فيجب تعلمها إن أمكن
الشروح عليها
(فَيَجِبُ) عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ (تَعَلُّمُهَا إنْ أَمْكَنَ) بِأَنْ قَبِلَ التَّعَلُّمَ وَلَوْ فِي أَزْمِنَةٍ طَوِيلَةٍ وَأَيَّامٍ كَثِيرَةٍ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُ وُسْعِهِ فِي تَعَلُّمِهَا إنْ كَانَ عَسِرَ الْحِفْظِ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ إلَّا أَوْقَاتَ الضَّرُورَةِ وَوَجَدَ مُعَلِّمًا وَلَوْ بِأُجْرَةٍ
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا إنْ أَمْكَنَ) أَيْ فَبِسَبَبِ وُجُوبِهَا يَجِبُ تَعَلُّمُهَا إنْ أَمْكَنَ فَإِنْ فَرَّطَ فِي التَّعَلُّمِ مَعَ إمْكَانِهِ قَضَى مِنْ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ تَعَلُّمِهِ مَا صَلَّاهُ فَذًّا فِي غَيْرِ الزَّمَانِ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَتَعَلَّمَ فِيهِ
وَأَمَّا الزَّمَنُ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَتَعَلَّمَ فِيهِ فَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ الْوَاقِعَةَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَوَجَدَ مُعَلِّمًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ التَّعَلُّمِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا ائْتَمَّ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا فَالْمُخْتَارُ سُقُوطُهُمَا) ابْنُ عَرَفَةَ: يَلْزَمُ جَاهِلَهَا تَعَلُّمُهَا فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ ائْتَمَّ،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلِابْنِ سَحْنُونٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فَرْضُهُ ذِكْرُ اللَّهِ ابْنُ رُشْدٍ: يَلْزَمُهُ أَنْ يَقِفَ فِي الْأُولَى قَدْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ،
وَفِي غَيْرِهَا أَقَلَّ مُسَمًّى الْقِيَامِ اللَّخْمِيِّ: لَيْسَ يَبِينُ اسْتِحْبَابُ أَنْ يَقِفَ قَدْرَ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ؛ لِأَنَّ الْوُقُوفَ لَمْ يَكُنْ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ لِيَقْرَأَ الْقُرْآنَ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ ذَلِكَ سَقَطَ الْقِيَامُ إذْ هُوَ لِغَيْرِ
فَائِدَةٍ، وَكَذَا الْقَوْلُ: إنَّ فَرْضَهُ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ،
وَإِنْ فَرَّطَ فِي التَّعْلِيمِ قَضَى مِنْ الصَّلَوَاتِ مَا صَلَّى فَذًّا بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ مَا يَتَعَلَّمُ فِيهِ.
وَقَالَ عِيَاضٌ عَنْ ابْنِ يَاسِينَ الْمُدَبِّرِ لِدَوْلَةِ الْمُرَابِطِينَ: إنَّهُ كَانَ مَوْصُوفًا بِعِلْمٍ وَخَيْرٍ آكَدَ مِنْ الشِّدَّةِ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ حَتَّى إنَّهُ ضَرَبَ بِالسَّوْطِ ابْنُ عُمَرَ: وَهُوَ إذْ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِحَقٍّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، وَالْكُلُّ لَهُ مُطِيعٌ، وَكَانَ أَخَذَ جَمِيعَهُمْ بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَعَاقَبَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ لِكُلِّ رَكْعَةٍ تَفُوتُهُ كَانُوا عِنْدَهُ إذْ ذَاكَ مِمَّنْ لَا تَصِحُّ لَهُ صَلَاتُهُ إلَّا مَأْمُومًا لِجَهْلِهِمْ بِالْقِرَاءَةِ وَالصَّلَاةِ
(ص) فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا ائْتَمَّ (ش) الْفَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ فَيَجِبُ بِسَبَبِ وُجُوبِهَا تَعَلُّمُهَا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَقَبِلَ التَّعْلِيمَ وَوَجَدَ مَنْ يُعَلِّمُهُ فَإِنْ فَرَّطَ فِي التَّعَلُّمِ قَضَى مِنْ الصَّلَوَاتِ مَا صَلَّى فَذًّا بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ مَا يَتَعَلَّمُ فِيهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ بَعْضٌ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِوُجُوبِ التَّعْلِيمِ فَانْظُرْ هَلْ يَسْتَلْزِمُهُ وُجُوبُ التَّعْلِيمِ أَمْ لَا اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَصِّلَ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَجَبَ أَنْ يُعَلِّمَهُ وَإِلَّا فَوَاجِبٌ مُوَسَّعٌ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّعْلِيمُ لِعَدَمِ مَا تَقَدَّمَ ائْتَمَّ بِمَنْ يُحْسِنُهَا إنْ وَجَدَهُ وُجُوبًا؛ لِأَنَّ قِرَاءَتَهَا وَاجِبَةٌ وَلَا يُتَوَصَّلُ لِلْوَاجِبِ حِينَئِذٍ إلَّا بِهِ فَإِنْ صَلَّى فَذًّا بَطَلَتْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ، وَانْظُرْ مَا قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهَا وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ إلَخْ.
(فَائِدَةٌ) لَا يَجِبُ مِنْ الْعَالِمِ التَّعْلِيمُ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِلطُّرْطُوشِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ زَرُّوقٌ
(قَوْلُهُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ إلَخْ) قَصْدُهُ بَيَانُ إمْكَانِ التَّعْلِيمِ فَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَاجِزَ لِخَرَسٍ وَنَحْوِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتَمَّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إمْكَانَ شَيْءٍ وَنَفْيَهُ إنَّمَا يَكُونَانِ فِيمَا يَقْبَلُ ذَلِكَ،
وَأَمَّا الْأَخْرَسُ فَلَا يَقْبَلُ ذَلِكَ فَإِذَنْ لَا يَكُونُ الِائْتِمَامُ فِي حَقِّهِ وَاجِبًا
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَوَاجِبٌ مُوَسَّعٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِلَّا فَوَاجِبٌ مُوَسَّعٌ أَوْ كِفَائِيٌّ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ.
(قَوْلُهُ إلَّا بِهِ) أَيْ إلَّا بِالِائْتِمَامِ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ
إمَّا بِاعْتِبَارِ الصُّدُورِ عَنْ الْمُصَلِّي أَوْ الْحَمْلِ عَنْهُ كَمَا هُنَا وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَجْرِي فِي قَوْلِهِ وَجَبَ أَنْ يُعَلِّمَهُ.
(فَيَجِبُ) عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ (تَعَلُّمُهَا) أَيْ حِفْظُ الْفَاتِحَةِ (إنْ أَمْكَنَ) تَعَلُّمُهَا الْمُكَلَّفَ بِأَنْ قَبِلَهُ وَلَوْ فِي زَمَانٍ طَوِيلٍ وَوَجَدَ مُعَلِّمًا وَلَوْ بِأَجْرٍ وَاتَّسَعَ وَقْتُ الصَّلَاةِ،
وَيَجِبُ بَذْلُ وُسْعِهِ فِيهِ إنْ كَانَ عُسْرُ الْحِفْظِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِهِ الْفَاضِلَةِ عَنْ أَوْقَاتِ ضَرُورِيَّاتِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.