وفيها ندب تأخير العشاء قليلا
الشروح عليها
(وَفِيهَا) (نَدْبُ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ) لِلْقَبَائِلِ وَالْحُرُسِ بَعْدَ الشَّفَقِ (قَلِيلًا) لَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَالْقَبَائِلُ الْأَرْبَاضُ أَيْ أَطْرَافُ الْمِصْرِ وَالْحُرُسُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمُرَابِطُونَ أَيْ لِأَنَّ شَأْنَهُمْ التَّفَرُّقُ ثُمَّ الرَّاجِحُ التَّقْدِيمُ مُطْلَقًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا) أَيْ لَا إنْ نُدِبَ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ قَلِيلًا لِلْجَمَاعَةِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ كَلَامَهَا فِي خُصُوصِ الْقَبَائِلِ وَالْحَرَسِ فَلَا يَكُونُ كَلَامُهَا مُعَارِضًا لِمَا مَرَّ بِهِ مِنْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا يُؤَخِّرُونَ إلَّا الظُّهْرَ لِأَنَّ مَا مَرَّ مَحْمُولٌ عَلَى مَسَاجِدِ غَيْرِ الْقَبَائِلِ وَالْحَرَسِ وَكِلَاهُمَا مَحْمُولٌ عَلَى مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ وَالْحَرَسِ كَمَا هُوَ نَصُّهَا وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ الْمُعَارِضَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْقَبَائِلُ الْإِرْبَاضُ) أَيْ أَهْلُ الْإِرْبَاضِ
(قَوْلُهُ: أَيْ أَطْرَافُ الْمِصْرِ) أَيْ الْأَمَاكِنُ الَّتِي حَوْلَ الْبَلَدِ خَلْفَ السُّوَرِ كَالْحُسَيْنِيَّةِ وَالنَّاصِرِيَّةِ وَالْفَوَّالَةِ بِمِصْرَ
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْحَاءِ وَالرَّاءِ) أَيْ وَيُقَالُ أَيْضًا بِفَتْحِهَا وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَقَوْلُهُ: الْمُرَابِطُونَ أَيْ الَّذِينَ شَأْنُهُمْ التَّفَرُّقُ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الرَّاجِحُ التَّقْدِيمُ مُطْلَقًا) أَيْ ثُمَّ الرَّاجِحُ نَدْبُ تَقْدِيمِ الْعِشَاءِ لِلْجَمَاعَةِ مُطْلَقًا حَتَّى لِأَهْلِ الْإِرْبَاضِ وَالْحَرَسِ وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ نَدْبِ تَأْخِيرِهَا لَهُمْ ضَعِيفٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تَجُزْ، وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ) .
ش قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَمَنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يُصَلِّ وَلْيَجْتَهِدْ وَيُؤَخِّرْ حَتَّى يَتَحَقَّقَ، أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ،
وَإِنْ تَبَيَّنَ الْوُقُوعَ قَبْلَهُ أَعَادَ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِهِ يَعْنِي أَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ شَرْطٌ فِي جَوَازِ إيقَاعِ الصَّلَاةِ كَوُجُوبِهَا فَلَا يَصِحُّ إيقَاعُهَا إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَرَدَّدُ فِيهِ بِعِلْمٍ، أَوْ ظَنٍّ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعِلْمِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ سُنَّةُ الصَّلَاةِ فِي الْغَيْمِ أَنْ تُؤَخَّرَ الظُّهْرُ وَتُقَدَّمَ الْعَصْرُ وَتُؤَخَّرَ الْمَغْرِبُ حَتَّى لَا يُشَكَّ فِي اللَّيْلِ وَيُقَدَّمَ الْعِشَاءُ وَيُؤَخَّرُ الصُّبْحُ حَتَّى لَا يُشَكَّ فِي الْفَجْرِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْعَمَلِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ لَمْ نَقِفْ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ لَكِنَّ مَسَائِلَهُمْ تَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ الظَّنِّ الَّذِي فِي مَعْنَى الْقَطْعِ،
وَفِي الْجَوَاهِرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ثُمَّ مَعَ التَّحْقِيقِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فَإِنْ كَشَفَ الْغَيْبُ عَنْ خِلَافِهِ بَطَلَتْ كَمَا إذَا صَلَّى شَاكًّا،
وَلَوْ صَادَفَ انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ فِي سُنَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْغَيْمِ ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَمُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ: وَتَعْجِيلُ الْعَصْرِ أَيْ: بَعْدَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُ وَقْتِهَا،
وَكَذَلِكَ الْعِشَاءُ يُصَلِّيهَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ مَغِيبُ الشَّفَقِ كَمَا
قَالَ فِي الرِّوَايَةِ وَيَتَحَرَّى ذَهَابَ الْحُمْرَةِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي تُشَارِكُ مَا قَبْلَهَا لَا يُؤَخِّرُهَا كَثِيرًا بَلْ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُ الْوَقْتِ صَلَّاهَا
بِخِلَافِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي لَا تُشَارِكُ مَا قَبْلَهَا كَالظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ فَلَا يُصَلِّيهَا حَتَّى يَتَحَقَّقَ دُخُولَ الْوَقْتِ.
[فَرْعٌ إيقَاظِ النَّائِمِ لِلصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا] (فَرْعٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ إيقَاظِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّيِّدَةَ عَائِشَةَ لِتُوتِرَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ إيقَاظِ النَّائِمِ لِلصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا وَقَدْ جَاءَتْ فِيهِ أَحَادِيثُ غَيْرُ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(ص) وَفِيهَا نَدْبُ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ قَلِيلًا (ش) أَيْ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا يُؤَخِّرُونَ غَيْرَ الظُّهْرِ وَهُوَ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِأَهْلِ الْقَبَائِلِ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ بَعْدَ الشَّفَقِ قَلِيلًا لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَأُجِيبَ بِحَمْلِ مَا مَرَّ عَلَى غَيْرِ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ وَالْحُرُسِ وَمَا هُنَا عَلَى مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ وَالْحُرُسِ كَمَا هُوَ نَصُّهَا وَالْقَبَائِلُ هِيَ الْأَرْبَاضُ وَالْحُرُسُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَالرَّاءِ هُمْ الْمُرَابِطُونَ وَأَصْحَابُ الْمَحَارِسِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: قَلِيلًا) أَيْ تَأْخِيرًا قَلِيلًا أَوْ زَمَنًا قَلِيلًا
(قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ بِقَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَلِذَلِكَ قَالَ عج، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِقَدْرِ مَا يَجْتَمِعُ النَّاسُ فِيهِ غَالِبًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ
(قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ إلَخْ) وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ التَّأْخِيرَ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِلْعِشَاءِ فِي حُكْمِ التَّقْدِيمِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّقْدِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِشَاءِ حَقِيقَةً
(قَوْلُهُ: هِيَ الْأَرْبَاضُ) أَيْ الْأَمَاكِنُ الَّتِي حَوْلَ الْبَلَدِ خَلْفَ السُّورِ قَوْلُهُ، وَالْمَحَارِسُ جَمْعُ مَحْرَسٍ يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْآذَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَعَدُّدُهُ بِمَعْنَى: مَحَلُّ حِرَاسَةٍ وَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ غَيْرَ أَنَّ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا إنَّ أَهْلَ الرُّبُطِ مُلْحَقُونَ بِالْمُنْفَرِدِ فِي عَدَمِ التَّأْخِيرِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى رُبُطٍ لَيْسَ أَهْلُهَا شَأْنُهُمْ التَّفَرُّقُ لِأَجْلِ الْحِرَاسَةِ وَهَا هُنَا عَلَى أَهْلِ رُبُطٍ شَأْنُهُمْ التَّفَرُّقُ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَبَعْدُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْحَاءِ إلَخْ) ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالرَّاءِ فَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ خِلَافُ الْأَشْهَرِ وَإِنْ رُوِيَ بِكُلٍّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (نُدِبَ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ قَلِيلًا) لِأَهْلِ الْأَرْبَاضِ أَيْ أَطْرَافِ الْمِصْرِ وَالْحَرَسِ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ وَفَتْحِهِمَا لِأَنَّ شَأْنَهُمْ التَّفَرُّقُ وَهَذَا ضَعِيفٌ
وَالرَّاجِحُ نَدْبُ تَقْدِيمِهَا لَهُمْ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ
وفيها ندب تأخير العشاء قليلا يعني أنه وقع في المدونة: أحب إلي للقبائل تأخيرها قليلًا بعد الشفق،
وكذا في الخرشي. والقبائل: الأرباض والحرس بفتح الحاء والراء، ويروى بضم الحاء والراء: المرابطون، وعطف الحرس على الأرباض للتفسير. وقوله: "ندب" اسم مضاف إلى تأخير، وقوله: "وفيها" أتى به استشكالا لما قدمه، وأجيب بأن هذا لمن ذكر وما قدمه لغيرهم، وبأن تأخيرها قليلًا بمنزلة تقديمها. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الرماصي: لا يعترض إطلاق المص بتقييدها؛ لأنه تبع في الإطلاق أهل المذهب كابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم، كأنهم فهموا أن تقييدها غير معتبر. انتهى. وقوله: "قليلًا" ، الظاهر أنَّه يحد بقدر ما تجتمع الناس فيه غالبا بحسب العادة. قاله الشيخ الأمير.
وقال الشيخ ميارة: وأما العشاء ففيها أربعة أقوال: رواية ابن القاسم عن مالك: تقديمها عند مغيب الشفق أو بعده بقليل أفضل، ورواية العراقيين عن الإمام: تأخيرها أفضل، ثالثها تأخيرها إن تأخرت الجماعة واختاره اللخمي، ورابعها لابن حبيب تؤخر في الشتاء وفي رمضان. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.