والنفاس دم خرج للولادة
الشروح عليها
(وَالنِّفَاسُ) (دَمٌ) أَوْ صُفْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ (خَرَجَ) مِنْ الْقُبُلِ (لِلْوِلَادَةِ) مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا لَا قَبْلَهَا عَلَى الْأَرْجَحِ بَلْ هُوَ حَيْضٌ لَا يُعَدُّ مِنْ السِّتِّينَ يَوْمًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهَا عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ لَا قَبْلَهَا لِأَجْلِهَا كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلْوِلَادَةِ قَالَ بْن النَّقْلُ فِي ح عَنْ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ مَا كَانَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِأَجْلِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِهَا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ حَيْضٌ لَا نِفَاسٌ وَكَلَامُ ح يُفِيدُ أَنَّ أَرْجَحَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ نِفَاسٌ لِأَنَّهُ عَزَاهُ لِلْأَكْثَرِ وَإِنْ قَدَّمَ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ
(قَوْلُهُ: لَا يُعَدُّ مِنْ السِّتِّينَ يَوْمًا) أَيْ لَا يُعَدُّ زَمَنُهُ مِنْ السِّتِّينَ يَوْمًا مُدَّةَ النِّفَاسِ إذَا اسْتَمَرَّ الدَّمُ نَازِلًا عَلَيْهَا
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ نِفَاسٌ فَإِنَّ أَيَّامَهُ تُضَمُّ لِمَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَتُحْسَبُ مِنْ السِّتِّينَ يَوْمًا وَتَظْهَرُ
فَائِدَةُ الْخِلَافِ أَيْضًا فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إذَا رَأَتْ هَذَا الدَّمَ الْخَارِجَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِأَجْلِهَا فَهَلْ هُوَ نِفَاسٌ يَمْنَعُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ أَوْ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ تُصَلِّي مَعَهُ وَتَصُومُ
ص (وَالنِّفَاسُ دَمٌ خَرَجَ لِلْوِلَادَةِ) ش
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَالنِّفَاسُ فِي اللُّغَةِ وِلَادَةُ الْمَرْأَةِ لَا نَفْسُ الدَّمِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعَيْنِ وَالصِّحَاحُ وَلِذَلِكَ يُقَالُ: دَمُ النِّفَاسِ وَالشَّيْءُ لَا يُضَافُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ وَالْمَرْأَةُ نُفَسَاءُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَالْمَدِّ وَالْجَمْعُ نِفَسٌ بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَا هُوَ فَعَلَاءُ وَيُجْمَعُ عَلَى فَعَالٍ غَيْرُ نُفَسَاءَ وَعُشَرَاءَ وَيُجْمَعَانِ عَلَى نُفَسَاوَاتٍ وَعُشَرَاوَاتٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا وَفَتْحِ ثَانِيهِمَا، وَيُقَالُ: نَفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّهَا وَكِلَاهُمَا مَعَ كَسْرِ الْفَاءِ، وَلَا يُقَالُ فِي الْحَيْضِ إلَّا نَفِسَتْ وَشَمِلَ قَوْلُهُ لِلْوِلَادَةِ مَا خَرَجَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَمَا خَرَجَ مَعَهَا أَوْ عِنْدَهُمَا لِأَجْلِهَا وَخَرَجَ بِهِ مَا خَرَجَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ
قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: ثُمَّ هَذَا الدَّمُ الْمُعْتَبَرُ دَمُ النِّفَاسِ لَا خِلَافَ أَنَّهُ الَّذِي يُهْرَاقُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ،
وَأَمَّا مَا كَانَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَلَدِ فَقِيلَ: إنَّهُ غَيْرُ دَمِ نِفَاسٍ وَحُكْمُهُ حُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الدِّمَاءِ الَّتِي تَرَاهَا الْحَوَامِلُ وَاخْتُلِفَ فِيمَا يُهْرَاقُ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَلَدِ وَمَعَهُ فَقِيلَ: لَيْسَ بِدَمِ نِفَاسٍ حَتَّى يَكُونَ بَعْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَالنِّفَاسُ مَا كَانَ عَقِبَ الْوِلَادَةِ،
وَقِيلَ: هُوَ دَمُ نِفَاسٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ابْتِدَاءِ خُرُوجِ الْوَلَدِ وَانْفِصَالِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ قَوْلِهِمْ الدَّمُ الَّذِي عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَمَعَ الْوِلَادَةِ،
وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، انْتَهَى.
وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مُرَادَهُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مَا كَانَ قَبْلَ خُرُوجٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ الْوِلَادَةِ،
وَأَمَّا مَا خَرَجَ لِأَجْلِ الْوِلَادَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَلَدِ فَفِيهِ الْخِلَافُ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ الدَّمُ الْخَارِجُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِأَجْلِهَا حَكَى عِيَاضٌ فِيهِ قَوْلَيْنِ لِلشُّيُوخِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ حَيْضٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ نِفَاسٌ، انْتَهَى.
لَكِنْ لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ أَيْضًا فِيمَا خَرَجَ مَعَ الْوَلَدِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: النِّفَاسُ دَمُ إلْقَاءِ حَمْلٍ فَيَدْخُلُ دَمُ إلْقَاءِ الدَّمِ الْمُجْتَمِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِيَاضٌ، قِيلَ مَا خَرَجَ قَبْلَ الْوَلَدِ غَيْرُ نِفَاسٍ وَمَا بَعْدَهُ نِفَاسٌ وَفِيمَا مَعَهُ قَوْلَا الْأَكْثَرِ وَالْقَاضِي،
فَإِنْ قِيلَ فَمَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الدَّمِ الْخَارِجِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ لِأَجْلِهَا وَالْخَارِجِ مَعَهَا فَالْجَوَابُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْفَائِدَةَ فِي ذَلِكَ تَظْهَرُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ فِي الَّتِي رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَتَمَادَى بِهَا حَتَّى زَادَ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي جُعِلَ لَهَا وَصَارَتْ مُسْتَحَاضَةً ثُمَّ رَأَتْ هَذَا مَعَ الْوِلَادَةِ فَهَلْ يَكُونُ نِفَاسًا أَوْ اسْتِحَاضَةً لَا يَمْنَعُ مِنْ الصَّلَاةِ؟ .
(قُلْتُ) وَتَظْهَرُ أَيْضًا ثَمَرَةُ الْخِلَافِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فِي ابْتِدَاءِ زَمَنِ النِّفَاسِ فَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ أَنَّهُ نِفَاسٌ يَكُونُ أَوَّلُ النِّفَاسِ مِنْ ابْتِدَاءِ خُرُوجِهِ فَيُحْسَبُ سِتِّينَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ لَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ النِّفَاسِ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَلَدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَالنِّفَاسُ دَمٌ خَرَجَ لِلْوِلَادَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: النِّفَاسُ دَمُ إلْقَاءِ حَمْلٍ فَيَدْخُلُ دَمُ إلْقَاءِ الدَّمِ الْمُجْتَمِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ. عِيَاضٌ: قِيلَ مَا خَرَجَ قَبْلَ الْوَلَدِ غَيْرُ نِفَاسٍ، وَمَا بَعْدَهُ نِفَاسٌ، وَفِيمَا مَعَهُ قَوْلًا الْقَاضِي وَالْأَكْثَرُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَالنِّفَاسُ دَمٌ خَرَجَ لِلْوِلَادَةِ (ش) لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْحَيْضِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى النِّفَاسِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ لُغَةً وِلَادَةُ الْمَرْأَةِ لَا نَفْسُ الدَّمِ وَلِذَا يُقَالُ دَمُ النِّفَاسِ وَالشَّيْءُ لَا يُضَافُ لِنَفْسِهِ وَشَرْعًا دَمٌ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ كَالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ خَرَجَ لِلْوِلَادَةِ بَعْدَهَا اتِّفَاقًا وَمَعَهَا عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَقَبْلَهَا لِأَجْلِهَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ لِلشُّيُوخِ حَكَاهُمَا عَنْ عِيَاضٍ فِي تَوْضِيحِهِ فَإِنْ قِيلَ مَا
فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الدَّمِ الْخَارِجِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ لِأَجْلِهَا أَوْ الْخَارِجِ مَعَهَا فَالْجَوَابُ أَنَّ فَائِدَتَهُ تَظْهَرُ فِي ابْتِدَاءِ زَمَنِ النِّفَاسِ فَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ أَنَّهُ نِفَاسٌ يَكُونُ أَوَّلُهُ مِنْ ابْتِدَاءِ خُرُوجِهِ تُحْسَبُ سِتِّينَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ لَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ النِّفَاسِ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَلَدِ
(قَوْلُهُ: وَالشَّيْءُ لَا يُضَافُ لِنَفْسِهِ) أَيْ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُضَافُ إلَخْ هَذَا مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، وَمَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُ يَجُوزُ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ عِنْدَ اخْتِلَافِ اللَّفْظِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَهَا لِأَجْلِهَا) الرَّاجِحُ أَنَّهُ حَيْضٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالنِّفَاسُ) أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا (دَمٌ) جِنْسٌ شَمِلَ النِّفَاسَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الدَّمِ أَيْ أَوْ صُفْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ (خَرَجَ) أَيْ مِنْ الْقُبُلِ فَصَلَ مَخْرَجَ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِهِ (لِلْوِلَادَةِ) فَصَلَ مَخْرَجَ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا لَا قَبْلَهَا لَهَا فَحَيْضٌ عَلَى الْأَرْجَحِ فَلَا تُحْسَبُ مِنْ السِّتِّينَ أَفَادَهُ عبق الْبُنَانِيُّ: نَقْلُ الْحَطَّابِ عَنْ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ الدَّمُ الْخَارِجُ قَبْلَهَا لَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فَلَيْسَ نِفَاسًا اتِّفَاقًا وَأَنَّ أَرْجَحَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ نِفَاسٌ لِعَزْوِهِ لِلْأَكْثَرِ وَإِنْ قُدِّمَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ بَلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.