وكبيعه بالنفقة عليه حياته
الشروح عليها
(وَكَبَيْعِهِ) يَشْمَلُ الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بَيْعُ الذَّاتِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ أَيْ بَيْعُ الْبَائِعِ سِلْعَةً دَارًا أَوْ غَيْرَهَا (بِالْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ (حَيَاتَهُ) ، فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لِلْغَرَرِ لِعَدَمِ عِلْمِ مُدَّةِ الْحَيَاةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: حَيَاتَهُ) أَمَّا لَوْ كَانَ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً جَازَ إنْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ الْبَائِعُ قَبْلَ تَمَامِهَا رَجَعَ مَا بَقِيَ لِلْوَارِثِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ،
فَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ هِبَةٌ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ اهـ عَدَوِيٌّ
ص (وَكَبَيْعِهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ) ش يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اشْتَرَى دَارًا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْبَائِعِ حَيَاتَهُ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ وَقَعَ وَقَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ وَاسْتَغَلَّهَا كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُ بِضَمَانِهِ وَيَرُدُّ الدَّارَ إلَى الْبَائِعِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَفُوتَ الدَّارُ بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ فَيَغْرَمُ الْمُبْتَاعُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبْضِهَا اهـ. قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ: تَكَرَّرَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الشُّفْعَةِ وَفِي آخِرِ كِتَابِ الْجِنْسِ قَالَ الْوَانُّوغِيُّ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: إنَّمَا فَسَدَ الْبَيْعُ لِلْجَهْلِ بِالْعِوَضِ؛
لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَقَعَتْ إلَى غَيْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى تَعْيِينِ الْبَائِعِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لَجَازَ إذَا كَانَ يَرْجِعُ إلَى وَرَثَتِهِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ إنْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِهَا، وَنَحْوُهُ لِابْنِ مُحْرِزٍ عَنْ أَشْهَبَ وَمَعْنَى قِيمَةِ مَا أَنْفَقَ يُرِيدُ إذَا كَانَ فِي جُمْلَةِ عِيَالِ الْمُشْتَرِي
وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي مَكِيلَةَ طَعَامٍ أَوْ وَزْنًا مَعْلُومًا مِنْ دَقِيقٍ أَوْ دَرَاهِمَ لَرَجَعَ بِذَلِكَ اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورِ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ إذَا كَانَ لَا يُحْصِي النَّفَقَةَ أَوْ كَانَ فِي جُمْلَةِ عِيَالِهِ
وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ مَكِيلَةً مَعْلُومَةً مِنْ الطَّعَامِ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً لَرَجَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ يَعْنِي فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ تَفُوتَ الدَّارُ إلَخْ وَيَتَقَاصَّانِ
قَالَ: وَلَوْ أَسْكَنَهُ إيَّاهَا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ فَهُوَ كِرَاءٌ فَاسِدٌ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ وَعَلَيْهِ كِرَاءٌ مَا سَكَنَ وَيَتَقَاصَّانِ أَيْضًا
(وَكَبَيْعِهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى دَارًا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْبَائِعِ حَيَاتَهُ لَمْ يَجُزْ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ أَجَلَ حَيَاتِهِ مَجْهُولٌ فَهُوَ غَرَرٌ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ نَزَلَ وَقَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ وَاسْتَغَلَّهَا كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُ بِضَمَانِهِ وَتُرَدُّ الدَّارُ إلَى الْبَائِعِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ تَفُوتَ الدَّارُ بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ فَيَغْرَمُ الْمُبْتَاعُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبْضِهَا.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ فَيَتَقَاصَّانِ،
فَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ أَخَذَهُ، وَانْظُرْ لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ النَّفَقَةِ الَّتِي تُشْبِهُ مِثْلَ أَنْ يُسْرِفَ فِي النَّفَقَةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَيْهِ إلَّا بِالْقَدْرِ الَّذِي يَلْزَمُهُ فِي تَعَاقُدِهِمَا أَنْ يُنْفِقَهُ لِأَنَّ الزَّائِدَ مَعْرُوفٌ طَاعَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا،
وَلَوْ كَانَ إنَّمَا أَسْكَنَهُ إيَّاهَا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ فَهُوَ كِرَاءٌ فَاسِدٌ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ وَعَلَيْهِ كِرَاءَ مَا سَكَنَ وَيَتَقَاصَّانِ ذَلِكَ أَيْضًا.
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ إذَا كَانَ لَا يُحْصِي النَّفَقَةَ أَوْ كَانَ فِي جُمْلَةِ عِيَالِهِ،
وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ مَكِيلَةً إلَيْهِ مَعْلُومَةً مِنْ الطَّعَامِ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً لَرَجَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
وَاخْتُلِفَ إنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ سَرَفًا هَلْ يَرْجِعُ بِالسَّرَفِ؟ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَرْجِعُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى النَّفَقَةِ الْوَسَطُ كَهِبَةِ الْبَيْعِ،
فَإِذَا انْتَقَضَ الْأَجَلُ وَجَبَ الرُّجُوعُ بِهَا.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَرْجِعُ إلَّا بِنَفَقَةٍ وَسَطٍ كَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى يَتِيمٍ وَلَهُ مَالٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْوَسَطِ فَكَذَلِكَ هَذَا.
ابْنُ يُونُسَ: وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ انْتَهَى. وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ فِي الرُّجُوعِ بِالسَّرَفِ أَنَّهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ فَاتَ أَوْ لَا فَرْقَ فَلِهَذَا نَظَائِرُ. تَسَلَّفَ بِأَرْضِ الْحَرْبِ أَخْرَجَ عُشْرَ مَا سَقَاهُ بِالسَّانِيَةِ وَلَا يَحْسِبُهُ مِنْ عُشْرِ زَرْعٍ آخَرَ أَعْطَى زَكَاتَهُ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا عِوَضًا مِنْ صَدَقَتِهِ.
وَانْظُرْ مَنْ صَالَحَ مِنْ دَمِ خَطَأٍ، أَوْ مَنْ دَفَعَ مَالًا بِشَهَادَةِ أَبٍ لِابْنِهِ بِغَيْرِ حُكْمٍ ثُمَّ عَلِمَ قَالُوا: لَوْ شَاءَ أَثْبَتَ كَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى مُطَلَّقَةٍ صَدَّقَهَا أَنَّهَا حَامِلٌ فَلَمْ تَكُنْ، أَوْ اكْتَرَى دَابَّةً الْعَدَدَ فَبَعْدَ وُصُولِهِ أَلْفَاهُ أَقَلَّ.
(ص) وَكَبَيْعِهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً، أَوْ يُؤَاجِرُهَا بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَعِيشُ مِنْ الزَّمَانِ فَهُوَ جَهْلٌ بِالثَّمَنِ وَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ فُسِخَ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَالِكِ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ، إنْ كَانَ مُقَوَّمًا، أَوْ بِمِثْلِهِ، إنْ كَانَ مِثْلِيًّا جُهِلَ قَدْرُهُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي جُمْلَةِ عِيَالِهِ،
وَإِنْ عَلِمَ رَجَعَ بِمِثْلِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَكِيلَةً مَعْلُومَةً مِنْ الطَّعَامِ، أَوْ دَنَانِيرَ، أَوْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً وَاخْتُلِفَ هَلْ يَرْجِعُ بِمَا كَانَ سَرَفًا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ، أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِالْمُعْتَادِ وَصَوَّبَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَكَبَيْعِهِ) هُوَ مُحْتَمِلٌ لِكَوْنِهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ: وَكَبَيْعِ الْبَائِعِ سِلْعَةً دَارًا، أَوْ غَيْرَهَا وَكَوْنُهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ: وَكَبَيْعِ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ الْبَائِعَ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ: الْبَائِعِ وَالضَّمِيرُ فِي حَيَاتِهِ الْمُتَبَادِرُ حَيَاةُ الْبَائِعِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ عَلَى الْعَاقِدِ وَعَلَى الشَّخْصِ أَيَّ شَخْصٍ كَانَ الْبَائِعَ، أَوْ الْمُشْتَرِيَ، أَوْ غَيْرَهُمَا وَمَفْهُومُ حَيَاتِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ الْبَائِعُ قَبْلَ تَمَامِهَا رَجَعَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ لِوَرَثَتِهِ، أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ هِبَةٌ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ قَوْلُهُ: أَوْ يُؤَاجِرُهَا) أَفَادَ بِهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالْبَيْعِ مَا يَعُمُّ بَيْعَ الذَّوَاتِ وَالْمَنَافِعِ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُقَوَّمًا) أَيْ: مُطْلَقًا مَعْلُومَ الْقَدْرِ أَمْ لَا فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ يَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ فِي ثَلَاثٍ وَبِالْمِثْلِ فِي وَاحِدَةٍ وَالرُّجُوعُ فِي الْأَرْبَعِ مُخْتَلِفٌ فَالْمُقَوَّمُ الْمَعْلُومُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ وَالْمَجْهُولُ مِنْ مُقَوَّمٍ وَمِثْلِيٍّ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا يَأْكُلُ كُلَّ يَوْمٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ فِي جُمْلَةِ عِيَالِهِ) فَإِذَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ لِتُنْفِقْ مَا يَكْفِينِي مُدَّةَ حَيَاتِي، أَوْ تَدْفَعْ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا دِرْهَمًا وَكَذَا مُدَّةَ حَيَاتِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَبَيْعِهِ) أَيْ الْمَالِكِ عَقَارًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عَرَضًا (بِالنَّفَقَةِ) مِنْ الْمُشْتَرِي (عَلَيْهِ) أَيْ الْبَائِعِ (حَيَاتَهُ) أَيْ الْبَائِعِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ غَرَرٌ لِجَهْلِ مُدَّةِ حَيَاتِهِ وَمَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِيهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
وكبيعه بالنفقة عليه حياته؛ يعني أنه يمنع أن يبيع له شيئا بأن ينفق عليه ما حيي. قال الشيخ أبو علي: أي من البيوع المنهي عنها أن يبيع الرجل سلعته بالنفقة عليه مدة حياته؛ لأنه لا يدري ما يعيش من الزمن. انتهى.
وقال الخرشي: يعني أن الشخص لا يجوز له أن يبيع سلعته أو يؤاجرها بالنفقة عليه مدة حياته؛ لأنه لا يدرى ما يعيش من الزمن فهو جهل بالثمن. انتهى.
وقال عبد الباقي عند قوله: وكبيعه بالنفقة عليه حياته ما نصه: لم يرد فيه نهي بخصوصه فليس على طريقة [ما قبله] ، وإنما هو من أفراد الغرر،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.