَّ خِفَّةَ وُضُوئِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرَغِّبَةٌ فِي الِاعْتِمَادِ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ مُرَاعَاةُ تَرْكِ الْوَسْوَسَةِ لَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ زَمَنًا قَلِيلًا جِدًّا مُشَابِهًا لِمَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فِيهِ قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلْمَاضِي إلَخْ) هَذَا إذَا شَرَعَ آيِسًا مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ تَيَمَّمَ وَهُوَ يَرْجُوهُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ صَلَاتَهُ بُنِيَتْ عَلَى تَخْمِينٍ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ قَالَهُ سَنَدٌ بِحَمْلِ الْإِيَاسِ فِي كَلَامِ سَنَدٍ عَلَى مَا عَدَا الرَّجَاءَ فَيَشْمَلُ الشَّكَّ الَّذِي هُوَ التَّرَدُّدُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَالظَّاهِرُ إبْقَاءُ النَّقْلِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَوْ دَخَلَ رَاجِيًا فَلَا يَقْطَعُ لِتَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصِدِ يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الرَّاجِيَ يُنْدَبُ لَهُ التَّأْخِيرُ وَلَا يَجِبُ
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ) وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهَذَا الْقَوْلِ
(قَوْلُهُ: فَلَا تُبْطِلُهُ الرِّدَّةُ) أَيْ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهَا تُبْطِلُ الْوُضُوءَ فَإِذَنْ يَحْتَاجُ لِتَيَمُّمٍ يُصَلِّي بِهِ وَيَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَيُسَوَّغُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ ظَاهِرًا،
وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَلَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهَذَا التَّيَمُّمِ قَطْعًا وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ لِأَنَّهُ إذَا اغْتَسَلَ ثُمَّ ارْتَدَّ فَوُضُوءُهُ يَبْطُلُ وَغُسْلُهُ لَا
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ وُجُودِ الْمَاءِ إلَخْ)
وَمِثْلُهُ أَيْضًا وُجُودُ رُفْقَةِ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَلَوْ تَيَمَّمَ فَطَلَعَ عَلَيْهِ رَكِبَ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الصَّلَاةِ ظَنَّ مَعَهُمْ الْمَاءَ فَسَأَلَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ مَعَهُمْ أَعَادَ تَيَمُّمَهُ لِأَنَّ الطَّلَبَ لَمَّا وَجَبَ كَانَ مُبْطِلًا لِلتَّيَمُّمِ وَلِاشْتِرَاطِ اتِّصَالِهِ بِالصَّلَاةِ فَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا تَفْرِيقًا مُتَفَاحِشًا لَمْ يُجْزِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ فَرَأَى مَانِعًا إلَخْ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَلَيْسَ فِيهَا فَقَصَدَهُ وَهِيَ مُلْحَقَةٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَمَوْجُودَةٌ فِي الْحَطَّابِ فَقَدْ قَالَ
وَكَذَا لَوْ رَأَى مَاءً فَقَصَدَهُ فَحَالَ دُونَهُ مَانِعٌ نَقَلَهُ سَنَدٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ فَإِنَّ الطَّلَبَ إذَا وَجَبَ كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ وَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ انْتَهَى (أَقُولُ) يُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ أَنَّ الْقَصْدَ لَيْسَ شَرْطًا.
(وَبَطَلَ) التَّيَمُّمُ أَيْ انْتَهَى حُكْمُهُ (بِمُبْطِلِ الْوُضُوء) أَيْ بِمَا يَنْتَهِي بِهِ حُكْمُهُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ سَبَبٍ أَوْ شَكٍّ أَوْ رِدَّة وَلَوْ كَانَ التَّيَمُّمُ نَائِبًا عَنْ الْغُسْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَا يَقْرَأُ إنْ كَانَ جُنُبًا وَيَنْوِي الِاسْتِبَاحَةَ مِنْ الْأَكْبَرِ وَعَلَى أَنَّهُ يَرْفَعُهُ لَا يُبْطِلُهُ إلَّا مُبْطِلُ الْغُسْلِ فَيَقْرَأُ بَعْدَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَيَنْوِي الِاسْتِبَاحَةَ مِنْهُ فَقَطْ وَلَوْ شَكَّ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ فِي انْتِقَاضِ تَيَمُّمِهِ أَتَمَّهَا
ثُمَّ إنْ بَانَ الطُّهْرُ فَلَا يُعِيدُهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وبطل بمبطل الوضوء يعني أن التيمم يبطل بحصول ما يبطل به الوضوء كان للأصغر أو للأكبر، ويعود جنبا كما في المدونة. والبطل للوضوء هو ما تقدم في قوله: "نقض الوضوء بحدث" إلى آخر ما مر،
فإذا تيمم الجنب بنية الأكبر، ثم ارتد بطل تيممه،
ولا محل لتنظير الأجهوري ومن تبعه كما هو ظاهر: فإن جميع نواقض الوضوء تبطل التيمم، ولا تبطل الغسل. انظر حاشية الشيخ محمد بن الحسن بناني.
ويجري هنا قوله: ولو شك في صلاته الخ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.