إلا في البلد إن أجلا ولم يكن الثمن مثليا
الشروح عليها
(إلَّا بِالْبَلَدِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْبَيْعِ بِالْبَلَدِ الَّذِي هُمَا بِهِ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ قَبْضِ نَصِيبِهِ مِنْ الْآنَ وَيُلْحَقُ بِهِ بَلَدٌ قَرِيبٌ يَجُوزُ تَأْخِيرُ قَبْضِ الْمُعَيَّنِ لَهُ وَلِلْجَوَازِ شَرْطَانِ زِيَادَةً عَلَى اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ الْبَلَدِ أَشَارَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ (إنْ أَجَّلَا) أَيْ ضَرَبَا لِبَيْعِ النِّصْفِ الثَّانِي أَجَلًا لِيَكُونَ إجَارَةً مَحْضَةً، وَهِيَ تُجَامِعُ الْبَيْعِ فَيَخْرُجَانِ عَنْ بَيْعٍ وَجُعْلٍ (وَلَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ) أَيْ ثَمَنُ الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ السَّمْسَرَةُ عَلَى بَيْعِ النِّصْفِ الْآخَرِ، وَهُوَ النِّصْفُ الْمَدْفُوعُ لِلسِّمْسَارِ (مِثْلِيًّا) وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُسَاوٍ لِلتَّعْبِيرِ بِالْمُثَمَّنِ أَوْ الْمَبِيعِ نَعَمْ التَّعْبِيرُ بِمَا ذَكَرَ أَوْضَحُ
فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَصِيرُ تَارَةً إجَارَةً وَسَلَفًا؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ إجَارَتَهُ، وَهِيَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَيَصِيرُ سَلَفًا إنْ بَاعَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ يَرُدُّ حِصَّةَ ذَلِكَ وَتَارَةً يَكُونُ ثَمَنًا إنْ بَاعَ فِي آخِرِ الْأَجَلِ أَوْ مَضَى الْأَجَلُ، وَلَمْ يَبِعْ فَتَرَدَّدَ الْعَقْدُ بَيْنَ الْمَمْنُوعِ وَهُوَ إجَارَةٌ وَسَلَفٌ، وَالْجَائِزِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ بَاعَ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ لَا يَرُدُّ لَهُ بَاقِيَ الثَّمَنِ بَلْ يَتْرُكُهُ لَهُ أَوْ يَأْتِيهِ بِطَعَامٍ آخَرَ يَبِيعُهُ لَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَهُوَ كَذَلِكَ.
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى أَشْيَاءَ تَجُوزُ فِي الْإِجَارَةِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ قَبْضِ نَصِيبِهِ مِنْ الْآنَ) أَيْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى بَيْعِ نَصِيبِ رَبِّهِ
(قَوْلُهُ: إنْ أَجَّلَا) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْأَجَلُ بَعِيدًا لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْمُعَيَّنِ إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِأَبِي الْحَسَنِ فَإِنْ بَاعَ النِّصْفَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ كَانَ لَهُ نِصْفُ الْأُجْرَةِ الَّتِي هِيَ بَعْضُ نِصْفِ السِّلْعَةِ الَّتِي فِي مُقَابَلَةِ السَّمْسَرَةِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ بَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ الدِّينَارِ، وَهُوَ بَيْعٌ، وَبَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ السَّمْسَرَةِ، وَهُوَ إجَارَةٌ،
وَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ، وَلَمْ يَبِعْ فَلَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا؛ لِأَنَّهُ مَجْعُولٌ عَلَى السَّمْسَرَةِ لَا عَلَى الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ وَحِينَ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالثَّمَنِ ثَمَنَ الْعَمَلِ فَهُوَ مُسَاوٍ لِلتَّعْبِيرِ بِالْمُثَمَّنِ وَبِالْمَبِيعِ أَيْ؛ لِأَنَّ نِصْفَ السِّلْعَةِ مُثَمَّنٌ وَثَمَنُهُ الْعَمَلُ وَالدِّينَارُ، وَمَبِيعٌ بِالْعَمَلِ وَالدِّينَارِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا) تَوْضِيحُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَعْطَاهُ إرْدَبَّيْنِ أَحَدَهُمَا فِي مُقَابَلَةِ دِينَارٍ وَالسَّمْسَرَةِ عَلَى الْإِرْدَبِّ الثَّانِي عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَقَدْ قَبَضَ الْإِجَارَةَ عَلَى الْإِرْدَبِّ الثَّانِي وَهُوَ نِصْفُ الْإِرْدَبِّ الْأَوَّلِ فَإِذَا بَاعَ الْإِرْدَبَّ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ رَدَّ نِصْفَ نِصْفَ الْإِرْدَبِّ الَّذِي أَخَذَهُ فِي مُقَابَلَةِ السَّمْسَرَةِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ،
وَإِنْ بَاعَ الْإِرْدَبَّ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ أَوْ مَضَى الْعَاشِرُ، وَلَمْ يَبِعْ فَلَا يَرُدُّ شَيْئًا فَقَدْ تَرَدَّدَتْ تِلْكَ الْأُجْرَةُ وَهِيَ نِصْفُ الْإِرْدَبِّ بَيْنَ كَوْنِ بَعْضِهِ إجَارَةً وَبَعْضِهِ سَلَفًا وَبَيْنَ كَوْنِ كُلِّهِ ثَمَنًا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَرُدُّ حِصَّةَ ذَلِكَ) أَيْ الْبَاقِي مِنْ الْأَجَلِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا أَيْ فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا مُنِعَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْأَجِيرُ أَنَّهُ إنْ بَاعَ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ لَمْ يَرُدَّ شَيْئًا، وَإِلَّا جَازَ.
[عَقْدِ الْإِجَارَة عَلَى دَابَّة بِنِصْفِ مَا يَحْتَطِب عَلَيْهَا]
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا) أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْبَيْعِ (بِالْبَلَدِ) الَّذِي هُمَا بِهِ فَيَجُوزُ. وَلِابْنِ لُبَابَةَ غَيْرُ الْبَلَدِ كَالْبَلَدِ (إنْ أَجَّلَا) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا، أَيْ جَعَلَ الْعَاقِدَانِ لِلْبَيْعِ أَجَلًا مَعْلُومًا لِيَخْرُجَا عَنْ الْبَيْعِ وَالْجُعْلِ،
فَإِنْ جَمَعَهُمَا مُمْتَنِعٌ وَالْإِجَارَةُ الْجَائِزُ اجْتِمَاعُهُمَا (وَلَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ) أَيْ الْمَبِيعُ وَهُوَ النِّصْفُ الْأَوَّلُ (مِثْلِيًّا) مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا،
فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَسَدَتْ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِ وَالثَّمَنِ.
سَحْنُونٌ لِأَنَّهُ قَبَضَ أُجْرَتَهُ وَهِيَ طَعَامٌ لَا يَعْرِفُ بِعَيْنِهِ، وَقَدْ يَبِيعُ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ فَيَرِدُ نِصْفُ الْأُجْرَةِ فَتَصِيرُ إجَارَةً وَسَلَفًا. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ نِصْفَ ثَوْبٍ أَوْ نِصْفَ دَابَّةٍ أَوْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. .
[منح الجليل] غَيْرَهُمَا عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ بِالْبَلَدِ جَازَ إنْ ضَرَبَ لِبَيْعِ ذَلِكَ أَجَلًا مَا خَلَا الطَّعَامَ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ. سَحْنُونٌ لِأَنَّهُ قَبَضَ إجَارَتَهُ وَهِيَ طَعَامٌ لَا يَعْرِفُ بِعَيْنِهِ، وَقَدْ يَبِيعُ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ فَيَرِدُ حِصَّةُ ذَلِكَ فَتَصِيرُ إجَارَةً وَسَلَفًا، أَرَادَ
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ، وَأَجَازَهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ لَمْ يَضْرِبْ لِبَيْعِهِ أَجَلًا لَمْ يَجُزْ شَرْطُ بَيْعِهِ فِي الْبَلَدِ أَوْ فِي غَيْرِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ الْإِمَام مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ نِصْفَ الثَّوْبِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ. تت ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَوْ بَاعَ لَهُ نِصْفَ سِلْعَةٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ نِصْفَهَا أَوْ بِأَنْ يَبِيعَ لَهُ نِصْفَهَا فَثَالِثُهَا إنْ عَيَّنَ أَجَلًا جَازَ، وَرَابِعُهَا عَكْسُهُ، أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ بَيْعِهَا بِالْبَلَدِ أَوْ بِغَيْرِهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ.
وَالْجَوَازُ فِي الْمُدَوَّنَةِ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ فِي الْبَلَدِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ، غَيْرَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ هِيَ الْأُولَى مِنْ صُورَتَيْ ابْنِ الْحَاجِبِ، ثُمَّ قَالَ وَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ لِلْجَوَازِ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ كَوْنُ الْبَيْعِ بِالْبَلَدِ وَكَوْنُهُ لِأَجَلٍ، وَكَوْنُ الْمَبِيعِ غَيْرَ مِثْلِيٍّ وَعَلِمْت أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ ذَكَرَ صُورَتَيْنِ،
وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ اقْتَصَرَ عَلَى ثَانِيَتِهِمَا، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي تَوْضِيحِهِ بِأَنَّ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا هُنَا النِّصْفُ فِيهَا مَجْمُوعُ الثَّمَنِ، أَيْ لِبَيْعِ النِّصْفِ الْآخَرِ،
بِخِلَافِ الْأُخْرَى، فَإِنَّ بَيْعَ النِّصْفِ بَعْضُ الثَّمَنِ كَقَوْلِك أَبِيعُك النِّصْفَ بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَ النِّصْفَ الْآخَرَ اهـ. وَرَأَى ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ لَا يَفْتَرِقُ الْحُكْمُ مَعَهُ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا، وَرُبَّمَا أَشْعَرَ بِهَذَا اسْتِثْنَاءُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْأُخْرَى، وَدَعْوَى الْبِسَاطِيِّ تَعَسُّفَ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَقَوْلُهُ إنَّ الَّتِي اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا وَقَرَّرَ كَلَامَهُ عَلَيْهَا اعْتَرَضَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهَا دُونَ الْأَجَلِ مُجَرَّدُ جَعْلٍ، وَبِهِ إجَارَةٌ فَلَا مَانِعَ مِنْ الْجَوَازِ غَيْرُ ظَاهِرٍ أَيْضًا لِأَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ إنَّمَا تَعَقَّبَ عَلَى ابْنِ هَارُونَ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ نَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْقَوْلَ بِالْفَسَادِ مُطْلَقًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَوَابٍ، لِأَنَّهُ دُونَ أَجَلٍ مُجَرَّدُ جَعْلٍ وَبِهِ إجَارَةٌ، وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ اهـ، وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ فِي جَوَازِ بَيْعِ .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] نِصْفِ ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَ مُشْتَرِيهِ بَاقِيَهُ لِبَائِعِهِ.
ثَالِثُهَا إنْ ضَرَبَ لِبَائِعِهِ أَجَلًا. وَرَابِعُهَا إنْ ضَرَبَهُ كُرِهَ وَإِلَّا جَازَ. لِعِيَاضٍ عَنْ ابْنِ لُبَابَةَ مَعَ الْمُوَطَّإِ وَالصَّقَلِّيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ مَعَ إحْدَى رِوَايَتَيْهَا
وَالْمَشْهُورُ مِنْهُمَا وَاللَّخْمِيُّ عَنْ رِوَايَةِ مُخْتَصَرِ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ مَعَ قَوْلِ ابْنِ زَرْقُونٍ نَحْوُهُ، رَوَى أَشْهَبُ فِيمَا ذُكِرَ فَضْلٌ وَلِعِيَاضٍ عَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ كَانَ فِيمَا يَنْقَسِمُ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ مَتَى شَاءَ جَازَ إنْ ضَرَبَ الْأَجَلَ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ. فِيهَا قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْجُعْلِ أَوْ الْإِجَارَةِ، كَذَا نَقَلَ عَنْهُ عِيَاضٌ، وَنَقَلَهُ الصِّقِلِّيُّ عَنْهُ لَا بِقَيْدٍ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ وَكُلُّ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ.
وَفِي الْمُوَطَّإِ مَا نَصُّهُ مَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَشْرِكْنِي بِنِصْفِهَا وَأَنَا أَبِيعُهَا لَك جَمِيعًا فَلَا يَجُوزُ، وَقَبِلَ عِيَاضٌ قَوْلَ ابْنِ لُبَابَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ بَيْعُ نِصْفِ سِلْعَةٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ حَلَالٌ أَحْسِبُهُ يُرِيدُ ضَرَبَ أَجَلًا أَمْ لَا فِي بَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَهُ مِنْ الْأَجَلِ إنْ لَمْ يَضْرِبْ قَدْرُ مَا ابْتَاعَ إلَيْهِ. وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ مَنْ أَشْرَكَ فِي لُؤْلُؤٍ اشْتَرَاهُ قَوْمًا عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ لَهُمْ وَلَوْ بَارَ وَذَهَبَ الَّذِي كَانَ يُرِيدُ بَيْعَهُ إلَيْهِ فَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَيَدْفَعُ لَهُمْ الَّذِي لَهُمْ بِمُقَاسَمَتِهِ إيَّاهُمْ.
ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُهُ جَوَازُهُ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ لِبَيْعِهِ أَجَلًا وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ جُعْلٌ وَبَيْعٌ، وَوَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ رَأَى فِيهَا أَنَّ مَا يُبَاعُ لَهُ اللُّؤْلُؤُ مَعْرُوفٌ بِالْعَادَةِ فَهُوَ كَالْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ، وَهَذَا بَيِّنٌ مِنْ قَوْلِهِ لَوْ بَارَ اللُّؤْلُؤُ وَذَهَبَ الَّذِي كَانَ يُرَادُ بَيْعُهُ إلَيْهِ يُرِيدُ وَيَسْتَوْجِبُ الْبَائِعُ كُلَّ الثَّمَنِ وَلَوْ بَاعَهُ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ لَرَجَعَ الْمُبْتَاعُونَ بِمَنَابِهِ مِنْ الثَّمَنِ. وَيَقْتَضِي كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ عَدَمَ وُجُودِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ بَاعَهُ نِصْفَ سِلْعَةٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ نِصْفَهَا، أَوْ بِأَنْ يَبِيعَ لَهُ نِصْفَهَا، ثَالِثُهَا إنْ عَيَّنَ أَجَلًا جَازَ، وَرَابِعُهَا عَكْسُهُ فَلَمْ يَعْزُ ابْنُ هَارُونَ الْقَوْلَ الرَّابِعَ وَاسْتَبْعَدَهُ،
وَكَذَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَزَادَ وَيَقْرَبُ مِنْهُ مَا فِي مُخْتَصَرِ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ. قُلْت الْأَظْهَرُ أَنَّهُ هُوَ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ. وَجَازَ بِنِصْفِ مَا يُحْتَطَبُ عَلَيْهَا [منح الجليل] وَاشْتُهِرَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَغَيْرِهِ إطْلَاقُ لَفْظِ الْمَكْرُوهِ عَلَى الْمُحَرَّمِ قَالَهُ فِي جَامِعِ الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهِ، وَقَبُولُهُمَا نَقَلَهُ الْقَوْلُ بِالْفَسَادِ فِي بَيْعِ نِصْفِ سِلْعَةٍ بِأَنْ يَبِيعَ لَهُ نِصْفَهَا غَيْرُ صَوَابٍ لِأَنَّهُ دُونَ أَجَلٍ مُجَرَّدٍ جُعْلٌ، وَبِالْأَجَلِ إجَارَةٌ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ بَيْعِهِ بِالْبَلَدِ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَالْجَوَازُ فِي الْمُدَوَّنَةِ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ فِي الْبَلَدِ. وَتَقَدَّمَ لِابْنِ كِنَانَةَ غَيْرِ الْبَلَدِ كَالْبَلَدِ اهـ. طفي وَالْعَجَبُ مِنْ الْمُصَنِّفِ كَيْفَ ذَكَرَ الْفَرْضَ الْمُتَعَقِّبَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، وَتَرَكَ الْفَرْضَ السَّالِمَ مِنْ التَّعَقُّبِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ ذِكْرِ ذَلِكَ فِي تَوْضِيحِهِ. وَأَعْجَبُ مِنْهُ تَقْرِيرُ تت لَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَتَعْلِيلُهُ بِاجْتِمَاعِ الْجُعْلِ وَالْبَيْعِ، وَقَدْ تَكَلَّفَ مَنْ جَعَلَ الْبَاءَ بِمَعْنَى عَلَى. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: عُلِمَ أَنَّ الثَّمَنَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى الْمُثْمَنِ وَهُوَ النِّصْفُ الْمَبِيعُ، وَبِهِ عَبَّرَ الْخَرَشِيُّ أَوَّلًا فَقَالَ الثَّالِثُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْ ثَمَنُ الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ السَّمْسَرَةُ عَلَى بَيْعِ النِّصْفِ الْآخَرِ مِثْلِيًّا، وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُسَاوٍ لِلتَّعْبِيرِ بِالْمُثْمَنِ أَوْ بِالْمَبِيعِ، وَبِعِبَارَةِ الثَّمَنُ هُوَ بَعْضُ السِّلْعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا، أَيْ وَإِذَا كَانَ النِّصْفُ مِثْلِيًّا تَضَمَّنَ ذَلِكَ كَوْنَهَا كُلِّهَا مِثْلِيَّةً،
وَقَالَ طفي الْمُرَادُ بِالثَّمَنِ الْمُثْمَنُ اهـ.
الثَّانِي: الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى قَوْلِهِ بِبَلَدٍ آخَرَ، أَيْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْمُعَيَّنِ إلَى مِثْلِهِ، وَيَنْبَغِي إذَا كَانَ قَرِيبًا جِدًّا أَنْ يَجُوزَ لِأَنَّهُ كَالْبَلَدِ الْوَاحِدِ.
الثَّالِثُ: اشْتَرَطَ الْأَجَلَ لِيَكُونَ إجَارَةً وَهِيَ تُجَامِعُ الْبَيْعَ،
وَإِذَا لَمْ يُؤَجَّلْ كَانَ جُعْلًا وَهُوَ لَا يُجَامِعُ الْبَيْعَ.
الرَّابِعُ: اُشْتُرِطَ كَوْنُ الْمَبِيعِ غَيْرَ مِثْلِيٍّ لِئَلَّا يَكُونَ تَارَةً سَلَفًا إنْ بَاعَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ مِثْلًا، وَرُدَّ مَا زَادَ عَلَى مَا يَخُصُّ بَيْعَهُ فِي نِصْفِهِ، وَتَارَةً ثَمَنًا إنْ بَاعَ فِي آخِرِهِ أَوْ بَعْدَهُ.
ومحل الجواز المذكور حيث أجلا ولم يكن الثمن مثليا كما قال المص: إن أجلا لم يكن الثمن مثليا، وتحقيق ما أشار إليه المص أنه يشترط للجواز المذكور ثلاثة شروط، أحدها: أن يكون البيع بالبلد الذي هما به. ثانيها: أن يؤجلا أي يضربا لبيع النصف الذي لرب السلعة أجلا لتكون إجارة، وهي تجامع البيع، فيخرجان عن البيع والجعل،
فإن جمعهما ممتنع، ثم الجواز وإن لم يكن الأجل قريبا يجوز تأخير المعين إليه كاليوم واليومين والثلاثة كما في الذخيرة عن المدونة خلافا لأبي الحسن،
فإن باع في نصفه فله نصف الأجرة،
فإن مضى الأجل ولم يبع فله الأجر كاملا؛ لأنه مجعول على السمسرة لا على البيع، ومفهوم الشرط المنع إن لم يضربا أجلا لأنها إجارة مجهولة مع بيع كما في الذخيرة. قاله عبد الباقي. ثالث الشروط: أن لا يكون الثمن أي ثمن السمسرة والدينار الذي هو النصف الذي أخذه السمسار مثليا،
وأما لو كان الثمن مثليا وذلك يتضمن أن يكون المبيع كله مثليا فيمنع ذلك، وعلة المنع حيث كان الثمن مثليا أنه قبض إجارته وهي مما لا يعرف بعينه، فتصير تارة سلفا إن باع في نصف الأجل لأنه يرد حصة ذلك، وتارة ثمنا إن باع في آخر الأجل أو مضى الأجل ولم يبع، ويفهم من هذا التعليل أنه إن شرط عليه إن باع في نصف الأجل لا يرد باقيَ الثمن بل يتركه له ويأتيه بطعام آخر يبيعه له فإنه يجوز، وبهذا الثاني صرح في الذخيرة، فقوله: ولم يكن الثمن مثليا؛
أي فإن كان مثليا منع إلا أن يشترط أنه إن باع في نصف الأجل إلى آخر ما مرت والظاهر أن الحلي والغزل من القوم كما مر في باب الغصب من أن المثلي إذا دخلته صنعة صار مقوما. قاله عبد الباقي. تنبيهات: الأول: في الخرشي وجه المنع إذا لم يؤجلا أنه
إما بيع وجعل أو بيع وإجارة غير مؤجلة،
فإن قيل: هذه المسألة تشكل مع ما سيأتي من أن الجمع بين الزمن والعمل مفسد مع أنه قد جمع بينهما، فالجواب: أن العمل فيما يأتي لا كان لأجل إذ الإجارة تنعقد بالعمل وتارة بالزمن كان اشتراط التأجيل مضرا،
بخلاف اشتراطه هنا فإنه محقق لكونها إجارة انتهى. الثاني: اعلم أن التعيين بالعمل بالإجارة كاف كالتعيين بالزمن. قاله الخرشي؛ يعني والله تعالى أعلم أنه لا بد في الإجارة من التوقيت بالزمن أو ما يقوم مقامه من التحديد بالعمل أو بالمسافة. والله سبحانه أعلم. الثالث: قال عبد الباقي: ما قررت به المص من قولي: بدينار يدفعه العامل،
ومن جعل الباء بمعنى على، هو المتعين لقوله: إن أجلا، لا ما قرر به الشارح والتتائي من أنه أعطى نصف الثوب مثلا على السمسرة في النصف الثاني من غير أن يأخذ ربه من السمسار شيئا،
وإن كان الأصلُ في الباء المتعلقة بالبيع العوضيةَ، تقول: بعت الثوب بدرهم؛ إذ ليس هذا بيعا حينئذ، وإنما هو
إما جعالة وذلك مناف لقوله: إن أجلا،
وإما إجارة فقط، وحينئذ فيكفي التعيين بالعمل، والمص شرط التأجيل إشارة إلى أنها مسألة اجتماع بيع وإجارة لا إجارة فقط ولا جعالة. انتهى. واعلم أن المسألة في ابن الحاجب على فرضين، بيعه نصفا على أن يبيع نصفا، وبأن يبيع نصفا [ببيع نصف] ، وفرق ابن عبد السلام بينهما كالمؤلف بأن الأولى باضه النصف بثمن مع سمسرته النصف الآخر، والثانية ثمن النصف هو مجرد سمسرته النصف الباقي، والمسألة مفروضة في المدونة على الفرض الأول،
وقال ابن عبد السلام وابن عرفة: إن الفرض الثاني لم يكن فيه بيع وإنما هو مجرد إجارة إن أجل أو جعل إن لم يؤجل؛ ابن عرفة: وكلاهما جائز، ومراد المص الفرض الأول، والجواب عنه ما ذكره غير واحد أن الباء بمعنى على، وذلك متعين بدليل تقييده للجواز بقوله: إن أجلا. انظر حاشية الشيخ محمد بن الحسن بناني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.