وَهَلْ هُوَ الْفِعْلُ أَوْ التَّشَبُّهُ؟ تَأْوِيلَانِ
الشروح عليها
(وَهَلْ هُوَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ تَخَنُّثِ الْعَبْدِ وَفُحُولَةِ الْأَمَةِ (الْفِعْلُ) بِأَنْ يُؤْتَى الذَّكَرُ وَتَفْعَلُ الْأُنْثَى فِعْلَ شِرَارِ النِّسَاءِ، وَإِلَّا لَمْ يُرَدَّ وَلَا يَتَكَرَّرُ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَزِنًا؛ لِأَنَّهُ فِي الْفَاعِلِ وَمَا هُنَا فِي الْمَفْعُولِ (أَوْ التَّشَبُّهِ) بِأَنْ يَتَكَسَّرَ الْعَبْدُ فِي مَعَاطِفِهِ وَيُؤَنِّثَ كَلَامَهُ كَالنِّسَاءٍ وَتُذَكِّرَ الْأَمَةُ كَلَامَهَا وَتُغَلِّظَهُ (تَأْوِيلَانِ وَقَلَفِ ذَكَرٍ) أَيْ تَرْكِ خِتَانِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُؤْتَى الذَّكَرُ) أَيْ فِي دُبُرِهِ وَقَوْلُهُ فِعْلُ شِرَارِ النِّسَاءِ أَيْ مِنْ الْمُسَاحَقَةِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَرُدَّ أَيْ، وَإِلَّا يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفِعْلِ فَلَا رَدَّ،
وَلَوْ حَصَلَ التَّشَبُّهُ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ وَمَا هُنَا فِي الْمَفْعُولِ إلَخْ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْفَاعِلَ يُرَدُّ بِالزِّنَا،
وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْفَاعِلُ لَائِطًا،
وَأَمَّا الْمَفْعُولُ فَلَا يُرَدُّ إلَّا إذَا اشْتَهَرَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ عَلَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْخِلَافِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَسَبَبُهُمَا أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ يُرَدُّ بِتَخَنُّثِ الْعَبْدِ وَتَذَكُّرِ الْأَمَةِ إنْ اشْتَهَرَتْ وَفِي الْوَاضِحَةِ أَنَّهُمَا يُرَدَّانِ بِالْفِعْلِ دُونَ التَّشَبُّهِ فَجَعَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ تَفْسِيرًا لَهَا وَجَعَلَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ خِلَافًا وَاحْتَجَّ لَهُ أَبُو عِمْرَانَ بِأَنَّهُ لَوْ رَأَى الْفِعْلَ لَكَانَ عَيْبًا،
وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَحْتَاجُ لِقَيْدِ الِاشْتِهَارِ فِي الْأَمَةِ فَلِذَا حُمِلَ التَّخَنُّثُ وَالْفُحُولَةُ عَلَى التَّشَبُّهِ اهـ. بْن
ص (وَهَلْ هُوَ الْفِعْلُ، أَوْ التَّشَبُّهُ؟ تَأْوِيلَانِ) ش: يَعْنِي، وَهَلْ الْعَيْبُ هُوَ الْفِعْلُ،
وَأَمَّا التَّشَبُّهُ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ، وَهَذَا تَأْوِيلُ صَاحِبِ النُّكَتِ، وَهُوَ فِي الْوَاضِحَة، أَوْ هُوَ التَّشَبُّهُ فَالْفِعْلُ مِنْ بَابِ أَحْرَى
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ عَبْدِ الْحَقِّ وَالْوَاضِحَةُ بِالْوَخْشِ،
وَأَمَّا الْمُرْتَفِعَةُ فَالتَّشَبُّهُ فِيهَا عَيْبٌ؛ إذْ الْمُرَادُ مِنْهَا التَّأْنِيثُ، وَقَالَهُ عِيَاضٌ.
(وَهَلْ هُوَ الْفِعْلُ أَوْ التَّشَبُّهُ؟ تَأْوِيلَانِ)
فِي الْوَاضِحَةِ: وَإِذَا وُجِدَ الْعَبْدُ مُؤَنَّثًا يُؤْتَى أَوْ وُجِدَتْ الْأَمَةُ مُذَكَّرَةً فَحْلَةً لِشِرَارِ النِّسَاءِ،
فَإِذَا اشْتَهَرَا بِذَلِكَ فَهُوَ عَيْبٌ.
وَأَمَّا تَوْضِيعُ كَلَامِ الْعَبْدِ وَتَذْكِيرُ كَلَامِ الْأَمَةِ فِي طَبْعِهِمَا فَلَا يُرَدَّانِ بِذَلِكَ. أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: لَيْسَ هَذَا
بِخِلَافِ الْمُدَوَّنَةِ.
(وَغَلَفِ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مُوَلَّدٍ وَطَوِيلِ الْإِقَامَةِ) مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَالْعُتْبِيَّةِ: إذَا وَجَدَ الْجَارِيَةَ الْمُسْلِمَةَ غَيْرَ مَخْفُوضَةٍ أَوْ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ أَغْلَفَ،
فَإِنْ كَانُوا مِنْ رَقِيقِ الْعَرَبِ، وَمَعْنَى رَقِيقِ الْعَرَبِ مَا طَالَ مُكْثُهُ بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ وَوُلِدَ عِنْدَهُمْ
فَأَمَّا فِي الْوَخْشِ فَلَا يُرَدُّ بِهِ،
وَأَمَّا فِي الْعَلِيِّ فَيُرَدُّ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: هُوَ عَيْبٌ فِي الْوَضِيعِ وَالرَّفِيعِ إلَّا الصَّغِيرَيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ يَفُتْ ذَلِكَ مِنْهُمَا. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ عَدَمِ خِفَاضِ الْجَارِيَةِ وَخِتَانِ الْغُلَامِ الْمُسْلِمَيْنِ وَقَدْ وُلِدَا عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ طَالَ مِلْكُهُمْ لَهُمَا وَفَاتَ وَقْتُ ذَلِكَ مِنْهُمْ عَيْبًا مُطْلَقًا، أَوْ فِي الرَّفِيعَيْنِ ثَالِثُهَا فِي الْغُلَامِ مُطْلَقًا.
وَفِي الْجَارِيَةِ الرَّفِيعَةِ لِابْنِ حَبِيبٍ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَمَاعِ عِيسَى ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيَاسِ ابْنِ رُشْدٍ مُصَرِّحًا بِكَوْنِهِ قَوْلًا ثَالِثًا
(قُلْت) إنَّ الْفَاعِلَ يَظُنُّ اشْتِغَالَهُ فَيُضَيِّعُ السَّيِّدَ بِخِلَافِ الْمَفْعُولِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَهَلْ هُوَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ التَّخَنُّثِ وَالْفُحُولَةِ (الْفِعْلُ) بِأَنْ يُؤْتَى الْعَبْدُ وَتُسَاحَقُ الْأَمَةُ وَهُوَ مَا فِي الْوَاضِحَةِ، وَتَأَوَّلَ عَبْدُ الْحَقِّ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُرَدَّانِ بِالتَّشَبُّهِ فِي الْكَلَامِ وَالْحَرَكَاتِ الْمُصَنِّفُ: يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْوَخْشِ،
وَأَمَّا الْمُتَرَفِّعَةُ فَتَشَبُّهُهَا عَيْبٌ إذْ الْمُرَادُ مِنْهَا التَّأْنِيثُ وَقَالَهُ عِيَاضٌ (أَوْ) هُوَ (التَّشَبُّهُ) بِأَنْ يُؤَنِّثَ كَلَامَهُ وَحَرَكَاتِهِ وَتُذَكِّرُ الْأَمَةُ كَلَامَهَا وَحَرَكَاتِهَا وَهَذَا لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ فَالْفِعْلُ أَحْرَى (تَأْوِيلَانِ) سَبَبُهُمَا أَنَّ عِبَارَةَ الْمُدَوَّنَةِ تَأْوِيلَانِ.
وَقَلَفِ ذَكَرٍ. وَأُنْثَى مُوَلَّدٍ، أَوْ طَوِيلِ الْإِقَامَةِ، وَخَتْنِ مَجْلُوبِهِمَا كَبَيْعٍ بِعُهْدَةِ مَا اشْتَرَاهُ بِبَرَاءَةٍ.
[منح الجليل] بِتَخْنِيثِ الْعَبْدِ وَتَذْكِيرِ الْأَمَةِ. وَصَرَّحَ فِي الْوَاضِحَةِ بِرَدِّهِمَا بِالْفِعْلِ دُونَ التَّشَبُّهِ فَجَعَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ تَفْسِيرًا لَهَا، وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ خِلَافًا. وَاحْتَجَّ لَهُ أَبُو عِمْرَانَ بِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْفِعْلَ لَكَانَ عَيْبًا وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَيْدِ الِاشْتِهَارِ فِي الْأَمَةِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ. .
وهل هو الفعل أو التشبه؛ يعني أن شارحي المدونة اختلفوا في فهم المدونة، هل المراد بالأمرين المذكورين من تخنث العبد وفحولة الأمة الفعل بأن يؤتى الذكر، وتفعل الأنثى فعل شرار النساء أي المساحقة، وهي المضاربة بالفروج؟ أو المراد بهما التشبه بأن يتكسر العبد في معاطفه ويؤنث كلامه كالنساء، وتغلظ الأمة كلامها كالرجل. وقوله: تأويلان. مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تأويلان، الأول: تأويل عبد الحق.
والثاني: لابن أبي زيد، سببهما أنه في المدونة عبر بتخنث العبد وتذكير الأمة،
وفي الواضحة صرح بأنهما يردان بالفعل دون التشبه، فجعله عبد الحق تفسيرا لها، وجعله ابن أبي زيد خلافا، واحتج له أبو عمران بأنه لو رأى الفعل لكان عيبا ولو مرة واحدة ولا يحتاج إلى قيد اشتهار في الأمة؛ نقله في التوضيح. انتهى.
وقال الرهوني: قول بناني: الأول تأويل عبد الحق إلخ، موافق لما في التوضيح، ونصه: وجعل عبد الحق الواضحة مفسرة للمدونة، ونحوه لابن ناجي وذلك كله مخالف لما في ابن عرفة، فإنه قال: الشيخ: هذا أي ما في الواضحة خلاف المدونة، ونقله عبد الحق،
وقال عن بعض شيوخه: ليس خلافها إنما شرط فيها الشهرة لأنها نسبة بغير بينة.
قلت: فيلزم في العبد، قال في تهذيبه: قول الشيخ أصوب. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: الظاهر ما قاله الجماعة؛ لأن قول عبد الحق: قول الشيخ أصوب، يحتمل أن المراد بالشيخ بعض شيوخه الذي نقل عنه الوفاق ولا يتعين كونه ابن أبي زيد؛ إذ الكلام لعبد الحق لا لابن عرفة، وهذا لا يتضح إلا بنظر ما في التهذيب وأنا لم انظره. والله تعالى أعلم. تنبيهات: الأول: قال ابن ناجي في تأويل أبي محمد وأبي عمران بالخلاف: إنما شرط الشهرة في الأمة دون العبد لأنها ملعونة في الحديث.
قال الرهوني: لم يتضح لي معناه والمتبادر منه أن لعن المرأة التشبهة بالرجال في الحديث متوقف على الشهرة،
فإن كان هذا مرادهما فانظر ما الحديث الذي أشار إليه؟ والذي وقفت عليه من الأحاديث في ذلك حديث ابن عباس مرفوعا: لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء. وأخرجه الإمام أحمد والبخاري وأبو داوود والترمذي وابن ماجه، وحديثه أيضا مرفوع لعن الله المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء أخرجه أبو داوود والترمذي وأخرجه البخاري، فكل من الرجل والمرأة ملعون للتشبة، من غير تقييد بالشهرة فيهما. فتأمله انتهى.
الثاني: قول بناني: واحتج أبو عمران بأنه لو [رأى] الفعل لكان عيبا ولو مرة واحدة، ولا يحتاج لقيد الاشتهار، قال ابن يونس عن أبي عمران: وما ذكره ابن حبيب غلط بيِّنٌ ولو كان كما قال ما شرط الشهرة بذلك؛ لأنها إذا فعلته مرة واحدة فهو عيب، وسلمه ابن يونس وغيره، وقد علمت جوابه من نقل ابن عرفة السابق، وهو قوله: إنما شرط الشهرة فيها لأنها نسبة بغير بينة،
قلت: فيلزم في العبد. انتهى. الثالث: قال المناوي في شرحه الصغير (لعن الله المخنثين من الرجال) من خنث يخنث إذا لان وتكسر تشبها بالنساء،
فإن كان خلقيا فلا لوم عليه، والمترجلات من النساء أي المتشبهات بالرجال، فلا يجوز لرجل تشبه بامرأة في نحو لباس وهيئة ولا عكسه، لما فيه من تغيير خلق الله، فبيَّن معنى التخنث ولم يتعرض لضبط خنث،
وفي المصباح ما نصه: خنِثَ خَنَثا فهو خنيث، مثل تعب إذا كان فيه لين وتكسير ويتعدى بالتضعيف، فيقال: خنَّث غيره إذا جعله خنيثا واسم الفاعل مخنث بالكسر واسم المفعول بالفتح والخناث والخناثة بالكسر وخنَّث الرجل كلامه بالتثقيل إذا شبهه بكلام النساء لينا ورخامة، فالرجل مخنث بالكسر. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.