وَغَائِبٍ وَلَوْ بِلَا وَصْفٍ عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤْيَةِ
الشروح عليها
(و) جَازَ بَيْعُ (غَائِبٍ) فَهُوَ عُطْفٌ عَلَى عَمُودٍ إنْ وُصِفَ بَلْ (وَلَوْ بِلَا وَصْفٍ) لِنَوْعِهِ أَوْ جِنْسِهِ لَكِنْ (عَلَى) شَرْطِ (خِيَارِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي (بِالرُّؤْيَةِ) لِلْمَبِيعِ لِيَخِفَّ غَرَرُهُ لَا عَلَى اللُّزُومِ أَوْ السَّكْتِ فَيَفْسُدُ فِي غَيْرِ التَّوْلِيَةِ إذْ فِيهَا لَا يَضُرُّ السُّكُوتُ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ فَقَوْلُهُ عَلَى خِيَارِهِ إلَخْ شَرْطٌ فِي الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ فَقَطْ إذْ الْبَيْعُ عَلَى الْوَصْفِ يَجُوزُ بِإِلْزَامٍ
فَلَوْ حَذَفَ وَلَوْ: كَانَ أَوْضَحَ
(قَوْلُهُ: وَجَازَ بَيْعُ غَائِبٍ) اعْلَمْ أَنَّ بَيْعَ الْغَائِبِ فِيهِ سِتُّ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ
إمَّا أَنْ يُبَاعَ عَلَى الصِّفَةِ أَوْ بِدُونِهَا وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا
إمَّا أَنْ يُبَاعَ عَلَى الْبَتِّ أَوْ عَلَى الْخِيَارِ أَوْ عَلَى السُّكُوتِ وَكُلُّهَا جَائِزَةٌ إلَّا مَا بِيعَ بِدُونِ صِفَةٍ عَلَى اللُّزُومِ أَوْ السُّكُوتِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَجَازَ بَيْعُ غَائِبٍ أَيْ عَلَى الْبَتِّ أَوْ عَلَى الْخِيَارِ أَوْ السُّكُوتِ هَذَا إذَا وَصَفَ ذَلِكَ الْمَبِيعَ الْغَائِبَ بَلْ وَإِنْ بِلَا وَصْفٍ إنْ كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي
لَا إنْ كَانَ بَتًّا أَوْ عَلَى السُّكُوتِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فَقَوْلُهُ: عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤْيَةِ قَيْدٌ فِيمَا بَعْدَ لَوْ فَقَطْ وَهُوَ الْمَبِيعُ بِلَا وَصْفٍ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا عَزَاهُ لَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ
وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْغَائِبَ لَا يُبَاعُ إلَّا بِالصِّفَةِ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِلَا وَصْفٍ مُطْلَقًا،
وَلَوْ كَانَ عَلَى الْخِيَارِ وَنُسِبَ هَذَا الْقَوْلُ لِبَعْضِ كُبَرَاءِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ قَالَ ح
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا وَصْفٍ لِنَوْعِهِ أَوْ جِنْسِهِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْجِنْسَ أَوْ النَّوْعَ بِنَاءً عَلَى مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَظَاهِرُ سَلَّمَهَا الثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِ جِنْسِ السِّلْعَةِ أَهِيَ عَبْدٌ أَوْ ثَوْبٌ مَثَلًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ أَنَّ الْمَنْفِيَّ وَصْفُ الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ،
وَأَمَّا هُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ ح
(قَوْلُهُ: عَلَى شَرْطِ خِيَارِهِ) أَيْ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَلَ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي إذَا رَأَى الْمَبِيعَ
(قَوْلُهُ: إذْ فِيهَا لَا يَضُرُّ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ: وَلَّيْتُكَ مَا اشْتَرَيْت بِمَا اشْتَرَيْت بِدُونِ وَصْفٍ لِمَا اشْتَرَاهُ فَيَجُوزُ إذَا جَعَلَ الْخِيَارَ لِلْمَوْلَى أَوْ دَخَلَا عَلَى السُّكُوتِ وَيَكُونُ لِلْمَوْلَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْخِيَارُ،
وَأَمَّا عَلَى اللُّزُومِ فَيُمْنَعُ لِلْجَهَالَةِ
(قَوْلُهُ: شَرْطٌ فِي الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُوصَفْ،
وَأَمَّا الَّذِي وُصِفَ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الْبَتِّ وَعَلَى الْخِيَارِ وَعَلَى السُّكُوتِ فَالصُّوَرُ سِتٌّ، الْمَنْعُ فِي اثْنَتَيْنِ وَالْجَوَازُ فِي أَرْبَعٍ
ص (وَغَائِبٌ، وَلَوْ بِلَا وَصْفٍ عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤْيَةِ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْغَائِبِ،
وَلَوْ بِلَا وَصْفٍ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَلَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ إذَا رَآهُ،
وَأَمَّا إذَا انْعَقَدَ الْبَيْعُ عَلَى الْإِلْزَامِ أَوْ سَكَتَا عَنْ شَرْطِ الْخِيَارِ، فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَيُفْهَمُ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى خِيَارِهِ
وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْغَائِبَ لَا يُبَاعُ إلَّا عَلَى الصِّفَةِ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي كِتَابِ الْغَرَرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلُ هَذَا الْقَوْلِ،
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَنَسَبَهُ لِبَعْضِ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنَّهُ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ غَرَرَهَا، وَجَعَلَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ ظَاهِرَ سَلَمِهَا، وَتَبِعَهُ ابْنُ نَاجِي عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ أَقِفْ فِي غَرَرِهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَلَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ،
وَنَصُّ مَا فِيهِ: وَمَنْ رَأَى سِلْعَةً أَوْ حَيَوَانًا غَائِبَةً مُنْذُ مُدَّةٍ تَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ شِرَاؤُهَا إلَّا بِصِفَةٍ مُؤْتَنِفَةٍ أَوْ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهَا،
وَإِنْ كَانَتْ لَا تَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ جَازَ الْبَيْعُ، وَكُلُّ مَا وَجَدَ عَلَى مَا كَانَ يَعْرِفُ مِنْهُ أَوْ عَلَى مَا وُصِفَ لَهُ لَزِمَهُ، وَلَا خِيَارَ لَهُ،
وَقَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ: لَا يَنْعَقِدُ بَيْعٌ إلَّا عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ
إمَّا عَلَى صِفَةٍ تُوصَفُ أَوْ عَلَى رُؤْيَةٍ قَدْ عَرَفَهَا أَوْ شَرَطَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إذَا رَأَى فَكُلُّ بَيْعٍ يَنْعَقِدُ فِي سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا غَائِبَةٍ عَلَى غَيْرِ مَا وَصَفْنَا، فَهُوَ مُنْتَقِضٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى رُؤْيَةٍ قَدْ عَرَفَهَا: فَهَذَانِ مُنْعَقِدَانِ، وَقَوْلُهُ أَوْ شَرَطَ فِي عَقْدٍ الْحَ هَذَا الْوَجْهُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ إلَّا بَعْدَ الرُّؤْيَةِ وَالرِّضَا بِهَا، وَهَذَا الَّذِي ارْتَضَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ،
وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهَا عَلَى أَنَّ بَيْعَ الرُّؤْيَةِ، وَالصِّفَةِ قِسْمٌ، وَبَيْعُ الْخِيَارِ قِسْمٌ قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ لِقَوْلِهِ، وَشَرَطَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَسَمَّاهُ عَقْدًا، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ عَقْدًا؛ لِأَنَّهُ مُنْعَقِدٌ مِنْ جِهَةِ أَحَدِهِمَا، وَإِنَّمَا الْخِيَارُ لِلْآخَرِ انْتَهَى بِالْمَعْنَى. وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الْغَائِبِ بِلَا وَصْفٍ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْخِيَارِ.
(تَنْبِيهٌ) : وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: ظَاهِرُ سَلَمِهَا الثَّالِثِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ جِنْسِ السِّلْعَةِ هَلْ هِيَ ثَوْبٌ أَوْ عَبْدٌ مَثَلًا؟
وَإِنْ كَانَ ذَكَرَ هَذَا فِي التَّوْلِيَةِ لَكِنْ لَا فَرْقَ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْبَيْعِ فِي هَذَا، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي
قُلْت: يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالتَّوْلِيَةِ فَاغْتَفَرَ ذَلِكَ فِي التَّوْلِيَةِ لِكَوْنِهَا مِنْ بَابِ الْمَعْرُوفِ،
وَأَمَّا الْبَيْعُ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ جِنْسِهَا،
وَنَصُّهَا فِي أَوَائِلِ السَّلَمِ الثَّالِثِ: وَإِذَا اشْتَرَيْت سِلْعَةً ثُمَّ وَلَّيْتهَا رَجُلًا، وَلَمْ تُسَمِّهَا لَهُ وَلَا ثَمَنَهَا أَوْ سَمَّيْت أَحَدَهُمَا فَإِنْ كُنْتَ أَلْزَمْتَهُ إيَّاهَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ وَقِمَارٌ.
وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِلْزَامِ جَازَ، وَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَأَى وَعَلِمَ الثَّمَنَ،
وَإِنْ أَعْلَمْتَهُ أَنَّهُ عَبْدٌ فَرَضِيَهُ ثُمَّ سَمَّيْت لَهُ الثَّمَنَ فَلَمْ يَرْضَ، فَذَلِكَ لَهُ، فَهَذَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَعْرُوفِ،
وَلَا يَلْزَمُ الْمُوَلَّى إلَّا أَنْ يَرْضَاهُ،
وَأَمَّا إنْ بِعْتَ مِنْهُ عَبْدًا فِي بَيْتِكَ بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَلَمْ تَصِفْهُ لَهُ، وَلَا رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ، وَلَا يَكُونُ الْمُبْتَاعُ فِيهِ بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرَهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ فِيهِ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْمُكَايَسَةِ،
وَلَوْ كُنْتَ جَعَلْتَهُ فِيهِ بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرَهُ جَازَ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُكَايَسَةِ انْتَهَى زَادَ ابْنُ يُونُسَ فِي اخْتِصَارِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَمْ تَصِفْهُ لَهُ، وَلَا رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَجْعَلْهُ بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرَ انْتَهَى.
(وَغَائِبٍ وَلَوْ بِلَا وَصْفٍ عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤْيَةِ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: لَا يَجُوزُ بَيْعٌ بِغَيْرِ صِفَةٍ وَلَا رُؤْيَةٍ وَلَا مَعَ شَرْطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ. وَأَجَازَ ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا اُشْتُرِطَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ.
وَكَانَ أَصْحَابُنَا يَقُولُونَ: إنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْأُصُولِ. ابْنُ يُونُسَ: لَا وَجْهَ لِمَنْعِهِمْ جَوَازَهُ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَغَائِبٍ وَلَوْ بِلَا وَصْفٍ عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤْيَةِ (ش) أَيْ
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الشَّيْءِ الْغَائِبِ وَلَوْ لَمْ يُوصَفْ لِلْمُشْتَرِي نَوْعُهُ وَلَا جِنْسُهُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الْخِيَارَ إذَا رَأَى الْمَبِيعَ لِيَخِفَّ غَرَرُهُ عَلَى الْمَعْرُوفِ،
وَأَمَّا عَلَى اللُّزُومِ أَوْ عَلَى السَّكْتِ فَيَفْسُدُ فِي غَيْرِ التَّوْلِيَةِ،
وَأَمَّا هِيَ فَإِنَّ السُّكُوتَ فِيهَا لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ فَقَوْلُهُ عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤْيَةِ رَاجِعٌ لِلْمُبَالَغِ عَلَيْهِ لَا لِمَا قَبْلَهُ وَالْبَيْعُ مُنْحَلٌّ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَبَعْدَهَا لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ خِلَافًا لِعَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ مُنْحَلٌّ مِنْ جِهَتِهِمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ وَغَائِبٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى عَمُودٍ
(قَوْلُهُ لَكِنْ بِشَرْطٍ إلَخْ) فِي الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُوصَفْ،
وَأَمَّا الَّذِي وُصِفَ وَلَوْ كَانَ عَلَى اللُّزُومِ فَيَجُوزُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الشَّرْطِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَعْرُوفِ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يُوصَفْ لِلْمُشْتَرِي فَيَجُوزُ عَلَى الْمَعْرُوفِ، وَمُقَابِلُهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوَصْفِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّ السُّكُوتَ فِيهَا لَا يَضُرُّ) عِبَارَةُ شب فَالسُّكُوتُ فِيهَا كَشَرْطِ الْخِيَارِ انْتَهَى فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ
(وَ) جَازَ بَيْعُ مُعَيَّنٍ (غَائِبٍ) عَنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ مَعْرُوفٌ بِوَصْفٍ، بَلْ (وَلَوْ بِلَا وَصْفٍ) عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤْيَةِ [منح الجليل] لِنَوْعِهِ أَوْ جِنْسِهِ (عَلَى شَرْطِ خِيَارِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي فِي الْإِمْضَاءِ وَالرَّدِّ (بِالرُّؤْيَةِ) لِلْمَبِيعِ لَا عَلَى اللُّزُومِ أَوْ السُّكُوتِ فَيَفْسُدُ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرٌ سَلَمُهَا. الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِ جِنْسِ السِّلْعَةِ أَهِيَ ثَوْبٌ أَوْ عَبْدٌ مَثَلًا،
وَإِنْ كَانَ ذَكَرَ هَذَا فِي التَّوْلِيَةِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ فِي هَذَا.
الْحَطّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالتَّوْلِيَةِ فَاغْتَفَرَهُ فِي التَّوْلِيَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَعْرُوفِ، وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ جِنْسِهَا فِي الْبَيْعِ، ثُمَّ نَقَلَ نَصَّ سَلَمِهَا وَسَلَّمَهُ لَهُ طفي. الْبُنَانِيُّ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ سَلَمِهَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عِنْدَ فَقْدِ الْوَصْفِ وَالرُّؤْيَةِ تَسْتَوِي التَّوْلِيَةُ وَالْبَيْعُ فِي الْمَنْعِ عَلَى الْإِلْزَامِ، وَالْجَوَازُ عَلَى خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِمَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْرِقَةِ أَصْلًا، وَنَصُّ مَا نَقَلَ عَنْ سَلَمِهَا وَإِذَا اشْتَرَيْت سِلْعَةً ثُمَّ وَلَّيْتهَا رَجُلًا وَلَمْ تُسَمِّهَا لَهُ وَلَا ثَمَنَهَا أَوْ سَمَّيْت أَحَدَهُمَا،
فَإِنْ كُنْت أَلْزَمْته إيَّاهَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ وَقِمَارٌ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إلْزَامٍ جَازَ.
وَأَمَّا إنْ بِعْت مِنْهُ عَبْدًا فِي بَيْتِك بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَمْ تَصِفْهُ لَهُ وَلَا رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ، وَلَا يَكُونُ الْمُبْتَاعُ فِيهِ بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرَهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ فِيهِ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْمُكَايَسَةِ،
وَلَوْ كُنْت جَعَلْته عَلَى الْخِيَارِ إذَا نَظَرَهُ جَازَ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُكَايَسَةِ. اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ ظُهُورَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي بَيْعِ الْغَائِبِ تِسْعُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ
إمَّا أَنْ يُبَاعَ عَلَى صِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ أَوْ بِدُونِهِمَا،
وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يُبَاعَ عَلَى خِيَارٍ أَوْ بَتٍّ أَوْ سُكُوتٍ، وَكُلُّهَا جَائِزَةٌ إلَّا اثْنَتَيْنِ وَهُمَا الْبَتُّ وَالسُّكُوتُ فِيمَا بِيعَ بِدُونِهِمَا، فَقَوْلُهُ أَوْ غَائِبٍ أَيْ عَلَى صِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ بَتًّا أَوْ خِيَارًا أَوْ سُكُونًا، وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى خِيَارٍ بِالرُّؤْيَةِ قُيِّدَ فِيمَا بَعْدُ وَلَوْ فَقَطْ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ أَوْ عَلَى يَوْمٍ أَوْ وَصَفَهُ غَيْرُ بَائِعِهِ، إنْ لَمْ يَبْعُدْ: كَخُرَاسَانَ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ، [منح الجليل] الْمَشْهُورُ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَزَاهُ لَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْغَائِبَ لَا يُبَاعُ إلَّا عَلَى صِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ،
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَفِي كِتَابِ الْغَرَرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلُهُ وَهُوَ قَوْلُهَا فِي بَيْعِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ الْغَائِبَةِ لَا تُبَاعُ إلَّا بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ اهـ.
وَعَطَفَ عَلَى بِلَا وَصْفٍ فَقَالَ
وغائب ولو بلا وصف على خياره بالرؤية يعني أنه يجوز بيع الغائب ولو لم يوصف بشرط أن يكون للمشتري الخيار برؤيته. عبد الوهاب: لا يجوز بيع بغير صفة ولا رؤية؛ وأجاز ذلك في المدونة إذا اشترط خيار الرؤية؛ وكان أصحابنا يقولون: إنه خارج عن الأصول؛ ابن يونس: لا وجه لمنعهم جوازه لأنه لا غرر فيه. انظر المواق.
وقال عبد الباقي: وجاز بيع غائب ولو بلا وصف لنوعه أو جنسه كما يأتي في التولية، وقيد جواز بيع غير الموصوف بما إذا بيع على شرط خياره أي اختيار المشتري لا الخيار المبوب له، فلا يشترط بالرؤية للمبيع ليخف غرره لا على اللزوم أو السكت فيفسد في غير التولية،
فإن السكوت فيها لا يضر لأنها معروف، فهذا قيد في المبالغ عليه فقط، لا لما قبله إذ ما بيع بوصف لا يشترط فيه هذا الشرط ولا يعلم من كلامه هل للمبتاع الخيار قبل الرؤية أم لا، بل ربما يتوهم منه الثاني مع أن الخيار له قبلها أيضا كما في النقل، فالبيع منحل من جهة المشتري قبل الرؤية وبعدها، ولازم من جهة البائع عند ابن محرز، خلافا لقول عبد الحق: منحل من جهته أيضا.
انتهى. وقال بناني: اعلم أن بيع الغائب فيه ست صور؛ لأنه
إما أن يباع على صفة أو على رؤية متقدمة أو بدونهما،
وفي كل منها إما أن يباع على البت أو على الخيار، كلها جائزة إلا السادس، وهو البت فيما بيع دون صفة ولا رؤية. فقوله: وغائب أي على صفة أو على رؤية متقدمة بتا أو خيارا. وقوله: على خياره بالرؤية، قيد فيما بعد لو فقط. وما ذكره هو المشهور ومذهب المدونة كما عزاه لها غير واحد،
وأشار بلو لرد القول: بأن الغائب لا يباع إلا على صفة أو رؤية متقدمة.
قال الحطاب: قال في المقدمات: وهو الصحيح.
وفي كتاب الغرر من المدونة دليل هذا القول؛
وقال في التوضيح: إنه في المدونة ونسبه لبعض كبراء أصحاب مالك.
وقال ابن عرفة: إنه المعروف من المدونة ونص غررها. قال الحطاب: ولم أقف في غررها على ما ذكره في التوضيح ولا على ما ذكره ابن عرفة. انتهى المراد منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.