ولا يلزمه رعى الولد إلا لعرف
الشروح عليها
(وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الرَّاعِيَ (رَعْيُ الْوَلَدِ) الَّذِي تَلِدُهُ الْغَنَمُ فَعَلَى رَبِّهَا أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِرَاعٍ آخَرَ لِرَعْيِهَا أَوْ يَجْعَلَ لِلْأَوَّلِ أُجْرَةً فِي نَظِيرِ رَعْيِ الْأَوْلَادِ (إلَّا لِعُرْفٍ) فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِرَاعٍ آخَرَ لِرَعْيِهَا) أَيْ لِيَرْعَاهَا مَعَ رَاعِي الْأُمَّهَاتِ لَا مُنْفَرِدًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يُقَيِّدُ مَا أَطْلَقَاهُ وَيُفَسِّرُ مَا أَجْمَلَاهُ وَيَكُونُ شَاهِدًا لِمَنْ ادَّعَاهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (إلَّا لِعُرْفٍ) ش: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ لَمْ يَلْزَمْهُ رِعَايَتُهَا ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ اللَّبَّادِ: وَلِرَبِّهَا أَنْ يَأْتِيَ بِرَاعٍ يُرَاعِي مَعَهُ لِلتَّفْرِقَةِ أَبُو الْحَسَنِ رَاعَى التَّفْرِقَةَ فِي الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِيِّ،
وَمِثْلُهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى انْتَهَى.
ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ ابْنِ اللَّبَّادِ (قُلْت) مَعْنَاهُ: أَنَّ التَّفْرِقَةَ تَعْذِيبٌ لَهَا فَهِيَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ طَعَامِ الرِّبَا وَتَفْرِيقُ أُمٍّ فَقَطْ مِنْ وَلَدِهَا.
(وَلَمْ يَلْزَمْهُ رَعْيُ الْوَلَدِ إلَّا لِعُرْفٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا وَشَرَطَ رَبُّهَا أَنَّ مَا مَاتَ مِنْهَا أَخْلَفَهُ فَتَوَالَدَتْ الْغَنَمُ حُمِلَا فِي رِعَايَةِ الْوَلَدِ عَلَى عُرْفِ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ سُنَّةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ رِعَايَتُهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلَمْ يَلْزَمْهُ رَعْيُ الْوَلَدِ إلَّا لِعُرْفٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّاعِيَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَرْعَى مَا وَلَدَتْهُ الْغَنَمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُرْفُهُمْ ذَلِكَ وَحَيْثُ لَمْ يَلْزَمْهُ فَعَلَى رَبِّهَا أَنْ يَأْتِيَ بِرَاعٍ مَعَهُ لِئَلَّا يَتْعَبَ رَاعِي الْأُمَّهَاتِ إذَا فَارَقَتْ أَوْلَادَهَا لَا لِأَجْلِ التَّفْرِقَةِ؛ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِمَنْ يَعْقِلُ عَلَى مَا مَرَّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الرَّاعِيَ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ وَلَدِ الْغَنَمِ لَا يَلْزَمُهُ رَعْيُهُ وَوَلَدِ الْمَرْأَةِ الَّذِي وَضَعَتْهُ فِي السَّفَرِ يَلْزَمُ الْجَمَّالَ حَمْلُهُ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ أَوْلَادِ الْغَنَمِ ضَرَرُ الرَّاعِي وَحِينَ الْعَقْدِ لَا أَوْلَادَ حَتَّى يَتَنَاوَلَهَا الْعَقْدُ وَالضَّرَرُ الْحَاصِلُ لِلْجَمَّالِ مَشَقَّةُ الْحَمْلِ وَالْوَلَدُ كَانَ مَحْمُولًا قَبْلَ وَضْعِهِ فَيُسْتَصْحَبُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الرَّاعِي (رَعْيُ) جِنْسِ (الْوَلَدِ) الَّذِي وَلَدَتْهُ الْمَاشِيَةُ الَّتِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَى رَعْيِهَا (إلَّا لِعَرْفٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ بَيْنَهُمْ بِرَعْيِهِ الْوَلَدَ فَيَلْزَمُهُ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا وَشَرَطَ رَبُّهَا أَنَّ مَا مَاتَ مِنْهَا أَخْلَفَهُ فَتَوَلُّدُ الْغَنَمِ حَمْلًا فِي رِعَايَةِ الْوَلَدِ عَلَى عُرْفِ النَّاسِ.
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ سَنَةٌ فَلَا يَلْزَمُهُ رِعَايَتُهَا. ابْنُ اللَّبَّادِ وَعَلَى رَبِّهَا أَنْ يَأْتِيَ بِرَاعٍ يَرْعَى مَعَهُ لِلتَّفْرِقَةِ. أَبُو الْحَسَنِ رَاعَى التَّفْرِقَةَ فِي الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِيِّ
وَمِثْلُهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى. ابْنُ عَرَفَةَ مَعْنَاهُ أَنَّ التَّفْرِيقَ تَعْذِيبٌ لَهَا فَهُوَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ وَعَمِلَ بِهِ فِي الْخَيْطِ وَنَقْشِ الرَّحَى، وَآلَةِ بِنَاءٍ، وَإِلَّا فَعَلَى رَبِّهِ: عَكْسُ إكَافٍ، وَشِبْهِهِ [منح الجليل] تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ، وَلِتَضَرُّرِ الرَّاعِي بِنُدُودِ الْأُمَّهَاتِ إلَى أَوْلَادِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
يلزمه رعي الولد؛ يعني أن الراعي لا يلزمه رعي ما تلده الماشية، قال الشبراخيتي: ولم يلزمه أي الراعي رعي الولد الذي تلده الغنم المستأجر على رعيها لأنه زائد على ما استؤجر عليه فلم يتناوله العقد،
وقال عبد الباقي: وإذا لم يلزم رعي الولد عند عدم العرف، فقال ابن اللباد: على ربها أن يأتي براع يرعى معه أولادها للتفرقة أي لضررها أي لما يلحق راعِي الأمهات من ضرر تفرقتها وجريها وذهابها عن محل الرعي بسبب تولهها بأولادها حين بعدها عنها، فليس المراد منع التفرقة لما تقدم أنه خاص بالعقلاء. اهـ. قال البناني: في توجيه كلام ابن اللباد بهذا نظر لأن ذلك لا يتم إلا لو كانت الأمهات تتوله إذا رَعت وحدها، والواقع خلاف ذلك،
ولما ذكر أبو الحسن كلام ابن اللباد قال بعده: راعى التفرقة في الحيوان البهيمي
ومثله في سماع عيسى. اهـ.
وقال ابن عرفة بعده: قلت: معناه أن التفرقة تعذيب لها فهو من النهي عن تعذيب الحيوان. انتهى. إلا لعرف؛ يعني أنه إذا جرى العرف بأن الراعي يرعى أولاد الماشية التي استؤجر على رعايتها فإنه يلزمه رعي الولد، قال أبو الحسن: لأنه يقيد ما أطلقاه، ويفسر ما أجملاه، ويكون شاهدا لمن ادعاه.
تنبيهات: الأول: قال في الطرر: إذا امتنع راعي قوم أن يرعى لأحدهم لم يجبر،
وفي جبر الفران والرحوي والحمامي ونحوهم إن لم يوجد غيرهم قولان، الجبر استحسان، وعدمه قياس، وكان القضاء بطليطلة جبر الفران على طبخ خبز جاره بأجر مثله. اهـ. ونقله في التكميل. قاله البناني. الثاني: يأتي من مر براع كره أن يعطيه اللبن إن كان الغالب إباحته لإمكان أن ربها ممن يمنع وإن غلب منعه لم يجز،
وإن كانوا يبيحونه لم يكره. الثالث: لو أتى الراعي بمن يرعى مكانه لم يجز ولو رضي رب الغنم إن كان معينا لأنه فسخ دين في دين،
ثم إن ضاع شيء من الثاني ضمنه الأول حيث لم يرعَ الثاني بإذن رب الماشية ويضمن وإن كان مثله في الأمانة،
وقيل: إنما يضمن إذا لم يكن مثله أمانة، هذا إن لم يكن العرف إتيانه بمثله لضرورة،
فإن كان لم يضمن اتفاقا،
وكذلك إن كان العرف إتيانه بدونه كولده.
الرابع: قال التتائي: ويحرم عليه أي الراعي السقي من لبنها لعدم الإذن فيه،
وقال اللخمي: مكروه لأن الغالب الإباحة، ابن ناجي: قال شيخنا أبو مهدي: ليس مثلها من يمر بجنان رجل وله غلة ولم يكن عرف يقتضي الإذن لأن اللبن يتجدد في كل يوم فالأمر فيه أخف. اهـ. الخامس: قوله: ولم يلزمه رعي الولد، ظاهر في المعينة. قال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: إذا استؤجر على رعاية غنم بأعيانها وشرط ربها أن ما مات منها أخلفه فتوالدت الغنم حُمِلا في رعاية الولد على عرف الناس،
فإن لم تكن لهم سنة لم تلزمه رعاية الولد. انتهى. لكن في الملوي أنه لا فرق بين المعينة وغيرها في ذلك. والله تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.