ولكليهما: السقي مالم يضر بالآخر
الشروح عليها
(وَلِكِلَيْهِمَا) أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْأَصْلُ لِأَحَدِهِمَا وَالثَّمَرُ لِلْآخَرِ أَوْ بَيْنَهُمَا (السَّقْيُ) إلَى الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِجَذِّ الثَّمَرَةِ فِيهِ (مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْآخَرِ) بِأَنْ يَضُرَّ سَقْيُ الْمُشْتَرِي بِثَمَرَةِ الْبَائِعِ أَوْ سَقْيُ الْبَائِعِ بِأَصْلِ الْمُشْتَرِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلِكِلَيْهِمَا السَّقْيُ) هَذَا عِنْدَ عَدَمِ الْمُشَاحَّةِ
وَأَمَّا عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ فَالسَّقْيُ عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْقِسْمَةِ فِي قَوْلِهِ وَسَقَى ذُو الْأَصْلِ أَيْ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا اقْتَسَمَا الثَّمَرَةَ ثُمَّ اقْتَسَمَا الْأُصُولَ فَوَقَعَ ثَمَرُ هَذَا فِي أَصْلِ هَذَا فَالسَّقْيُ عَلَى ذِي الْأَصْلِ
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْأَصْلُ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ كَمَا لَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى أُصُولٍ عَلَيْهَا ثِمَارٌ مُؤَبَّرَةٌ كُلُّهَا وَقَوْلُهُ أَوْ بَيْنَهُمْ كَمَا لَوْ بَاعَهُ أُصُولًا عَلَيْهَا ثِمَارٌ مُؤَبَّرٌ نِصْفُهَا
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَضُرَّ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ ضَرَّ سَقْيُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُنِعَ مِنْ السَّقْيِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلِكِلَيْهِمَا السَّقْيُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْآخَرِ) الْمُتَيْطِيُّ: إذَا ثَبَتَ أَنَّ الثَّمَرَةَ لِلْبَائِعِ فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ إجْبَارُهُ عَلَى جَدِّهِ قَبْلَ أَوَانِ الْجِدَادِ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ: وَسَقْيُ الْأُصُولِ مُدَّةَ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ.
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: عَلَى الْمُبْتَاعِ. ابْنُ رُشْدٍ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ لَهُمَا. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلِكِلَيْهِمَا السَّقْيُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْآخَرِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَعْنِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبَيْ الْمَأْبُورِ وَالْمُنْعَقِدِ إذَا بَقِيَا عَلَى مِلْكِ الْبَائِعَيْنِ السَّقْيُ مَا لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْمُشْتَرِي
(ص) وَلِكِلَيْهِمَا السَّقْيُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْآخَرِ (ش) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْأَصْلُ لِأَحَدِهِمَا، وَالثَّمَرَةُ لِلْآخَرِ أَوْ بَيْنَهُمَا فَالضَّمِيرُ لِلْبَائِعِ، وَالْمُشْتَرِي أَوْ لِكُلٍّ مِنْ صَاحِبَيْ الْمَأْبُورِ وَالْمُنْعَقِدِ السَّقْيُ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِجَذِّ الثَّمَرَةِ فِيهِ مَا لَمْ يَضُرَّ سَقْيُ الْمُشْتَرِي بِأَصْلِ الْبَائِعِ أَوْ سَقْيُ الْبَائِعِ بِثَمَرِ الْمُشْتَرِي أَوْ مَا لَمْ يَضُرَّ سَقْيُ الْبَائِعِ بِأَصْلِ الْمُشْتَرِي، وَهَذَا حَيْثُ لَا مُشَاحَّةَ،
وَأَمَّا مَعَ الْمُشَاحَّةِ فَالسَّقْيُ عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْقِسْمَةِ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْآخَرِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ السَّقْيُ إنْ كَثُرَ نَفَعَ الْأَصْلَ، وَضَرَّ الثَّمَرَةَ وَإِنْ قَلَّ نَفَعَ الثَّمَرَةَ، وَضَرَّ الْأَصْلَ
(قَوْلُهُ أَيْ لِكُلِّ إلَخْ) هَذَا عَلَى مَا فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ شَيْخِهِ وَابْنِ رُشْدٍ
(قَوْلُهُ وَالثَّمَرُ لِلْآخَرِ) أَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَرُ لِلْبَائِعِ كُلِّهِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَرُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ بَيْنَهُمَا، وَالْأُصُولُ لِلْبَائِعِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ، وَقَوْلُهُ أَوْ لِكُلِّ إلَخْ هَذَا عَلَى مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ
(قَوْلُهُ أَوْ لِكُلٍّ إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي يُنَاسِبُ الْمَوْضُوعَ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَضُرَّ سَقْيُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى التَّقْرِيرِ الْأَوَّلِ، وَلَا يُعْقَلُ إلَّا فِي الشِّرَاءِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ
(قَوْلُهُ أَوْ مَا لَمْ يَضُرَّ سَقْيُ الْبَائِعِ بِأَصْلِ الْمُشْتَرِي) يُنَاسِبُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَعَ الْمُشَاحَّةِ) لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ
قَالَ فِي الْقِسْمَةِ وَسَقَى ذُو الْأَصْلِ كَبَائِعِهِ الْمُسْتَثْنَى ثَمَرَتُهُ حَتَّى يُسْلَمَ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْحَلَّ لِلزَّرْقَانِيِّ قَالَ عج، وَيُبْعِدُهُ قَوْلُهُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْآخَرِ قَالَ عب بَلْ لَا بُعْدَ فِيهِ حَيْثُ يُحْمَلُ عَلَى عَدَمِ الضَّرَرِ مَعَ التَّرَاضِي أَيْ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّرَاضِي عِنْدَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ أَيْ إذَا انْتَفَى الضَّرَرُ فَعِنْدَ التَّرَاضِي لِكُلٍّ السَّقْيُ، وَعِنْدَ الْمُشَاحَّةِ يُقْضَى عَلَى الْبَائِعِ بِالسَّقْيِ
(وَلِكِلَيْهِمَا) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا كَانَ الْأَصْلُ لِأَحَدِهِمَا وَالثَّمَرُ لِلْآخَرِ، أَوْ بَيْنَهُمَا (السَّقْيُ) إلَى وَقْتِ جَذِّ الثَّمَرَةِ عَادَةً (مَا لَمْ يَضُرَّ) سَقْيُ أَصْلِ الْمُشْتَرِي (بَ) ثَمَرِ (الْآخَرِ) أَيْ الْبَائِعِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولكليهما السقيُ الضمير للبائع والمشتري يعني أن لِبائعِ الأصلِ -وَالثمرةُ له- أن يسقيَ إلى الوقت الذي جرت العادة بجذ الثمرة فيه، كما أن للمبتاع أن يسقي أصله ما لم يضر بالآخر أي للمشتري أن يسقي أصله ما لم يضر السقي بثمر البائع فلا يفعل ما يضر به، وظاهر المص أن للبائع أن يسقي ثمره ما لم يضر بأصل المشتري، قال بناني: لحوق الضرر للمبتاع بعيد لأنه إنما يلحقه بتضرر أصوله وتضرر الأصول بسقي ثمرها بعيد، وإنما يتوقع الضرر بالثمرة.
انتهى. وكلام عبد الباقي يشمل صورتين: بيع الثمرة دون الأصل وبيع الأصل دون الثمرة، قال بناني: وموضوع كلامهم هنا إنما هو في بيع الأصل دون الثمرة،
فلو اقتصر عليها لكان أولى وعلى أن المص شامل لصورتين يكون المعنى ما لم يضر سقي صاحب الأصل من بائع أو مشتر بثمر الآخر، وما لم يضر سقي صاحب الثمر من بائع أو مشتر بأصل الآخر، وقد علمت أن لحوق الضرر للأصل بسقي الثمر بعيد. واللَّه سبحانه أعلم. قال عبد الباقي: ومفهوم قوله "ما لم يضر بالآخر" المنع إن ضر سقي أحدهما بالآخر، كما إذا كان السقي في وقت ينفع الأصول ويضر بالثمرة وفي وقت آخر بالعكس، بل يتصور في وقت واحد أن السقي إن كثر نفع الأصل وضر ثمره،
وإن قل نفع الثمر وضر الأصل. انتهى.
قال المص: ولو تقاوم الضرران فإني لم أر فيه شيئا، وللشافعية فيه أقوال قيل يقدم البائع أي يسقي ولو تلف ما للمبتاع
وقيل المبتاع وقيل إذا تساوى الضرران يفسخ إن لم يصطلحا. انتهى.
قلت: وقد نص أيمتنا على ما تندرج هذه فيه وهو إذا اجتمع ضرران ارتكب أخفهما،
فإن تساويا فإن لم يصطلحا على شيء باع الحاكم عليهما أو على أحدهما بنظره. انتهى.
وقال عبد الباقي في تقرير المص: ولكليهما أي البائع والمشتري كما في توضيحه عن شيخه وابن راشد وغيرهما والأصل لأحدهما والثمرة للآخر أو بينهما، وقوله: "ولكليهما السقي" لخ سيأتي للمص في باب القسمة ما نصه: "وسقى ذو الأصل كبائعه المستثنى ثمرته حتى يسلم" ، ونحوه قول المدونة السقي على البائع حتى يسلم الأصول لمشتريها فما في القسمة في مئونة السقي على من يكون الماء وجلبه إن احتاج إلى نفقة، وما هنا في ما وراء ذلك هل يمكن منه مريد السقي أو لا.
نقله الرهوني عن التاودي. وأصله لابن عاشر وأحاله على التوضيح، قال الرهوني: وهو واضح. واللَّه سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.