لمن يكسره أو لا يغش به
الشروح عليها
(لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغُشَّ بِهِ) بَلْ يَتَصَرَّفُ بِهِ بِوَجْهٍ جَائِزٍ كَتَحْلِيَةٍ أَوْ تَصْفِيَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ،
وَلَوْ قَالَ لِمَنْ لَا يَغُشُّ بِهِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ فِي إفَادَةِ الْمُرَادِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَغُشَّ بِهِ) أَيْ أَوْ يُبْقِيهِ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ لَكِنْ لَا يَغُشَّ بِهِ
(قَوْلُهُ: بِتَحْلِيَةٍ) أَيْ بِأَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِتَحْلِيَةٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغُشُّ وَكُرِهَ لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ وَفُسِخَ مِمَّنْ يَغُشُّ) ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ كَذَا هُوَ بِوَاوِ الْعَطْفِ فِي أَوَّلِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعٍ أَوْ فِي صَرْفٍ أَوْ مُرَاطَلَةٍ اهـ.
(قُلْت) كَأَنَّهُ وَقَعَ فِي نُسْخَتِهِ كَذَلِكَ وَالْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ،
وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ الْكَلَامِ فِي الْمُرَاطَلَةِ فَحُكْمُ الْبَيْعِ بِهَا وَصَرْفُهَا يُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ إنَّمَا هِيَ خَوْفُ الْغِشِّ بِهَا فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَبِيعَ الْمَغْشُوشَ أَوْ يَصْرِفَهُ أَوْ يُرَاطِلَ بِهِ مِنْ يَكْسِرُهُ فَهَذَا جَائِزٌ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: بِاتِّفَاقٍ لَكِنْ قَيَّدَ ابْنُ الْحَاجِبِ ذَلِكَ بِمَا إذَا أُمِنَ أَنْ يَغُشَّ بِهِ مَعَ كَسْرِهِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْكِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَأَصْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا: وَإِذَا قَطَعَهُ جَازَ بَيْعُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ يَغُرُّ بِهِ النَّاسَ وَلَمْ يَكُنْ يَجُوزُ بَيْنَهُمْ اهـ. فَالْمَدَارُ عَلَى انْتِفَاءِ الْغِشِّ بِهِ،
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ قَالَ أَشْهَبُ إذَا كَسَرَ السَّتُّوقَ جَازَ بَيْعُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ يُسْبَكَ فَيُجْعَلُ دَرَاهِمَ أَوْ يُسْبَكُ فَيُبَاعُ عَلَى وَجْهِ الْفِضَّةِ فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ فَلْيَصُنْهُ حَتَّى تُبَاعَ فِضَّتُهُ عَلَى حِدَةٍ وَنُحَاسُهُ عَلَى حِدَةٍ اهـ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: هَذَا وِفَاقٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ وَالسَّتُّوقُ قَالَ عِيَاضٌ: بِضَمِّ السِّينِ وَالتَّاءِ وَتَشْدِيدِهِمَا، كَمَا ضَبَطْتُهَا، وَالصَّوَابُ: بِفَتْحِ السِّينِ، وَهُوَ مِمَّا يَغْلَطُ فِيهِ الْعَامَّةُ، وَهُوَ الرَّدِيءُ،
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ النُّحَاسُ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا تَعْرِيفُهُ قَبْلَ هَذَا.
الثَّانِي أَنْ يَبِيعَهُ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغُشُّ بِهِ، وَهُوَ أَيْضًا جَائِزٌ بِاتِّفَاقٍ، الثَّالِثُ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَغُشَّ بِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ كَالصَّيَارِفَةِ فَهَذَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ.
الرَّابِعُ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَغُشُّ بِهِ فَهَذَا لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ وَزَادَ ابْنُ رُشْدٍ خَامِسًا، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهِ فَأَجَازَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَهَذَا الْقِسْمُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكُرِهَ لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ، كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاخْتُلِفَ فِي بَيْعِهَا مِمَّنْ لَا يُدْرَى مَا يَصْنَعُ بِهَا، فَأَجَازَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ اهـ.
عَلَى أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ نَازَعَ ابْنَ رُشْدٍ فِي قَوْلِهِ بِالْكَرَاهَةِ فِيمَنْ لَا يُؤْمَنُ،
وَقَالَ: لَفْظُ الرِّوَايَةِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَغُرُّ بِهَا النَّاسَ كَالصَّيَارِفَةِ، وَغَيْرِهِمْ فَلَا أَرَى ذَلِكَ قَالَ: فَظَاهِرُ لَفْظِ لَا أَرَى الْمَنْعُ الَّذِي هُوَ أَشَدُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ اهـ. الْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمِ الْقِسْمَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّرْفِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: تَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِيهَا أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الْمَغْشُوشَةَ بِالنُّحَاسِ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَغُشَّ بِهَا فَيُعْطِيهَا عَلَى أَنَّهَا طَيِّبَةٌ وَلَا أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَغُشُّ بِهَا
وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَغُشَّ بِهَا كَالصَّيَارِفَةِ وَغَيْرِهِمْ وَيُخْتَلَفُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهَا فَأَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ.
وَرَوَى إجَازَتَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ هُنَا وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَاَلَّذِي أَجَازَهُ ابْنُ وَهْبٍ أَنْ يُبَاعَ لِمَنْ لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهِ مَا كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَيُمْكِنُ الْغِشُّ بِهِ لِمَنْ أَرَادَهُ،
وَيَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ بِاتِّفَاقٍ مِمَّنْ يَكْسِرُهَا أَوْ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغُشُّ بِهَا إلَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ سَحْنُونٍ فِي نَوَازِلِهِ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ فَإِنْ بَاعَهَا مِمَّنْ يَخْشَى أَنْ يَغُشَّ بِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ الِاسْتِغْفَارِ،
وَإِنْ بَاعَهَا مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَغُشُّ بِهَا فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَصْرِفَهَا مِنْهُ إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَاخْتُلِفَ إنْ لَمْ يَقْدِرْ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَالِقِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا بَاعَهَا مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَغُشُّ بِهَا وَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ الشَّارِحِ فِي الْكَبِيرِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " مِمَّنْ يَغُشُّ " فَجَعَلَ قَوْلَهُ " وَفَسْخٌ " رَاجِعًا لِقَوْلِهِ " وَكُرِهَ " لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ
وَأَمَّا فِي الْوَسَطِ فَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى الصَّوَابِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَلِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغُشُّ بِهِ وَكُرِهَ مِمَّنْ لَا يُؤْمَنُ) ابْنُ رُشْدٍ: يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ الْمَغْشُوشَةُ بِالنُّحَاسِ مِمَّنْ يَكْسِرُهَا أَوْ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغُشُّ بِهَا،
وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَغِشَّ بِهَا مِثْلَ الصَّيَارِفَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَشْبَاهِهِمْ، وَيَخْتَلِفُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهَا؟ فَأَجَازَهُ ابْنُ وَهْبٍ.
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنْ السَّلَفِ جَاءَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَيُّمَا رَجُلٍ زَافَتْ عَلَيْهِ وَرِقُهُ فَلَا يَخْرُجُ يُحَالِفُ النَّاسَ عَلَى أَنَّهَا طُيُوبٌ وَلَكِنْ لِيَقُلْ مَنْ يَبِيعُنِي بِهَذِهِ الزُّيُوفِ؟
وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَالِكٌ (وَفُسِخَ مِمَّنْ يَغُشُّ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَهَلْ يَمْلِكُهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِالْجَمِيعِ أَوْ بِالزَّائِدِ عَلَى مَنْ لَا يَغُشُّ؟ أَقْوَالٌ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ بَاعَهُ مِمَّنْ يَغُشُّ بِهِ وَجَبَ رَدُّهُ إنْ قَدَرَ،
فَإِنْ عَجَزَ فَفِي وُجُوبِ الصَّدَقَةِ بِكُلِّ ثَمَنِهِ أَوْ بِالزَّائِدِ عَلَى قِيمَةِ بَيْعِهِ مِمَّنْ لَا يَغُشُّ، ثَالِثُهَا لَا يَجِبُ صَدَقَتُهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ إلَّا اسْتِحْبَابًا.
وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ الْعِنَبُ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا لَا مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا مِنْ يَهُودِيٍّ. ابْنُ رُشْدٍ: يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَا يُفْسَخُ إذْ لَيْسَ فِيهِ فَسَادٌ فِي ثَمَنٍ وَلَا مَثْمُونٍ وَتَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ لِأَنَّهُ أَعَانَ عَلَى إثْمٍ،
وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا زَادَ فِي ثَمَنِهِ بِبَيْعِهِ لِلْخَمْرِ. وَهَذَا الْحُكْمُ أَيْضًا يَلْزَمُهُ بِعَيْنِهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا فَاتَ فَإِنْ لَمْ يَفُتْ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ. وَحُكْمُ بَيْعِ السِّلَاحِ مِمَّنْ يُقَاتِلُ بِهِ الْمُسْلِمِينَ كَحُكْمِ بَيْعِ الْعِنَبِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا.
(ص) لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغِشُّ بِهِ (ش) لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي بَيْعِهِ مُرَاطَلَةً بِخَالِصٍ بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي بَيْعِهِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَلَوْ بِعَرْضٍ أَيْ أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ بَيْعِ الْمَغْشُوشِ مُطْلَقًا أَنْ يُبَاعَ لِمَنْ يَكْسِرُهُ وَلَا يَغُشُّ بِهِ بَعْدَ الْكَسْرِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ تَصْفِيَتِهِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَلِمَنْ يَكْسِرُهُ كَذَا هُوَ بِوَاوِ الْعَطْفِ فِي أَوَّلِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعٍ أَوْ صَرْفٍ أَوْ مُرَاطَلَةٍ انْتَهَى وَعَلَى نُسْخَةِ ابْنِ غَازِيٍّ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى جُمْلَةِ وَمُرَاطَلَةُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ أَيْ وَجَازَتْ مُرَاطَلَةُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ أَيْ وَجَازَتْ مُعَاقَدَةُ مَغْشُوشٍ لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا يَغُشُّ بِهِ بِأَنْ يُصَفِّيَهُ أَوْ يُبْقِيَهُ وَلَا يُعَامِلُ بِهِ أَحَدًا أَوْ يُغَيِّرُ ضَرْبَ الدِّرْهَمِ وَيَضْرِبُهُ قِلَادَةً مَثَلًا
قَالَ ز: أَيْ: وَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى الْمَغْشُوشِ لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغُشُّ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ بَيْعًا أَوْ غَيْرَهُ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي بَيْعِهِ مُرَاطَلَةً) هَذَا يَأْتِي عَلَى حَلِّ تت الَّذِي قَصَرَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَمَغْشُوشٌ عَلَى خُصُوصِ الْمُرَاطَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَوْلَى التَّعْمِيمُ
(قَوْلُهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُرَاطَلَةً بِخَالِصٍ بِغَيْرِهِ أَوْ مُبَادَلَةً أَوْ بِيعَ بِعَرْضٍ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ تَصْفِيَتِهِ) أَيْ أَوْ ضَرْبِهِ قِلَادَةً مَثَلًا أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ يُغَشُّ بِهِ فَلَا بُدَّ لَهُ أَيْ لِصَاحِبِهِ مِنْ تَصْفِيَتِهِ أَيْ أَوْ ضَرْبِهِ قِلَادَةً (أَقُولُ) وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَلَا يُغَشُّ بِهِ بَعْدَ الْكَسْرِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَيْ وَيُبْقِيهِ مَكْسُورًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوَّلًا يُغَشُّ بِهِ
(قَوْلُهُ وَلِذَا قَالَ إلَخْ) أَيْ وَلِأَجْلِ الْعُمُومِ الَّذِي لَيْسَ مُتَبَادِرًا مِنْ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ فَهُوَ أَعَمُّ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَغْشُوشٌ فِي خُصُوصِ الْمُرَاطَلَةِ وَالْمُبَادَلَةِ فَيَكُونُ ذِكْرُهُ بَعْدَهُ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا يَشْمَلُ الْبَيْعَ بِعَرْضٍ وَلَا الصَّرْفَ بَلْ قَاصِرٌ عَلَى الْمُرَاطَلَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَوْ وَالْمُبَادَلَةِ كَمَا هُوَ مُمْكِنٌ وَقَوْلُهُ فِي بَيْعٍ أَوْ صَرْفٍ أَوْ مُرَاطَلَةٍ وَكَذَاهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ فَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ شَامِلٌ لِمَا عَدَا الْبَيْعِ مِمَّا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى جُمْلَةٍ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ عَطْفُ جُمْلَةٍ، وَجَازَتْ مُعَاقَدَةُ مَغْشُوشٍ عَلَى جُمْلَةٍ وَجَازَتْ مُرَاطَلَةٌ وَلَوْ جَعَلَهُ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ لَصَحَّ بِأَنْ تُعْطَفَ مُعَاقَدَةٌ عَلَى مُرَاطَلَةٍ
(قَوْلُهُ لِمَنْ يَكْسِرُهُ) أَيْ وَيُبْقِيهِ مَكْسُورًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا يَغُشُّ بِهِ بِأَنْ يُصَفِّيَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَوْ يُبْقِيهِ) أَيْ يُبْقِيهِ بِذَاتِهِ وَلَا يُعَامِلُ بِهِ أَحَدًا.
(فَإِنْ قِيلَ) إتْيَانُ وَاوِ الْعَطْفِ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ فِيمَا سَبَقَ بِلَا شَرْطٍ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الشَّرْطِ، فَالْجَوَابُ أَنَّ مَا سَبَقَ مِنْ جُمْلَةِ هَذَا، وَمَا اُشْتُرِطَ فِي الْأَعَمِّ يُشْتَرَطُ فِي الْأَخَصِّ
(قَوْلُهُ وَيَضْرِبُهُ قِلَادَةً مَثَلًا) أَيْ يُغَيِّرُ سِكَّتَهُ وَيَضْرِبُهُ قِلَادَةً بِأَنْ يَجْعَلَهُ حَبًّا كَحَبِّ الْمَرْجَانِ
(قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ إلَخْ) هَذَا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) صَرْفًا أَوْ مُبَادَلَةً أَوْ مُرَاطَلَةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ هِبَةً
(لِمَنْ يَكْسِرُهُ) أَيْ الْمَغْشُوشَ لِيُصِيغَهُ حُلِيًّا (أَوْ) لَا يَكْسِرُهُ وَيُبْقِيهِ بِحَالِهِ وَ (لَا يَغُشُّ بِهِ) بِأَنْ يَدَّخِرَهُ لِعَاقِبَةٍ أَوْ يُبَيِّنَ غِشَّهُ عِنْدَ بَيْعِهِ. " غ " وَلِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغُشُّ بِهِ كَذَا هُوَ بِوَاوِ الْعَطْفِ فِي أَوَّلِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعٍ أَوْ صَرْفٍ أَوْ مُرَاطَلَةٍ. الْحَطّ وَالْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ بِغَيْرِ وَاوٍ وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ الْكَلَامِ فِي الْمُرَاطَلَةِ فَحُكْمُ الْبَيْعِ بِهِ وَصَرْفُهُ يُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ، أَنَّ الْعِلَّةَ إنَّمَا هِيَ خَوْفُ الْغِشِّ بِهِ.
" د " وَعَلَى نُسْخَةِ " غ " فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَمُرَاطَلَةِ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ أَيْ وَجَازَتْ مُعَاقَدَةُ مَغْشُوشٍ لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَعَمَّ مِنْ كَوْنِهَا فِي بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْمَغْشُوشُ الَّذِي لَا
فَائِدَةَ فِيهِ إلَّا الْغِشَّ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِحَالٍ.
(لمن يكسره) يعني أن بيع المغشوش على أربعة أقسام، الأول: أن يباع لمن يكسره ولا يغش به بعد الكسر.
والثاني: قوله: (أو لا يغش به) يعني أنه يجوز أن يباع لمن يعلم أنه لا يغش به بأن يصفه أو يقتنيه ولم يعامل به أحدا أو يغير ضرب الدراهم ويجعله قلادة مثلا، وعلى هذا فالمدار على من لا يغش به.
قال عبد الباقي: فلو قال: لمن لا يغش به لكان أخصر. والله تعالى أعلم.
وقال المواق عن ابن رشد: يجوز أن تباع الدنانير والدراهم المغشوشة بالنحاس ممن يكسرها أو ممن يعلم أنه لا يغش بها. وهذان القسمان جائزان باتفاق، وقوله: لمن يكسره أو لا يغش، قيد في جواز بيعه مبادلة أو مراطلة أو صرفا أو غير ذلك. قال عبد الباقي: والمغشوش الذي لا منفعة فيه إلا الغش لا يجوز بيعه بحال،
وأشار إلى الثالث بقوله: (وكره لمن لا
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.