وهل تتلوم ويجتهد؟ تفسيران
الشروح عليها
(وَهَلْ يُتَلَوَّمُ) أَيْ يُنْتَظَرُ مُدَّةً تَعْتَدُّ بَعْدَهَا بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ (وَيُجْتَهَدُ) فِي قَدْرِ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ تَعْتَدُّ بَعْدَ الِانْفِصَالِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ أَصْلًا (تَفْسِيرَانِ) لِقَوْلِ مَالِكٍ تَعْتَدُّ يَوْمَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ فَبَعْضُهُمْ أَبْقَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهُ عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ يُضْرَبُ لِامْرَأَتِهِ بِقَدْرِ مَا يُسْتَقْصَى أَمْرُهُ وَيُسْتَبْرَأُ خَبَرُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيَجْتَهِدُ فِي قَدْرِ تِلْكَ الْمُدَّةِ) فَإِذَا كَانَتْ الْمَعْرَكَةُ بَعِيدَةً مِنْ بَلَدِهِ يُوَسِّعُ فِي الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً يُقَلِّلُ فِيهَا بِالِاجْتِهَادِ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ تَفْسِيرَانِ) وَلَمْ يَقُلْ: تَأْوِيلَانِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى الْمُدَوَّنَةِ كَمَا عَلِمْت
(قَوْلُهُ: فَبَعْضُهُمْ أَبْقَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ) أَيْ فَيَكُونُ خِلَافًا لِقَوْلِ أَصْبَغَ
(قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهُ عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ) أَيْ حَمَلَهُ عَلَى الْوِفَاقِ لَهُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَهَلْ يُتَلَوَّمُ وَيُجْتَهَدُ تَفْسِيرَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ يُتَلَوَّمُ بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ وَهَذَا عَلَى أَنَّ قَوْلَ أَصْبَغَ تَفْسِيرٌ
وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ خِلَافٌ فَإِنَّهُ لَا يُتَلَوَّمُ لَهُ أَصْلًا فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ بِإِثْرِ الِانْفِصَالِ وَهُوَ تَفْسِيرٌ آخَرُ وَبِعِبَارَةٍ اعْلَمْ أَنَّ مَالِكًا قَالَ إنَّ زَوْجَتَهُ تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَقَالَ أَصْبَغُ يُضْرَبُ لِامْرَأَتِهِ بِقَدْرِ مَا يُسْتَقْصَى أَمْرُهُ وَيُسْتَبْرَأُ خَبَرُهُ وَلَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ مَعْلُومٌ فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ قَوْلَ أَصْبَغَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيُ بَعْضِهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ تَفْسِيرًا وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ بِقَوْلِهِ وَهَلْ يُتَلَوَّمُ إلَخْ فَأَطْلَقَ التَّلَوُّمَ عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ وَالِاجْتِهَادَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ الْوَارِدَيْنِ فِي كَلَامِ أَصْبَغَ قَالَهُ الشَّارِحُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ فَأَطْلَقَ التَّفْسِيرَيْنِ عَلَى حَمْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِكَلَامِ أَصْبَغَ عَلَى الْوِفَاقِ وَحَمْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَهُ عَلَى الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ تَفْسِيرَانِ) لَمْ يَقُلْ تَأْوِيلَانِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ هَلْ يُتَلَوَّمُ بِالِاجْتِهَادِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ عَطْفَ الِاجْتِهَادِ مُغَايِرٌ وَهُوَ الْحَقُّ.
(قَوْلُهُ فَأَطْلَقَ التَّلَوُّمَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْعَطْفَ فِي كَلَامِ أَصْبَغَ مُغَايِرٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مُرَادِفٌ
وَأَمَّا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُغَايِرًا فَقَدْ قَالَ الزَّرْقَانِيِّ الْمُرَادُ بِالتَّلَوُّمِ انْتِظَارُ مُدَّةٍ تَعْتَدُّ بَعْدَهَا وَبِالِاجْتِهَادِ الِاجْتِهَادُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ.
(قَوْلُهُ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ) أَيْ التَّلَوُّمُ وَالِاجْتِهَادُ وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ بَقِيَ أَنَّ قَوْلَهُ تَفْسِيرَانِ فِيهِ تَغْلِيبٌ؛ لِأَنَّ التَّفْسِيرَ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى التَّقْيِيدِ.
(وَهَلْ يُتَلَوَّمُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ يُنْتَظَرُ لِمَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ (وَيُجْتَهَدُ) كَذَلِكَ فِي قَدْرِ مُدَّةِ التَّلَوُّمِ عَسَى أَنْ يَتَبَيَّنَ ثُمَّ تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ أَوْ تَعْتَدُّ بَعْدَ الِانْفِصَالِ بِلَا تَلَوُّمٍ فِي الْجَوَابِ تَفْسِيرَانِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ويجتهد تفسيران يعني أن الشيوخ اختلفوا في فهم كلام الإمام فمنهم من فسره بكلام أصبغ فيكون قول أصبغ موافقا له، وعليه فالإمام مالك يقول: يتلوم له؛ أي تنتظر مدة يستقصى فيها أمره بعد انفصال الصفين تعتد بعدها ولا تعتد بمجرد انفصال الصفين ويجتهد في تلك المدة بقدر ما يستبرأ خبره، وعلى هذا حمله ابن عبد السلام فإنه جعل قول أصبغ تفسيرا لقول الإمام مالك، فقوله: ويجتهد، كعطف التفسير على: يتلوم، ومنهم من حمل قول الإمام على ظاهره، فتعتد الزوجة المذكورة بعد انفصال الصفين من غير تلوم، فيكون قول أصبغ خلافا لقول لمالك، وهذا تفسير ابن الحاجب، فأشار المص إلى تفسير ابن عبد السلام وابن الحاجب بقوله: وهل يتلوم ويجتهد تفسيران، وقوله: تفسيران، مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تفسيران.
وقال الشارح: الأقرب أنَّه تفسير،
وقال الحطاب: هذا إذا شهدت البينة العادلة أنه حضر المعترك،
وأما إن كان إنما رأوه خارجا عن العسكر ولم يرود في المعترك فحكمه حكم المفقود في زوجته وماله باتفاق. انتهى من التوضيح ناقلا له عن المقدمات. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.