وفي البائع يمنع من الإمضاء
الشروح عليها
(وَفِي الْبَائِعِ) الْمُسْلِمِ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ مِنْ كَافِرٍ بِخِيَارٍ لِلْبَائِعِ وَأَسْلَمَ الْعَبْدُ زَمَنَ الْخِيَارِ (يُمْنَعُ) الْبَائِعُ الْمَذْكُورُ (مِنْ الْإِمْضَاءِ) أَيْ إمْضَاءِ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي الْكَافِرِ
فَلَوْ جُعِلَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي الْكَافِرِ اُسْتُعْجِلَ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْبَائِعِ يُمْنَعُ مِنْ الْإِمْضَاءِ) ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي هَذَا قَوْلَيْنِ وَهُمَا مُخَرَّجَانِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنِ شَاسٍ عَنْ الْمَازِرِيِّ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ هَلْ هُوَ مُنْحَلٌّ فَيَمْنَعُ مِنْ الْإِمْضَاءِ؛ لِأَنَّهُ كَابْتِدَاءِ بَيْعٍ أَوْ مُنْبَرِمٍ فَيَجُوزُ،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ انْحِلَالُهُ، ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ،
وَلَوْ قُلْنَا: إنَّهُ مُنْبَرِمٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِيَدِ السَّيِّدِ رَفْعُ تَقْرِيرِهِ وَبَيْنَ ابْتِدَائِهِ بِجَامِعِ تَمَلُّكِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ فِي الْوَجْهَيْنِ اهـ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ الْإِمْضَاءِ سَوَاءٌ قُلْنَا: إنَّهُ مُنْبَرِمٌ وَأَنَّ الَّذِي بِيَدِ السَّيِّدِ رَفْعُ تَقْرِيرِهِ أَوْ قُلْنَا: إنَّهُ مُنْحَلٌّ وَإِنْ بِيَدِ السَّيِّدِ ابْتِدَاءُ تَقْرِيرِهِ لِمِلْكِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ فِي الْوَجْهَيْنِ، فَقَدْ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ مَا هُوَ مُخَرَّجٌ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ مَعَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ لِابْنِ مُحْرِزٍ خِلَافُهُ وَنَصُّهُ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُسْلِمًا وَالْخِيَارُ لَهُ وَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فَوَاضِحٌ كَوْنُ الْمُسْلِمِ عَلَى خِيَارِهِ،
وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي احْتَمَلَ بَقَاءَ الْخِيَارِ لَمُدَّتِهِ إذْ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ وَتَعْجِيلُهُ إذْ لَا حُرْمَةَ لِعَقْدِ الْكَافِرِ اهـ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَقَرَّهُ وَبِهِ نُظِرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: اُسْتُعْجِلَ) أَيْ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ رَدِّهِ،
فَإِنْ رَدَّهُ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ أَمْضَاهُ أُجْبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ بِوَاحِدٍ مِمَّا مَرَّ
ص (وَفِي الْبَائِعِ يُمْنَعُ مِنْ الْإِمْضَاءِ) ش يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا بَاعَ عَبْدَهُ الْكَافِرَ مِنْ كَافِرٍ بِخِيَارٍ، وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ الْمُسْلِمِ، فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ إمْضَاءِ الْبَيْعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِي الْبَائِعِ يُمْنَعُ مِنْ الْإِمْضَاءِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا لِابْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: لَوْ بَاعَ مُسْلِمٌ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَالْخِيَارُ لَهُ أَعْنِي لِلْبَائِعِ الْمُسْلِمِ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ، فَوَاضِحٌ كَوْنُ الْمُسْلِمِ عَلَى خِيَارِهِ.
وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي اُحْتُمِلَ إبْقَاءُ الْخِيَارِ لِمُدَّتِهِ إذْ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ وَتَعْجِيلُهُ إذْ لَا حُرْمَةَ لِعَقْدِ الْكَافِرِ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إذَا كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ كَافِرَيْنِ يُعَجَّلُ الْخِيَارُ إذْ قَدْ يَصِيرُ لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمَا اهـ. كَذَا يَنْبَغِي اهـ لَفْظُ ابْنِ يُونُسَ
(ص) وَفِي الْبَائِعِ يُمْنَعُ مِنْ الْإِمْضَاءِ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا بَاعَ عَبْدَهُ الْكَافِرَ مِنْ كَافِرٍ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ الْمُسْلِمِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ فِي أَمَدِ الْخِيَارِ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ يُمْنَعُ مِنْ إمْضَاءِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ بَلْ وَلَوْ قُلْنَا بِانْبِرَامِهِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بِيَدِ الْمُسْلِمِ رُفِعَ تَقْرِيرُهُ وَابْتِدَاءُ تَقْرِيرِهِ بِجَامِعِ تَمْلِيكِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَخَرَّجَ الْمَازِرِيُّ أَنَّ لَهُ إمْضَاءَهُ عَلَى أَنَّهُ مُنْعَقِدٌ فَقَوْلُهُ وَفِي الْبَائِعِ إلَخْ أَيْ وَالْحُكْمُ فِي خِيَارِ الْبَائِعِ الْمُسْلِمِ يَمْنَعُ مِنْ الْإِمْضَاءِ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ كَافِرًا فَلَا يَمْنَعُ مِمَّا ذُكِرَ بَلْ يَسْتَعْجِلُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ يَمْنَعُ مِنْ الْإِمْضَاءِ) مُبْتَدَأٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَفِي آخِرِ الشَّارِحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ يَمْنَعُ مِنْ الْإِمْضَاءِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَقَوْلُهُ فِي الْبَائِعِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَانْظُرْ إذَا كَانَ الْخِيَارُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا لِغَيْرِ الْمُتَبَايِعَيْنِ
فَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِكُلٍّ وَأَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ ثُمَّ لَمَّا اسْتَعْجَلَ الْكَافِرُ قَضَى بِشَيْءٍ، وَقَضَى الْمُسْلِمُ بِخِلَافِهِ فِي مُدَّةِ إمْهَالِهِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا قَضَى بِهِ الْمُسْلِمُ فِيمَا يَظْهَرُ
فَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَافِرًا وَالْخِيَارُ لَهُمَا وَقَضَى كُلٌّ مِنْهُمَا
بِخِلَافِ مَا قَضَى بِهِ الْآخَرُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِمَا قَضَى بِهِ الْبَائِعُ لِقُوَّةِ تَصَرُّفِهِ لِكَوْنِهِ مَالِكًا، وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَقْضِ أَحَدُهُمَا بِشَيْءٍ فِي الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ، وَانْظُرْ إذَا كَانَ كُلٌّ مُسْلِمًا وَالْخِيَارُ لَهُمَا فَهَلْ يُعْمَلُ بِمَا قَضَى بِهِ الْبَائِعُ أَوْ يُتْرَكَانِ حَتَّى يَتَّفِقَا عَلَى أَمْرٍ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا فَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ
(قَوْلُهُ رَفْعُ تَقْرِيرِهِ) بَدَلٌ مِنْ مَا أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ رَفْعُ تَقْرِيرِهِ أَوْ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بِيَدِ الْمُسْلِمِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ السِّلْعَةَ إذَا بِيعَتْ عَلَى الْخِيَارِ فَإِذَا قُلْنَا بَيْعُ الْخِيَارِ مُنْبَرِمٌ فَاَلَّذِي بِيَدِ الْبَائِعِ رَفْعُ تَقْرِيرِهِ أَيْ الْبَيْعِ بِأَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ،
وَأَمَّا إنْ قُلْنَا إنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ فَاَلَّذِي بِيَدِهِ أَيْ الْبَائِعِ ابْتِدَاءُ تَقْرِيرِهِ بِأَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ قُلْنَا الَّذِي بِيَدِهِ هَذَا أَوْ هَذَا فَيُمْنَعُ مِنْ الْإِمْضَاءِ بِجَامِعِ تَمْلِيكٍ إلَخْ
وَيَصِحُّ وَجْهٌ آخَرُ بِأَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِرَفْعِ تَقْرِيرِهِ أَيْ رَفْعُ تَمْلِيكِهِ أَيْ مِلْكِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْبَرِمٌ، وَقَوْلُهُ وَابْتِدَاءُ تَقْرِيرِهِ أَيْ وَابْتِدَاءُ تَمْلِيكِهِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُنْحَلٌّ فَكَأَنَّ الْبَائِعَ ابْتَدَأَ تَمْلِيكًا آخَرَ غَيْرَ التَّمْلِيكِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ الْأَوَّلَ كَانَ خَالِيًا عَنْ تَعَلُّقِ غَيْرٍ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ
بِخِلَافِ هَذَا التَّمْلِيكِ فَلِلْغَيْرِ تَعَلُّقٌ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ الْمَازِرِيُّ) أَيْ أَنَّ الْمَازِرِيَّ خَرَجَ عَلَى أَنَّهُ مُنْعَقِدُ الْإِمْضَاءِ أَيْ وَعَدَمُ الْإِمْضَاءِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ
(وَ) إنْ بَاعَ مُسْلِمٌ رَقِيقًا كَافِرًا لِكَافِرٍ بِخِيَارٍ لِلْبَائِعِ وَأَسْلَمَ الرَّقِيقُ (فِي) زَمَنِ خِيَارِ (الْبَائِعُ) الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ (يُمْنَعُ) بِضَمِّ الْيَاءِ الْبَائِعُ الْمُسْلِمُ (مِنْ الْإِمْضَاءِ) لِلْبَيْعِ. الْبُنَانِيُّ ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي هَذَا قَوْلَيْنِ خَرَّجَهُمَا ابْنُ شَاسٍ وَالْمَازِرِيُّ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ فَيُمْنَعُ الْإِمْضَاءُ؛ لِأَنَّهُ كَابْتِدَاءِ بَيْعٍ أَوْ مُتَبَرِّمٍ فَيَجُوزُ الْمُوَضَّحُ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ انْحِلَالُهُ، ثُمَّ وَفِي جَوَازِ بَيْعِ مَنْ أَسْلَمَ بِخِيَارٍ: تَرَدُّدٌ [منح الجليل] قَالَ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ مُتَبَرِّمٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بِيَدِ الْمُسْلِمِ رَفْعُ تَقْرِيرِهِ وَبَيْنَ ابْتِدَاءِ بَيْعِهِ بِجَامِعِ تَمْلِيكِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمِ فِي الْوَجْهَيْنِ فَاعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَا هُوَ مُخْرَجٌ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ مَعَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ لِابْنِ مُحْرِزٍ خِلَافُهُ، وَنَصُّهُ لَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُسْلِمًا وَالْخِيَارُ لَهُ وَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فَوَاضِحٌ كَوْنُ الْمُسْلِمِ عَلَى خِيَارِهِ،
وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي اُحْتُمِلَ بَقَاءُ الْخِيَارِ لِمُدَّتِهِ إذْ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ وَتَعْجِيلُهُ إذْ لَا حُرْمَةَ لِعَقْدِ الْكَافِرِ. اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَقَرَّهُ، وَبِهِ نَظَرَ " ق " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَيَّدَهُ بِكَلَامِ ابْنِ يُونُسَ الْمُتَقَدِّمِ.
نَعَمْ نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ قَالَ اُسْتُحْسِنَ عَدَمُ إمْضَائِهِ،
فَإِنْ فَعَلَ مَضَى وَمِثْلُهُ لِأَبِي الْحَسَنِ فَعَدَمُهُ عِنْدَهُمَا مُسْتَحَبٌّ، وَالصُّوَرُ الْعَقْلِيَّةُ فِي الْمَسْأَلَةِ تِسْعٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ
إمَّا كَافِرَانِ مَعًا أَوْ الْكَافِرُ الْبَائِعُ فَقَطْ أَوْ الْمُشْتَرِي فَقَطْ فَهَذِهِ ثَلَاثٌ،
وَفِي كُلٍّ مِنْهَا الْخِيَارُ فِيهِ
إمَّا لِلْبَائِعِ فَقَطْ أَوْ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ أَوْ لَهُمَا مَعًا فَهَذِهِ تِسْعٌ، أُخِذَ مِمَّا تَقَدَّمَ حُكْمُ سِتٍّ مِنْهَا وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ،
وَمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فَهِمَ مِنْهُ حُكْمَ التِّسْعِ كُلِّهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْخِيَارُ لَهُمَا فَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُ بَائِعًا مُنِعَ مِنْ الْإِمْضَاءِ عَلَى مَا لِلْمُصَنِّفِ،
وَإِنْ كَانَ مُشْتَرِيًا بَقِيَ الْخِيَارُ لِمُدَّتِهِ لِحَقِّ الْمُسْلِمِ،
ثُمَّ إنْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّدِّ أَوْ الْإِمْضَاءِ عُمِلَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ اخْتَلَفَا قَضَى لِمَنْ رَدَّ مِنْهُمَا،
وَفِي ذَلِكَ إنْ صَارَ لِلْمُسْلِمِ فَظَاهِرٌ وَلِلْكَافِرِ أُجْبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ، وَمِثْلُ مَا قُلْنَاهُ يَأْتِي إذَا كَانَا مَعًا كَافِرَيْنِ، لَكِنْ مَعَ الِاسْتِعْجَالِ،
وَمَنْ صَارَ لَهُ مِنْهُمَا عُجِّلَ عَلَيْهِ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وفي البائع يمنع من الإمضاء،
هذا مفهوم قوله: وفي خيار مشتر مسلم؛ يعني أن المسلم إذا باع عبده الكافر من كافر على أن الخيار للبائع المسلم تم أسلم العبد في أمد الخيار فإن البائع المسلم يمنع من إمضاء البيع وهو ظاهر المدونة. قاله الشيخ أبو علي.
وقال الشيخ محمد بن الحسن عند قوله: وفي البائع يمنع من الإمضاء، ذكر ابن الحاجب في هذا قولين وهما مخرجان، كما نقله ابن شأس عن المازري، على أن بيع الخيار هل هو منحل فيمنع من الإمضاء لأنه كابتداء بيع أو منبرم فيجوز.
قال في التوضيح: والمعروف من المذهب انحلاله، ثم قال: والظاهر المنع وإن قلنا إنه منبرم إذ لا فرق بين ما في يد المسلم رفع تقريره وبين ابتداء بيعه بجامع تمليك الكافر للمسلم في الوجهين. انتهى. فاعتمد المص هنا ما هو مخرج على المعروف من المذهب مع أن المنصوص لابن محرز خلافه، ونصه: لو كان البائع مسلما والخيار له وأسلم العبد فواضح كون المسلم على خياره،
ولو كان الخيار للمشتري احتمل بقاء الخيار لمدته إذ الملك للبائع، وتعجيله إذ لا حرمة لعقد الكافر. انتهى. ونقله ابن عرفة وأقره، وبه نظر المواق في كلام المص، وأيده بكلام ابن يونس المتقدم. والله أعلم. نعم، في نقل ابن عرفة عن اللخمي أنه قال: استحسن عدم إمضائه فإن فعل مضى. انتهى.
ومثله لأبي الحسن، فعدم الإمضاء عندهما مستحب فقط،
وقوله: وفي البائع لخ، اعلم أن الصور العقلية في المسألة تسع: لأن المتبايعين
إما كافران معا، أو الكافر البائع فقط، أو المشتري فقط، فهذه ثلاث، وكل منها الخيار فيه
إما للبائع فقط، أو للمشتري فقط، أو لهما، فهي تسع، يؤخذ مما تقدم حكم ست منها،
وهي: لا إذا كان الخيار لأحدهما فقط، والثلاث الباقية وهي: أن يكون الخيار لهما معا في الأقسام الثلاثة،
فإذا كان أحدهما مسلما والخيار لهما فإن كان المسلم بائعا منع من الإمضاء على ما عند المص،
وإن كان مشتريا بقي الخيار لمدته لحق المسلم،
ثم إن اتفقا على الرد أو الإمضاء عمل عليه،
وإن اختلفا قضي لمن رد منهما، وذلك إن صار للمسلم فظاهر، وللكافر أجبر على إخراجه، ومثل ما قلناه يأتي إذا كانا معا كافرين، لكن مع الاستعجال،
ومن صار له منهما عجل عليه إخراجه من ملكه. انتهى. وهذه التسع مأخوذة من كلام المص
إما صريحا وإما تلويحا. انظر حاشية الشيخ بناني. وفهم من قول المص: وأجبر على إخراجه لخ، أنه لو واجر كافر عبده الكافر لكافر أو مسلم فأسلم العبد في أثناء مدة الإجارة لانفسخت الإجارة، وبيع من مسلم أي يخرجه من ملكه بشيء مما مر، انظر شرح الشيخ أبي علي. وقد مر شيء من هذا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.