وهل منع الصغير إذا لم يكن على دين مشتريه أو مطلقا إن لم يكن معه أبوه؟ تأويلان
الشروح عليها
(وَهَلْ مُنِعَ) بَيْعُ الْكَافِرِ (الصَّغِيرِ) لِكَافِرٍ كَمَا مَرَّ مَحَلُّهُ (إذَا لَمْ يَكُنْ) الصَّغِيرُ (عَلَى دَيْنِ مُشْتَرِيهِ) كَأَنْ يَبِيعُهُ لِيَهُودِيٍّ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ وَعَكْسُهُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْعَدَاوَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ أَمْ لَا،
فَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ أَيْ مُعْتَقَدِهِ الْخَاصِّ جَازَ (أَوْ) الْمَنْعُ (مُطْلَقٌ) وَافَقَ دَيْنَ مُشْتَرِيهِ أَوْ
لَا (إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ) فِي الْبَيْعِ (أَبُوهُ) أَوْ كَانَ الْأَبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا جَازَ وَهُوَ قَيْدٌ فِي قَوْلُهُ: مُطْلَقٌ (تَأْوِيلَانِ) فِي الصَّغِيرِ الْكِتَابِيِّ،
وَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ فَيُمْنَعُ اتِّفَاقًا كَكَبِيرِهِمْ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ حُكْمًا وَالتَّأْوِيلَانِ مُقَابِلَانِ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ السَّابِقِ الرَّاجِحِ مِنْ الْمَنْعِ مُطْلَقًا،
وَإِنْ مَلَكَ الْمُسْلِمُ عَبْدًا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْمَجُوسِيُّ مُطْلَقًا وَالْكِتَابِيُّ الصَّغِيرُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ،
فَإِنْ امْتَثَلَ وَإِلَّا جُبِرَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الْأَبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي) أَيْ قَبْلَ شِرَاءِ الْوَلَدِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ جَازَ مُطْلَقًا كَانَ عَلَى دَيْنِ مُشْتَرِيهِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ مُطْلَقٌ) قَالَ بْن: فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ شَرَطَ فِي كُلٍّ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ
فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهِمَا فَقَالَ: وَهَلْ مَنْعُ الصَّغِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ مُطْلَقٌ أَوْ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ تَأْوِيلَانِ كَانَ أَوْلَى وَيَدُلُّ لِذَلِكَ كَلَامُ عِيَاضٍ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ وح وَمَفْهُومُ الْقَيْدِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ فَلَا كَلَامَ بِالنِّسْبَةِ لِلِابْنِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأَبِيهِ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ لِلْأَبِ،
فَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَجَازَ شِرَاءُ بَالِغٍ عَلَى دِينِهِ فَقَوْلُ شَارِحِنَا تَبَعًا لعبق وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ جَازَ أَيْ مُطْلَقًا غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا عَلِمْت اهـ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ) أَيْ وَأَمَّا الصَّغِيرُ الْمَجُوسِيُّ يُمْنَعُ بَيْعُهُ لِكَافِرٍ اتِّفَاقًا كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ كَمَا أَنَّ كِبَارَ الْمَجُوسِ يُمْنَعُ بَيْعُهُمْ لِكَافِرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي مُوَافِقًا لِذَلِكَ الْمَبِيعِ فِي الِاعْتِقَادِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: مُقَابِلَانِ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ فَهُمَا ضَعِيفَانِ وَقَوْلُهُ: مِنْ الْمَنْعِ مُطْلَقًا بَيَانٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ السَّابِقِ الرَّاجِحِ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَنْعِ مُطْلَقًا) أَيْ مُنِعَ بَيْعُ الصَّغِيرِ الْكَافِرِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الصَّغِيرُ كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا كَانَ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ أَمْ لَا كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ،
وَلَوْ كِتَابِيًّا فَهُوَ مُسْلِمٌ حُكْمًا
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا
ص (وَهَلْ مَنْعُ الصَّغِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ أَوْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ تَأْوِيلَانِ) ش: لَمْ يُبَيِّنْ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُنَا، وَلَا فِيمَا تَقَدَّمَ، وَلَا فِيمَا يَأْتِي الصَّغِيرَ الَّذِي أَرَادَ هَلْ صَغِيرُ الْمَجُوسِ أَوْ صَغِيرُ الْكِتَابِيِّينَ؟ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي صِغَارَ الْكِتَابِيِّينَ؛ لِأَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا هُمَا التَّأْوِيلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا عِيَاضٌ، وَهُوَ إنَّمَا ذَكَرَهُمَا فِي صِغَارِ الْكِتَابِيِّينَ،
وَأَمَّا الصَّغِيرُ الْمُتَقَدِّمُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ صِغَارَ الْكِتَابِيِّينَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَيَكُونُ الْكَلَامُ عَلَى أُسْلُوبٍ وَاحِدٍ، وَيَكُونُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ، وَهَلْ مَنْعُ الصَّغِيرِ لِلْعَهْدِ وَيَكُونُ سَكَتَ عَنْ حُكْمِ صَغِيرِ الْمَجُوسِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ يُفْهَمُ مِنْهُ بِالْأَحْرَوِيَّةِ؛ وَلِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمَجُوسَ يُجْبَرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ صَغِيرُهُمْ، وَكَبِيرُهُمْ كَمَا سَيَأْتِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالصَّغِيرِ الْمُتَقَدِّمِ مَا يَعُمُّ الْكِتَابِيَّ وَالْمَجُوسِيَّ لَكِنْ يُحْتَاجُ إلَى تَخْصِيصِ التَّأْوِيلَيْنِ بِالْكِتَابِيِّ، وَكَأَنَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَبِلَ تَقْيِيدَ عِيَاضٍ لِلْمَسْأَلَةِ بِكَوْنِ الصَّغِيرِ الْكِتَابِيِّ لَيْسَ مَعَهُ أَبُوهُ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ يُمْنَعُ بَيْعُ الصَّغِيرِ مِنْ الْكِتَابِيِّينَ لِلْكَافِرِ، وَهَلْ الْمَنْعُ إذَا لَمْ يَكُنْ الصَّغِيرُ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ.
وَأَمَّا إذَا وَافَقَهُ فِي الدِّينِ فَيَجُوزُ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ ذَكَرَهُ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ أَوْ الْمَنْعُ مِنْ بَيْعِ الصَّغِيرِ مِنْ الْكِتَابِيِّينَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ عِيَاضٌ، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ بَيْعِ الصَّغِيرِ الْكِتَابِيِّ مِنْ الْكَافِرِ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ فَلَا يُمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَهَذَا حُكْمُ صِغَارِ الْكِتَابِيِّينَ،
وَأَمَّا صِغَارُ الْمَجُوسِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ آبَاؤُهُمْ، فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَيُمْنَعُ الْكُفَّارُ مِنْ شِرَائِهِمْ بِلَا خِلَافٍ،
وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ آبَاؤُهُمْ فَفِيهِمْ خِلَافٌ كَذَلِكَ اُخْتُلِفَ فِي الْكَبِيرِ مِنْ الْمَجُوسِ هَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ أَمْ لَا، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي الْكَبِيرِ مِنْ سَبْيِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ،
وَفِي مَعْنَى الْكَبِيرِ مَنْ عَقَلَ دِينَهُ قَالَهُ فِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ مِنْ كِتَابِ الْمُحَارِبِينَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ أَنَّ الْمَجُوسَ يُجْبَرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَيُمْنَعُ النَّصَارَى مِنْ شِرَائِهِمْ مُطْلَقًا صَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ، وَنَصُّهَا قَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ: فِي الْمَجُوسِ أَنَّهُمْ إذَا مُلِكُوا أُجْبِرُوا عَلَى الْإِسْلَامِ، وَيُمْنَعُ النَّصَارَى مِنْ شِرَائِهِمْ،
وَمِنْ شِرَاءِ صِغَارِ الْكِتَابِيِّينَ، وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ كِبَارِ الْكِتَابِيِّينَ.
وَهَذَا فِي الْمَجُوسِ الْمَسْبِيِّينَ أَمَّا الْمَجُوسُ الَّذِينَ ثَبَتُوا عَلَى مَجُوسِيَّتِهِمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ قَالَهُ فِي آخِرِ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ مِنْ الْبَيَانِ، وَقَبِلَهُ ابْنُ رُشْدٍ،
وَقَالَ: إنَّهُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمَسْبِيِّينَ مِنْهُمْ إنَّمَا أُجْبِرُوا عَلَى الْإِسْلَامِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْقَهُوا دِينَهُمْ، وَلَا عَقَلُوهُ لِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْجَهْلِ فَكَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الصِّغَارِ انْتَهَى. وَلَمْ يُحْكَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَلْ
قَالَ فِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ: أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ
(وَهَلْ مَنْعُ الصَّغِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيه أَوْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُمْنَعُ النَّصْرَانِيُّ مِنْ شِرَاءِ صِغَارِ الْكِتَابِيِّينَ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ كِبَارِ الْكِتَابِيِّينَ. عِيَاضٌ: مَعْنَاهُ الصِّغَارُ الَّذِينَ لَا آبَاءَ مَعَهُمْ فَإِذَا اشْتَرَاهُمْ مُسْلِمٌ لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ مِنْ كَافِرٍ كَائِنًا مَنْ كَانَ. عَلَى هَذَا تَأَوَّلَ الْمَسْأَلَةَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَتَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَيْعِ الْيَهُودِ مِنْ النَّصَارَى وَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ مَذْهَبِ الْكِتَابِ لِتَفْرِيقِهِ بَيْنَ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَهَلْ مُنِعَ الصَّغِيرُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ أَوْ مُطْلَقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ مُنِعَ الصَّغِيرُ الْكَافِرُ الْكِتَابِيُّ فَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الصَّغِيرِ السَّابِقِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ بِأَنْ يَكُونَ يَهُودِيًّا وَالْمُشْتَرِي لَهُ نَصْرَانِيًّا وَعَكْسُهُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْعَدَاوَةِ
فَلَوْ وَافَقَهُ فِي الدِّينِ لَجَازَ كَمَا تَأَوَّلَهَا بَعْضُ شُيُوخِ عِيَاضٍ أَوْ الْمَنْعُ مُطْلَقٌ وَافَقَ دِينَ مُشْتَرِيهِ أَمْ
لَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِي الْبَيْعِ أَبُوهُ تَأْوِيلَانِ وَبِعِبَارَةٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ جَازَ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ كَانَ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إذَايَتِهِ إذَا كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ كَمَا إذَا انْفَرَدَ بِهِ أَبُوهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا آذَاهُ رَفَعَهُ أَبُوهُ لِلْحَاكِمِ
ثُمَّ إنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الصَّغِيرِ الْكِتَابِيِّ،
وَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ فَيُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِمْ لِلْكُفَّارِ اتِّفَاقًا فِي الصِّغَارِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْكِبَارِ كَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَوَجْهُهُ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ حُكْمًا وَالْمُسْلِمُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَهُ فَكَذَا مَنْ فِي حُكْمِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ
(قَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقٌ) أَيْ أَوْ الْمَنْعُ مُطْلَقٌ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إذَا لَمْ يَكُنْ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِقْرَارٍ مَحْذُوفٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقٌ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الْخَبَرِ أَوْ عَلَى مَعْنَى الْخَبَرِ أَيْ هَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ أَوْ مُطْلَقٌ أَوْ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ الظَّرْفِ أَيْ أَوْ مُسْتَقِرٌّ مُطْلَقًا أَوْ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى اسْمٍ وَهُوَ قَوْلُهُ مَنَعَ أَيْ أَوْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ فَلَوْ وَافَقَهُ فِي الدِّينِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ كُلٌّ نَصْرَانِيًّا مَثَلًا الْأَحْسَنُ أَنْ يُفَسَّرَ الدِّينُ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى مُعْتَقَدِهِ الْخَاصِّ لَا أَنَّهُ مُوَافِقٌ لَهُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ إذْ تَحْتَهَا أَنْوَاعٌ إذْ يُبْغِضُ بَعْضُ الْمُتَّصِفِ بِأَحَدِهَا الْمُتَّصِفَ بِغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ لَجَازَ) يَنْبَغِي اشْتِرَاطُ إقَامَتِهِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ إنْ رَاهَقَ لَا دُونَهُ
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ) أَيْ أَوْ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَلَا يَكْفِي اجْتِمَاعُهُمَا فِي حَوْزٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَالِكٌ وَهَا هُنَا بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ يُبَاعُ لِمَنْ عَلَى غَيْرِ دِينِ مُشْتَرِيهِ فَيُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الْكَافِرِ الْبَالِغِ لِمَنْ عَلَى غَيْرِ دِينِهِ فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ وَلَهُ شِرَاءُ بَالِغٍ عَلَى دِينِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَبَاهُ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِمَا، وَالْوَلَدُ يَتْبَعُ أَبَاهُ أَوْ أَنَّ مَا هُنَا ضَعِيفٌ وَالْمَشْهُورُ مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ حُكْمًا) يُقَالُ وَالصَّغِيرُ الْكِتَابِيُّ كَذَلِكَ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَصَغِيرٍ لِكَافِرٍ وَهَذَا وَجْهُ الْمُعْتَمَدِ الَّذِي تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، أَيْ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَأَنَّ حِكَايَةَ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ ضَعِيفٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَهَلْ مَنْعُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ بَيْعِ الرَّقِيقِ (الصَّغِيرِ) لِكَافِرٍ (إذَا لَمْ يَكُنْ) الصَّغِيرُ (عَلَى دِينِ) كَافِرٍ (مُشْتَرِيهِ) أَيْ الصَّغِيرِ أَيْ مُعْتَقَدِهِ الْخَاصِّ،
فَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِهِ جَازَ بَيْعُهُ لَهُ (أَوْ) الْمَنْعُ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ عَلَى غَيْرِ دِينِ مُشْتَرِيهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ) أَيْ الصَّغِيرِ (أَبُوهُ) فِي الْبَيْعِ،
فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ فِيهِ فَلَا كَلَامَ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّغِيرِ لِتَبَعِيَّتِهِ أَبَاهُ،
فَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ جَازَ وَإِلَّا مُنِعَ. قَالَ سَحْنُونٌ
أَمَّا الصَّغِيرُ الَّذِي مَعَهُ أَبُوهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ أَبِيهِ وَالْحُكْمُ قَوْلُهُ وَلَهُ شِرَاءُ بَالِغٍ عَلَى دِينِهِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) الْبِسَاطِيُّ هَذَا كُلُّهُ تَعَسُّفٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَنْعَ مُطْلَقٌ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ أَمْ لَا، كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ أَمْ لَا، وَالْعِلَّةُ الْجَبْرُ عَلَى الْإِسْلَامِ.
الْبُنَانِيُّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الصَّغِيرُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ هَذَا ثَانِيهَا، فَحَمَلَهُ الْحَطّ فِي هَذَا وَمَا بَعْدُ عَلَى الْكِتَابِيِّ قَالَ وَالْأَوَّلُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لِيَجْرِيَ الْكَلَامُ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ، وَتَكُونَ أَلْ فِيمَا بَعْدَهُ لِلْعَهْدِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَيَكُونَ حُكْمُ الْمَجُوسِيِّ مَأْخُوذًا بِالْأَحْرَوِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمَجُوسَ يُجْبَرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ صَغِيرَهُمْ وَكَبِيرَهُمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْمَجُوسِيَّ، وَلَكِنْ يُحْتَاجُ إلَى تَخْصِيصِ التَّأْوِيلَيْنِ بِالْكِتَابِيِّ وَكَأَنَّهُ قَبِلَ تَقْيِيدَ عِيَاضٍ لِلْمُدَوَّنَةِ بِكَوْنِ الْكِتَابِيِّ لَيْسَ مَعَهُ أَبُوهُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ شَرْطٌ فِي كُلٍّ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ
فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهِمَا فَقَالَ وَهَلْ مُنِعَ الصَّغِيرُ إذَا لَمْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ مُطْلَقٌ، أَوْ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا فَقَالَ وَهَلْ مُنِعَ الصَّغِيرُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ، أَوْ مُطْلَقٌ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ لَكَانَ أَوْلَى، يَدُلُّ عَلَى هَذَا كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَعِيَاضٍ اُنْظُرْ ضَيْح وَالْحَطّ. وَجَبْرُهُ: تَهْدِيدٌ، وَضَرْبٌ.
وَلَهُ شِرَاءُ بَالِغٍ عَلَى دِينِهِ، إنْ أَقَامَ بِهِ لَا غَيْرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَالصَّغِيرِ عَلَى الْأَرْجَحِ [منح الجليل]
وهل منع الصغير إذا لم يكن على دين مشتريه. قد مر أنه يمنع بيع الصغير للكافر، ومعنى كلامه: أنه اختلف في منع بيع الصغير لكافر، فقيل: محل منعه إذا لم يكن على دين مشتريه أي على معتقده الخاص، لا أنه موافق له في النصرانية مثلا،
فإن ذلك لا يكفي إذ تحتها أنواع، بحيث يبغض المتصف بأحدها المتصف بغيره،
فإن كان على دين مشتريه جاز بيعه، وينبغي اشتراط إقامته به بدار الإسلام إن راهق لا دونه،
وقيل: منع بيع الصغير للكافر مطلق أي غير مقيد بكونه على غير دين مشتريه، فيمنع بيعه للكافر على دينه أو لا وإلى ذلك أشار بقوله: أو مطلق والقول بمنعه إن لم يكن على دين مشتريه، ومقابله المانع مطلقا كل منهما يقيد بما أشار إليه بقوله: ان لم يكن مه أبوه،
وأما إن كان معه أبوه فلا عبرة بالابن لأنه تابع؛
قال ابن يونس: قال سحنون: وأما الصغير الذي معه أبوه فحكمه حكم أبيه. انتهى. والحكم فيه هو قول المص: وله شراء بالغ على دينه لخ. وعلم مما قررت أن قوله: إن لم يكن معه أبوه، شرط في كل من التأويلين انظر حاشية الشيخ بناني. وقوله: تأويلان، مبتدأ حذف خبره؛ أي في ذلك تأويلان، الأول: ذكره عياض عن بعضهم ولم يرتضه،
والثاني: وهو الإطلاق هو الذي ارتضاه عياض، قال الشيخ محمد بن الحسن رحمه الله تعالى: اعلم أن المؤلف ذكر الصغير في هذا المحل ثلاث مرات هذا ثانيها، فحمله الحطاب في هذا وما بعده على الكتابي. قال: والأول يحتمل أن يكون كذلك ليجري الكلام على نسق واحد، وتكون أل فيما بعده للعهد وهو الظاهر، ويكون حكم المجوسي مأخوذا بالأحروية، لأن مذهب المدونة أن المجوس يجبرون على الإسلام صغيرهم وكبيرهم، ويحتمل أن يريد بالصغير المتقدم ما يعم الكتابي والمجوسىي، ولكن يحتاج إلى تخصيص التأويلين بالكتابي، وكأنه قبل تقييد عياض للمدونة بكون الكتابي ليس معه أبوه.
انتهى. قال الحطاب: فكأنه يقول يمنع بيع الصغير من أهل الكتاب للكافر، وهل محل ذلك إذا لم يكن على دين مشتريه؟
وأما إن وافقه في الدين فيجوز، أو المنع من بيع الصغير الكتابي مطلق؛ أي سواء كان على دين مشتريه أو لم يكن، وقوله: إن لم يكن معه أبوه؛ أي المنع من بيع الصغير الكتابي محله إن لم يكن معه أبوه، لأنه حينئذ يجبر على الإسلام،
وأما إن كان معه أبوه فلا يمنع؛ لأنه لا يجبر حينئذ على الإسلام، هذا حكم صغير الكتابيين؛
وأما صغار المجوس فإن لم يكن معهم آباؤهم فإنهم يجبرون على الإسلام ويمنع الكافر من شرائهم بلا خلاف،
وإن كان معهم آباؤهم ففيهم خلاف،
وكذلك اختلف في الكبير من المجوس هل يجبر على الإسلام أم لا؟ ولم يختلف في الكبير ممن سبي من أهل الكتاب أنه لا يجبر على الإسلام. قاله ابن رشد.
وفي معنى الكبير من عقل دينه. قاله في سماع محمد بن خالد. وظاهر المدونة في كتاب التجارة أن المجوس يجبرون على الإسلام، ويمنع النصارى من شرائهم مطلقا، صغيرهم وكبيرهم، ونصها: قال ابن نافع من مالك في المجوس: إنهم إذا ملكوا أجبروا على الإسلام، ويمنع النصارى من شرائهم ومن شراء صغار الكتابيين، ولا يمنع من كبار الكتابين، وهذا في المجوسي المسبي،
فأما المجوس الذين ثبتوا على مجوسيتهم بين ظهراني المسلمين فلا يجبرون على الإسلام. وقيله ابن رشد في البيان،
وقال: إنه لا خلاف في أنه لا يجبر على الإسلام. انتهى كلام الحطاب باقتصار.
وفي شرح أبي علي: لم أر أحسن من كلام الجواهر في النازلة،
فإنه قال: فأما شراء العبد الذي ليس بمسلم فيختلف حكمه باختلاف صورة، وهي ثلاث الأولى: أن يشترى بالغا على دينه فلا يمنع من شرائه إذا كان يسكن به بلد المسلمين، ولا يباع لمن يخرج به عن بلاد المسلمين لما يخشى من إطْلاعه أهلَ الحرب على عورة المسلمين. الثانية: أن يكون هذا العبد صغيرا ففي الكتاب وغيره منعه لما يرجى من إسلامه وسرعة إجابته إذا دعي إلى الإسلام، لكونه لم يرسخ في نفسه الكفر،
بخلاف الكبير، قال في العتبية: فإن بيع منه فسخ البيع؛ قال الإمام: ويتخرج فيه على القول الآخر أنه يباع عليه من مسلم،
وقال محمد: لا يمنع من شرائه لأنا لسنا على يقين من إسلامه إذا اشتراه مسلم. الصورة الثالثة: أن يكون العبد بالغا على غير دين مشتريه، وفيها مسألتان الأولى: أن يكونا كتابيين، كيهودي يباع من نصراني، أو نصراني يباع من يهودي، فقال ابن وهب وسحنون بالمنع من شرائه لما بينهما من العداوة والبغضاءة فيكون إضرارا بالمملوك. الثانية: أن يكون العبد من المجوس أو الصقالبة أو السودان. فأراد الكتابي شراءه، فحكى الإمام أبو عبد الله في ذلك ثلاثة مذاهب، الأول: الجواز مطلقا، قال: وهو ظاهر الكتاب؛
إذ قال فيه: ما علحته حراما وغيره أحسن منه، قال: وأطلق في الصغير منهم والكبير. الثاني: المنع مطلقا في الصغير والكبير، وعزاه إلى ابن عبد الحكم. الثالث: التفرقة بينهما فيمنع في الصغير
ويجوز في الكبير، ثم قال بعد جلب كثير من النقول: وإذا تبين هذا وأن سبب المنع من البيع هو الجبر على الإسلام وعدمه كما يفهم من كلام ابن شأس وغيره، وصرح به في التوضيح في صغار الكتابيين، فالعبد الكافر فيه ستة أقسام: كتابي كبير لا جبر فيه إجماعا، كما يأتي في نقل اللقاني، وعكسه صغير مجوسي لا أب معه، يجبر اتفاقا كما في ابن عرفة، أو إجماعا كما في نقل اللقاني على لما يأتي.
وكبير مجوسي فيه خلاف، وصغير مجوسي معه أحد أبويه فيه خلاف كذلك، وقسم خامس: صغير كتابي معه أبوه، صغير كتابي لا أب معه،
وفيهما خلاف أيضا: وفي الكافي: ومن سبي من غير أهل الكتاب مجوسيا أو صقلبيا أو تركيا أو هنديا أو ديلميا أو بربريا أو غيرهم ممن لا كتاب لهم أجبروا كلهم على الإسلام، البالغ منهم وغير البالغ، ومنع اليهود والنصارى من شرائهم. ولم ينقلوه هنا وهو في غاية الاحتياج إليه لأنه صريح ولم يذكر له مقابلا،
فإذا تمهد هذا فالراجح في صغار الكتابيين هو الجبر مطلقا، كان معه أبوه أم لا، ولذلك صدر به ابن عرفة، وهو ظاهر المدونة ولا علينا فيمن تأولها، وظواهر المدونة نصوص عند الفقهاء، ويروى أن ظاهرها كظاهر ما ورد الشرع به،
وقال بعد أن حكى الخلاف في المجوسي الكبير: والأكثر أن هذا الخلاف إنما هو في الطارئ على المسلمين، والمأخوذ في الغنيمة وشبه ذلك،
وأما من هو بين أظهر المسلمين فإنه لا يجبر على الإسلام.
وقال بعد جلب كثير من النقول: وحاصل ما تقدم أن الكبير الكتابي لا يجبر إجماعا، والصغير المجوسي الذي لا أب معه يجبر إجماعا، وغير هذين وهو الصغير الكتابي والصغير المجوسي الذي معه أبوه يجبران على الراجح، كان مع الصغير الكتابي أب أم لا، والكبير المجوسي مثلهما في الجبر على الراجح. وتلخيص ذلك الجبر في الجميع إلا الكتابي الكبير، وقد قلت في ذلك: ومومن يملك غير مومن … فضمه لدينه جبرا عني إلا كبيرا من ذوي الكتاب … على الصحيح دون ما ارتياب وبيع كل مجبَرٍ قد منعا … من كافر لسبب قد سمعا وجود والد لمن قد جُبرا … لصغر لغو لدى من حَرَّرا وقال بعد أن ذكر أن المراد بالصغير الأول الكتابي،
وأن المجوسي يفهم بطريق الأحروية: ويحتمل أن يقصد المص معنى لطيفا، وهو أنه أطلق الصغير وأراد به الصغير الكتابي والصغير المجوسي، كان معهما أبواهما أم لا؟ وقوله: وهل منع الصغير إنما هو في الكتابي؟ وقرينة ذلك قوله: على دين مشتريه؛ لأن شبهة الدين إنما هي لأهل الكتاب -وإن كانوا مبعدين من رحمة الله ملعونين- بدليل نكاح الأنثى منهم،
وأما المجوسي فلا دين ولا شبهة دين حتى يقال على دين مشتريه، مع أن جميع من تكلم على المسألة إنما ذكر بيع المجوسي لأهل الكتاب، ولم يذكر أحد بيع المجوسي من المجوسي حتى المص في توضيحه، فالقيد لا يكون إلا في الكتابي، وهذا معنى لطيف غاية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.