كأن اختلفا زنة من بيع
الشروح عليها
(كَأَنْ اخْتَلَفَا زِنَةً مِنْ بَيْعٍ) فَتَجُوزُ إنْ حَلَّا وَإِلَّا فَلَا فَهُوَ تَشْبِيهٌ تَامٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا فِي قَوْلِهِ فَلَا فَقَطْ، وَمَفْهُومُ مِنْ بَيْعٍ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا مِنْ قَرْضٍ مُنِعَتْ حَلَّا أَمْ لَا وَإِنْ كَانَا مِنْ بَيْعٍ وَقَرْضٍ مُنِعَتْ إنْ لَمْ يَحِلَّا أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا،
فَإِنْ حَلَّا فَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ هُوَ الَّذِي مِنْ بَيْعٍ مُنِعَتْ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَنْ قَرْضٍ بِزِيَادَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَرْضٍ جَازَتْ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَنْ بَيْعٍ بِزِيَادَةٍ وَهِيَ جَائِزَةٌ
(قَوْلُهُ كَأَنْ اخْتَلَفَا زِنَةً) أَيْ كَدِينَارٍ كَامِلٍ وَدِينَارٍ نَاقِصٍ، وَقَوْلُهُ مِنْ بَيْعٍ حَالٍّ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا مِنْ بَيْعٍ وَمِثْلُ اخْتِلَافِهِمَا فِي الزِّنَةِ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْعَدَدِ بَلْ هِيَ أَحْرَى فَالْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا قِيلَ إنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَأَنْ اخْتَلَفَا قَدْرًا،
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ كَأَنْ اخْتَلَفَا زِنَةً مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا إنْ اتَّحَدَا قَدْرًا
وَحَاصِلُهُ أَنَّ دَيْنَيْ الْعَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْوَزْنِ أَوْ فِي الْعَدَدِ،
فَإِنْ كَانَا مِنْ بَيْعٍ جَازَتْ الْمُقَاصَّةُ إنْ حَلَّا
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ حَلَّ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أَوْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ اتَّفَقَا أَجَلًا أَوْ اخْتَلَفَا فَلَا تَجُوزُ فَهَذِهِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ وَاحِدَةٌ جَائِزَةٌ وَالثَّلَاثَةُ مَمْنُوعَةٌ نَعَمْ إذَا حَلَّ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ،
فَإِنْ كَانَتْ الْحَالَّةُ هِيَ الْعَيْنَ الْوَازِنَةُ جَازَتْ الْمُقَاصَّةُ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ اُنْظُرْ عبق
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ وَارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَقَوْلُهُ لَا فِي قَوْلِهِ إلَخْ أَيْ لَا أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ فَلَا فَقَطْ أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ مَاشِيًا عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَحَاصِلُهَا الْمَنْعُ إذَا كَانَ الدَّيْنَانِ مِنْ بَيْعٍ حَلَّا أَوْ لَمْ يَحِلَّا وَاتَّفَقَا أَجَلًا أَوْ اخْتَلَفَا أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْمُبَادَلَةِ وَأَحَدُ الْعَيْنَيْنِ أَكْثَرُ فَالْخِلَافُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا حَلَّا فَعَلَى الْأَوَّلِ تَجُوزُ وَعَلَى الثَّانِي تُمْنَعُ
(قَوْلُهُ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا مِنْ قَرْضٍ مُنِعَتْ) أَيْ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ حَلَّا أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَحِلَّا وَاتَّفَقَا أَجَلًا أَوْ اخْتَلَفَا
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَا مِنْ بَيْعٍ وَقَرْضٍ مُنِعَتْ إنْ لَمْ يَحِلَّا) أَيْ سَوَاءٌ اتَّفَقَا أَجَلًا أَوْ اخْتَلَفَا أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْصِيلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْعَيْنَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْ الْقَدْرِ طَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ وَاعْتَمَدَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَطَرِيقَةُ غَيْرِهِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ
ص (كَإِنْ اخْتَلَفَا زِنَةً) ش: سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الصِّفَةِ أَوْ اخْتَلَفَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ بَشِيرٍ ص (مِنْ بَيْعٍ) ش: قَالَ الشَّارِحُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَا مِنْ الْقَرْضِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَالْمُقَاصَّةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْوَزْنِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْقَرْضِ مُمْتَنِعَةٌ إلَّا الْيَسِيرَةَ كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ بَشِيرٍ وَالْمَازِرِيُّ: وَالْقَرْضُ فِيمَا ذُكِرَ كَالْبَيْعِ وَيُغْتَفَرُ فِي الْقَرْضِ فَالزِّيَادَةُ فِي الصِّفَةِ لَا الزِّيَادَةُ فِي الْعَدَدِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ اخْتَلَفَ الْعَدَدُ فِي الْقَرْضِ مُنِعَ مُطْلَقًا
قَالَ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْقَرْضِ وَالْآخَرُ مِنْ بَيْعٍ جَازَتْ مَا لَمْ يَكُنْ الَّذِي حَلَّ أَوَّلُهُمَا حُلُولَ الْأَقَلِّ وَمَا لَمْ يَعُدْ إلَى الْمُقْرِضِ أَكْثَرُ اهـ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) كَإِنْ اخْتَلَفَا زِنَةً مِنْ بَيْعٍ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا اتَّحِدَا قَدْرًا كَمَا أَنَّ مَا قَبْلَهُ مَفْهُومُ اتِّحَادِ الصِّفَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الدَّيْنَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا زِنَةً، أَوْ عَدَدًا فَإِنْ كَانَا مِنْ بَيْعٍ مُنِعَتْ الْمُقَاصَّةُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَادَلَةِ وَأَحَدُ الْعَيْنَيْنِ أَكْثَرُ فَهُوَ تَفَاضُلٌ حَلَّا أَمْ لَا عَلَى مَا لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَعِنْدَ ابْن بَشِيرٍ وَارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَالْجَوَازُ مَعَ حُلُولِهِمَا وَيُمْكِنُ تَمْشِيَةُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ التَّشْبِيهِ تَامًّا فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ إنْ حَلَّا، وَإِلَّا فَلَا،
وَأَمَّا إنْ كَانَا مِنْ قَرْضٍ امْتَنَعَتْ الْمُقَاصَّةُ وَإِنْ حَلَّا فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ، وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ كَذَلِكَ حَيْثُ حَصَلَ قَضَاءُ الْقَرْضِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ،
وَأَمَّا إنْ حَصَلَ قَضَاءُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ فَظَاهِرُ نَصِّ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ جَائِزٌ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا مَرَّ وَثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ كَذَلِكَ وَجَازَ بِأَكْثَرَ
(قَوْلِهِ فَظَاهِرُ نَصِّ ابْنِ بَشِيرٍ إلَخْ) هَذَا عِنْدَ حُلُولِهِمَا مَعًا،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحِلَّا، أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا فَيَمْتَنِعُ مُطْلَقًا فَهَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا إذَا حَلَّا مَعًا هَذَا مَا فِي عب وَانْظُرْهُ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ الْإِطْلَاقُ وَطَرِيقَةُ غَيْرِهِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَا مِنْ بَيْعٍ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ حَلَّا أَمْ لَا.
(كَأَنْ) اتَّفَقَا نَوْعًا و (اخْتَلَفَا) أَيْ دَيْنَا الْعَيْنِ (زِنَةً) حَالَ كَوْنِهِمَا (مِنْ بَيْعٍ) فَتَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ فِيهِمَا إنْ حَلَّا وَإِلَّا فَلَا، فَهُوَ تَشْبِيهٌ تَامٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا عِنْدَ ابْنِ بَشِيرٍ وَارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَكَزِيَادَةِ الزِّنَةِ زِيَادَةَ الْعَدَدِ بِالْأَوْلَى فَلَا يُقَالُ الْأَوْلَى إبْدَالُ الزِّنَةِ بِالْقَدْرِ لِيَشْمَلَ زِيَادَةَ الْعَدَدِ. وَمَفْهُومٌ مِنْ بَيْعٍ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا مِنْ قَرْضٍ مُنِعَتْ وَلَوْ حَلَّا،
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ بَيْعٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ مُنِعَتْ إنْ لَمْ يَحِلَّا،
وَإِنْ حَلَّا فَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ دَيْنَ الْبَيْعِ مُنِعَتْ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ قَرْضٍ جَازَتْ، هَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَهِيَ أَسْعَدُ بِالذَّهَبِ وَطَرِيقَةُ غَيْرِهِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا.
كإن اختلفا زنة من بيع هذا مفهوم قوله: اتحدا قدرا والمعنى أن الدينين إذا اختلفا زنة أو عددا،
فإن كانا من بيع منعت المقاصة. قاله الشارح.
وظاهره حلا أو أحدهما أم لا، ولكن المعتمد أنه تجوز المقاصة حيث حلا معا وإلا فلا، وما مشى عليه الشارح مثله لابن شأس
والمعتمد ما لابن بشير، فإنه قال: وإن اختلفا في القدار أوْ في الصفة فلا تجوز المقاصة إلا أن يحل الأجلان. انتهى.
وقال عبد الباقي عند قوله: "كإن اختلفا زنة" فتجوز إن حلا وإلا فلا، نعم إن كانت الحالة هي الوازنة جازت المقاصة ومثل زيادة الزنة زيادة العدد، قال عبد الباقي: ومفهوم من بيع أنهما إن كانا من قرض منعت حلا أم لا،
ومن قرض وبيع منعت إن لم يحلا أو حل أحدهما،
فإن حلا فإن كان الأكثر هو الذي من بيع منعت لأنه قضاء بزيادة عن قرض،
وإن كان من قرض جازت لأنه قضاء عن بيع بزيادة وهو جائز. هذه طريقة ابن بشير. ابن عرفة: وهي الأسعد بالمذهب. انتهى.
قوله: ومن قرض وبيع منعت إن لم يحلا أو حل أحدهما يستثنى منه إذا حل المقرض وحده وهو الأكثر، فتجوز لأن فيه قضاءَ البيع بأكثر قبل الأجل وهو جائز، وبهذا صرح في التوضيح. قاله بناني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.