وورث ماله حينئذ
الشروح عليها
(وَوُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ وَانْقِضَاءِ مُدَّةِ التَّلَوُّمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَوُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ (ش) أَيْ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ وَهَذَا صَادِقٌ بِقَوْلِهِ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ وَحِينَ انْقِضَاءِ التَّلَوُّمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَالْمُنْتَجِعِ) أَيْ الْمُرْتَحِلِ الْمُتَوَجِّهِ مِنْ بَلَدِهِ (لِبَلَدِ الطَّاعُونِ) فَفُقِدَ (أَوْ) فُقِدَ فِي بَلَدِهِ مِنْ غَيْرِ انْتِجَاعٍ لَكِنْ (فِي زَمَنِهِ) أَيْ فِي زَمَنِ الطَّاعُونِ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ بَعْدَ ذَهَابِ الطَّاعُونِ إلَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ يُحْمَلُ مَنْ فُقِدَ فِي بَلَدِهِ زَمَنَ الطَّاعُونِ أَوْ فِي بَلَدٍ تَوَجَّهَ إلَيْهِ وَفِيهِ طَاعُونٌ عَلَى الْمَوْتِ إلَخْ وَلَا مَفْهُومَ لِلطَّاعُونِ بَلْ وَمَا فِي حُكْمِهِ مِمَّا يَكْثُرُ مِنْهُ الْمَوْتُ كَسُعَالٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَبَاءِ لَشَمِلَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَالطَّاعُونُ بَثْرَةٌ مِنْ مَادَّةٍ سُمِّيَّةٍ مَعَ لَهَبٍ وَاسْوِدَادٍ حَوْلَهَا مِنْ وَخْزِ الْجِنِّ يَحْدُثُ مَعَهَا وَرَمٌ فِي الْغَالِبِ وَقَيْءٌ وَخَفَقَانٌ فِي الْقَلْبِ يَحْدُثُ غَالِبًا فِي الْمَوَاضِعِ الرِّخْوَةِ وَالْمَغَابِنِ كَتَحْتِ الْإِبْطِ وَخَلْفِ الْأُذُنِ، وَالْوَبَاءُ: كُلُّ مَرَضٍ عَامٍّ وَقَالَ بَعْضٌ هُوَ مَرَضُ الْكَثِيرِ مِنْ النَّاسِ فِي جِهَةٍ مِنْ الْأَرْضِ دُونَ سَائِرِ الْجِهَاتِ وَيَكُونُ مُخَالِفًا لِلْمُعْتَادِ مِنْ الْأَمْرَاضِ فِي الْكَثْرَةِ وَغَيْرِهَا وَيَكُونُ نَوْعًا وَاحِدًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ مَوْتِ النَّاسِ بِهِ.
(قَوْلُهُ بَثْرَةٌ) أَيْ: خُرَّاجٌ.
(قَوْلُهُ سُمِّيَّةٍ) نِسْبَةٌ لِلسُّمِّ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْآلَةَ الَّتِي يَطْعَنُ بِهَا فِيهَا سُمٌّ أَوْ كَأَنَّ فِيهَا سُمًّا وَهُوَ أَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ مِنْ وَخْزِ الْجِنِّ) أَيْ طَعْنِ الْجِنِّ الْحَاصِلُ أَنَّ «الطَّاعُونَ قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخْزُ أَعْدَائِكُمْ»
وَفِي رِوَايَةٍ وَخْزُ إخْوَانِكُمْ وَلَمْ تَصِحَّ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهَا وَوُرُودِهَا فَالْجَمْعُ مِنْ وَجْهَيْنِ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَنَّ الْأُخُوَّةَ فِي الدِّينِ لَا تُنَافِي الْعَدَاوَةَ؛ لِأَنَّ عَدَاوَةَ الْجِنِّ لِلْإِنْسِ بِالطَّبْعِ وَإِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَالْعَدَاوَةُ مَوْجُودَةٌ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِنْسِ آدَم وَحَوَّاءُ وَأَصْلَ الْجِنِّ إبْلِيسُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجِنَّ يُوصَفُونَ بِكَوْنِهِمْ أَعْدَاءَ لِلْإِنْسِ سَوَاءٌ كَانُوا مُؤْمِنِينَ أَوْ كَافِرِينَ، الْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ يُحْمَلُ اخْتِلَافُ اللَّفْظِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ لِاتِّحَادِ مَخْرَجِ الْحَدِيثِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ اللَّفْظَيْنِ يُفِيدُ مَا يُفِيدُهُ الْآخَرُ مِنْ الْمَقْصُودِ فَحَيْثُ جَاءَ لَفْظُ أَعْدَائِكُمْ فَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ إذْ لَا يَقَعُ الطَّعْنُ إلَّا فِي عَدُوٍّ لِعَدُوِّهِ وَيَكُونُ الْخِطَابُ لِجَمِيعِ الْإِنْسِ بِأَنَّ الطَّعْنَ يَكُونُ مِنْ كَافِرِي الْجِنِّ فِي مُؤْمِنِي الْإِنْسِ أَوْ مِنْ مُؤْمِنِي الْجِنِّ فِي كَافِرِي الْإِنْسِ وَحَيْثُ جَاءَ بِلَفْظِ إخْوَانِكُمْ فَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ أَيْضًا لَكِنَّ الْمَعْنَى بِأُخُوَّةِ التَّقَابُلِ كَمَا يُقَالُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ أَخَوَانِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ أَخَوَانِ أَوْ أُخُوَّةِ التَّكْلِيفِ كَذَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الطَّعْنَ بِإِرَادَةِ اللَّهِ لَا بِإِذْنِهِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ لِكَثْرَةِ الزِّنَا يُحَرِّكُ الْجِنَّ لِحُصُولِ ذَلِكَ الْمَعْنَى كَمَا يَتَحَرَّكُ الْعَدُوُّ مِنَّا عَلَى عَدُوِّهِ فِي بَعْضِ الْأَحَايِينِ دُونَ بَعْضٍ لِإِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنَّ اللَّهَ لَا يُمَكِّنُهُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي بَعْضِ النَّاسِ وَيُمَكِّنُهُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي بَعْضِ النَّاسِ لِبُعْدِ الْمِلْكِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ وَخَفَقَانٌ) أَيْ اضْطِرَابٌ
(قَوْلُهُ وَالْمَغَابِنِ) أَيْ الْأُمُورِ الْخَفِيَّةِ.
(قَوْلُهُ كُلُّ مَرَضٍ) أَيْ فَيَشْمَلُ الطَّاعُونَ.
(قَوْلُهُ مَرَضُ الْكَثِيرِ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ مَرَضٌ عَامٌّ.
(قَوْلُهُ دُونَ سَائِرِ الْجِهَاتِ) أَيْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِكَوْنِهِ فِي جِهَةٍ دُونَ أُخْرَى وَالْوَبَاءُ بِالْقَصْرِ وَالْمُدِّ.
(قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا) أَيْ كَانَ يَغْلِبُ الْمَوْتُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ نَوْعًا وَاحِدًا) أَيْ هَذَا الْمَوْصُوفُ بِالْكَثْرَةِ نَوْعًا وَاحِدًا أَيْ يَكُونُ نَوْعًا وَاحِدًا وَإِنْ جَازَ كَوْنُهُ أَكْثَرَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ
(وَوُرِثَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ قُسِمَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ (مَالُهُ) أَيْ مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ وَشَبَّهَ فِي الِاعْتِدَادِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَقُسِمَ الْمَالُ حِينَهُ فَقَالَ (كَ) الزَّوْجِ (الْمُنْتَجِعِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ الذَّاهِبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وورث ماله حينئذ يعني أنه يورث ماله حينئذ أي حين الشروع في العدة بعد انفصال الصفين وانقضاء التلوم على القول به، وقوله: واعتدت في مفقود لخ،
وقيل: كالفقود، وقيل: تتربص سنة،
قال الشارح: اللخمي: ومن جعل حكمه كالمفقود وأن الزوجة تتربص أربع سنين وقف ماله إلى التعمير.
وقال: واختلف على القول بأنها تتربص سنة، فقيل: يقسم ماله في ذلك الوقت،
وقيل: يوقف إلى التعمير. انتهى.
وقال الشبراخيتي: على أن قول أصبغ خلاف تعتد وترث بعد انفصال الصفين ولو ماتت قبل الإمام والاجتهاد؛ وعلى الوفاق لا ترث إلا بعد الأمر بالاجتهاد ومضي قدره
وكذا غيرها من ورثته. انتهى. كالمنتجع لبلد الطاعون الانتجاع هنا بمعنى التوجه والارتحال؛ يعني أن من ارتحل إلى بلد الطاعون يحمل على الموت. قال عبد الباقي: تعتد زوجته بعد ذهاب الطاعون ويورث ماله حينئذ ويحمل على الموت ولا يضرب له أجل المفقود. قوله: بعد ذهاب الطاعون، قال بناني: الظاهر من نقل المواق خلافه. انتهى.
وقال الشارح: اللخمي وغيره: ويحمل من فقد في زمن الطاعون أو في بلد توجه إليه وفيه طاعون على الموت. انتهى. ومثل الطاعون ما في حكمه مما يكثر عنه الموت كسعال ونحوه، فقد ذكر بعض أصحاب مالك: أنه كان بطريق مكة سعال وكان الرجل لا يسعل إلا يسيرا فيموت، فَفُقِدَ ناسٌ ممن خرج إلى الحج فلم يأت لهم خبر بحياة ولا موت، فرأى مالك أن تقسم أموالهم ولا يضرب لهم أجل المفقود ولا غيره للذي نقلوه من موت الناس من ذلك السعال.
قالوا: وكذلك الشأن في أهل البوادي في الشدائد ينتجعون من ديارهم إلى غيرها من البوادي ثم يفقدون أنهم يحملون على الموت، وقد علم ذلك من حالهم. قاله ابن عبد السلام. أو في زمنه أي الطاعون يعني أن من فقد ببلده من غير انتجاع لكنه فقد في زمن الطاعون تعتد زوجته بعد ذهاب الطاعون.
فائدة أخرج أبو نعيم في الحلية عن الشافعي: قال: أحسن ما يداوى به الطاعون البنفسج،
وفي لفظ: لم أر للوباء أنفع من البنفسج يدهن به ويشرب، ومما يكتب للوباء ويعلق، اللهم سكن فتنة صدمة قهرمان الجبروت بألطافك الخفية الواردة النازلة من باب الملكوت حتى نتشبث بلطفك ونعتصم بك عن إنزال قدرتك، يا ذا القدرة الكاملة والرحمة الشاملة، يا ذا الجلال والإكرام. انظر الشبراخيتي. والطاعون أخص من الوباء الأنه طعن الجن، والوباء مرض عام، فكان الأولى بالص أن يقول: لبلد الوباء. قاله الشبراخيتي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.