لا بعشرة وسلعة وبمثل أو أقل لأبعد
الشروح عليها
(لَا) إنْ اشْتَرَاهُ (بِعَشَرَةٍ) أَوْ أَكْثَرَ (وَسِلْعَةٍ) فَيَجُوزُ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ لَا لِأَبْعَدَ
وَيَجِبُ تَعْجِيلُ السِّلْعَةِ فِي صُوَرِ الْجَوَازِ مِنْ صُوَرِ خَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ أَوْ عَشَرَةٍ فَأَكْثَرَ وَسِلْعَةٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَابْتِدَاءً لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إنْ كَانَتْ مَضْمُونَةً (و) لَا (بِمِثْلٍ وَأَقَلَّ لِأَبْعَدَ) مِنْ الْأَجَلِ فَيَجُوزُ وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لِأَبْعَدَ بِأَكْثَرَ فَهُوَ مِنْ تَتِمَّتِهِ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِمَا هُوَ بِلَصْقِهِ وَآخِرُهُ هُنَا لِلْمُشَارَكَةِ فِي الْجَوَازِ فَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ وَثَلَاثُ صُوَرِ الْأَجَلِ جَائِزَةٌ وَتَقَدَّمَتْ سَبْعٌ مُمْتَنِعَةٌ فَصُوَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ
(قَوْلُهُ: لَا بِعَشَرَةٍ وَسِلْعَةٍ) هَذَا مُرْتَبِطٌ بِمَا قَبْلَهُ كَأَنَّهُ مُقَابِلُ خَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِثَمَنٍ آخَرَ مَعَ سِلْعَةٍ،
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ الَّذِي مَعَ السِّلْعَةِ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي مَعَ السِّلْعَةِ قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ عَشَرَةً أَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ كَاثْنَيْ عَشْرَ فَلَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ يَجُوزُ فِي سِتَّةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ الثَّانِي نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لَهُ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي مَعَ السِّلْعَةِ عَشَرَةً أَوْ أَكْثَرَ وَيَمْتَنِعُ فِي اثْنَتَيْنِ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ الثَّانِي لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي مَعَ السِّلْعَةِ عَشَرَةً أَوْ أَكْثَرَ وَوَجْهُ الْجَوَازِ فِي السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْبَائِعَ آلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ دَفَعَ شَاةً وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ قَبْلَ الْأَجَلِ يَأْخُذُ عِوَضًا عَنْهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ إلَى شَهْرٍ وَلَا تُهْمَةَ فِيهِ،
وَأَمَّا فِي صُورَةِ الْأَجَلِ فَالْجَوَازُ لِوُقُوعِ الْمُقَاصَّةِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَا نَفْيَهَا،
وَأَمَّا لِأَبْعَدَ فَالْمَنْعُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ أَوَّلًا يَمْتَنِعُ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ.
(قَوْلُهُ: لِلْأَجَلِ) أَيْ مَا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ الثَّانِي لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ
ص (لَا بِعَشَرَةٍ وَسِلْعَةٍ) ش: إلَى مَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مِثْلَ الْأَوَّلِ فَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ يُرِيدُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ أَوْ إلَى الْأَجَلِ
وَأَمَّا لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ فَامْتَنَعَ عَمَلًا بِقَوْلِهِ أَوَّلًا يُمْتَنَعُ مِنْهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُ السِّلْعَةَ الْمُعَجَّلَةَ وَيُسَلِّفُ الْبَائِعَ عَشَرَةً بَعْدَ شَهْرٍ وَيَأْخُذُهَا بَعْدَ شَهْرٍ آخَرَ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا بِسِلْعَةٍ وَأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا بِسِلْعَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ وَحُكْمُهَا حُكْمُ مَا إذَا اشْتَرَاهَا بِعَشَرَةٍ وَمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَيَجُوزُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ أَوْ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ وَيَمْتَنِعُ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَهُوَ وَاضِحٌ
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا بِعَشَرَةٍ فَأَكْثَرَ إلَّا لِأَبْعَدَ لَوَفَّى بِجَمِيعِ ذَلِكَ بِالنَّصِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْجَوَازِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْبَيْعَةُ الثَّانِيَةُ بِعَشَرَةٍ فَأَكْثَرَ وَسِلْعَةٍ هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ؛ لِأَنَّ جَعْلَ السِّلْعَةِ الْعَائِدَةِ إلَى يَدِ الْبَائِعِ وَهِيَ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ أَوَّلًا مَبِيعَةً بِالثَّانِيَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ يَدِهِ ثَانِيًا وَجَعْلَ الْعَشَرَةِ النَّقْدِ سَلَفًا فِي الْعَشَرَةِ الْمُؤَجَّلَةِ فَيَكُونُ بَيْعًا وَسَلَفًا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَوَهَمَ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ إنَّمَا يَكُونُ مَبِيعًا بِالشَّاةِ إذَا قَدَّرْنَا أَنَّهُ انْتَقَلَ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْأُولَى فَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْمُعَاوَضَةُ الْأُولَى صَحِيحَةً وَإِذَا صَحَّتْ كَانَتْ الْعَشَرَةُ قَدْ تَقَرَّرَتْ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مَعَ بَيْعٍ صَحِيحٍ وَذَلِكَ مَانِعٌ؛
لَأَنْ يُعَدَّ قَضَاءً عَنْ سَلَفٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ ثَمَنًا وَسَلَفًا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ عَلَّلَ بِمَا ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَقَدْ يُعَلِّلُ بِالضَّمَانِ بِجُعْلٍ؛ لِأَنَّهُ ضَمَّنَهُ السِّلْعَةَ بِالشَّاةِ وَتَعْجِيلِ الْعَشَرَةِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ كَانَ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ لَمْ يَجُزْ، هَذِهِ عَكْسُ الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ السِّلْعَةِ كَانَتْ فِي الْأُولَى مِنْ الْمُشْتَرِي وَفِي هَذِهِ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَمَعْنَاهَا أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ مَثَلًا ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ وَشَاةٍ وَصُوَرُهَا أَيْضًا اثْنَا عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَةَ الثَّانِيَةَ
إمَّا أَنْ تَكُونَ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِمِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ أَوْ إلَى أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ إلَى أَبْعَدَ وَلَا يَجُوزُ مِنْهَا إلَّا إذَا كَانَ الْبَيْعُ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ، بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ ثَوْبَهُ قَدْ رَجَعَ إلَيْهِ فَصَارَ لَغْوًا وَآلَ أَمْرُهُ إلَى أَنْ دَفَعَ خَمْسَةً وَشَاةً نَقْدًا يَأْخُذُ عَنْهَا عَشَرَةً إلَى شَهْرٍ وَذَلِكَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ يَدْفَعُ الْخَمْسَةَ إلَى نِصْفِ شَهْرٍ
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ يَدْفَعُ الْخَمْسَةَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَكَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَا هُوَ الْمُسَلِّفُ
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ تَحِلُّ بِحُلُولِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ فَلَا مَانِعَ لِوُجُوبِ الْمُقَاصَّةِ، انْتَهَى. وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ شَيْخُ شُيُوخِنَا الْقَاضِي عَبْدُ الْقَادِرِ الْأَنْصَارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَ هَذَا كَلَامٌ غَيْرُ صَحِيحٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصُّوَرِ الِاثْنَيْ عَشْرَ وَيُشِيرُ إلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ وَثَوْبٍ أَوْ بِأَكْثَرَ جَازَ (قُلْت) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ يُرِدْ هَذَا؛ لِأَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ صَرَّحَ بِجَوَازِ مَا ذُكِرَ إثْرَ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ مَعَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهَا إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَقِيَّةُ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْخَمْسَةَ وَالشَّاةَ تَارَةً يَكُونَانِ مِثْلَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الشَّاةِ خَمْسَةً وَتَارَةً يَكُونَانِ أَقَلَّ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الشَّاةِ أَرْبَعَةً فَأَقَلَّ وَتَارَةً يَكُونَانِ أَكْثَرَ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الشَّاةِ سِتَّةً فَأَكْثَرَ وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ مَا قَالَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ الْمَنْعِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَذَلِكَ بَيِّنٌ مِنْ كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛
لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إمَّا أَنْ يَكُونَ النَّقْدُ الَّذِي مَعَ الشَّاةِ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مِثْلَ وَإِنَّمَا قَالَ: لِأَنَّ الْبَيْعَةَ الثَّانِيَةَ
إمَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ إلَى آخِرِهِ فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
(لَا بِعَشَرَةٍ وَسِلْعَةٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ لَمْ يَجُزْ،
وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ فَأَكْثَرَ جَازَ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَلَمْ أَجِدْ هَذَا الْفَرْعَ لِابْنِ عَرَفَةَ وَلَا لِابْنِ شَاسٍ (وَبِمِثْلٍ وَأَقَلَّ لِأَبْعَدَ) تَقَدَّمَ نَقْلُ اللَّخْمِيِّ إذَا بَاعَهُ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَثَوْبًا مَعَهُ بِعَشَرَةٍ فَأَقَلَّ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ انْتَهَى. اُنْظُرْ ابْنَ الْحَاجِبِ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِهَذَا.
(ص) لَا بِعَشَرَةٍ وَسِلْعَةٍ (ش) مُقَابِلُ الْخَمْسَةِ وَسِلْعَةٌ مُخْرَجٌ مِنْ حُكْمِهِ وَهُوَ الْمَنْعُ إلَى الْجَوَازِ لَكِنَّهُ خَاصٌّ بِحَالَتَيْ النَّقْدِ أَيْ:
لَا، إنْ اشْتَرَى سِلْعَتَهُ الْمَبِيعَةَ بِعَشْرَةٍ لِشَهْرٍ بِعَشْرَةٍ وَسِلْعَةٍ مَثَلًا كَشَاةٍ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ فَيَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْبَائِعِ أَنَّهُ دَفَعَ شَاةً وَعَشْرَةَ دَنَانِيرَ، أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا يَأْخُذُ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ إلَى شَهْرٍ وَلَا تُهْمَةَ فِيهِ
وَأَمَّا لِأَبْعَدَ فَيَمْتَنِعُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ، أَوْ لَا يَمْتَنِعُ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلَّ وَلَا يَخْفَى جَوَازُ صُورَةِ الْأَجَلِ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا لِوُقُوعِ الْمُقَاصَّةِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَا نَفْيَهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذِهِ غَيْرُ أَرْبَعِ صُوَرٍ يَجُوزُ مِنْهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ النَّقْدُ وَلِدُونِ الْأَجَلِ وَلِلْأَجَلِ وَيَمْتَنِعُ وَاحِدَةٌ وَهِيَ لِأَبْعَدَ اهـ.
وَإِنَّمَا لَمْ يُتَصَوَّرُ فِي هَذِهِ غَيْرُ أَرْبَعٍ؛ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ مَوْجُودَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالسِّلْعَةُ دَائِمًا زَائِدَةٌ عَلَى الْعَشَرَةِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ نَعَمْ، إنْ فُرِضَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ لَا بِقَيْدِ الْعَشَرَةِ تَأْتِي فِيهَا الِاثْنَتَا عَشْرَةَ لَكِنَّهَا تَتَدَاخَلُ مَعَ خَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَى عَشْرَةٍ قَوْلَهُ (ص) وَبِمِثْلٍ وَأَقَلَّ لِأَبْعَدَ (ش) وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِأَكْثَرَ فِي قَوْلِهِ، أَوْ لِأَبْعَدَ بِأَكْثَرَ فَحَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَهُ هُنَاكَ وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ هُنَا لِعَطْفِهِ عَلَى الْجَائِزِ
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ فَقَالَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الثَّوْبَ الرَّاجِعَ إلَى يَدِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ مَبِيعًا بِالسِّلْعَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ ثَانِيًا وَجَعَلَ الْعَشَرَةَ النَّقْدَ سَلَفًا فِي الْعَشَرَةِ الْمُؤَجَّلَةِ فَيَكُونُ بَيْعًا وَسَلَفًا فَيَمْتَنِعُ فِي النَّقْدِ وَلِدُونِ الْأَجَلِ
إمَّا لِلْأَجَلِ فَلَا تَوَهُّمَ فِيهِ
وَكَذَا لِأَبْعَدَ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت
(لَا) يَمْتَنِعُ شِرَاءُ مَا بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ لِشَهْرٍ (بِعَشَرَةٍ) أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا (وَسِلْعَةٍ) نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الشَّهْرِ أَوْ لَهُ فِيهِمَا لَا لِأَبْعَدَ فَيُمْنَعُ فِيهِمَا لِلسَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَبِمَا قَرَّرْنَا عُلِمَ اشْتِمَالُ قَوْلِهِ أَوْ بِخَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ مَعَ قَوْلِهِ لَا بِعَشَرَةٍ وَسِلْعَةٍ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً: وَهَذَا جَدْوَلُهَا:
نَقْدًا لِلشَّهْرِ لِدُونِهِ لِأَبْعَدَ بَاعَ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ وَشَاةٍ مُمْتَنِعٌ جَائِزٌ مُمْتَنِعٌ مُمْتَنِعٌ بَاعَ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَشَاةٍ جَائِزٌ جَائِزٌ جَائِزٌ مُمْتَنِعٌ بَاعَ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَشَاةٍ جَائِزٌ جَائِزٌ جَائِزٌ مُمْتَنِعٌ وَبِمِثْلٍ أَوْ أَقَلَّ لِأَبْعَدَ.
وَلَوْ اشْتَرَى بِأَقَلَّ لِأَجَلِهِ ثُمَّ رَضِيَ بِالتَّعْجِيلِ: قَوْلَانِ: كَتَمْكِينِ بَائِعٍ مُتْلِفٍ مَا قِيمَتُهُ.
[منح الجليل] وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لِأَبْعَدَ بِأَكْثَرَ مَفْهُومَهُ فَقَالَ (وَ) لَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ (بِمِثْلِ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ لِلْعَشَرَةِ الَّتِي بَاعَهُ بِهَا بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ مَعَ سِلْعَةٍ (فَأَقَلَّ) مِنْ الْمِثْلِ مُؤَجَّلًا الْمِثْلُ أَوْ الْأَقَلُّ (لِ) أَجَلٍ (أَبْعَدَ) مِنْ أَجَلِ الْعَشَرَةِ الَّتِي بَاعَهُ بِهَا فَهُوَ جَائِزٌ، فَهُوَ تَتْمِيمٌ لِصُوَرِ اشْتِرَائِهِ مَعَ سِلْعَةٍ، وَأَخَّرَهُ هُنَا لِمُشَارَكَتِهِ مَا قَبْلَهُ فِي الْجَوَازِ، فَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَصُوَرُ الْأَجَلِ الثَّلَاثُ جَائِزَةٌ، وَتَقَدَّمَتْ سَبْعٌ مُمْتَنِعَةٌ فَصُوَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ أَفَادَهُ عب.
وَعِبَارَةُ غ قَوْلُهُ وَبِمِثْلِ وَأَقَلَّ لِأَبْعَدَ، هَذَا مُقَابِلُ مَا قَبْلَ مَا يَلِيهِ فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ أَوْ لِأَبْعَدَ بِأَكْثَرَ كَمَا قَدَّمْنَا، فَفِي الْكَلَامِ تَلْفِيقٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ وَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ قَوْلَهُ لِأَبْعَدَ رَاجِعٌ لِلْمِثْلِ وَالْأَقَلِّ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَقَدْ نَصَّ ابْنُ مُحْرِزٍ وَالْمَازِرِيُّ عَلَى جَوَازِهِمَا، وَذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ مَنْعَهُمَا وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا وَجْهَ لَهُ. .
(لا بعشرة وسلعة) يعني أن من باع شيئه بعشرة لأجل ثم اشتراه بعشرة وسلعة، وأولى بأكثر من عشرة وسلعة، نقدا أو لدون الأجل أو للأجل،
فإن ذلك يجوز، وأما إن اشتراه بعشرة وسلعة أو بأكثر وسلعة لأبعد من الأجل،
فإن ذلك ممتنع لما فيه من سلف جر نفعا.
تنبيه: قال عبد الباقي: يجب تعجيل السلعة الواقعة ثمنا في الصور الجائزة من صور مسألة خمسة وسلعة، وصور مسألة عشرة فأكثر وسلعة، وإلا لزم بيع معين يتأخر قبضه إن كانت معينة، وابتداء دين بدين إن كانت مضمونة؛ إذ ذمة كلّ منهما معمرة للآخر. وبمثل وأقل لأبعد، هذا من
تتمة قوله: ولو باعه بعشرة لخ، وهو مفهوم قوله: بأكثر، وهو معطوف على قوله: لا بعشرة؛ يعني أن من باع ثوبا بعشرة إلى شهر ثم اشتراه مع ثوب آخر مثلا بعشرة، أو ثمانية مثلا لأبعد من الأجل،
فإن ذلك جائز، وهاتان صورتان وصور الأجل الثلاث جائزة، وتقدمت سبع ممتنعة، وهي: ما إذا اشتراه مع الثوب بمثل الثمن أو أقلّ أو أكثر، نقدا أو لدون الأجل، أو اشتراه مع الثوب بأكثر من الثمن لأبعد من الأجل، فهي اثنتا عشرة صورة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.