فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا) أَيْ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ كَسَلًا وَطُلِبَ بِفِعْلِهِ بِسَعَةٍ مِنْ الْوَقْتِ وَلَوْ الضَّرُورِيِّ وَتَكَرَّرَ الطَّلَبُ وَلَمْ يَمْتَثِلْ (أُخِّرَ) أَيْ أَخَّرَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ مَعَ التَّهْدِيدِ بِالْقَتْلِ وَيُضْرَبُ عَلَى الرَّاجِحِ (لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ) الْوَقْتِ (الضَّرُورِيِّ) إنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضٌ فَقَطْ

٣٢٦

فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ اثْنَانِ مُشْتَرَكَانِ أُخِّرَ لِخَمْسٍ فِي الظُّهْرَيْنِ وَلِأَرْبَعٍ فِي الْعِشَاءَيْنِ بِحَضَرٍ وَلِثَلَاثٍ بِسَفَرٍ وَيُقَدَّرُ هُنَا بِالْأَخِيرَةِ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ وَتُعْتَبَرُ الرَّكْعَةُ مُجَرَّدَةً عَنْ فَاتِحَةٍ وَطُمَأْنِينَةٍ وَاعْتِدَالٍ وَيُقَدَّرُ لَهُ طَهَارَةٌ مَائِيَّةٌ إنْ كَانَ بِحَضَرٍ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا تَصِحُّ صَلَاةٌ بِدُونِهَا مُجَرَّدَةٌ عَنْ سُنَنٍ وَمَنْدُوبٍ وَتَدْلِيكٍ بَلْ بِقَدْرِ غَمْسِ الْفَرَائِضِ مَعَ تَقْدِيرِ مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَيْ أَخَّرَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ) أَيْ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانُوا فِي سَفَرٍ لِأَنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبَهُ

تعليق

ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ تَأْخِيرِهِ وَقَتْلِهِ إنْ كَانَ مَاءً أَوْ صَعِيدًا وَإِلَّا فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ لِسُقُوطِهَا عَنْهُ

(قَوْلُهُ: وَيُضْرَبُ عَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُضْرَبُ وَمَا فِي الشَّرْحِ نَحْوُهُ فِي تت وَتَعَقَّبَهُ طفى بِأَنَّ خِلَافَ مَالِكٍ وَأَصْبَغَ إنَّمَا هُوَ فِي الْجَاحِدِ فِي زَمَنِ اسْتِتَابَتِهِ هَلْ يُخَوِّفُ بِالضَّرْبِ ثُمَّ يُضْرَبُ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ أَوْ يُخَوِّفُ بِهِ فَقَطْ وَلَا يُضْرَبُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ

١٬٢٠٤

وَكَذَا النَّقْلُ فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ

١٬٢٠٥

وَأَمَّا التَّارِكُ لَهَا كَسَلًا فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُضْرَبُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا ضَرْبَهُ قَوْلُهُ: وَلِأَرْبَعٍ فِي الْعِشَاءَيْنِ بِحَضَرٍ) قَالَ عج الصَّوَابُ أَنَّهُ يُؤَخَّرُ لِبَقَاءِ خَمْسٍ فِي الْعِشَاءَيْنِ بِحَضَرٍ اعْتِبَارًا بِكَوْنِ الْوَقْتِ إذَا ضَاقَ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّقْدِيرُ بِهَا وَقَدْ يُقَالُ الْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ التَّقْدِيرُ بِالْأَوْلَى وَلَا وَجْهَ لِلْعُدُولِ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ أَنْسَبُ بِصَوْنِ الدِّمَاءِ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ فِي السَّفَرِ لِلتَّقْدِيرِ بِثَلَاثٍ مُرَاعَاةً لِصَوْنِ الدِّمَاءِ

(قَوْلُهُ: وَلِثَلَاثٍ بِسَفَرٍ) أَيْ فِي الظُّهْرَيْنِ وَالْعِشَاءَيْنِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ هُنَا بِالْأَخِيرَةِ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ كَمَا اخْتَارَهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ خِلَافًا لعبق حَيْثُ قَالَ يُؤَخَّرُ فِي الْعِشَاءَيْنِ لِأَرْبَعٍ حَضَرًا وَسَفَرًا

(قَوْلُهُ: وَتُعْتَبَرُ الرَّكْعَةُ مُجَرَّدَةً عَنْ فَاتِحَةٍ وَطُمَأْنِينَةٍ وَاعْتِدَالٍ) أَيْ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ لِأَنَّنَا لَوْ اعْتَبَرْنَاهَا لَبُودِرَ بِالْقَتْلِ

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِحَضَرٍ) الْأَوْلَى إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَنْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا وَقَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا قُدِّرَ لَهُ الطَّهَارَةُ التُّرَابِيَّةُ هَذَا وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاخِ رَجَّحَ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ لَهُ الطَّهَارَةُ أَصْلًا صَوْنًا لِلدِّمَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ قَالَ وَهُوَ الظَّاهِرُ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أُخِّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الضَّرُورِيِّ وَقُتِلَ بِالسَّيْفِ حَدًّا، وَلَوْ قَالَ أَنَا أَفْعَلُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرَ فَاضِلٍ، وَلَا يَطْمِسُ قَبْرَهُ، لَا فَائِتَةَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْجَاحِدُ كَافِرٌ) .

ش تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ قَالَ فِي الْجَلَّابِ وَمَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ صَلَوَاتٍ حَتَّى خَرَجَ أَوْقَاتُهُنَّ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالِاسْتِغْفَارُ إذَا كَانَ مُسْتَفْتِيًا،

٤٬٥٤٨

وَمَنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ بِتَرْكِ صَلَوَاتٍ مُسْتَخِفًّا بِهَا وَمُتَوَانِيًا أُمِرَ بِفِعْلِهَا،

٤٬٥٤٩

وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ هُدِّدَ وَضُرِبَ فَإِذَا قَامَ عَلَى امْتِنَاعِهِ قُتِلَ حَدًّا لَا كُفْرًا إذَا كَانَ مُقِرًّا بِهَا وَغَيْرَ جَاحِدٍ لَهَا انْتَهَى.

٤٬٥٥٠

وَقَالَ ابْنُ التِّلْمِسَانِيُّ فِي شَرْحِهِ نَاقِلًا عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ: وَأَمَّا الصِّيَامُ فَإِنَّهُ كَالصَّلَاةِ يُقْتَلُ تَارِكُهُ، انْتَهَى.

٤٬٥٥١

وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَيُقْتَلُ عِنْدَ مَالِكٍ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْعِرَاقِيُّونَ مِنَّا لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الزَّكَاةِ لِدُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهَا فَيُمْكِنُ أَخْذُهَا مِنْهُ كُرْهًا

٤٬٥٥٢

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فِي حُكْمِ مَنْ قَالَ لَا أُصَلِّي، مَنْ قَالَ لَا أَتَوَضَّأُ، وَلَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَا أَصُومُ رَمَضَانَ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّارِكِ الْأَبِيِّ خَاصَّةً فَإِنْ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ بَعْضُ الِاسْتِهْزَاءِ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ الْأَشْقِيَاءِ إذَا أُمِرَ بِهَا: إذَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَأَغْلِقْ الْبَابَ خَلْفَكَ.

٤٬٥٥٣

فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا أَثَرَ لَهَا فِي الدِّينِ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي كُفْرِهِ،

٤٬٥٥٤

وَإِنْ أَرَادَ صَلَاةَ الْمُنْكِرِ عَلَيْهِ خَاصَّةً، وَإِنَّهَا لَمْ تَنْهَهُ عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ فَهُوَ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَاخْتُلِفَ إذَا صَلَّى فِي حَالِ تَهْدِيدِهِ فَقَالَ ابْنُ التِّلِمْسَانِيِّ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا مُكْرَهًا، وَقَدْ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ لَوْ أُكْرِهَ الْجُنُبُ عَلَى الْغُسْلِ لَمْ يُجْزِهِ الْغُسْلُ،

٤٬٥٥٥

وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي نَوَادِرِهِ وَمِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا إنَّ مَنْ تَوَضَّأَ مُكْرَهًا لَمْ يُجْزِهِ انْتَهَى. وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَنْ تَرَكَ الطَّهَارَةَ يُقْتَلُ بِهَا كَالصَّلَاةِ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ مُكْرَهًا، وَيُقَالُ لَهُ: صَلِّ،

٤٬٥٥٦

فَإِنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ إنَّ الْوُضُوءَ يُجْزِئُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ انْتَهَى. وَكَانَ هَذَا الْخِلَافُ ضَعِيفًا فَلَمْ تُرَاعِهِ الْأَصْحَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا، وَإِنْ بَقِيَ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ خَمْسُ رَكَعَاتٍ فِي حَقِّ الْحَاضِرِ وَثَلَاثُ رَكَعَاتٍ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ فِي التَّنْبِيهِ

٤٬٥٥٧

[فَرْعٌ يَتْرُك الصَّلَاة لِفَتَرَاتِ مُتَقَطِّعَة وَيَقُول إِن اللَّه غَفُور رَحِيم] (فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ مَعْرُوفًا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ فَيُوَبَّخُ وَيُخَوَّفُ بِاَللَّهِ فَيُصَلِّي الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى تَرْكِهَا فَيُعَادُ عَلَيْهِ الْكَلَامُ فَيَقُولُ: إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنِّي مُذْنِبٌ، وَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ هَلْ يَكُونُ إمَامًا

٤٬٥٥٨

وَيَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ إذَا مَاتَ؟ وَهَلْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إذَا لَقِيَهُ وَتُؤْكَلُ هَدِيَّتُهُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ؟ وَكَيْفَ لَوْ كَانَ هَذَا حَالَ امْرَأَتِهِ؟ هَلْ يَسَعُ لِزَوْجِهَا الْمَقَامُ مَعَهَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَتُؤْكَلُ هَدِيَّتُهُ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ،

٤٬٥٥٩

وَإِنْ كَانَ هَذَا حَالَ زَوْجَتِهِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ فِرَاقُهَا، قِيلَ لَهُ: فَالرَّجُلُ يَنْقُرُ صَلَاتَهُ وَهُوَ أَكْثَرُ شَأْنِهِ، وَلَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا فَيُعَاتَبُ عَلَى ذَلِكَ فَيَنْتَهِي ثُمَّ يَعُودُ،؟ فَقَالَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَلَا إمَامَتُهُ وَيُسَلَّمُ عَلَيْهِ انْتَهَى.

[مَسْأَلَةٌ يَسْتَأْجِرَ عَنْ الْمَيِّتِ مَنْ يُصَلِّي عَنْهُ] (مَسْأَلَةٌ) وَفِي التَّقْرِيبِ عَلَى التَّهْذِيبِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَنْ الْمَيِّتِ مَنْ يُصَلِّي عَنْهُ مَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ

٤٬٥٦٠

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُقْبَلُ النِّيَابَةُ، وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي الْحَاوِي،

٤٬٥٦١

وَلَوْ صَلَّى إنْسَانٌ عَنْ غَيْرِهِ بِمَعْنَى أَنْ يُشْرِكَهُ فِي ثَوَابِ صَلَاتِهِ لَجَازَ ذَلِكَ انْتَهَى.

[فَصَلِّ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ] (فَصْلُ سُنَّ الْأَذَانِ لِجَمَاعَةٍ طَلَبَتْ غَيْرَهَا) الْأَذَانُ: الْإِعْلَامُ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ الْأَذَنِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ،

٤٬٥٦٢

وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أَصْلُهُ مِنْ الْأُذُنِ بِالضَّمِّ كَأَنَّهُ أَوْدَعَ مَا عَلِمَهُ أُذُنَ صَاحِبِهِ ثُمَّ اُشْتُهِرَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ بِالْإِعْلَامِ بِأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ فَاخْتَصَّ بِبَعْضِ أَنْوَاعِهِ كَمَا اخْتَصَّ لَفْظُ الدَّابَّةِ وَالْقَارُورَةِ وَالْخَابِيَةِ بِبَعْضِ أَنْوَاعِهَا، وَأَذَّنَ بِفَتْحِ الذَّالِ وَتَشْدِيدِهَا إذَا أَعْلَمَ، وَأَذِنَ لَهُ فِي الشَّيْءِ بِكَسْرِ الذَّالِ مُخَفَّفَةً أَيْ: أَبَاحَهُ وَيُقَالُ بِمَعْنَى عَلِمَ، وَمِنْهُ {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} ، وَبِمَعْنَى اسْتَمَعَ، وَمِنْهُ «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ قَوْله تَعَالَى:{إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} ،

٤٬٥٦٣

وَمِنْ السُّنَّةِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: لَمَّا «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّاقُوسِ لِيُعْمَلَ حَتَّى يُضْرَبَ بِهِ لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فَقُلْتُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ، فَقَالَ: مَا تَصْنَعُ بِهِ، قُلْتُ: نَدْعُو بِهِ لِلصَّلَاةِ، فَقَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ: بَلَى قَالَ: تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَذَكَرَ الْأَذَانَ، وَالْإِقَامَةَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْت فَقَالَ: إنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْت فَلْيُؤَذِّنْ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ الْأَذَانَ خَرَجَ مُسْرِعًا يَسْأَلُ عَنْ الْخَبَرِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْت مِثْلَ مَا رَأَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَمْدُ لِلَّهِ» .

وَعَنْ أَبِي دَاوُد قَالَ:«اهْتَمَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لِلصَّلَاةِ فَقِيلَ لَهُ: نَنْصِبُ رَايَةً فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ فَذَكَرُوا لَهُ الْقُنْعَ يَعْنِي: الشَّبُّورَ فَلَمْ يُعْجِبْهُ وَقَالَ: هُوَ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ، فَذَكَرُوا لَهُ النَّاقُوسَ، فَقَالَ هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى» وَسَاقَ الْحَدِيثَ.

٤٬٥٦٤

(فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ يُرْوَى الْقُبَعُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مَفْتُوحَةً وَبِالنُّونِ سَاكِنَةً، قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ يَقُولُ: الْقُثْعُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَالْجَمِيعُ أَسْمَاءٌ لِلْبُوقِ فَبِالنُّونِ مِنْ إقْنَاعِ الصَّوْتِ، وَالرَّأْسِ وَهُوَ رَفْعُهُ، وَبِالْبَاءِ مِنْ السَّتْرِ يُقَالُ: قَبَعَ رَأْسَهُ إذَا أَدْخَلَهُ فِيهِ انْتَهَى.

٤٬٥٦٥

وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ: الشَّبُّورُ عَلَى وَزْنِ التَّنُّورِ: الْبُوقُ، وَيُقَالُ هُوَ مُعَرَّبٌ.

٤٬٥٦٦

(فَائِدَةٌ) أُخْرَى وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ:«الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ عُنُقٍ وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقِيلَ مَعْنَاهُ: أَطْوَلُ النَّاسِ تَشَوُّفًا إلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْمُتَشَوِّفَ يُطِيلُ عُنُقَهُ،

٤٬٥٦٧

وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: إذَا أَلْجَمَ النَّاسَ الْعَرَقُ طَالَتْ أَعْنَاقُهُمْ،

٤٬٥٦٨

وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ الدُّنُوُّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى،

٤٬٥٦٩

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ رُءُوسٌ، وَقِيلَ: أَكْثَرُ أَتْبَاعًا،

٤٬٥٧٠

وَقِيلَ: أَكْثَرُ النَّاسِ أَعْمَالًا، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ إسْرَاعًا إلَى الْجَنَّةِ مِنْ سَيْرِ الْعُنُقِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:«كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ» ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:«لَا يَزَالُ الرَّجُلُ مُعْنِقًا مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا يَعْنِي مُتَبَسِّطًا فِي سَيْرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» انْتَهَى.

٤٬٥٧١

وَقَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ الْأَذَانُ أَفْضَلُ أَمْ الْإِقَامَةُ أَفْضَلُ

٤٬٥٧٢

وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِمَامَةَ أَفْضَلُ وَنَحْوُهُ لِلْبَرْزَلِيِّ وَزَادَ فَقَالَ لِلِاحْتِجَاجِ لِلْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَذَانَ أَفْضَلُ وَإِنَّمَا تَرَكَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يُعَجِّلُوا لَحِقَتْهُمْ الْعُقُوبَةُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ}

٤٬٥٧٣

وَأَمَّا الْخُلَفَاءُ فَمَنَعَهُمْ عَنْهُ الِاشْتِغَالُ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ عُمَرُ لَوْلَا الْخِلَافَةُ لَأَذَّنْتُ انْتَهَى.

٤٬٥٧٤

وَقَالَ الشَّبِيبِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيُّمَا أَفْضَلُ الْأَذَانُ أَوْ الْإِمَامَةُ فَقِيلَ: الْأَذَانُ أَفْضَلُ وَاخْتَارَهُ عَبْدُ الْحَقِّ

٤٬٥٧٥

وَقِيلَ الْإِمَامَةُ أَفْضَلُ وَقِيلَ هُمَا سَوَاءٌ

٤٬٥٧٦

وَقِيلَ إنْ كَانَ الْإِمَامُ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْإِمَامَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْأَذَانَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْمِصْرِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ خِلَافُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ، وَنَصُّهُ:" الْأَذَانُ يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ كَافَّةً يُقَاتَلُونَ لِتَرْكِهِ " أَبُو عُمَرَ، رَوَى الطَّبَرِيُّ إنْ تَرَكَهُ أَهْلُ مِصْرٍ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ، وَرَوَى أَشْهَبُ: إنْ تَرَكَهُ مُسَافِرٌ عَمْدًا أَعَادَ صَلَاتَهُ.

(قُلْتُ) هَذَا الَّذِي عَزَاهُ عِيَاضٌ لِرِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ قَالَ: وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ الْمُخَالِفِ بِوُجُوبِهِ،

٤٬٥٧٧

وَفِي كَوْنِهِ بِمَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ سُنَّةً أَوْ وَاجِبًا طَرِيقًا لِلْبَغْدَادِيَّيْنِ وَالشَّيْخِ وَفِي الْمُوَطَّإِ: إنَّمَا يَجِبُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ الْمَازِرِيُّ فَسَّرَ الْقَاضِي الْوُجُوبَ بِالسُّنَّةِ، وَغَيْرُهُ السُّنَّةَ بِعَدَمِ الشَّرْطِيَّةِ انْتَهَى.

٤٬٥٧٨

وَقَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْأَذَانَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْإِسْلَامِ فَقَدْ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنْ لَمْ يَسْمَعْ الْأَذَانَ أَغَارَ وَإِلَّا أَمْسَكَ» ، وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ لِلْإِعْلَامِ وَبِدُخُولِ الْوَقْتِ وَبِحُضُورِ الْجَمَاعَةِ فَأَوْجَبَهُ فِي الْمُوَطَّإِ،

٤٬٥٧٩

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ: إنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ لِأَنَّ إقَامَةَ السُّنَنِ الظَّاهِرَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ لَوْ تَرَكَهُ أَهْلُ بَلَدٍ قُوتِلُوا، وَلِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْوَقْتِ فَرْضُ كِفَايَةٍ انْتَهَى.

٤٬٥٨٠

وَقَالَ فِي الْإِكْمَالِ قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْأَذَانَ وَاجِبٌ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْإِسْلَامِ،

٤٬٥٨١

قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: أَمَّا لِهَذَا الْوَجْهِ فَفَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَهُوَ أَكْثَرُ مَقْصُودِ الْأَذَانِ إذْ «كَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إذَا غَزَا فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِلَّا أَغَارَ» ،

٤٬٥٨٢

فَإِذَا قَامَ بِهِ عَلَى هَذَا وَاحِدٌ فِي الْمِصْرِ وَظَهَرَ الشِّعَارُ سَقَطَ الْوُجُوبُ وَبَقِيَ الْمَعْنَى الثَّانِي بِتَعْرِيفِ الْأَوْقَاتِ، وَهُوَ الْمَحْكِيُّ الْخِلَافُ فِيهِ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَاَلَّذِي اخْتَلَفَ لَفْظُ مَالِكٍ وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي إطْلَاقِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: مَعْنَاهُ وُجُوبُ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ كَمَا فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْوِتْرِ وَغَيْرِهِمَا،

٤٬٥٨٣

وَقِيلَ: هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْوُجُوبِ عَلَى الْكِفَايَةِ إذْ مَعْرِفَةُ الْأَوْقَاتِ فَرْضٌ وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَقْدِرُ عَلَى مُرَاعَاتِهَا فَقَامَ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ بَعْضٍ وَتَأَوَّلَ هَذَا قَوْلَ الْآخَرِينَ: سُنَّةً أَيْ: لَيْسَ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ كَقَوْلِهِمْ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ وَجَزَمَ بِهِ فَانْظُرْهُ وَلَعَلَّهُ هُوَ الْمُرَادُ بِبَعْضِ شُيُوخِهِ، وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي وُجُوبِهِ فِي الْمِصْرِ خِلَافًا وَجَعَلَ مَحِلَّ الْخِلَافِ، وُجُوبَهُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ:" لِجَمَاعَةٍ طَلَبَتْ غَيْرَهَا " يُرِيدُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يُجْمَعَ النَّاسُ إلَيْهَا كَالْجَوَامِعِ، وَالْمَسَاجِدِ وَكَعَرَفَةَ، وَمِنًى، وَالْعَدَدِ الْكَثِيرِ يَكُونُ فِي السَّفَرِ،

٤٬٥٨٤

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَكَذَلِكَ إمَامُ الْمِصْرِ يَخْرُجُ إلَى الْجِنَازَةِ فَتَحْضُرُهُ الصَّلَاةُ فَيُصَلِّي بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَالْأَذَانُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ سُنَّةٌ لَا تُتْرَكُ، وَهُوَ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْجَوَامِعِ آكَدُ؛ لِأَنَّهُ حِفْظٌ لِلْأَوْقَاتِ وَلِإِقَامَةِ الْجَمَاعَاتِ انْتَهَى.

٤٬٥٨٥

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَذَانُ مَسْجِدَيْنِ مُتَلَاصِقَيْنِ أَوْ مُتَقَارِبَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ لَا يَكْفِي عَنْهُ فِي الْآخَرِ انْتَهَى.

٤٬٥٨٦

وَفِي سَمَاعِ مُوسَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَسْجِدٍ بَيْنَ قَوْمٍ فَتَنَازَعُوا فِيهِ وَاقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فَضَرَبُوا وَسَطَهُ حَائِطًا أَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنُهُمْ وَاحِدًا، وَإِمَامُهُمْ وَاحِدًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقْتَسِمُوهُ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ سَبَّلُوهُ لِلَّهِ تَعَالَى،

٤٬٥٨٧

وَإِنْ كَانُوا بَنَوْهُ جَمِيعًا، وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلُهُ وَلَا يَجْزِيهِمْ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ وَلَا إمَامٌ وَاحِدٌ، قَالَ مُحَمَّدٌ بْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقْتَسِمُوهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُمْ قَدْ ارْتَفَعَ عَنْهُ حِينَ سَبَّلُوهُ فَإِنْ فَعَلُوا فَلَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدَيْنِ فِي الْأَذَانِ وَالْإِمَامِ حِينَ فَصَلُوا بَيْنَهُمَا بِحَائِزٍ يُبَيِّنُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ،

٤٬٥٨٨

وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُمْ انْتَهَى.

وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ:" طَلَبَتْ غَيْرَهَا " سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أُخِّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الضَّرُورِيِّ وَقُتِلَ) مَالِكٌ: إنْ قَالَ: أُصَلِّي وَلَمْ يَفْعَلْ قُتِلَ بِقَدْرِ رَكْعَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا، وَطُلُوعِ الْفَجْرِ لِلصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ. اللَّخْمِيِّ: وَلَا يُعْتَبَرُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ لِلْخِلَافِ. الْمَازِرِيُّ: وَلَا الطُّمَأْنِينَةُ. ابْنُ عَرَفَةَ: جَحْدُ وُجُوبِ الْخَمْسِ رِدَّةٌ.

٥٠٦

الْقَاضِي: وَكَذَا فَرْضُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ الْأَكْثَرِ وَيُسْتَتَابُ. وَهَلْ فِي الْحَالِ، أَوْ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؟ رِوَايَتَانِ، رَجَّحَ ابْنُ رُشْدٍ، وَاللَّخْمِيُّ الثَّانِيَةَ. مَالِكٌ: وَلَا يُخَوَّفُ.

٥٠٧

ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ أَقَرَّ وَأَبَى قُتِلَ اتِّفَاقًا.

٥٠٨

الْمَازِرِيُّ: فَإِنْ قَالَ: لَا أُصَلِّي قُتِلَ حَدًّا عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أُخِّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الضَّرُورِيِّ وَقُتِلَ بِالسَّيْفِ حَدًّا وَلَوْ قَالَ أَنَا أَفْعَلُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ صَلَاةِ فَرْضٍ وَأَقَرَّ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يُهَدَّدُ وَيُضْرَبُ وَلَمْ نَزَلْ مَعَهُ كَذَلِكَ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةٍ وَلَا طُمَأْنِينَةٍ لِلْخِلَافِ،

٧١٦

فَإِنْ قَامَ لِلْفِعْلِ لَمْ يُقْتَلْ وَإِلَّا قُتِلَ بِالسَّيْفِ فِي الْحَالِ يُضْرَبُ عُنُقُهُ حَدًّا لَا كُفْرًا عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: أَنَا أَفْعَلُ مَعَ تَمَادِيهِ عَلَى التَّرْكِ وَلَمْ يَشْرَعْ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى التَّأْخِيرِ حَتَّى تَصِيرَ فَائِتَةً فَلَا يُقْتَلُ بِهَا إذْ لَا فَرْقَ عَلَى الْمَذْهَبِ بَيْنَ أَنْ يَمْتَنِعَ قَوْلًا وَفِعْلًا أَوْ يَمْتَنِعَ فِعْلًا كَمَا لَوْ وَعَدَ بِهَا وَلَمْ يَفْعَلْهَا لِأَنَّ عَدَمَ امْتِنَاعِهِ بِالْقَوْلِ لَا أَثَرَ لَهُ وَإِنَّمَا يُقْتَلُ لِأَجْلِ التَّرْكِ وَالتَّرْكُ مُحَقَّقٌ مِنْهُ فَيُلْحَقُ بِمَا قَبْلَهُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إذَا قَالَ أَنَا أَفْعَلُ لَا يُقْتَلُ وَيُبَالَغُ فِي أَدَبِهِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا) أَيْ مِنْ الْخَمْسِ وَطُلِبَ بِفِعْلِهِ بِسَعَةِ وَقْتِهِ وَلَوْ ضَرُورِيًّا طَلَبًا مُتَكَرِّرًا،

١٬٧٣٩

فَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ بِسَعَتِهِ، وَإِنَّمَا طُلِبَ بِضِيقِهِ لَمْ يُقْتَلْ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا لَوْ تَرَكَ فَرْضَيْنِ وَقَدْ أَشَارَ لَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي حَاصِلِهِ وَلَوْ تَرَكَ فَرْضَيْنِ مُشْتَرِكَيْ الْوَقْتِ فَيُقَدَّرُ لَهُمَا بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ فِي النَّهَارِيَّتَيْنِ، وَاللَّيْلِيَّتَيْنِ

١٬٧٤٠

أَمَّا النَّهَارِيَّتَانِ فَوَاضِحٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِإِدْرَاكِ الظُّهْرِ إلَّا رَكْعَةٌ

١٬٧٤١

فَلَوْ أَخَّرَ لِبَقَاءِ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَ أَنْ لَا يُقْتَلَ بِالظُّهْرِ لِأَنَّهَا صَارَتْ فَائِتَةً لِكَوْنِ الْوَقْتِ إذَا ضَاقَ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ، وَالْفَائِتَةُ لَا يُقْتَلُ بِهَا،

١٬٧٤٢

وَأَمَّا الْعِشَاءَانِ فَلِأَنَّهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ فَلِلْعِشَاءِ أَرْبَعٌ وَلِلْمَغْرِبِ رَكْعَةٌ لِأَنَّهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ، وَالْفَائِتَةُ لَا يُقْتَلُ بِهَا وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ بِالثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى عَكْسُ مَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ: أَخَّرَ) أَيْ أَخَّرَ وُجُوبًا أَيْ أَخَّرَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانُوا فِي سَفَرٍ، فَإِنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ

تعليق

ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ أَخَّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ لَهُ الطَّهَارَةُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِحُرْمَةِ الدِّمَاءِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّرَ لَهُ الطَّهَارَةُ إذْ الصَّلَاةُ لَا تَكُونُ بِدُونِهَا وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يُقَدَّرُ لَهُ الطَّهَارَةُ التُّرَابِيَّةُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِحُرْمَةِ الدِّمَاءِ أَوْ الْمَائِيَّةِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَعَلَيْهِ،

١٬٧٤٣

فَإِذَا قُدِّرَتْ الطَّهَارَةُ الْمَائِيَّةُ وَخَافَ بِاسْتِعْمَالِهَا فَوَاتَ الرَّكْعَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ إنْ خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ خِلَافٌ

١٬٧٤٤

وَالرَّاجِحُ الْقَوْلُ بِالتَّيَمُّمِ انْتَهَى وَفِي تَقْرِيرِ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِتَقْدِيرِ الطَّهَارَةِ أَصْلًا الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الظَّاهِرُ

(قَوْلُهُ: وَقُتِلَ بِالسَّيْفِ) أَيْ إنْ كَانَ مَاءً أَوْ صَعِيدًا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا حِينَئِذٍ

(قَوْلُهُ: وَأَقَرَّ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ) إشَارَةٌ إلَى إضْمَارِ فِي الْمُصَنِّفِ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ فَرْضًا أَيْ أَقَرَّ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ، وَالْجَاحِدُ كَافِرٌ

(قَوْلُهُ: بَلْ يُهَدَّدُ) أَيْ بِالْقَتْلِ

(قَوْلُهُ: وَلَا طُمَأْنِينَةٍ) أَيْ وَلَا اعْتِدَالٍ

(قَوْلُهُ يُضْرَبُ عُنُقُهُ) لَا أَنَّهُ خِلَافًا لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي أَنَّهُ يُنْخَسُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ

(قَوْلُهُ: حَدًّا) يَرِدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَدًّا لَسَقَطَ بِتَوْبَتِهِ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ كَبَعْضِ الْحُدُودِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ عِصْيَانَهُ إنَّمَا جَاءَ مِنْ تَرْكِ الْفِعْلِ فَتَوْبَتُهُ إنَّمَا تَكُونُ بِالشُّرُوعِ فِي الْفِعْلِ لَا مِنْ مُجَرَّدِ قَوْلِهِ تُبْت وَهُوَ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْفِعْلِ

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ) ، فَإِنَّهُ يَقُولُ يُقْتَلُ كُفْرًا

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى التَّأْخِيرِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا وَجَبَ قَتْلُهُ فَحَصَلَ تَوَانٍ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ وَهُوَ ضَعِيفٌ بَلْ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَلَا يُقَالُ لِأَنَّهَا فَائِتَةٌ الَّتِي لَا يُقْتَلُ بِهَا فَائِتَةٌ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا طَلَبٌ فِي وَقْتِهَا.

منح الجليلعليش

(وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا) مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَسَلًا فَلَا يُقَرُّ عَلَى تَرْكِهِ وَيُؤْمَرُ بِفِعْلِهِ وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ وَيُكَرَّرُ أَمْرُهُ بِهِ وَيُهَدَّدُ بِالضَّرْبِ ثُمَّ يُضْرَبُ فَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ (أُخِّرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فِي الْحَضَرِ وَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي السَّفَرِ وَيُهَدَّدُ بِالْقَتْلِ (لِبَقَاءِ) زَمَنِ (رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا) وَمُجَرَّدُ الْفَرَائِضِ (مِنْ) الْوَقْتِ (الضَّرُورِيِّ) إنْ كَانَ فَرْضًا وَاحِدًا فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِكَيْنِ أُخِّرَ لِخَمْسٍ فِي الظُّهْرَيْنِ وَلِأَرْبَعٍ فِي الْعِشَاءَيْنِ بِحَضَرٍ وَلِثَلَاثٍ بِسَفَرٍ وَيُقَدَّرُ هُنَا بِالْأَخِيرَةِ صَوْنًا لِلدَّمِ وَتُعْتَبَرُ الرَّكْعَةُ بِلَا فَاتِحَةٍ وَلَا طُمَأْنِينَةٍ وَاعْتِدَالٍ وَيُقَدَّرُ لَهُ زَمَنُ طَهَارَةٍ مَائِيَّةٍ بِمُجَرَّدِ الْفَرَائِضِ إنْ كَانَ أَهَلَّهَا بِدُونِ دَلْكٍ وَمَسَحَ بَعْضِ الرَّأْسِ صَوْنًا لِلدَّمِ، وَإِلَّا فَزَمَنُ تَيَمُّمٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَسْحِ يَدَيْهِ لِلْكُوعِ وَرُجِّحَ عَدَمُ تَقْدِيرِ زَمَنٍ لِلطُّهْرِ صَوْنًا لِلدَّمِ كَظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَاسْتُظْهِرَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ومن ترك فرضا أخر يعني أن المكلف إذا ترك فرضا أي صلاة من الصلوات الخمس مقرا بوجوبه، وامتنع من أدائه، فإنه لا يقر على ذلك، ويطلب منه فعلها،

٤٬٦١٩

فإن أبى هدد بالقتل وضرب بالفعل، ويؤخره الإمام أو نائبه وجوبا؛ أي لا يعاجله بالقتل، بل ينظر لبقاء قدر ركعة بسجدتيها من غير اعتبار قراءة فاتحة، ولا طمأنينة، ولا اعتدال على الأرجح صونا للدماء ما أمكن. من الضروري يعني أنَّه يؤخر المختار كله والضروري إلا ما يسع ركعة من الضروري من غير اعتبار تقدير قراءة فاتحة ولا طمأنينة ولا اعتدال - كما تقدم - صونا للدماء، وهذا إن كان عليه واحدة كما هو ظاهره،

٤٬٦٢٠

فإن كان عليه صلاتان أخر لبقاء خمس ركعات في الظهرين حضرا، ولثلاث فيهما سفرا، ولأربع في الليليتين حضرا أو سفرا، ولا يعتبر في الصلاة الأولى طمأنينة ولا اعتدال مطلقا، ولا قراءة فاتحة سوى ركعة مراعاة للقول بأنها إنما تجب بركعة،

٤٬٦٢١

وكذا لا يعتبر في الركعة الأولى من الصلاة الثانية طمأنينة ولا قراءة ولا اعتدال، وتقدر له الطهارة لأنه لا يؤمر أن يصلي محدثا فلا بد من تقديرها. هذا هو المتعين. قاله الشيخ محمَّد بن الحسن. وتقدر له الطهارة المائية لأنه مطلوب في سعة الوقت مع وجود الماء وقدرته عليه، وسيأتي أن من قال: لا أتوضأ، مثل من قال: لا أصلي،

٤٬٦٢٢

وإذا قدرت الطهارة المائية وخيف باستعمالها فوات الركعة، فينبغي فيه جريان الخلاف السابق. وتقدم أن الراجح القول بالتيمم وإذا لم يبق من الضروري إلا قدر ركعة. قتل إن كان ماء وصعيد، وإلا فلا يقتل. ومحل قوله: "قتل" حيث طلب بفعله بسعة الوقت ولو ضروريا طلبا مكررا كما يشعر بالطلب، وكونه بسعة الوقت قوله: "أخر" ،

٤٬٦٢٣

فإن لم يطلب بسعة الوقت وإنما طلب بضيقه لم يقتل، وقوله: "قتل" خلافا لمن قال: يسجن حتى يصلي أو يموت، وقوله: بالسيف متعلق بقوله: "قتل" ؛ يعني أنَّه تضرب عنقه بالسيف كما في سماع أشهب، خلافا لقول ابن العربي. قال متأخرو علمائنا؛ لا يقتل ضربة بالسيف، ولكنه ينخس بالحديد حتى تفيظ نفسه، أو يقوم بالحق الذي عليه من فعلها، قال: وبهذا أقول. انتهى. قاله ابن غازي. وفهم من قوله: أو يقوم بالحق الذي عليه من فعلها، أنَّه متى قام بذلك يترك قتله؛

أي فلا يقال إنه استوجب القتل حدا بخروج الوقت. حدا يعني أنَّه إذا قتل فإنما يقتل حدا؛ أي تكفيرا لامتناعه من الصلاة. وليس امتناعه من الصلاة بموجب لكفره، حتى يقال إنه قتل لكفره، فقوله: "قتل" ؛ أي من غير استتابة، وقوله: "حدا" حال من نائب فاعل "قتل" ؛ أي قتل حال كونه محدودا لا مرتدا؛ أي قتل وهو على الإِسلام، لكون الشرع أمر بقتله، لا أنَّه يقتل لكونه كافرا، وهذا هو المشهور.

ومقابله يقتل كفرا؛ وهو لابن حبيب بناء على مذهبه من تكفير تارك الصلاة. وروي عن الإمام أحمد كابن حبيب أنَّه يكفر بتركها كسلا. وحكى أن الشافعي قال له: إذا كفرته بتركها وهو يقول لا إله إلا الله، فبأي شيء يرجع للإسلام؟ فقال: بفعل الصلاة، فقال له: إسلامه مرتب عليها؛ أي يحصل بعد فعلها، فتكون واقعة في زمن الكفر، فلا تصح وإن لم يرتب عليها لم يدخل بها فسكت،

٤٬٦٢٤

ولو قيل إنه يحصل بالتوجه إليها فلا إشكال.

٤٬٦٢٥

وفي حكم من قال: لا أصلي، من قال لا أتوضأ، أو لا أغتسل من جنابة، أو لا أصوم رمضان، فيؤخر إلى قدر ما يوقع فيه النية قبل الفجر،

٤٬٦٢٦

فإن لم يفعل، قتل. كما هو منصوص عليه. والظاهر أنَّه يراعى بالنسبة للغسل والوضوء قدر ما يسعهما مع الركعة، وحينئذ يقتل. أشار له الشيخ عبد الباقي. ويقتل التارك المذكور إذا قال لا أفعل، وقيده بالأبد أو بالوقت، بل

تعليق

ولو قال مع تماديه على الترك: أنا أفعل أي أنا آتي بالصلاة ولم يفعل.

٤٬٦٢٧

وظاهره أنَّه إذا شرع في الفعل لا يقتل، قاله الشيخ إبراهيم، ورد المصنف "بلو" قول ابن حبيب: لا يقتل، فالمبالغة راجعة لقوله: وقتل،

٤٬٦٢٨

والمشهور هو ما مشى عليه المصنف،

٤٬٦٢٩

وإذا وجب قتله فحصل توان حتى خرج الوقت، فإنه يقتل كما هو المنصوص، ولا يقال لا يقتل لأنها فائتة؛ لأنَّ المراد بالفائتة في قوله: لا فائتة، الفائتة التي لم يطلب بها في سعة وقتها على ما سأبينه إن شاء الله تعالى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.