عكس لتكريها
الشروح عليها
(عَكْسُ) خُذْهَا (لِتُكْرِيَهَا) ، وَمَا حَصَلَ فَلَكَ نِصْفُهُ فَأَكْرَاهَا فَمَا حَصَلَ فَلِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ آجَرَ نَفْسَهُ إجَارَةً فَاسِدَةً فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا الْأَجْرُ فِيهَا لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا وَالرَّابِعَةُ بِالْعَكْسِ إلَّا أَنَّ الثَّانِيَةَ فِيهَا قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ، وَمَا قَدَّمْنَاهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ
إمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ اعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي، وَمَا عَمِلْت بِهِ فَلَكَ نِصْفُهُ،
وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ خُذْ دَابَّتِي أَكْرِهَا، وَلَك نِصْفُ كِرَائِهَا،
وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ أَوْ يُكْرِيَهَا لِمَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهَا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَكُلُّهَا فَاسِدَةٌ
(قَوْلُهُ: وَالرَّابِعَةُ بِالْعَكْسِ) أَيْ مَا حَصَلَ فِيهَا مِنْ الْأَجْرِ فَهُوَ لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي تَوْلِيَةِ الْعَقْدِ
فَلَوْ أَعْطَاهَا لَهُ لِيُكْرِيَهَا، وَلَهُ نِصْفُ الْكِرَاءِ فَأَكْرَاهَا لِمَنْ يُسَافِرُ عَلَيْهَا وَسَافَرَ مَعَهَا لِيَسُوقَهَا كَانَ لَهُ أُجْرَةُ سَوْقِهِ وَتَوَلِّيهِ لِعَقْدِ الْكِرَاءِ، وَمَا بَقِيَ مِنْ الْكِرَاءِ لِرَبِّهَا كَمَا قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ
(قَوْلُهُ: وَمَا قَدَّمْنَاهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا) أَيْ، وَهُوَ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الْأُجْرَةِ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ لِرَبِّهَا أُجْرَتُهَا وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الْأُجْرَةِ لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْعَامِلِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) عَكْسُ لِتَكْرِيهَا (ش) الْعَكْسُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ كِرَاءِ الدَّابَّةِ وَمَا مَعَهَا يَكُونُ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ؛ لِأَنَّهُ أَجَّرَهُ نَفْسَهُ إجَارَةً فَاسِدَةً وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَكْسِ الْعَكْسُ فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا الْفَسَادُ كَالْأُولَى
وَلَوْ قَالَ لَهُ أَكْرِهَا فَعَمِلَ عَلَيْهَا فَيَكُونُ مَا حَصَلَ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا،
وَإِنْ قَالَ لَهُ: اعْمَلْ عَلَيْهَا فَأَكْرَاهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَا أُكْرِيَتْ بِهِ لِلْأَجِيرِ وَلِرَبِّهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ
وَقَالَ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مَا أُكْرِيَتْ بِهِ لِرَبِّهَا؛ لِأَنَّ ضَمَانَ مَنَافِعِهَا مِنْهُ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ وَإِلَّا فُسِخَ.
(قَوْلُهُ عَكْسُ لِتُكْرِيهَا) أَيْ: وَمَوْضُوعُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: خُذْهَا لِتُكْرِيهَا أَوْ أَكْرَاهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ،
وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ: أَكْرِهَا فَعَمِلَ عَلَيْهَا فَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَا أُكْرِيَتْ بِهِ لِلْأَجِيرِ) هَذَا تَقَدُّمٌ لِلشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَكْرِهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ مَا أُكْرِيَتْ بِهِ لِرَبِّهَا) أَيْ: وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا فَهُمَا قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ وَاقْتَصَرَ تت عَلَى الْأَوَّلِ فَيُفِيدُ تَرْجِيحَهُ.
(عَكْسُ) حُكْمِ خُذْ دَابَّتِي (لِتُكْرِيهَا) أَيْ الدَّابَّةَ وَلَك نِصْفُ كِرَائِهَا، وَهُوَ أَنَّ مَا حَصَلَ لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْعَامِلِ. فِيهَا وَإِنْ دَفَعْت إلَيْهِ دَابَّةً أَوْ إبِلًا أَوْ دَارًا أَوْ سَفِينَةً أَوْ حَمَّامًا عَلَى أَنْ يُكْرِيَ ذَلِكَ وَلَهُ نِصْفُ الْكِرَاءِ فَلَا يَجُوز،
فَإِنْ نَزَلَ كَانَ لَك جَمِيعُ الْكِرَاءِ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ كَمَا لَوْ قُلْت لَهُ بِعْ سِلْعَتِي فَمَا بِعْتهَا بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك، أَوْ قُلْت لَهُ فَمَا زَادَ عَلَى مِائَةٍ فَبَيْنَنَا فَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَالثَّمَنُ لَك وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ. ابْنُ يُونُسَ سَاوَى بَيْنَ الدَّوَابِّ وَالدُّورِ وَالسُّفُنِ إذَا قَالَ اكْرِهَا وَلَك نِصْفُ الْكِرَاءِ أَنَّ الْكِرَاءَ لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ إجَارَةُ الْمِثْلِ لِلرَّجُلِ وَهُوَ أَصْوَبُ،
وَلَوْ أَعْطَيْته الدَّابَّةَ أَوْ السَّفِينَةَ أَوْ الْإِبِلَ لِيَعْمَلَ عَلَيْهَا فَمَا أَصَابَ بَيْنَكُمَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ،
فَإِنْ عَمِلَ عَلَيْهَا فَالْكَسْبُ هَاهُنَا لِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِي ذَلِكَ مَا بَلَغَ، وَكَأَنَّهُ اكْتَرَى ذَلِكَ كِرَاءً فَاسِدًا وَالْأَوَّلُ آجَرَ نَفْسَهُ مِنْك فَاسِدَةٌ فَافْتَرَقَا. " غ "، قَوْلُهُ فَمَا حَصَلَ فَلَكَ نِصْفُهُ، أَيْ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَجَازَ بِنِصْفِ مَا يَحْتَطِبُ عَلَيْهَا. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الدَّابَّةِ وَالسَّفِينَةِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ،
وَكَذَلِكَ فِي الْعَكْسِ، وَزَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَعَهَا فِيهِ الْحَمَّامُ وَالدَّارُ وَسَكَتَ فِي الْأَصْلِ عَنْ الدَّارِ وَالْحَمَّامِ فَقَالَ عِيَاضٌ لِأَنَّ مَا لَا يَذْهَبُ بِهِ وَلَا عَمَلَ فِيهِ لِمُتَوَلِّيهِ كَالرِّبَاعِ فَهُوَ فِيهَا أَجِيرٌ وَالْكَسْبُ لِرَبِّهَا، وَيَسْتَوِي فِيهَا اعْمَلْ وَأَجِّرْ، نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَقَبِلَهُ اللَّخْمِيُّ. قَوْلُهُ فِي السَّفِينَةِ اكْرِهَا وَاعْمَلْ عَلَيْهَا سَوَاءٌ إنْ كَانَ فِيهَا قَوْمَةُ رَبِّهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَوَلَّى الْعَقْدَ فَغَلَّتُهَا لِرَبِّهَا وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ،
وَلَوْ سَافَرَ فِيهَا بِمَتَاعِهِ فَالرِّبْحُ لَهُ وَلِرَبِّهَا الْإِجَارَةُ وَالْحَمَّامُ، وَالْفُرْنُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا دَوَابُّ وَلَا آلَةٌ كَانَ مَا يُؤَاجِرُ بِهِ الْعَامِلُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
وَإِنْ كَانَا بِدَوَابِّهِمَا وَيَشْتَرِي الْحَطَبَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهَا أَوْ مِنْ غَلَّتِهَا فَمَا أَصَابَ فَلِرَبِّهَا وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ قِيَمٌ فِيهِمَا،
وَكَذَا الْفُنْدُقُ مَا أَكْرَى بِهِ مَسَاكِنُهُ لِرَبِّهِ وَلِلْقَيِّمِ أُجْرَتُهُ.
الثَّانِي: لَا فَرْقَ إذَا قَالَ أَعْمَلُ عَلَى دَابَّتِي أَوْ فِي سَفِينَتِي أَوْ إبِلِي بَيْنَ أَنْ يَقُولَ لِي أَوْ وَكَبَيْعِهِ نِصْفًا: بِأَنْ يَبِيعَ نِصْفًا، إلَّا فِي الْبَلَدِ، إنْ آجِلًا وَلَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا.
[منح الجليل] لَا يَقُولُهَا عَلَى ظَاهِرِ رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ، وَصَرِيحِ رِوَايَةِ الدَّبَّاغِ.
وَفِي الْجَلَّابِ إذَا قَالَ اعْمَلْ لِي كَانَ الْكَسْبُ كُلُّهُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ. عِيَاضٌ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ لِي أَوْ لَا يَقُولُهَا، إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
الثَّالِثُ: إذَا أُصِيبَ مَا عَمِلَ عَلَيْهَا قَبْلَ بَيْعِهِ فَهُوَ مِنْ الْعَامِلِ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
الرَّابِعُ: إذَا قَالَ اعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي فَعَمِلَ وَلَمْ يُحَصِّلْ شَيْئًا فَقَالَ الصِّقِلِّيُّ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ لِأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ. وَلِابْنِ حَبِيبٍ إنْ عَرَفَ أَنَّهُ عَاقَهُ عَائِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُكْرِهَا بِشَيْءٍ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ.
الْخَامِسُ: لَوْ قَالَ اكْرِهَا فَعَمِلَ عَلَيْهَا فَالْكَسْبُ لِلْعَامِلِ وَلِرَبِّهَا كِرَاءُ مِثْلِهَا،
وَإِنْ قَالَ اعْمَلْ عَلَيْهَا فَأَكْرَاهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَا أَكْرَيْت بِهِ لِلْأَجِيرِ وَلِرَبِّهَا أُجْرَةُ مِثْلِهَا.
وَفِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مَا أَكْرَيْت بِهِ لِرَبِّهَا لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْهُ. وَعُطِفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي الْفَسَادِ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ فَقَالَ
عكس لتكريها؛ يعني أنه إذا قال له: أكر دابتي فما حصل من الأجرة فلك نصفه،
فإن ذلك فاسد والحكم فيه إذا وقع عكس مسألة اعمل على دابتي فما حصل فلك نصفه، فيكون ما اكتريت به الدابة لربها، وللعامل أي المكري أجرة مثله بالغة ما بلغت، وقوله: عكس لتكريها، اعلم أن هذه المسألة أعني قوله: لتكريها، يستوي فيها الدابة والسفينة مع الدار والحانوت والحمام ونحو ذلك،
وفي الحطاب: زاد في المدونة في مسألة لتكريها الدار والحمام مع الدابة والسفينة، وسكت في مسألة اعمل على دابتي عن الدار والحمام، فقال عياض: لأن ما لا يذهب به ولا عمل فيه لمتوليه كالرباع فهو فيها أجير والكسب لربها ويستوي فيها اعمل وواجر، ونقله أبو الحسن وقَيله،
وكذلك قال اللخمي نقله بناني. تنبيهات: الأول: قال الإمام الحطاب عند قوله: واعمل على دابتي فما حصل فلك نصفه، لا فرق بين الدابة والسفينة والإبل. قاله في المدونة.
وكذلك عكس المسألة لا فرق بينهما، وزاد في المدونة معها في هذه المسألة الدار والحمام، أعني فيما إذا دفع إليه هذه الأشياء ليكريها، وسكت في المسألة الأولى أعني قوله: اعمل على دابتي، عن الدار والحمام، فقال عياض: لأن ما لا يذهب به ولا عمل لمتوليه فيه كالرباع فهو فيها أجير والكسب لربها ويستوي فيها اعمل وواجر؛ ونقله أبو الحسن وقَبله،
وكذا قال اللخمي قوله: في السفينة أكرها واعمل عليها، سواء إن كان فيها قَوَمَةُ ربها لأنه إنما يتولى العقد فغلتها لربها وله أجر مثله ولو كان سافر فيها بمتاعه فالربح له ولربها الإجارة. الثاني: قال الحطاب: لا فرق فيما إذا قال: اعمل على دابتي أو في سفينتي أو إبلي بين أن يقول: لي،
وأن لا يقولها على ظاهر رواية الأكثرين وصريح رواية الدباغ،
وفي الجلاب: إذا قال اعمل لي. كان الكسب كله لرب الدابة، قال عياض: والصواب الأول. الثالث: الحمام والفران إن لم يكن فيهما دواب ولا آلة الطحن كان ما يؤاجر به للعامل وعليه أجرة المثل،
وإن كانا بدوابهما ويشتري الحطب من عند صاحبهما أو من غلتهما فما أصاب لربهما وللعامل أجر المثل، وإنما هو قيم فيهما،
وكذلك الفندق فما أكرى به مساكنه لربه وللقيم إجارته. الرابع: إذا أصيب ما عمل عليها قبل بيعه فهو من العامل. نقله أبو الحسن. اللخمي: إن قال أكر دابتي ولك نصف ما تكريها به فمضى بها ثم ردها وتعسر عليه كراؤها لم يكن له شيء إلا أن الحكم أن يردها ولا يتم ذلك الفاسد،
ولو قال: أكرها فعمل عليها كان الكسب للعامل ولربها كراء المثل لأنه تعدى على منافع الدابة في غير ما أذن له،
وإن قال: اعمل عليها فأكراها فقال ابن القاسم: ما اكتريت به للأجير ولربها أجر المثل،
وقال في كتاب الشفعة ما اكتريت به لربها لأن ضمان منافعها منه. اهـ. من ابن عرفة. قاله الحطاب. الخامس: من هذا الباب لو قال: بع سلعتي والثمن بيني وبينك أو ما زاد على مائة بيني وبينك، فقال في المدونة: ذلك لا يجوز والثمن له وللبائع أجر مثله إلا أن يتأول أنه جعل فاسد والأشبه الأول ). اهـ المراد منه. قاله الحطاب. اعلم أن المسائل هنا أربع ذكر المص منها اثنتين وهي اعمل على دابتي فما حصل فلك نصفه وعمل عليها، والثانية: خذها لتكريها وأكراها، والثالثة: اعمل عليها وأكراها، والرابعة: أكرها واعمل عليها؛
وقد مر التعريف بأحكامها، وهي أن الأولى يكون ما حصل للعامل وعليه الأجرة، والثانية عكس ذلك، والثالثة فيها قولان قد مرا، والرابعة ما حصل للعامل وعليه الأجرة. السادس: محل قوله: واعمل على دابتي، إلى قوله: لتكريها، إنما هو بعد العمل وإلا فسخ، قال عبد الباقي: ومحل المنع في صورة المص الأولى في غير الضرورة وإلا جاز، فقد سئل أصبغ عن رجل يستأجر الأجير على أن يعمل له كرمه على النصف مما يخرج الكرم أو ثلثه أو جزء منه معين؟
فأجاب: بأنه لا بأس به في جميع ما يضطر إليه. انتهى. قوله: فقد سئل أصبغ لخ، المراد أصبغ بن محمد كما في نوازل الشعبي، ونقله المواق أول الباب، ثم في تقييد الجواز بالضرورة فيها إشكال؛ لأن المسألة دائرة بين المساقاة إن كان العقد قبل الطيب وبين الإجارة بالجزء بعد بدو الصلاح إن كان بعد الطيب، وكلاهما جائز اختيارا كما علم من باب المساقاة،
فإن قلت: المراد الأول ومنعت في الاختيار للتعبير عن المساقاة بالإجارة وهو ممنوع على مذهب ابن القاسم كما تقدم،
قلت: لا ضرورة تدعو إلى التعبير بالإجارة، وتأمل كلام المواق في هذه المسألة فربما لا تجد فيه التقييد بالضرورة فيها. والله أعلم. قاله بناني.
السابع: قال في المدونة: وإن دفعت إليه دابة أو إبلا أو دارا أو سفينة أو حماما على أن يكري ذلك وله نصف الكراء لم يجز،
فإن نزل كان لك جميع الكراء وله أجر مثله، كما لو قلت له: بع سلعتي فما بعتها به من شيء فهو بيني وبينك، أو قلت له: فما زاد على مائة فهو بيننا فذلك لا يجوز، والثمن لك وله أجر مثله. اهـ.
قال في تكميل التقييد إثر قوله: كما لو قلت له بع سلعتي ما نصه: من معنى المسألة مجاعلة الدلال على بيع ثوب بدرهم من كل أوقية من غير أن يسمي له غاية،
ومن معنى المسألة الثانية [تقويم] المالك في ثمرة الحائط على المساقَى أو غيره بكذا فما زاد فبينهما.
بخلاف الذي تبيعه جزءًا على أن يفعل به الآن ما شاء ويقوم له على الجزء الباقي. اهـ. وانظر المواق أول الباب فقد ذكر الجواز في أجرة الدلال للضرورة. قاله الشيخ محمد بن الحسن بناني. الثامن: قال التتائي، قال اللخمي: إن قال: أكرها ولك نصف كرائها، فأكراها المسافر على أن يسوق به ويقوم بها نظر،
فإن كان كراؤها على أن لا أحد معها دينارا أو على أن معها سائقا دينارا وربعا فالكراء بينهما أخماس، ثم ينظر فإن كان أجر مثله في تولي العقد ثمن دينار تبع الدابة بأربعة أخماس ثمن دينار،
فإن كان يتولى حفظها بعد انقضاء الكراء فله عليه أجرة أخرى. اهـ.
وقال عبد الباقي: لوأعطاها ليكريها وله نصف الكراء فأكراها لمن يسافر عليها وسافر معها يسوقها فله أجر سوقه وتوليه لعقد الكراء، وما بقي من الكراء من ربها قاله الأقفهسي، وذكره التتائي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.