ومنع صحة صلاة وصوم
الشروح عليها
(وَمَنَعَ) الْحَيْضُ (صِحَّةَ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَ) مَنَعَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: صِحَّةُ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ) أَيْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَفْلًا أَوْ فَرْضًا كَانَ الْفَرْضُ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمَنَعَ صِحَّةَ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَوُجُوبَهُمَا) اُنْظُرْ مَا يُحَصَّلُ مِنْ هَذَا مَعَ مَا يَتَقَرَّرُ،
وَلَوْ قَالَ: صِحَّةَ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَوُجُوبَهُمَا لَكَانَ صَحِيحًا عَلَى طَرِيقَةِ التَّلْقِينِ وَالْمُقَدِّمَاتِ، وَلَا مَحْصُولَ لَهُ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى حَتَّى تَقُولَ وَتَقْضِيَ الصَّوْمَ وَإِلَّا فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَنُصَّ عَلَى قَضَاءِ الْوَاحِدِ دُونَ الْآخَرِ. هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ لِلْمُفْتِينَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: يَمْنَعُ الْحَيْضُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَتَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ.
وَمِنْ التَّلْقِينِ وَالْمُقَدِّمَاتِ: دَمُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ يَمْنَعَانِ وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَصِحَّةَ فِعْلِهَا وَفِعْلِ الصَّوْمِ دُونَ وُجُوبِهِ. وَفَائِدَةُ الْفَرْقِ لُزُومُ الْقَضَاءِ لِلصَّوْمِ وَنَفْيُهُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ الْبَاجِيُّ: لَا مَعْنًى لِهَذَا الَّذِي قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ،
فَإِنَّ الْفِعْلَ إذَا لَمْ يَصِحَّ يَنْتَفِي وُجُوبُهُ. فَقَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ:" إنَّ الدَّمَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ " كَذَلِكَ قَوْلُهُ: " إنَّهُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الصَّوْمِ " غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَوْ وَجَبَ لَصَحَّ انْتَهَى.
(ص) وَمَنَعَ صِحَّةَ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَوُجُوبَهُمَا (ش) الضَّمِيرُ فِي مَنَعَ عَائِدٌ عَلَى الْحَيْضِ أَيْ وَمَنَعَ الْحَيْضُ صِحَّةَ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا أَدَاءً وَقَضَاءً وَيَمْنَعُ أَيْضًا وُجُوبَ الصَّلَاةِ اتِّفَاقًا وَوُجُوبَ الصَّوْمِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَضَاؤُهُ دُونَ الصَّلَاةِ بِالسُّنَّةِ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ وَخِفَّةِ مَشَقَّتِهِ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِأَمْرٍ جَدِيدٍ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِالسَّنَةِ إلَخْ وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إذَا كَانَ الْحَيْضُ يُسْقِطُ وُجُوبَ الصَّوْمِ فَمَا وَجْهُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّنَا إذَا قُلْنَا: إنَّ الْحَيْضَ يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الصَّوْمِ فَالْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَهُوَ أَمْرُ الشَّارِعِ بِالْقَضَاءِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ الْأَوَّلَ الْمُكَلَّفَ بِهِ سَقَطَ بِالْحَيْضِ،
وَإِنْ قُلْنَا الْوُجُوبُ مُسْتَمِرٌّ عَلَيْهَا لَمْ يَسْقُطْ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا الْفِعْلُ فَالْقَضَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَوَجِّهًا عَلَيْهَا اهـ. مُحَشِّي تت
(وَمَنَعَ) أَيْ الْحَيْضُ (صِحَّةَ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَوُجُوبَهُمَا) أَيْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَوُجُوبُ قَضَاءِ الصَّوْمِ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ فَلَا يُقَالُ: وُجُوبُ أَدَائِهِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَنْهَا فَكَيْفَ وَجَبَ قَضَاؤُهُ عَلَيْهَا وَالْحِكْمَةُ فِي وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّوْمِ دُونَ وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ رَفْعُ الْمَشَقَّةِ بِتَعَدُّدِ الصَّلَوَاتِ، وَتَكْرَارِ الْحَيْضِ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ مَثَلًا، وَخِفَّةُ قَضَاءِ الصَّوْمِ بِعَدَمِ تَكْرَارِهِ فِي الْعَامِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وأشار إلى ممنوعات الحيض بقوله: ومنع صحة صلاة يعني أن المرأة إذا ترتبت في ذمتها صلاة، وأوقعتها في حال حيضها،
فإن تلك الصلاة التي أوقعت في حال حيضها لا تصح،
وكذا لا تصح صلاة لم تترتب في ذمتها إن أوقعتها في حال حيضها فرضا أو نفلا، بل تأثم؛ لأن الحيض يمنع صحة الصلاة اتفاقا، ويمنع الإقدام عليها. وصوم يعني أن الحيض يمنع صحة الصوم فرضا أو نفلا، أداء أو قضاء اتفاقا. ووجوبهما يعني أن الحائض لا تجب عليها الصلاة والصوم، بل يحرمان عليها ما دامت حائضا،
فإذا طهرت وجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة، وقضت الصوم لندوره، ولم تقض الصلاة للمشقة بتكررها. واعلم أنه استشكل وجوب قضاء الصوم؛ لأنه لم يجب عليها. وأجيب بأن قضاء الصوم بأمر جديد وهو الصواب الذي عليه الأكثر، وقولي بأمر جديد قاله غير واحد، ومعناه أنه إذا قلنا بعدم وجوب الصوم على الحائض حال الحيض، فقضاؤها بأمر جديد وهو أمر الشارع بالقضاء؛ لأن الوجوب الأول المكلف به سقط بالحيض،
وإن قلنا الوجوب مستمر عليها لم يسقط إلا أنه لم يصح منها الفعل، فالقضاء به لأنه لم يزل متوجها عليها انظر الرماصي. وقد علمت أن الذي عليه الأكثر أن قضاءها بأمر جديد من الشارع. الشعبي: روي في الأخبار (أن آدم صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه لما أهبط في الدنيا مع حواء لم تر نجاسة قبل ذلك، فحاضت وهي في الصلاة، فسألت آدم عليه السلام عنه فلم يعلم الجواب حتى نزل جبريل عليه السلام: فسأله آدم عنه، فلم يعلم حتى رجع، ثم جاء وأمره أن يأمرها بترك الصلاة أيام حيضها ولم يأتها الأمر بالقضاء، ثم حاضت بعد ذلك وهي صائمة، فسألت آدم عنه: فقال لها: أفطري، فجاء جبريل وأمره أن يأمرها بالإعادة، فقال آدم: يا رب كل منهما عبادة فكيف أمرت بالقضاء في إحداهما ولم تأمر بالقضاء في الثانية؟
فأوحى الله تعالى إليه لأنك رجعت إلينا في المرة الأولى فحكمنا ما حكمنا: وفي الثانية عملت برأيك فعاقبناها بالقضاء لتعلم أن المرجع في الأمور إلى الله تعالى)). انتهى. قاله الشبراخيتي. وطلاقا عطف على قوله: "صحة" ؛ يعني أن الحيض يمنع الطلاق، أي أن الله سبحانه حرم الطلاق في الحيض؛ أي طلاق المدخول بها غير حامل،
ويلزم إن وقع، ويجبر على الرجعة
لا إن كانت غير مدخول بها، ولا من كانت مدخولا بها؛ وهي حامل، فلا يحرم طلاقهما حال الحيض. وظاهر كلام المص ولو أوقعه على من تقطع طهرها يوم طهرها وهو كذلك؛ لأنها لا يحكم عليها بالاستحاضة إلا بعد أيام التلفيق، ولا ينافي ذلك وجوب غسلها كلما انقطع عنها؛ لأن يوم الدم يوم حيض،
ولو كان يجب عليها الغسل فيه عند انقطاعه. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: فيه نظر،
أما الحرمة فلا سبيل إليها،
وأما الجبر على الرجعة فنفاه ابن يونس.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: وحذاق أصحابه إنه يجبر عليها لتطويل العدة، وسيأتي في محله. انتهى. ومقتضى كلام الشيخ الأمير تقوية ما للتتائي والشيخ عبد الباقي من المنع لاقتصاره عليه، ورده ما للشيخ محمد بن الحسن بواو النكاية، أي الإغاظة والمخالفة ونصه: وطلاقا وإن بأيام انقطاعه الملفقة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.