وفي عزله بعزله ولم يعلم: خلاف
الشروح عليها
(وَفِي عَزْلِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (بِعَزْلِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (وَلَمْ يَعْلَمْ) الْوَكِيلُ بِذَلِكَ وَعَدَمُ عَزْلِهِ حَتَّى يَعْلَمَ بِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (خِلَافٌ) وَفَائِدَتُهُ هَلْ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ مَاضٍ أَوْ لَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَفِي عَزْلِهِ أَيْ الْوَكِيلِ بِعَزْلِهِ أَيْ الْمُوَكِّلِ لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ) هَذَا الْقَوْلُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا أَشْهَدَ الْمُوَكِّلُ عَلَى عَزْلِهِ وَكَانَ عَدَمُ إعْلَامِهِ بِذَلِكَ لِعُذْرٍ كَبُعْدِهِ عَنْهُ،
فَإِنْ تَرَكَ إعْلَامَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ مُطْلَقًا أَيْ أَشْهَدَ بِعَزْلِهِ أَمْ لَا أَوْ تَرَكَ إعْلَامَهُ لِعُذْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ بِهِ مُضِيُّ تَصَرُّفِهِ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ خِلَافٌ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ وَكِيلِ خِصَامٍ قَاعَدَ الْخَصْمَ كَثَلَاثَةٍ،
وَأَمَّا وَكِيلُ الْخِصَامِ إذَا قَاعَدَ خَصْمَ الْمُوَكِّلِ كَثَلَاثَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ لَهُ سَوَاءٌ عَزَلَهُ فِي غَيْبَتِهِ أَوْ بِحَضْرَتِهِ كَمَا مَرَّ وَفِي عبق لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِجُنُونِهِ أَوْ جُنُونِ مُوَكِّلِهِ إلَّا أَنْ يَطُولَ جُنُونُ الْمُوَكِّلِ جِدًّا فَيَنْظُرُ لَهُ الْحَاكِمُ وَلَا تَنْعَزِلُ زَوْجَةٌ وَكِيلَةٌ لِزَوْجِهَا بِطَلَاقِهِ لَهَا إلَّا أَنْ يُعْلَمَ مِنْ الْمُوَكِّلِ كَرَاهَةُ ذَلِكَ مِنْهَا وَيَنْعَزِلُ هُوَ عَنْ وَكَالَتِهِ لَهَا بِطَلَاقِهِ لَهَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ وَإِذَا أَظْهَرَ مِنْهُ الْأَعْرَاضَ كَرِهْت بَقَاءَهُ اهـ، وَانْعَزَلَ الْوَكِيلُ بِرِدَّتِهِ أَيَّامَ الِاسْتِتَابَةِ،
وَأَمَّا بَعْدَهَا، فَإِنْ قُتِلَ فَوَاضِحٌ وَإِنْ أُخِّرَ لِمَانِعٍ كَالْحَمْلِ فَقَدْ تَرَدَّدَ الْعُلَمَاءُ فِي عَزْلِهِ
وَكَذَا يَنْعَزِلُ بِرِدَّةِ مُوَكِّلِهِ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الِاسْتِتَابَةِ وَلَمْ يَرْجِعْ وَلَمْ يُقْتَلْ لِمَانِعٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي عَزْلِهِ بِعَزْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ خِلَافٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي انْعِزَالِ الْوَكِيلِ بِنَفْسِ عَزْلِهِ وَمَوْتِ مُوَكِّلِهِ أَوْ مَعَ عِلْمِهِ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ: يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِنَفْسِ عَزْلِهِ وَمَوْتِ مُوَكِّلِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا هُوَ ظَاهِرُهَا وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا التُّونِسِيُّ وَالشُّيُوخُ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ. هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي لِأَشْهَبَ. اُنْظُرْ فِيهِ الْقَوْلَ الثَّالِثَ: يَنْعَزِلُ بِنَفْسِ عَزْلِهِ وَمَوْتِ مُوَكِّلِهِ مَعَ عِلْمِهِ ذَلِكَ فَقَطْ فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّ الْمَدِينِ بِعِلْمِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَوَّلَ وَكَالَتِهَا مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الشَّرِيكَيْنِ. الْقَوْلُ الرَّابِعُ رَوَاهُ اللَّخْمِيِّ: يَنْعَزِلُ بِنَفْسِ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَفِي الْعَزْلِ إنْ عَلِمَ، وَلِابْنِ رُشْدٍ: أَجْمَعُوا فِي الرَّجُلِ يُوَكِّلُ الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ سِلْعَتِهِ ثُمَّ يَبِيعُهَا هُوَ وَيَبِيعُهَا الْوَكِيلُ بَعْدَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِبَيْعِ صَاحِبِهِ أَنَّهَا تَكُونُ لِلثَّانِي إنْ قَبَضَهَا،
وَفِي إجْمَاعِهِمْ عَلَى هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَكَالَتَهُ لَا تَنْفَسِخُ بِنَفْسِ الْفَسْخِ حَتَّى يَعْلَمَ الْوَكِيلُ بِفَسْخِهِ إيَّاهَا أَوْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي إنْ عَلِمَ انْتَهَى.
وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ وَالرَّابِعَ لَيْسَا بِمَشْهُورَيْنِ
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ نَصَّ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذَا فَانْظُرْهُ أَنْتَ مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ.
(ص) وَفِي عَزْلِهِ بِعَزْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ خِلَافٌ (ش) الضَّمِيرُ فِي عَزْلِهِ يَرْجِعُ لِلْوَكِيلِ وَالضَّمِيرُ فِي بِعَزْلِهِ لِلْمُوَكِّلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا عَزَلَ وَكِيلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ هَلْ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ عَزْلِهِ أَوْ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَزْلِ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَفَائِدَتُهُ لَوْ تَصَرَّفَ الْوَكِيلُ بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ هَلْ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ انْعَزَلَ وَهَذَا الْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ وَكِيلِ الْخِصَامِ إذَا قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّ الْقَوْلِ بِالْعَزْلِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَيْثُ أَشْهَدَ الْمُوَكِّلُ بِعَزْلِهِ وَأَظْهَرَهُ وَكَانَ عَدَمُ إعْلَامِهِ بِأَنَّهُ عَزَلَهُ لِعُذْرٍ كَبُعْدِهِ عَنْهُ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا يَنْعَزِلُ وَإِنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ وَأَعْلَنَهُ وَعَلَى هَذَا فَيَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَزْلِ مَاضٍ حَيْثُ تَرَكَ إعْلَامَهُ بِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ وَأَعْلَنَهُ
وَكَذَا إذَا تَرَكَ إعْلَامَهُ بِالْعَزْلِ لِعُذْرٍ وَتَصَرَّفَ قَبْلَ الْعِلْمِ حَيْثُ لَمْ يُشْهِدْ وَلَمْ يَعْلِنْ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ بَعْضٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِعْلَانِ الْإِشْهَادِ بِعَزْلِهِ أَنْ يَعْزِلَهُ عِنْدَ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَشْهَدَ إلَخْ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَإِنْ لَمْ تَجْتَمِعْ تِلْكَ الْقُيُودُ الثَّلَاثَةُ
(قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) أَيْ يَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِي عَزْلِهِ) أَيْ انْعِزَالِ الْوَكِيلِ (بِعَزْلِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ وَكِيلَهُ (وَلَمْ يَعْلَمْ) الْوَكِيلُ بِعَزْلِهِ لَهُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ لَهُ بَعْدَهُ كَمَا فِي شَرِكَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَعَدَمِهِ حَتَّى يَعْلَمَ فَيَنْفُذَ تَصَرُّفُهُ لَهُ بَعْدَهُ وَقَبْلَ عِلْمِهِ بِهِ وَهُوَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، قَالَ صَاحِبُ الْمُعِينِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ إذْ مَا فِي شَرِكَتِهَا مَشْهُورٌ أَيْضًا " ق " ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ يَنْعَزِلُ بِنَفْسِ . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] عَزْلِهِ وَمَوْتِ مُوَكِّلِهِ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا ظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ التُّونُسِيُّ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ، هَذَا قَوْلٌ أَوَّلُ. الْقَوْلُ الثَّانِي لِأَشْهَبَ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ وَمَوْتِ مُوَكِّلِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ وَلَوْ فِي حَقِّ مَدِينِ مُوَكِّلِهِ. الْقَوْلُ الثَّالِثُ يَنْعَزِلُ بِنَفْسِ عَزْلِهِ أَوْ مَوْتِ مُوَكِّلِهِ مَعَ عِلْمِهِ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ فَقَطْ،
وَفِي حَقِّ الْمَدِينِ بِعِلْمِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوَّلَ وَكَالَتِهَا مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الشَّرِيكَيْنِ. الْقَوْلُ الرَّابِعُ يَنْعَزِلُ بِنَفْسِ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ،
وَفِي الْعَزْلِ إنْ عَلِمَ رَوَاهُ اللَّخْمِيُّ اهـ. وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الثَّانِيَ وَالرَّابِعَ لَمْ يُشْهَرَا
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ، فَانْظُرْ هَذَا مَعَ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَعْرُوفُ انْعِزَالُ الْوَكِيلِ بِعِلْمِهِ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ، وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُمْ عَنْ مُطَرِّفٍ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُفَوَّضًا إلَيْهِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ حَارِثٍ عَنْهُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُفَوَّضًا إلَيْهِ، وَعَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٍ مُطْلَقًا لَا بِقَيْدِ تَفْوِيضٍ،
وَكَذَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ، قَالَ فِيهَا وَلِأَصْبَغَ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ إنْ كَانَ هُوَ الْبَائِعَ فَلَا يَقْبِضُ الثَّمَنَ لَا بِتَوْكِيلِ الْوَارِثِ وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ وَلِيَ الْبَيْعَ فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ حَتَّى يَعْزِلَهُ الْوَارِثُ.
قُلْت فَالْأَقْوَالُ أَرْبَعَةٌ الْمَعْرُوفُ وَنَقْلَانِ عَنْ مُطَرِّفٍ، وَقَوْلُ أَصْبَغَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَفِي تَقَرُّرِ انْعِزَالِهِ بِنَفْسِ عَزْلِهِ أَوْ مَوْتِ مُوَكِّلِهِ أَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ وَلَوْ فِي حَقِّ مَدِينِ مُوَكِّلِهِ ثَالِثُهَا بِعِلْمِهِ فَقَطْ فِي حَقِّهِ،
وَفِي حَقِّ الْمَدِينِ بِعِلْمِهِ، وَرَابِعُهَا بِنَفْسِ الْمَوْتِ فِيهِ وَيُعْلِمُهُ فِي الْعَزْلِ لِابْنِ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ قَائِلًا عَلَيْهِ حَمَلَ الشُّيُوخُ وَالتُّونُسِيُّ مَعَ اللَّخْمِيِّ عَنْ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ نَاقِلًا عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ وَابْنُ رُشْدٍ مَعَ سَمَاعِ سَحْنُونٍ عَنْ أَشْهَبَ وَلِلْمُقَدِّمَاتِ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوَّلُ وَكَالَتِهَا مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الشَّرِيكَيْنِ يَفْتَرِقَانِ، فَيَقْضِي الْغَرِيمُ أَحَدَهُمَا إنْ عَلِمَ افْتِرَاقَهُمَا ضَمِنَ حَظَّ مَنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ، وَرَجَعَ عَلَى مَنْ دَفَعَ لَهُ بِمَا غَرِمَ لِلْغَائِبِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يَضْمَنُهُ وَرِوَايَةُ اللَّخْمِيِّ.
وَهَلْ لَا تَلْزَمُ، أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ، فَكَهُمَا، وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ؟ تَرَدُّدٌ.
[منح الجليل]
وفي عزله بعزله ولم يعلم خلاف يعني أن الشيوخ اختلفوا في التشهير فيما إذا عزل الموكل وكيله عن وكالته ولم يعلم الوكيل بعزل موكله له، فمنهم من شهر القول بأنه لا ينعزل إلا إذا علم بعزله، ومنهم من شهر أنه ينعزل بعزل موكله وإن لم يعلم. تنبيهات: الأول: قال الحطاب: جعل ابن رشد الخلاف في الموت والعزل سواء، وظاهر كلامه في التوضيح ترجيح القول بعدم العزل قبل بلوغ العلم في العزل أو الموت، وهو الظاهر وهذا إذا أعلن بالعزل وأشهد عليه ولم يكن منه تفريط في تأخير إعلامه بذلك،
وأما إن عزله سرا فإنه لا ينعزل بذلك. قاله ابن رشد. وهذا أيضا إذا لم يتعلق بالوكالة حق للغير فليس للموكل عزله. اهـ.
وفي التوضيح ما نصه: ومذهب المدونة أنه لا ينعزل قبل علمه في الموت، ففيها إن اشترى بعد موت الآمر ولم يعلم بموته فذلك لازم للورثة يؤخذ الثمن من التركة إن لم يكن الوكيل قبضه
وكذلك ما باع، وعلى حمل المدونة على هذا من الفرق بين العلم وعدمه عامة الشيوخ، والقول بأنه ينعزل بمجرد الموت لابن القاسم وأصبغ وروي أيضا عن مالك، وزعم اللخمي أنه ظاهر المذهب وتأول ما في المدونة، وما رجحه الحطاب هو الذي رجحه أبو علي جازما به. الثاني: قد مر قول عبد الباقي عمد قوله: "وإلا فتأويلان" ما نصه: وعلى الأول لو اشترى أو باع بعد موته شيئا لم يلزم الورثة ذلك وعليه غرم الثمن.
اهـ. قوله: وعليه غرم الثمن، قال الرهوني: يريد إذا اشترى ما وكل على شرائه ويكون المشترى له،
وأما إذا باع ما وكل على بيعه فإنه يغرم القيمة. اهـ. الثالث: قوله: "وإلا فتأويلان" اعلم أن التأويل بعدم العزل حيث لم يعلم الوكيل بالموت هو الذي عليه عامة الشيوخ، والتأويل بالعزل للخمي،
وأن القول بعدم العزل حيث لم يعلم الوكيل بعزل موكله له هو قول ابن القاسم وأشهب. المتيطى: بيع الوكيل على موكله جائز إلا أن يبيع بعد العلم بالعزل أو يعلم المبتاع بالعزل فلا يجوز،
وقيل بيعه لا يجوز بعد العزل سواء علم الوكيل بعزله أو لم يعلم. اهـ. ونحو هذا لابن هارون في اختصاره،
وقال صاحب المعين: إذا عزل الموكل وكيله فبيعه وابتياعه عليه جائز حتى يعلم بالعزل. هذا مشهور مذهب مالك.
وقيل إن بيعه وابتياعه لا يجوز بعد العزل علم أو لم يعلم. انتهى.
قال الرهوني: وأما الأول يعني عزله وإن لم يعلم فلم أر من رجحه. اهـ. وللشيخ أبي علي رحمه الله تعالى: فعزل ما مور بعلم وقعا … بموت الأمر وعزله اسمعا لا عزل بالجهل بما قد ذكرا … من موت أو عزل على ما قررا هذا هو الذي رجحه أبو علي في المسألتين. والله تعالى أعلم الرابع: إذا بنينا على ما جرى به عمل الفاسيين من إلزام الوكيل إحضار الموكل فادعى عجزه فليس عليه إلا اليمين، ففي نوازل الوكالات من المعيار ما نصه: وسئل الأستاذ أبو سعيد فرج بن قاسم بن لب رحمه الله عن الوكيل يعجز عن إحضار موكله فأجاب: إذا عجز الوكيل عن إحضار موكله فإنما عليه يمين بالله أنه لا يقدر عليه ولا يعلم موضعه.
انتهى. الخامس: في المعيار أيضا ما نصه: وأجاب العبدوسي رحمه الله عن مسألة إحضار الزوج زوجة إذا ادعى عَليها بشيء بما نصه: الذي مضى عليه العمل أنه يجبر على إحضارها ويعين وكيلا عنها؛ لأن الغالب أن الزوجة إنما تكون في بيت زوجها وأنه لا يخفى عليه موضعها، وذلك من المصالح التي أحدثت. اهـ منه. ونحوه فيه عن ابن لب،
وزاد ما نصه: وإن أصر على الامتناع من الإحضار مع بقاء الزوجة وظهور البحث عنها في منزلها فإنما عليه اليمين كما تقدم. انتهى منه بلفظه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.