أو اشترها ويومىء لتربيحه
الشروح عليها
(أَوْ اشْتَرِهَا) أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِبَعْضِ أَهْلِ الْعِينَةِ إذَا مَرَّتْ عَلَيْك السِّلْعَةُ الْفُلَانِيَّةُ فَاشْتَرِهَا (وَيُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الَّذِي فِي تَوْضِيحِهِ، وَأَنَا أُرْبِحُكَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَعَ التَّصْرِيحِ الْكَرَاهَةُ مَعَ الْإِيمَاءِ وَأَيْضًا فَإِنَّ كَلَامَهُ هُنَا يُوهِمُ حُرْمَةَ التَّصْرِيحِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْإِيمَاءِ ذِكْرُ الرِّبْحِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ قَدْرِهِ فَسَمَّاهُ إيمَاءً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ الرِّبْحِ،
فَإِنْ صَرَّحَ بِقَدْرِهِ حَرُمَ، وَإِنْ، أَوْمَأَ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِلَفْظِهِ، نَحْوُ وَلَا يَكُونُ إلَّا خَيْرًا جَازَ
(قَوْلُهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ أَرَادَ بِالْإِيمَاءِ لِتَرْبِيحِهِ عَدَمَ التَّصْرِيحِ بِقَدْرِ الرِّبْحِ سَوَاءٌ، أَوْمَأَ لِلتَّرْبِيحِ، أَوْ صَرَّحَ بِهِ إجْمَالًا،
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْجَوَابِ فَنَاظِرٌ فِيهِ لِتَطْبِيقِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا فِي التَّوْضِيحِ
(قَوْلُهُ، فَإِنْ صَرَّحَ بِقَدْرِهِ حَرُمَ) أَيْ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ الثَّانِي لِأَجَلٍ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ نَقْدًا فَفِي الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا وَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ: اشْتَرِهَا بِعَشْرَةٍ نَقْدًا وَأَنَا آخُذُهَا مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا فَفِي الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ
(قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ كَمَا هُوَ مُفَادُ التَّوْضِيحِ، وَهُوَ الْحَقُّ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا مِنْ الْكَرَاهَةِ
(أَوْ اشْتَرِهَا وَيُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ وَلَمْ يُفْسَخْ) ابْنُ رُشْدٍ: الْمَكْرُوهُ مِنْ أَوْجُهِ الْعِينَةِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا
وَكَذَا فَأَنَا أُرْبِحُك فِيهَا وَأَشْتَرِيهَا مِنْك مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَاوِضَهُ عَلَى الرِّبْحِ عِيَاضٌ: وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ وَلَا أَبْلُغُ بِهِ الْفَسْخَ. وَسَمِعَ يَحْيَى إنْ قَالَ: اشْتَرَى مِنِّي عَبْدَ فُلَانٍ بِسِتِّينَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَبِيعَهُ مِنِّي بِخَمْسِينَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَلَا يُفْسَخُ. ابْنُ رُشْدٍ: نَقْدًا إنْ كَانَتْ الْبَيْعَتَانِ مَعًا بِالنَّقْدِ
(ص) أَوْ اشْتَرِهَا، وَيُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ، وَلَمْ يَفْسَخْ (ش) أَيْ وَكُرِهَ أَنْ يَقُولَ لِبَعْضِ أَهْلِ الْعِينَةِ إذَا مَرَّتْ بِك السِّلْعَةُ الْفُلَانِيَّةُ اشْتَرِهَا، وَيُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ ابْنُ رُشْدٍ،
وَكَذَا فَإِنَّا أُرْبِحُك فِيهَا أَوْ أَشْتَرِيهَا مِنْك مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَاوِضَهُ عَلَى قَدْرِ الرِّبْحِ، وَلَا صَرَّحَ بِهِ، وَبِعِبَارَةٍ لَا مَفْهُومَ لِيُومِئَ أَيْ أَوْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ يُرْبِحُهُ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ قَدْرِهِ أَيْ الرِّبْحِ فَالْمُرَادُ بِالْإِيمَاءِ بِهِ أَنْ لَا يُصَرِّحَ بِتَفْصِيلِ الرِّبْحِ سَوَاءٌ أَوْمَأَ أَوْ صَرَّحَ، وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَفْسَخْ مَعَ الْحُكْمِ بِالْكَرَاهَةِ لِنَفْيِ تَوَهُّمِ كَوْنِ الْكَرَاهَةِ عَلَى التَّحْرِيمِ فَقَوْلُ ز وَهَذَا بَعِيدٌ عَنْ اصْطِلَاحِهِ، فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَيْسَ لَهُ اصْطِلَاحٌ فِي الْكَرَاهَةِ فَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالْحُكْمِ بِالْكَرَاهَةِ،
وَأَمَّا إذَا صَرَّحَ بِبَيَانِ قَدْرِهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ فَإِنْ قُلْت قَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا إذَا قَالَ اشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا أَنَّ فِي جَوَازِ ذَلِكَ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّهُ هُنَا صَرَّحَ بِقَدْرِ الرِّبْحِ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّهُ إذَا صَرَّحَ بِقَدْرِ الرِّبْحِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الْمَنْعَ قُلْت هَذَا فِيمَا إذَا وَقَعَ التَّأْجِيلُ مِنْ الْآمِرِ فِيمَا يَشْتَرِي بِهِ، وَمَا فِيهِ الْقَوْلَانِ فِيمَا إذَا لَمْ يَقَعْ فِيهِ تَأْجِيلٌ، وَالتَّأْجِيلُ يُقَوِّي جَانِبَ السَّلَفِ
بِخِلَافِ مَا لَا تَأْجِيلَ فِيهِ.
وَحِينَئِذٍ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ، وَأَيْضًا فَهَذَا مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ مُشْبِهٌ لَهُ
(قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرِهَا، وَيُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ) اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الَّذِي فِي تَوْضِيحِهِ، وَأَنَا أُرْبِحُك،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَعَ التَّصْرِيحِ الْكَرَاهَةُ مَعَ الْإِيمَاءِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِيمَاءِ ذِكْرَ لَفْظِ الرِّبْحِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ قَدْرِهِ، وَسَمَّاهُ إيمَاءً لِعَدَمِ التَّصْرِيحِ بِقَدْرِهِ فَإِنْ عَرَضَ لَهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِلَفْظِهِ وَلَا بِقَدْرِهِ كَاشْتَرِهَا، وَلَك الْخَيْرُ جَازَ
(قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ بِالْإِيمَاءِ) كَأَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ الِاعْتِرَاضِ، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ فَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِيمَاءِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِقَدْرِ الرِّبْحِ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يُعْلَمُ أَنَّ مُفَادَ الشَّارِحِ أَنَّ حُكْمَ الْإِيمَاءِ التَّصْرِيحُ بِالرِّبْحِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْقَدْرِ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ اصْطِلَاحٌ فِي الْكَرَاهَةِ) أَيْ لَمْ يَكُنْ الْمُصَنِّفُ اصْطَلَحَ عَلَى أَنَّهُ إذَا عَبَّرَ بِالْكَرَاهَةِ يَكُونُ مُرَادُهُ التَّنْزِيهَ نَقُولُ هُوَ،
وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ لَكِنْ اُسْتُقْرِئَ كَلَامُهُ فَوُجِدَ أَنَّهُ يُرِيدُ الْكَرَاهَةَ التَّنْزِيهِيَّةَ
(قَوْلُهُ أَيْ مُشَبَّهٌ لَهُ) أَيْ مُشَبَّهٌ لِلتَّفْصِيلِ فِي الْمَفْهُومِ (أَقُولُ) لَا دَاعِيَ لِذَلِكَ بَلْ هُوَ تَفْصِيلٌ فِي الْمَفْهُومِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَفْهُومَ التَّصْرِيحُ بِالرِّبْحِ، وَفِيهِ التَّفْصِيلُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْقَدْرَ كُرِهَ كَالْإِيمَاءِ،
وَإِنْ بَيَّنَ فَتَارَةً يَكُونُ الشِّرَاءُ الثَّانِي لِأَجَلٍ فَيَحْرُمُ وَتَارَةً لَا فَفِي الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ
(أَوْ) قَوْلُ مَنْ طَلَبَ سِلْعَةً مِنْ إنْسَانٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ (اشْتَرِهَا) أَيْ السِّلْعَةَ الْمَطْلُوبَةَ (وَيُومِئُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ يُشِيرُ الطَّالِبُ (لِتَرْبِيحِهِ) أَيْ شِرَائِهَا مِنْ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ بِرِبْحٍ فِي الْبَيَانِ وَالْمَكْرُوهُ أَنْ يَقُولَ: أَعِنْدَك كَذَا،
وَكَذَا تَبِيعُهُ مِنِّي بِدَيْنٍ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: ابْتَعْ ذَلِكَ وَأَنَا أَبْتَاعُهُ مِنْك بِدَيْنٍ وَأُرْبِحُك فِيهِ فَيَشْتَرِي ذَلِكَ ثُمَّ يَبِيعُهُ مِنْهُ عَلَى مَا تَوَاعَدَا عَلَيْهِ،
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ الْمَكْرُوهُ أَنْ يَقُولَ: اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا وَأَنَا: أُرْبِحُك فِيهَا وَأَشْتَرِيهَا مِنْك مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَاوِضَهُ عَلَى الرِّبْحِ اهـ. وَلَمْ يُفْسَخْ.
بِخِلَافِ. اشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ.
[منح الجليل] وَ) إنْ وَقَعَ الْمَكْرُوهُ
أو اشترها ويومئ لتربيحه؛ يعني أنه يكره أن يقول الرجل لبعض أهل العينة: اشتر السلعة الفلانية ويومئ لتربيحه،
وكذا فأنا أربحك فيها أو أشتريها منك من غير أن يراوضه على قدر الربح ولا تصريح به،
وقال أحمد الزرقاني: اعترض عليه بأن الذي في توضيحه: وأنا أربحك ولا يلزم من الكراهة مع التصريح الكراهة مع الإيماء والتعريض، وبأن ظاهره المنع مع التصريح وقد علمت أنه مكروه، فالاعتراض عليه من وجهين. قال عبد الباقي: ويجاب بأنه أراد بالإيماء ذكر لفظ الربح من غير تسمية قدره، وسماه إيماء لعدم التصريح بقدره فإن عرَّضَ له به ولم يصرح بلفظه ولا بقدره، كاشترها ولك الخير جاز،
فإن صرح بقدره كاشترها وأربحك خمسة منع، ولا ينافي ما يأتي للمص من أنه إذا صرح بقدره كره فيما إذا قال: اشترها بعشرة نقدا وآخذها باثني عشر نقدا على أحد قولين فيها، والآخر الجواز؛ لأن ما يأتي وقع التعيين من الآمر فيما يشتري به الأمور والآمر وإن كان نقد فكأنه استأجره على شرائها بالدرهمين الزائدين. انتهى المراد منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.