لا كشفه عن ذمة المحال عليه
الشروح عليها
(لَا كَشْفُهُ) أَيْ لَيْسَ مِنْ شُرُوطِهَا أَنْ يَكْشِفَ الْمُحَالُ (عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ) أَغَنِيٌّ هُوَ أَمْ فَقِيرٌ بَلْ تَصِحُّ مَعَ عَدَمِ الْكَشْفِ عَلَى الْمَذْهَبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَا كَشْفُهُ إلَخْ) لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مَعْرُوفٌ فَاغْتُفِرَ فِيهَا الْغَرَرُ
بِخِلَافِ بَيْعِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ بِحَالِ ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَإِلَّا كَانَ غَرَرًا الْمَازِرِيُّ شَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ عِلْمُ حَالِ ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَإِلَّا كَانَ غَرَرًا
بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ فَاغْتُفِرَ فِيهَا الْغَرَرُ وَنَحْوُ هَذَا لِابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ اهـ بْن.
ص (لَا كَشْفُهُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ)
ش: تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ فِي الْقَوْلَةِ الْأُولَى مِنْ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ قَالَ: وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ إجَازَةُ الْحَوَالَةِ مَعَ الْجَهْلِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ اهـ. وَيَعْنِي بِهَذَا أَنَّ الْحَوَالَةَ مُخَالِفَةٌ لِبَيْعِ الدَّيْنِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ مَالِكٍ جَعَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ الْمَذْهَبَ، وَنَصُّ اللَّخْمِيِّ فِي كِتَابِ الْحَوَالَةِ مِنْ تَبْصِرَتِهِ:" فَصْلٌ وَإِجَازَةُ مَالِكٍ الْحَوَالَةَ مَعَ الْجَهْلِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَا يَدْرِي أَمُوسِرٌ هُوَ أَوْ مُعْسِرٌ انْتَهَى.
وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ: لَا كَشْفُهُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(لَا كَشْفُهُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ) الْمَازِرِيُّ: شَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ عِلْمُ حَالِ ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَإِلَّا كَانَ غَرَرًا
بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ فَاغْتُفِرَ فِيهَا الْغَرَرُ، وَنَحْوُ هَذَا لِابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ.
(وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَفْلَسَ أَوْ جَحَدَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُحِيلُ بِإِفْلَاسِهِ فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَحَالَكَ غَرِيمُكَ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَرَضِيت بِاتِّبَاعِهِ بَرِئَتْ ذِمَّةُ غَرِيمِكَ. وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ عَدَمِهِ.
وَلَوْ غَرَّكَ غَرِيمُكَ مِنْ عَدَمٍ يَعْلَمُهُ بِغَرِيمِهِ أَوْ بِفَلَسٍ فَلَكَ طَلَبُ الْمُحِيلِ،
وَلَوْ لَمْ يَغُرّكَ أَوْ كُنْتُمَا عَالِمَيْنِ بِفَلَسِهِ كَانَتْ حَوَالَةً لَازِمَةً لَكَ.
الْمَازِرِيُّ: وَأَمَّا الْجُحُودُ فَاخْتَارَ بَعْضُ أَشْيَاخِنَا أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّ الْمُحَالَ فَرَّطَ إذْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ لَمَّا قَبِلَ الْحَوَالَةَ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمُحِيلِ وَفَرَّطَ فِي الْإِشْهَادِ فَصَارَ كَالْمُتَسَلِّفِ لِمَالِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ، فَمُصِيبَةُ الْجُحُودِ مِنْهُ وَلَا أَعْرِفُ لِمَالِكٍ فِي هَذَا نَصًّا
(ص) لَا كَشْفُهُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ. (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ الشُّرُوطِ أَيْ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ كَشْفُ الْمُحَالِ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَغَنِيٌّ أَمْ فَقِيرٌ بَلْ تَصِحُّ مَعَ عَدَمِ الْكَشْفِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ كَشْفِهِ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِقْرَارِهِ فَلَا يُنَافِي مَا زَادَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فُتُوحٍ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ حُضُورُهُ وَإِقْرَارُهُ وَإِنْ كَانَ رِضَاهُ لَا يُشْتَرَطُ وَالدَّيْنُ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُبْدِيَ مَطْعَنًا فِي الْبَيِّنَةِ إذَا حَضَرَ أَوْ يَثْبُتَ بَرَاءَتَهُ مِنْ الدَّيْنِ بِبَيِّنَةٍ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ أَوْ إقْرَارِهِ بِذَلِكَ أَوْ إبْرَائِهِ مِنْهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَغَنِيٌّ أَمْ فَقِيرٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ لَيْسَا مِنْ صِفَةِ الذِّمَّةِ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَا كَشْفُهُ عَنْ حَالِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ مَا زَادَهُ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِقْرَارِهِ
(قَوْلُهُ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِقْرَارُهُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِقْرَارِهِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يَشْتَرِطُ الْحُضُورَ وَالْإِقْرَارَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ قَالَ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ فَقَطْ وَلَوْ أَرَادَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَقَالَ مَعَ حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِقْرَارِهِ.
(لَا) يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ (كَشْفُهُ) أَيْ الْمُحَالِ (عَنْ) حَالِ (ذِمَّةِ) الشَّخْصِ (الْمُحَالِ عَلَيْهِ) مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ وَاشْتِغَالٍ بِدَيْنٍ آخَرَ غَيْرِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَعَدَمِهِ، فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ مَعَ عَدَمِ الْكَشْفِ عَنْهَا، فَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إجَازَةُ الْحَوَالَةِ مَعَ الْجَهْلِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَجَعَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ الْمَذْهَبُ، وَنَصُّهُ أَجَازَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْحَوَالَةَ مَعَ الْجَهْلِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَدْرِي أَمُوسِرٌ هُوَ أَوْ مُعْسِرٌ الْمَازِرِيُّ شَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ عِلْمُ حَالِ ذِمَّةِ الْمَدِينِ، وَإِلَّا كَانَ غَرَرًا
بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ فَاغْتُفِرَ فِيهَا الْغُرُورُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ
لا كشفه عن ذمة المحال عليه يعني أنه لا يشترط في صحة الحوالة كشفه أي المحال عن ذمة المحال عليه أغني أو فقير، بل تصح الحوالة عليه مع عدم الكشف عن ذمته على المذهب، وقد مر الكلام على حضوره وإقراره بالدين هل يشترطان أو لا؟ البناني: المازري: شرط بيع الدين علم حال ذمة المدين وإلا كان غررا،
بخلاف الحوالة لأنها معروف فاغتفر فيها الغرر ونحو هذا لابن يونس واللخمي. انظر المواق. اهـ. الرهوني: وهذا الذي في المواق مخالف لما في ابن غازي عن ابن عرفة،
فإنه قال بعد ذكره كلام ابن يونس مختصرا ما نصه: ومن لازم هذا الكلام أن الحوالة لا تجوز حتى يرف ملاء الغريم من عدمه، وهو نقل المازري واللخمي فتأمله. اهـ. كذا نقله ابن غازي هنا وفي تكميل التقييد وسلمه وقد راجعت كلام ابن عرفة في أصله فوجدت ما نقله عنه ابن غازي هو لفظه،
قلت: من وقف على كلام ابن يونس ظهر له ببادي الرأي أن الصواب ما فهمه منه ابن عرفة،
ومن تأمله ظهر له أن الصواب ما فهمه منه المواق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.