فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَكَبَيْعِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَعَ جُعْلٍ (نِصْفًا) لِكَثَوْبٍ بِدِينَارٍ يَدْفَعُهُ الْأَجِيرُ لِرَبِّهِ (بِأَنْ) أَيْ عَلَى أَنْ (يَبِيعَ) لَهُ (نِصْفًا) ثَانِيًا أَيْ بَاعَهُ نِصْفَ السِّلْعَةِ بِدِينَارٍ مَثَلًا عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الثَّانِيَ فَصَارَ ثَمَنُ النِّصْفِ الْمَبِيعِ لِلسِّمْسَارِ مَجْمُوعَ الدِّينَارِ وَالسَّمْسَرَةِ عَلَى بَيْعِ النِّصْفِ الثَّانِي إنْ أَبْهَمَ فِي مَحَلِّ الْبَيْعِ أَوْ عَيَّنَ غَيْرَ بَلَدِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ نِصْفًا) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى عَلَى عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ} وَقَصَدَ بِذَلِكَ الْجَوَابَ عَنْ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ بَاعَهُ نِصْفًا بِسَبَبِ بَيْعِهِ النِّصْفَ الثَّانِيَ أَيْ أَنَّهُ جَعَلَ ثَمَنَ النِّصْفِ سَمْسَرَتَهُ عَلَى النِّصْفِ الثَّانِي، وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى هَذَا الْفَرْضِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بَيْعٌ، وَإِنَّمَا هُوَ إجَارَةٌ إنْ أَجَّلَ وَجُعْلٌ إنْ لَمْ يُؤَجِّلْ، وَهِيَ عَلَى كُلِّ حَالٍ جَائِزَةٌ فَكَيْفَ يَجْعَلُهَا الْمُصَنِّفُ مَمْنُوعَةً وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى عَلَى بِدَلِيلِ تَقْيِيدِهِ الْجَوَازَ بِقَوْلِهِ إنْ أَجَّلَا وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالتَّأْجِيلِ يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِ الْعَقْدِ جَعَالَةً؛

لِأَنَّ الْأَجَلَ يُفْسِدُهَا، وَلَوْ كَانَ إجَارَةً مَحْضَةً لَاكْتَفَى فِيهَا بِالتَّعْيِينِ بِالْعَمَلِ فَشَرْطُهُ التَّأْجِيلُ يُشِيرُ إلَى أَنَّهَا مَسْأَلَةُ اجْتِمَاعِ بَيْعٍ، وَإِجَارَةٍ لَا إجَارَةٍ فَقَطْ، وَلَا جَعَالَةٍ فَقَطْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ عَيَّنَ غَيْرَ بَلَدِ الْعَقْدِ) أَيْ أَوْ عَيَّنَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ غَيْرَ بَلَدِ الْعَقْدِ، وَالْحَالُ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِ الْعَقْدِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ إلَخْ) هَذَا عِلَّةُ الْمَنْعِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَكَبَيْعِهِ نِصْفًا بِأَنْ يَبِيعَ نِصْفًا إلَّا بِالْبَلَدِ إنْ أَجَلًا وَلَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ نِصْفَ ثَوْبٍ أَوْ نِصْفَ دَابَّةٍ أَوْ غَيْرَهَا عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ بِالْبَلَدِ جَازَ إنْ ضَرَبَ لِبَيْعِ ذَلِكَ أَجَلًا مَا خَلَا الطَّعَامَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ.

قَالَ سَحْنُونَ: لِأَنَّهُ قَبَضَ إجَارَتَهُ وَهِيَ طَعَامٌ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَقَدْ بِيعَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ فَيَرُدُّ حِصَّةَ ذَلِكَ فَتَصِيرُ إجَارَةً وَسَلَفًا، يُرِيدُ

١٠٬٦١٩

وَكَذَلِكَ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ، وَأَجَازَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ.

قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ لِبَيْعِهِ أَجَلًا لَمْ يَجُزْ شَرَطَ بَيْعَهُ فِي الْبَلَدِ أَوْ فِي غَيْرِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ نِصْفَ الثَّوْبِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ. وَوَجْهُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ،

١٠٬٦٢٠

فَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَهُوَ كَأَمْرٍ طَرَأَ. ابْنُ يُونُسَ: وَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ فَيَجُوزُ فِي الْمِثْلِيِّ وَالصَّوَابُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ إذَا اشْتَرَيْتَ ثَوْبًا بَقِيَ مِنْهُ ذِرَاعٌ عَلَى أَنْ يُتِمَّهُ لَك إنَّمَا مَنَعَهُ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ تَأَخَّرَ قَبْضُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَخْرِيجُ الْمَجْهُولِ عَلَى هَذَا.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَكَبَيْعِهِ نِصْفًا بِأَنْ يَبِيعَ نِصْفًا إلَّا بِالْبَلَدِ إنْ أَجَّلَا وَلَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا (ش) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَمَعَ جُعْلٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ نِصْفَ ثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ مَثَلًا بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ أَيْ جَعَلَ ثَمَنَ النِّصْفِ الْمَبِيعِ لِلسِّمْسَارِ مَجْمُوعَ الدِّينَارِ وَسَمْسَرَتَهُ عَلَى بَيْعِ النِّصْفِ الْآخَرِ فَإِنَّهَا فَاسِدَةٌ فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِأَنْ يَبِيعَ نِصْفًا بِمَعْنَى عَلَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ بَاءَ الْعِوَضِ أَيْ: بِأَنْ يَبِيعَ لَهُ نِصْفَ عَبْدٍ مَثَلًا عَلَى سَمْسَرَتِهِ فِي بَيْعِ النِّصْفِ الْآخَرِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الشَّارِحُ وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ التَّتَّائِيِّ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ؛

لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَاءِ فِي نَحْوِ بِعْته بِكَذَا أَنْ تَكُونَ دَاخِلَةً عَلَى الْعِوَضِ نَحْوُ بِعْته بِدِرْهَمٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا بَيْعٌ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا هُنَا مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إجَارَةً فَقَطْ أَوْ جَعَالَةً، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يَصْلُحُ حَمْلُهُ عَلَى هَذَا شُرِطَ فِي الْجَوَازِ ضَرْبُ الْأَجَلِ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَى حَمْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ الْأَجَلَ سَوَاءٌ كَانَتْ جَعَالَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ إجَارَةً؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ بِالْعَمَلِ فِيهَا كَافٍ كَالتَّعْيِينِ بِالزَّمَنِ لَا يُقَالُ سَيَأْتِي مَا يُفِيدُ أَنَّ التَّعْيِينَ بِالْعَمَلِ لَا يَكْفِي هُنَا؛

لِأَنَّا نَقُولُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ التَّعْيِينَ بِالْعَمَلِ لَا يَكْفِي مَحَلُّهُ حَيْثُ انْضَمَّ لِلْإِجَارَةِ بَيْعٌ كَمَا فِي الْحَمْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَيْعًا وَإِجَارَةً إنْ ضَرَبَا لِذَلِكَ أَجَلًا أَوْ مَعَ جَعَالَةٍ إنْ لَمْ يَضْرِبَا لِذَلِكَ أَجَلًا وَلَا يَصْلُحُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَّا عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ إنْ أَجَّلَا وَبِعِبَارَةٍ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْبَيْعِ بِالْبَلَدِ الَّذِي هُمَا بِهِ الثَّانِي أَنْ يَضْرِبَا بِالْبَيْعِ النِّصْفَ الثَّانِيَ أَجَلًا الثَّالِثُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا فَاشْتَرَطَ الْبَلَدَ لِيَسْلَمَ مِنْ بَيْعٍ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ إلَى تِلْكَ الْبَلَدِ.

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ لَا يَقْبِضُهُ لَا إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ وَهُوَ بُلُوغُهُ لِلْبَلَدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَبِيعَ فِي بَلَدِ الْعَقْدِ فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ قَبْضِ نَصِيبِهِ مِنْ الْآنَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ بِبَلَدٍ آخَرَ أَيْ: لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْمُعَيَّنِ إلَى مِثْلِهِ، وَيَنْبَغِي إذَا كَانَ قَرِيبًا جِدًّا أَنْ يَجُوزَ؛ لِأَنَّهُ كَالْبَلَدِ الْوَاحِدِ انْتَهَى وَاشْتُرِطَ الْأَجَلُ لِيَكُونَ إجَارَةً وَهِيَ تُجَامِعُ الْبَيْعَ وَإِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْأَجَلَ فَتَكُونُ جَعَالَةً وَهِيَ لَا تُجَامِعُ الْبَيْعَ وَاشْتُرِطَ كَوْنُ الْمَبِيعِ غَيْرَ مِثْلِيٍّ لِئَلَّا يَكُونَ تَارَةً سَلَفًا إنْ بَاعَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ؛

لِأَنَّهُ يَرُدُّ حِصَّةَ ذَلِكَ وَتَارَةً ثَمَنًا إنْ بَاعَ فِي آخِرِ الْأَجَلِ أَوْ مَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَبِعْ وَعِبَارَةُ الطِّخِّيخِيِّ وَالْعِلَّةُ فِي كَوْنِ الثَّمَنِ غَيْرَ مِثْلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَقَدْ قَبَضَ إجَارَتَهُ وَهِيَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَقَدْ يَبِيعُ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ فَيَرُدُّ حِصَّةَ ذَلِكَ فَتَصِيرُ إجَارَةً وَسَلَفًا انْتَهَى، وَيُفْهَمُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ إنْ بَاعَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ لَا يَرُدُّ بَاقِيَ الْأَجْرِ بَلْ يَتْرُكُهُ لَهُ أَوْ يَأْتِيه بِطَعَامٍ آخَرَ يَبِيعُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَقَدْ ذُكِرَ فِي الذَّخِيرَةِ هَذَا الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا أَيْ: ثَمَنُ الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ السَّمْسَرَةُ عَلَى بَيْعِ النِّصْفِ الْآخَرِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُسَاوٍ وَلِلتَّعْبِيرِ بِالْمُثَمَّنِ أَوْ بِالْمَبِيعِ وَالْحُلِيِّ وَالْغَزْلِ مِنْ الْمُقَوِّمِ كَمَا فِي بَابِ الْغَصْبِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضٌ وَبِعِبَارَةِ الثَّمَنِ هُوَ بَعْضُ السِّلْعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا أَيْ:

٩٬٠٩١

وَإِذَا كَانَ نِصْفُ الْمَبِيعِ مِثْلِيًّا تَضَمَّنَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ مِثْلِيًّا.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ بَاعَ لَهُ نِصْفَهُ وَجَعَلَ ثَمَنَهُ سَمْسَرَتَهُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إجَارَةً أَيْ: فَيَقُولُ لَهُ آجَرْتُك عَلَى كَذَا فَيَكُونُ الْعَقْدُ لَازِمًا وَقَوْلُهُ أَوْ جَعَالَةً أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ جَاعَلْتُكَ عَلَى كَذَا فَيَكُونُ الْعَقْدُ غَيْرَ لَازِمٍ.

(قَوْلُهُ أَنْ يَضْرِبَا لِبَيْعِ النِّصْفِ الثَّانِي أَجَلًا)

١١٬٠٣٦

أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَجَلُ قَرِيبًا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْمُعَيَّنِ إلَيْهِ كَالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِأَبِي الْحَسَنِ.

(قَوْلُهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الشُّرُوعِ فِي السَّمْسَرَةِ وَلَا يُشْرَعُ فِيهَا إلَّا بَعْدَ أَنْ يَصِلَ لِلْبَلَدِ وَقَوْلُهُ لَا يَقْبِضُهُ إلَّا إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ قَبْضَهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الشُّرُوعِ فِي السَّمْسَرَةِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ قَبْضِهِ أَيْ: بِالسَّمْسَرَةِ.

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إذَا كَانَ قَرِيبًا جِدًّا) أَيْ: كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَرُدُّ حِصَّةَ ذَلِكَ) أَيْ: حِصَّةَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَجَلِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ جَمِيعَ النِّصْفِ عَلَى أَنَّهُ يُسَمْسِرُ عَلَيْهِ جَمِيعَ الْأَجَلِ،

١١٬٠٣٧

فَإِذَا بِيعَ قَبْلَ تَمَامِهِ لَا يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِحَسَبِ مَا ذَهَبَ مِنْ الْأَجَلِ وَيَصِيرُ مُسْلِفًا لِمَا يَخُصُّ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ فَإِنْ

١١٬٠٣٨

قُلْت: إنَّهُ إذَا كَانَ مُقَوَّمًا وَبَاعَ فِي أَوَّلِ الْأَجَلِ يَرُدُّ مَا قَابَلَ الْبَقِيَّةَ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَى الْمِثْلِيِّ تُعَدُّ سَلَفًا بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ

(قَوْلُهُ فَهُوَ مُسَاوٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِثَمَنِ الْعَمَلِ هُوَ النِّصْفُ الَّذِي اشْتَرَاهُ فَصَحَّ دَعْوَى الْمُشَارَكَةِ.

(قَوْلُهُ هُوَ بَعْضُ السِّلْعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا) حَاصِلُهُ أَنَّهُ بَاعَ لَهُ النِّصْفَ بِدِينَارٍ وَالسَّمْسَرَةُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي فَمَصْدُوقُ الْبَعْضِ هُوَ نِصْفُ ذَلِكَ النِّصْفِ الْوَاقِعِ فِي مُقَابَلَةِ السَّمْسَرَةِ وَالنِّصْفُ الثَّانِي مِنْ ذَلِكَ النِّصْفِ وَاقِعٌ فِي مُقَابَلَةِ الدِّينَارِ وَقَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ أَيْ: الْمَبِيعُ كُلُّهُ الْوَاقِعُ فِي مُقَابَلَةِ السَّمْسَرَةِ وَالدِّينَارِ.

منح الجليلعليش

(وَكَبَيْعِهِ) أَيْ الْمَالِكِ شَيْئًا كَامِلًا وَمَفْعُولُ بَيْعٍ الْمُضَافُ لِفَاعِلِهِ (نِصْفًا) مِنْهُ وَصِلَةُ بَيْعٍ (بِأَنْ يَبِيعَ) أَيْ الْمُشْتَرِي (نِصْفًا) ثَانِيًا مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَثَمَنُ النِّصْفِ الْأَوَّلِ بَيْعُ النِّصْفِ الثَّانِي فَهِيَ فَاسِدَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ. أَبُو إِسْحَاقَ لِأَنَّهُ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنِهِ لَا يَقْبِضُهُ إلَّا إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ وَهُوَ بُلُوغُهُ الْبَلَدَ الْآخَرَ الَّذِي يَبِيعُ فِيهِ فِي كُلِّ حَالٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وكبيعه نصفا بأن يبيع نصفا، عطف على قوله: كمع جعل، صورتها أن يبيع شخص نصف ثوب أو نصف عبد أو نصف دابة مثلا من شخص بدينار على أن يبيع له النصف الآخر أي جعل ثمن النصف المبيع للسمسار مجموع الدينار وسمسرته على بيع النصف الآخر، فهذه الإجارة فاسدة، فالباء في قوله: بأن يبيع نصفا،

٥٥٬٦١٢

بمعنى على كما في قوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ} . قاله الخرشي.

٥٥٬٦١٣

وقال عبد الباقي مفسرا للمص: وعطف على قوله: كمع جعل، قوله: وكبيعه نصفا لكثوب بدينار يدفعه العامل،

٥٥٬٦١٤

بأن الباء بمعنى على نحو: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ} أي باعه نصف ثوب بدينار على أن يبيع نصفا ثانيا للناس، أي جعل ثمن النصف المبيع للسمسار مجموع الدينار الذي يدفعه العامل لرب الثوب وسمسرته على بيع النصف الآخر، فتفسد إن أبهم في محل بيعه أو عين غير بلد العقد لأنه بيع معين يتأخر قبضه،

٥٥٬٦١٥

لا إن عين بلده فيجوز كما قال: إلا بالبلد؛ يعني أن محل المنع في الصورة المذكورة إنما هو حيث أبهم في محل البيع أو عين بلدا غير البلد الذي هما به،

٥٥٬٦١٦

وأما لو كان محل البيع هو البلد الذي هما به لجازت تلك الصورة المذكورة لتمكنه من قبض نصيبه الآن، فليس فيه بيع معين يتأخر قبضه، ويلحق به بلد قريب يجوز تأخير قبض المعين له،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.