وَلَا لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ
الشروح عليها
(وَلَا لَهُ) أَيْ الْوَكِيلُ حِينَئِذٍ (عَزْلُ نَفْسِهِ) إلَّا لِعُذْرٍ وَحَلِفٍ فِي كَسَفَرٍ كَذَا يَظْهَرُ وَمَفْهُومُ حِينَئِذٍ أَنَّ لِلْوَكِيلِ عَزْلُ نَفْسِهِ قَبْلَ ذَلِكَ
وَكَذَلِكَ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ حِينَئِذٍ) أَيْ كَمَا أَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ الْوَكَالَةَ لَوْ كَانَتْ فِي غَيْرِ خِصَامٍ فَلِلْمُوَكِّلِ عَزْلُهُ وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ)
أَيْ وَإِذَا عَزَلَهُ مُوَكِّلُهُ كَانَ لِخَصْمِهِ أَنْ يُوَكِّلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَاصِمٍ بِقَوْلِهِ:
وَمَنْ لَهُ مُوَكَّلٌ وَعَزَلَهُ ... لِخَصْمِهِ إنْ شَاءَ أَنْ يُوَكِّلَهُ وَنَحْوُهُ فِي تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ لَكِنْ زَادَ فِي شَرْحِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَعَدُوِّهِ اهـ وَنَحْوُهُ لِلْبَرْزَلِيِّ بَحْثًا اهـ بْن.
(تَنْبِيهٌ) إذَا فَعَلَ الْوَكِيلُ شَيْئًا بَعْدَ عَزْلِهِ كَانَ فِعْلُهُ مَرْدُودًا إنْ أَشْهَدَ الْمُوَكِّلُ بِعَزْلِهِ وَلَمْ يُفَرِّطْ الْمُوَكِّلُ فِي إعْلَامِ الْوَكِيلِ أَنَّهُ عَزَلَهُ حَيْثُ كَانَ الْإِعْلَامُ مُمْكِنًا وَلَا يُشْتَرَطُ اشْتِهَارُ الْعَزْلِ عِنْدَ حَاكِمٍ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا خِلَافًا لِمَا فِي عبق،
فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ لَمْ يَنْفَعْهُ عَزْلُهُ وَيَمْضِي فِعْلُهُ بَعْدَ عَزْلِهِ لَهُ حِينَ إقْرَارِهِ بِشَرْطِهِ الْآتِي لِلْمُصَنِّفِ وَهُوَ كَوْنُهُ مُفَوَّضًا وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ
أَمَّا عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ إلَّا إذَا عَلِمَ فَلَا يَنْعَزِلُ قَبْلَهُ وَلَوْ أَشْهَدَ بِهِ وَأَشْهَرَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: وَفِي الْمَكَانِ الَّذِي لَا يَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَهُ عَنْ الْخِصَامِ لَا يَكُونُ لَهُ هُوَ أَنْ يَنْحَلَّ عَنْهُ إذَا قَبِلَ الْوَكَالَةَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا) أَيْ لَيْسَ (لَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (عَزْلُ نَفْسِهِ) عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ، قَالَ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَهُ عَنْهَا مَتَى شَاءَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْوَكَالَةُ فِي الْخِصَامِ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ عَنْهَا وَتَوْكِيلُ غَيْرِهِ أَوْ خِصَامُهُ بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ قَاعَدَ الْوَكِيلُ خَصْمَهُ الْمَرَّتَيْنِ وَالثَّلَاثَ إلَّا مِنْ عُذْرٍ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَفِي الْمَكَانِ الَّذِي لَا يَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَهُ عَنْ الْخِصَامِ لَا يَكُونُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَحِلَّ عَنْ نَفْسِهِ إذَا قَبِلَ الْوَكَالَةَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولا له عزل نفسه يعني أن الوكيل ليس له أن يعزل نفسه بعد أن قاعد الخصم كثلاث، قال عبد الباقي: ولا له أي للوكيل حينئذ عزل نفسه إلا لعذر وحلف في كسفر كذا يظهر قياسا على ما مر في الموكل، ومفهوم "حينئذ" أن للوكيل عزل نفسه قبل ذلك،
وكذلك للموكل عزله قبل كثلاث إن أشهد به وأشهره عند حاكم ولم يفرط في إعلانه الممكن،
فإن اختل شرط من هذه الثلاثة لم ينفعه عزله ويمضي فعله حتى إقراره بشرطه الآتي للمص، وهذا كله على القول بأنه ينعزل بعزله وإن لم يعلم،
وأما على أنه لا ينعزل بعزله إلا إن علم فلا ينعزل قبله ولو أشهد به وأشهره عند حاكم. انظر الحطاب. ثم إذا عزل الموكل وكيله قبل ثلاث فللوكيل أن يتوكل عليه لغيره ولا يلتفت لقول عازله: لا أرضى وكالته علي لاطلاعه على عوراتي وحججي. ذكره ابن فرحون. كما في التتائي. وقوله: لغيره شامل لخصم الموكل الأصلي وبه صرح ابن عاصم كما في أحمد، وقول المص: "وليس له حينئذ عزله " مفهومه أن الوكالة لو كانت في غير الخصام فله عزله، وللوكيل عزل نفسه أيضا كما صرح به آخر الباب بقوله: " وهل لا تلزم أو إن وقعت بأجرة أو جعل فكهما وإلا لم تلزم تردد"، وكل ذا إن لم يتعلق به حق لغيره كما مر قريبا. انتهى.
قوله: وبه صرح ابن عاصم لخ أي في قوله: ومن له موكل وعزله … لخصمه إن شاء أن يوكله ونحوه في تبصرة ابن فرحون، لكن زاد في شرحه على ابن الحاجب أنه ينبغي أن لا يمكن من الوكالة لأنه صار كعدوه. انتهى. ونحوه للبرزلي بحثا قاله البناني،
وقال المواق: قال ابن رشد: للموكل أن يعزل وكيله عن الوكالة متى شاء إلا أن تكون الوكالة في الخصام فليس له أن يعزله عن الوكالة ويوكل غيره، ولا يخاصم عن نفسه إذا كان قد قاعد خصمه المرتين والثلاث إلا أن يكون عذر. هذا هو المشهور في المذهب. انتهى.
فرع: قال في النوادر.
في آخر كتاب الصدقات والهبات: ومن كتاب ابن المواز: من له على رجل غائب دينار وخمسة دراهم،
فواجر رجلا في تقاضيه بالخمسة الدراهم وقال له: فإذا قبضت ذلك فتصدق بالدينار، فلما قدم كلمه فدفع إليه بلا مؤنة ولا خصومة، قال: يتصدق بالدينار ويرسل بالخمسة دراهم إلى ربها. انتهى. قاله الحطاب.
وقال: قال ابن عرفة: ولابن رشد: للموكل عزل وكيله وللوكيل أن ينحل عن الوكالة متى شاء أحدهما اتفاقا، إلا في وكالة الخصام فليس لأحدهما ذلك بعد أن ينشب الخصام، والمفوض إليه والمخصوص سواء. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.