فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) لَهَا الْفَسْخُ فِي (مَوْتِ أَبِيهِ وَ) الْحَالُ أَنَّهَا (لَمْ تَقْبِضْ أُجْرَةً) قَبْلَ مَوْتِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا (إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا مُتَطَوِّعٌ) مِنْ وَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا فَسْخَ كَمَا لَوْ قَبَضَتْهَا مِنْ أَبِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ تَرَكَ مَالًا لِلْوَلَدِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَلَهَا الْفَسْخُ فِي مَوْتِ أَبِيهِ)

١٢٬٢٥٨

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ هَلَكَ الْأَبُ فَحِصَّةُ بَاقِي الْمُدَّةِ فِي مَالِ الْوَلَدِ قَدَّمَ الْأَبُ الْأَجْرَ أَوْ لَمْ يُقَدِّمْهُ وَتَرْجِعُ حِصَّةُ بَاقِي الْمُدَّةِ إنْ قَدَّمَهُ الْأَبُ مِيرَاثًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَطِيَّةً وَجَبَتْ،

١٢٬٢٥٩

وَفِي خش عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنْ أَكَلَتْ الظِّئْرُ الْأُجْرَةَ، وَمَاتَ الْأَبُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّهُ تَطَوَّعَ بِدَفْعِهَا لَهَا وَهُوَ مُقَابِلٌ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ مَالًا لَمْ يَكُنْ لَهَا الْفَسْخُ، وَلَكِنْ تَكُونُ أُجْرَتُهَا فِي نَصِيبِ الْوَلَدِ مِنْ إرْثِهِ كَمَا أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ، وَلَمْ تَقْبِضْ أَنَّهَا إذَا قَبَضَتْ لَا تَفْسَخُ،

١٢٬٢٦٠

وَلَوْ كَانَ الْأَبُ عَدِيمًا وَيَتْبَعُ الْوَرَثَةُ الْوَلَدَ بِمَا زَادَ عَلَى يَوْمِ مَوْتِ الْأَبِ مِنْ الْأُجْرَةِ الَّتِي عَجَّلَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الزَّائِدَ يَكُونُ مِيرَاثًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْوَلَدِ فَيَرْجِعُونَ بِهِ عَلَى مَالِ الرَّضِيعِ لَا عَلَى الظِّئْرِ فَلَيْسَ إعْطَاءُ الْأَبِ أُجْرَةَ رَضَاعِهِ هِبَةً مِنْهُ لَهُ، وَإِنَّمَا إرْضَاعُهُ عَلَيْهِ فَرْضٌ انْقَطَعَ بِمَوْتِ الْأَبِ،

١٢٬٢٦١

وَلَوْ كَانَ هِبَةً لِلرَّضِيعِ لَرَجَعَ مِيرَاثًا بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ إذَا مَاتَ الْوَلَدُ مَعَ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْأَبُ فَيَرْجِعُ بِبَقِيَّتِهِ عَلَى الظِّئْرِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمَحَلُّ رُجُوعِ الْوَرَثَةِ عَلَى الْوَلَدِ بِمَا زَادَ عَلَى يَوْمِ الْمَوْتِ مَا لَمْ يُعَجِّلْ الْأَبُ الْأُجْرَةَ خَوْفًا مِنْ مَوْتِهِ الْآنَ، وَإِلَّا كَانَتْ حِينَئِذٍ هِبَةً لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ مِنْهَا شَيْءٌ كَمَا نَقَلَهُ عج عَنْ ح

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَمَوْتُ أَبِيهِ، وَلَمْ تَقْبِضْ أُجْرَةً إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا مُتَطَوِّعٌ)

٢٨٬٤٠٦

ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ مَاتَ الْأَبُ، وَلَمْ يَدَعْ مَالًا، وَلَمْ تَأْخُذْ الظِّئْرُ مِنْ إجَارَتَهَا شَيْئًا فَلَهَا فَسْخُ الْإِجَارَةِ،

٢٨٬٤٠٧

وَلَوْ تَطَوَّعَ رَجُلٌ بِأَدَائِهَا لَمْ تُفْسَخْ، وَمَا وَجَبَ لِلظِّئْرِ فِيمَا مَضَى فَفِي مَالِ الْأَبِ وَذِمَّتِهِ، وَلَا طَلَبَ فِيهِ عَلَى الصَّبِيِّ انْتَهَى.

قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَلَوْ قَبَضَتْ إجَارَتَهَا، وَلَمْ يَدَعْ الْأَبُ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَفْسَخُوا الْإِجَارَةَ وَيَأْخُذُوا مِنْهَا حِصَّةَ بَاقِي الْمُدَّةِ وَلَكِنْ يَتْبَعُونَ الصَّبِيَّ بِمَا يَنُوبُهُمْ مِنْ أُجْرَةِ بَاقِيهَا، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَتَوَسُّطٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ انْتَهَى.

، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَبْلَ ذَلِكَ،

٢٨٬٤٠٨

وَإِنْ هَلَكَ الْأَبُ فَحِصَّةُ بَاقِي الْمُدَّةِ مِنْ الْأَجْرِ فِي مَالِ الْوَلَدِ قَدَّمَهُ الْأَبُ، أَوْ لَمْ يُقَدِّمْهُ وَتَرْجِعُ حِصَّةُ بَاقِي الْمُدَّة مِنْ الْأُجْرَةِ إنْ قَدَّمَهُ الْأَبُ مِيرَاثًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَطِيَّةً وَجَبَتْ إذْ لَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ لَمْ تُورَثْ عَنْهُ، وَكَانَتْ لِلْأَبِ خَاصَّةً دُونَ أُمِّهِ فَفَارَقَ مَعْنَى الضَّمَان انْتَهَى.

قَالَهُ فِي النُّكَتِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَدَّمَ الْأَبُ أُجْرَةَ تَعْلِيمِ وَلَدِهِ، ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ مِيرَاثًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّعْلِيمَ لَا يَلْزَمُ الْأَبَ فَلَمَّا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَزِمَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا،

٢٨٬٤٠٩

وَأَمَّا أُجْرَةُ الرَّضَاعِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَبِ فَإِنَّمَا قَدَّمَ مَا يَلْزَمُهُ،

٢٨٬٤١٠

فَإِذَا مَاتَ سَقَطَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْأَبَ قَدَّمَ ذَلِكَ لِلْوَلَدِ خَوْفَ الْمَوْتِ، فَيَكُونُ عَطِيَّةً أَوْجَبَهَا فِي صِحَّتِهِ فَلَا سَبِيلَ إلَى أَنْ تَكُونَ مِيرَاثًا، وَتَسْتَوِي إجَارَةُ الظِّئْرِ وَإِجَارَةُ التَّعْلِيمِ، وَأَعْرِفُ نَحْوَ هَذَا التَّفْسِيرِ لِابْنِ الْمَوَّازِ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَمَوْتِ أَبِيهِ وَلَمْ تَقْبِضْ أُجْرَةً وَإِلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا مُتَطَوِّعٌ)

١٠٬٦٦٧

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ هَلَكَ الْأَبُ فَحِصَّةُ بَاقِي الْمُدَّةِ فِي مَالِ الْوَلَدِ، قَدَّمَهُ الْأَبُ أَوْ لَمْ يُقَدِّمْهُ، وَتَرْجِعُ حِصَّةُ بَاقِي الْمُدَّةِ إنْ قَدَّمَهُ الْأَبُ مِيرَاثًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَفَقَةُ الصَّبِيِّ قَدَّمَهَا الْأَبُ لَمْ تَكُنْ تَلْزَمُهُ إلَّا مَا دَامَ حَيًّا،

١٠٬٦٦٨

فَإِذَا مَاتَ انْقَطَعَ عَنْهُ مَا كَانَ يَلْزَمُهُ مِنْ أَجْرِ الرَّضَاعِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِعَطِيَّةٍ وَجَبَتْ إذْ لَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ لَمْ يُورَثْ عَنْهُ وَكَانَ ذَلِكَ لِلْأَبِ خَاصَّةً دُونَ أُمِّهِ، فَفَارَقَ الضَّمَانَ فِي الَّذِي يَقُولُ لِرَجُلٍ: اعْمَلْ لِفُلَانٍ عَمَلًا أَوْ بِعْهُ سِلْعَتَكَ وَالثَّمَنُ لَكَ عَلَيَّ فَالثَّمَنُ فِي ذِمَّةِ الضَّامِنِ إنْ مَاتَ، فَلَا طَلَبَ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَلَا عَلَى الَّذِي عَمِلَ لَهُ. ابْنُ يُونُسَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ أَجْرَ الرَّضَاعِ لَمْ يَلْزَمْ الْأَبَ فَإِذَا قَدَّمَهُ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الصَّبِيَّ يَحْيَا وَأَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ، فَلَمَّا مَاتَ الصَّبِيُّ بَانَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ فَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ.

وَاَلَّذِي قَالَ: بِعْ مِنْ فُلَانٍ سِلْعَتَكَ وَالثَّمَنُ لَكَ عَلَيَّ هُوَ مُتَطَوِّعٌ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ يَلْزَمْهُ، فَلَمَّا تَطَوَّعَ بِهِ وَضَمِنَ لِلْبَائِعِ ثَمَنَ سِلْعَتِهِ لَزِمَهُ مَا تَطَوَّعَ بِهِ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ.

١٠٬٦٦٩

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَلَمْ يَدَعْ مَالًا وَلَمْ تَأْخُذْ الظِّئْرُ مِنْ إجَارَتِهَا شَيْئًا فَلَهَا فَسْخُ الْإِجَارَةِ،

١٠٬٦٧٠

وَلَوْ تَطَوَّعَ رَجُلٌ بِأَدَائِهَا لَمْ تُفْسَخْ، يُرِيدُ وَلَوْ قَبَضَتْ أُجْرَتَهَا ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَفْسَخُوا الْإِجَارَةَ وَيَأْخُذُ مِنْهَا حِصَّةَ بَاقِي الْمُدَّةِ، وَلَكِنْ يُتْبَعُ الصَّبِيُّ بِمَا يَنُوبُهُمْ مِنْ أُجْرَةِ بَاقِي الْمُدَّةِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَيْضًا اسْتِحْسَانٌ وَتَوَسُّطٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، ثُمَّ نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ بَعْدَ هَذَا أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ لِابْنِهِ مُعَلِّمًا فَمَاتَ الْأَبُ فَإِنَّ ذَلِكَ لِلِابْنِ

١٠٬٦٧١

بِخِلَافِ أَجْرِ الرَّضَاعِ. وَانْظُرْ إذَا مَاتَ الصَّبِيُّ هَلْ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَمَوْتُ أَبِيهِ وَلَمْ تَقْبِضْ أُجْرَةً إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا مُتَطَوِّعٌ (ش) يَعْنِي،

٩٬١٣٢

وَكَذَلِكَ لِلظِّئْرِ أَنْ تَفْسَخَ عَقْدَ الْإِجَارَةُ إذَا مَاتَ أَبُو الطِّفْلِ وَالْحَالُ أَنَّ الظِّئْرَ لَمْ تَقْبِضْ أُجْرَتَهَا قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ يُرِيدُ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ مُتَطَوِّعٌ بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ لِلظِّئْرِ فَإِنَّهُ لَا كَلَامَ لَهَا فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ بَلْ هِيَ لَازِمَةٌ لَهَا إلَى تَمَامِ عَقْدِ الرَّضَاعِ،

٩٬١٣٣

وَأَمَّا إنْ كَانَتْ قَبَضَتْهَا قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا كَلَامَ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهَا وَالْإِجَارَةُ لَازِمَةٌ لَهَا وَتَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَى الطِّفْلِ بِمَا يَخُصُّهُمْ مِنْ الْأُجْرَةِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَتَرْجِعُ الْوَرَثَةُ إلَخْ) أَيْ: فَلَيْسَ إعْطَاءُ الْأَبِ أُجْرَةَ رَضَاعِهِ هِبَةً مِنْهُ لَهُ وَإِنَّمَا إرْضَاعُهُ عَلَيْهِ فَرْضٌ انْقَطَعَ بِمَوْتِ الْأَبِ وَلَوْ كَانَ هِبَةً لِلرَّضِيعِ لَرَجَعَ مِيرَاثًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ عِنْدَ مَوْتِ الصَّبِيِّ مَعَ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْأَبُ فَيَرْجِعُ بِبَقِيَّتِهِ عَلَى الصَّبِيِّ وَمَحَلُّ كَوْنِهِمْ يَتْبَعُونَ الصَّبِيَّ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الْأَبَ إنَّمَا قَدِمَ بِوَضْعِ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ خَوْفًا أَنْ يَمُوتَ الْأَبُ فَلَا يَتْبَعُونَ الصَّبِيَّ بِشَيْءٍ مِنْ بَاقِيهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هِبَةٌ مِنْ الْأَبِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَ) ك (مَوْتِ أَبِيهِ) أَيْ الرَّضِيعِ (وَلَمْ تَقْبِضْ) ظِئْرُهُ (أُجْرَةً) لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ يَنْتَهِي بِهَا إرْضَاعُهُ السَّنَتَيْنِ، وَلَمْ يَتْرُكْ الْأَبُ مَالًا وَلَا مَالَ لِلرَّضِيعِ فَلِلظِّئْرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ) بِهَا (مُتَطَوِّعٌ) فَلَيْسَ لَهَا فَسْخُهَا. فِيهَا إنْ هَلَكَ الْأَبُ فَحِصَّةُ بَاقِي الْمُدَّةِ فِي مَالِ الْوَلَدِ قَدَّمَهُ الْأَبُ أَوْ لَمْ يُقَدِّمْهُ، وَتَرْجِعُ حِصَّةُ بَاقِي الْمُدَّةِ إنْ قَدَّمَهُ الْأَبُ مِيرَاثًا لِأَنَّهَا نَفَقَةٌ قَدَّمَهَا الْأَبُ وَلَمْ تَلْزَمْهُ إلَّا مَا دَامَ حَيًّا،

١٦٬٦٦٠

فَإِذَا مَاتَ انْقَطَعَ عَنْهُ مَا كَانَ يَلْزَمُهُ مِنْ أَجْرِ رَضَاعِهِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ بِعَطِيَّةٍ وَجَبَتْ، إذْ لَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ فَلَا تُورَثُ عَنْهُ، وَكَانَ ذَلِكَ لِلْأَبِ خَاصَّةً دُونَ أُمِّهِ، فَفَارَقَ الضَّامِنُ الَّذِي قَالَ لِرَجُلٍ اعْمَلْ لِفُلَانٍ أَوْ بِعْهُ سِلْعَتَك وَالثَّمَنُ لَك عَلَيَّ فَالثَّمَنُ فِي ذِمَّةِ الضَّامِنِ إنْ مَاتَ، وَلَا طَلَبَ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَلَا عَلَى الْمَعْمُولِ لَهُ. ابْنُ يُونُسَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ أَجْرَ الرَّضَاعِ لَمْ يَلْزَمْ الْأَبَ، وَإِنَّمَا قَدَّمَهُ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الصَّبِيَّ يَحْيَا، وَأَنَّهُ لَازِمُهُ فَلَمَّا مَاتَ الصَّبِيُّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ فَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ، وَاَلَّذِي قَالَ بِعْ سِلْعَتَك مِنْ فُلَانٍ وَالثَّمَنُ عَلَى تَطَوُّعٍ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ، فَلَمَّا تَطَوَّعَ بِهِ وَضَمِنَهُ لِلْبَائِعِ لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَهُ وَلَمْ تَبْقَ لَهُ حُجَّةٌ.

فِيهَا وَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَلَمْ يَدَعْ مَالًا وَلَمْ تَأْخُذْ الظِّئْرُ مِنْ إجَارَتِهَا شَيْئًا فَلَهَا فَسْخُهَا،

١٦٬٦٦١

وَلَوْ تَطَوَّعَ رَجُلٌ بِأَدَائِهَا فَلَا تُفْسَخُ، وَمَا وَجَبَ لِلظِّئْرِ فِيمَا مَضَى فَفِي مَالِ الْأَبِ وَذِمَّتِهِ وَلَا طَلَبَ فِيهِ عَلَى الصَّبِيِّ أَرَادَ وَلَوْ قَبَضَتْ أُجْرَتَهَا ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا فَلَا يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَأَخْذُ حِصَّةِ بَاقِي الْمُدَّةِ مِنْهَا، وَلَكِنْ يَتْبَعُونَ الصَّبِيَّ بِمَا يَنُوبُهُمْ مِنْهَا.

ابْنُ يُونُسَ هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَتَوَسُّطٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فِي النُّكَتِ وَهَذَا

١٦٬٦٦٢

بِخِلَافِ تَقْدِيمِ الْأَبِ وَكَظُهُورِ مُسْتَأْجِرٍ أُوجِرَ بِأَكْلِهِ أَكُولًا، وَمَنْعِ زَوْجٍ رَضِيَ مَنْ وَطِئَ وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ [منح الجليل] أُجْرَةَ تَعْلِيمِ وَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ فَلَا تَكُونُ مِيرَاثًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّعْلِيمَ لَا يَلْزَمُ الْأَبَ،

تعليق

وَلَمَّا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَزِمَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا.

١٦٬٦٦٣

وَأَمَّا أُجْرَةُ الرَّضَاعِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَبِ، فَإِنَّمَا قَدَّمَ مَا يَلْزَمُهُ،

١٦٬٦٦٤

وَإِذَا مَاتَ سَقَطَ عَنْهُ لَا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْأَبَ قَدَّمَهَا لِلْوَلَدِ خَوْفَ مَوْتِهِ فَهِيَ عَطِيَّةٌ أَوْجَبَهَا فِي صِحَّتِهِ، فَلَا سَبِيلَ إلَى رُجُوعِهَا مِيرَاثًا، وَتُسَوَّى أُجْرَةُ الظِّئْرِ وَأُجْرَةُ التَّعْلِيمِ وَأَعْرِفُ نَحْوَ هَذَا التَّفْسِيرِ لِابْنِ الْمَوَّازِ. وَعَطَفَ عَلَى أَهْلِ الطِّفْلِ الْمُشَبَّهِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْفَسْخِ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وموت أبيه ولم تقبض أجرة؛ يعني أن للِظئرِ أن تفسخ عقد الإجارة إذا مات أبو الرضيع والحال أن الظنر لم تقبض أجرتها قبل موت أبي الرضيع كلا أو بعضا، كما في الخرشي وغيره؛ يريد ولم يترك الأب مالا. قاله غير واحد. قوله: ولم يترك الأب مالا، نحوه في المدونة وليس مفهومه أنه لو ترك مالا يكون في ماله ولا تفسخ الإجارة، بل مفهومه أنه لو ترك الأب مالا لم يكن لها الفسخ ولكن تكون أجرتها في نصيب الولد من إرثه، كما أن مفهوم ولم تقبض، أنها إذا قبضت لا تفسخ ولو كان عديما ويتبع الورثة الصبي، كما قاله ابن يونس وأبو الحسن قاله بناني.

والله سبحانه أعلم. إلا أن يتطوع بها متطوع. يعنى أن محل كون الظئر لها أن تفسخ عقد الإجارة حيث مات أبو الصبي والحال أنها لم تقبض الإجارة ولا مال للصبي كما عرفت حيث لم يتطوع بها متطوع،

٥٥٬٨٣٩

وأما إن تطوع لها بالأجرة متطوع فإن الإجارة لا تفسخ ويلزمها الرضاع قال عبد الباقي إلا أن ينطوع بها متطوع فلا فسخ لها، كما إذا قبضتها من أبيه قبل موته فلا فسخ لها ولا للورثة وإن كانوا يحاسبون الرضيع بما زاد على يوم موت الأب من إرثه،

٥٥٬٨٤٠

فإن زاد لهم شيء رجعوا به على مال الرضيع لا على الظئر، فليس إعطاء الأب أجرة رضاعه هبة منه له، وإنما إرضاعه فرض انقطع بموته،

٥٥٬٨٤١

ولو كان هبة للرضيع لرجع ميراثا بينه وبين الأم عند موت الصبي، مع أنه يختص به الأب دونها، فيرجع به على الظئر؛ ذكرفى في المدونة فارقا بينه وبين التزام ثمن الأجنبي اشترى شيئا ثم مات الملتزم فليزمه في ماله لأنه أوجبه في ماله فلزم بعد موته،

٥٥٬٨٤٢

بخلاف رضاع ولده فواجب عليه أصالة وبموته انقطع وجوبه عليه. اهـ. قوله: اشترى شيئا، قال بناني: صوابه باع شيئا بدل اشترى، كما في المدونة. انتهى. والله سبحانه أعلم.

٥٥٬٨٤٣

وقال الحطاب: قال في المدونة: وإن هلك الأب فحصة باقي المدة من الأجر [في مال الولد قدمه الأب أو لم يقدمه وترجع ححمة باقي المدة من الأجر] إن قدمه الأب ميراثا، وليس ذلك عطية وجبت إذ لو مات الصبي لم تورث عنه وكان للأب خاصة دون أمه ففارق معنى الضمان. اهـ.

٥٥٬٨٤٤

قال في النكت وهذا بخلاف ما إذا قدم الأب أجرة تعليم ولده ثم مات فإنها لا تكون ميراثا، والفرق بينهما أن التعليم لا يلزم الأب، فلما أوجبه على نفسه لزمه حيا وميتا،

٥٥٬٨٤٥

وأما أجرة الرضاع فهي واجبة على الأب، فإنما قدم ما يلزمه فإذا مات ينقطع ذلك؛ إلا أن يعلم أن الأب قدم ذلك خوف الموت فيكون عطية أوجبها في صحته في فلا سبيل إلى أن تكون ميراثا، وتستوي أجرة الظئر وأجرة التعليم. وأعرف نحو هذا التفسير لابن المواز. اهـ.

٥٥٬٨٤٦

وقال الشبراخيتي عند قوله: ولم تقبض أجرة،

٥٥٬٨٤٧

ولو قبضت أجرة مستقبلة قبل موت الأب فقال ابن عرفة: في كونها لورثته أو للولد، ثالثها مناب الزائد على كامين للولد لابن القاسم مع روايته، ولأشهب، واللخمي قاثلا: لأنه هبة له، وعلى كونه للورثة ففي أخذه لبنًا أو أجرة نقلا اللخمي مصوبا الثاني كموت الصبي والأب حي. اهـ. قوله: ففي أخذه لبنًا بأن يأتوا لها بولد ترضعه. انتهى.

٥٥٬٨٤٨

وقال التتائي: ولو مات الأب في أثناح المدة فمناب ماضيها عليه، ولا مقال للورثة، ومناب باقيها على الولد فإن لم يكن له مال ولا تطوع بها متطوع فلها الفسخ،

٥٥٬٨٤٩

فلو قالت: أرضعه لأتبعه، فلا اتباع لها إن طرأ له مال كنفقة على يتيم. اهـ؛ يعني لا مال له، وأشهد أنه يتبعه إن طرأ له مال فذلك غير لازم له. والله سبحانه أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.