أَوْ انْقَطَعَ الْحَبْلُ ولم يغر بفعل:
الشروح عليها
(أَوْ انْقَطَعَ الْحَبْلُ) فَتَلِفَ الْمَتَاعُ الْمَشْدُودُ بِهِ (وَلَمْ يَغُرَّ بِفِعْلٍ) بِأَنْ لَمْ يَغُرَّ أَصْلًا أَوْ غَرَّ بِقَوْلٍ فَلَا ضَمَانَ إذْ لَا أَثَرَ لِلْغَرَرِ الْقَوْلِيِّ كَأَنْ يَأْتِيَ بِشُقَّةٍ لِخَيَّاطٍ يَقُولُ لَهُ هَلْ تَكْفِي ثَوْبًا فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُفَصِّلُهَا فَلَمْ تَكْفِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْخَيَّاطِ،
وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ كِفَايَتِهَا، نَعَمْ إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ إنْ عَلِمْتَ أَنَّهَا تَكْفِي فَفَصِّلْهَا، وَإِلَّا فَلَا فَقَالَ تَكْفِي، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَكْفِي فَيَضْمَنُ، وَمِثَالُ الْقَوْلِيِّ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ الصَّيْرَفِيُّ فِي دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ إنَّهُ جَيِّدٌ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ رَدِيءٌ فَلَا ضَمَانَ،
وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَقِيلَ بِضَمَانِهِ مُطْلَقًا
وَقِيلَ إنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ وَاسْتُظْهِرَ،
فَإِنْ غَرَّ بِفِعْلٍ ضَمِنَ كَرَبْطِهِ بِحَبْلٍ رَثٍّ أَوْ مَشْيِهِ فِي مَوْضِعِ زَلْقٍ أَوْ تَعَثَّرَتْ الدَّابَّةُ فِيهِ، وَلَهُ الْأُجْرَةُ بِحِسَابِ مَا سَارَ كَكُلِّ مُتَعَدٍّ فِي الْمَحْمُولَاتِ فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ فَلَا كِرَاءَ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَغُرَّ بِفِعْلٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَغُرَّ بِفِعْلٍ مِنْ ضَعْفِ حَبْلٍ، وَمَشْيِهِ فِي مَوْضِعٍ تَعْثُرُ أَوْ تُزْلَقُ فِيهِ الدَّابَّةُ أَوْ ازْدِحَامٍ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا أَثَرَ لِلْغَرَرِ الْقَوْلِيِّ) أَيْ الْغَيْرِ الْمُنْضَمِّ لِعَقْدٍ أَوْ لِشَرْطٍ كَاَلَّذِي مَثَّلَ الشَّارِحُ بِهِ أَوَّلًا
وَأَمَّا الْغَرَرُ الْقَوْلِيُّ الْمُنْضَمُّ لِعَقْدٍ مِنْ الْغَارِّ أَوْ لِشَرْطٍ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الضَّمَانَ فَالْأَوَّلُ كَأَنْ يَقُولَ لِزَيْدٍ اشْتَرِ سِلْعَةَ فُلَانٍ فَإِنَّهَا سَلِيمَةٌ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهَا مَعِيبَةٌ وَتَوَلَّى الْعَقْدَ عَلَيْهَا وَكَالصَّيْرَفِيِّ إذَا أَخَذَ أُجْرَةً،
وَقَالَ إنَّهُ جَيِّدٌ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ رَدِيءٌ فَيَضْمَنُ بِهَذَا الْغُرُورِ كَالْفِعْلِيِّ وَالْقَوْلِيِّ الْمُنْضَمِّ لِشَرْطٍ كَمَا مَثَّلَ بِهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ شُرِطَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ إنْ عَلِمْت إلَخْ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْغُرُورِ الْقَوْلِيِّ الْغَيْرِ الْمُنْضَمِّ لِعَقْدٍ أَوْ شَرْطٍ مَنْ دَلَّ لِصًّا أَوْ ظَالِمًا عَلَى مَالٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ: فَيُفَصِّلُهَا) أَيْ فَيَذْهَبُ رَبُّهَا يُفَصِّلُهَا فَلَا تَكْفِيهِ
(قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ) أَيْ مَا نَقَصَهَا بِسَبَبِ التَّفْصِيلِ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ) أَيْ
وَقِيلَ يَضْمَنُ إنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ، وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: وَاسْتُظْهِرَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ انْضَمَّ لِلْغَرَرِ عَقْدُ إجَارَةٍ عَلَى نَقْدِهِ، وَلَوْ بِالْمُعَاطَاةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَعْثُرُ الدَّابَّةُ فِيهِ) أَيْ أَوْ مَشْيِهِ فِي مَوْضِعٍ تَعْثُرُ الدَّابَّةُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: كَكُلِّ مُتَعَدٍّ فِي الْمَحْمُولَاتِ) أَيْ كَكُلِّ أَجِيرٍ تَعَدَّى فِي الْمَحْمُولَاتِ وَضَمِنَ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ طَعَامًا تُسْرِعُ لَهُ الْأَيْدِي وَادَّعَى تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ رَبُّهُ، وَلَمْ يَكُنْ التَّلَفُ بِحَضْرَتِهِ أَوْ حَضْرَةِ وَكِيلِهِ،
وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِصِدْقِهِ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ غَيْرَ طَعَامٍ أَوْ كَانَ طَعَامًا لَا تُسْرِعُ إلَيْهِ الْأَيْدِي أَوْ تُسْرِعُ لَهُ الْأَيْدِي وَصَدَّقَهُ رَبُّهُ فِي دَعْوَى تَلَفِهِ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى تَلَفِهِ أَوْ كَانَ التَّلَفُ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ.
وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ بِالْفَتْحِ عَلَى حَمْلٍ إذَا تَعَدَّى عَلَى الْمَحْمُولِ وَضَمِنَ فَإِنَّ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحِسَابِ مَا سَارَ،
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُسْتَأْجَرُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ قَالَ بْن: وَهَذَا الْكَلَامُ أَصْلُهُ لِلشَّيْخِ يُوسُفَ الْفِيشِيِّ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَمْ يُوَافِقْ قَوْلًا مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي مَسْأَلَةِ تَلَفِ الْمَحْمُولِ، وَهِيَ لَهُ الْكِرَاءُ مُطْلَقًا وَيَلْزَمُهُ حَمْلُ مِثْلِهِ مِنْ مَوْضِعِ الْهَلَاكِ هَلَكَ بِسَبَبِ حَامِلِهِ أَوْ بِسَمَاوِيٍّ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ الثَّانِي لَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ مُطْلَقًا،
وَالثَّالِثُ إنْ هَلَكَ بِسَبَبِ حَامِلِهِ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ،
وَإِنْ هَلَكَ بِسَمَاوِيٍّ فَلَهُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ وَيَلْزَمُهُ حَمْلُ مِثْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الْهَلَاكِ. وَالرَّابِعُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إنْ هَلَكَ بِسَبَبِ حَامِلِهِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ،
وَإِنْ هَلَكَ بِسَمَاوِيٍّ فَلَهُ الْكِرَاءُ وَيَلْزَمُهُ حَمْلُ مِثْلِهِ،
وَظَاهِرُهُ فِي جَمِيعِ الْأَقْوَالِ ضَمِنَ أَوْ لَا كَانَ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ وَالْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي قَدْ جَرَى عَلَى الْأَوَّلِ لِتَشْهِيرِ ابْنِ رُشْدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ، وَفُسِخَتْ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ لَا بِهِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِمِثْلِ مَا هَلَكَ بِحَمْلِهِ وَلَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ اُنْظُرْ بْن
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بِفِعْلٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَا تَلِفَ بِسَبَبِ عَيْبٍ دَلَّسَهُ الْمُكْرِي ضَمِنَ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً أَوْ ثَوْرًا لِلطَّحْنِ فَرَبَطَهُ فِي الْمِطْحَنَةِ فَكَسَرَهَا أَوْ أَفْسَدَ آلَتَهَا لَمْ يَضْمَنْ ذَلِكَ مُكْرِيهَا إلَّا أَنْ يَغُرَّ وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهَا لِقَوْلِ مَالِكٍ: مَنْ أَكْرَى دَابَّتَهُ عَالِمًا أَنَّهَا عَثُورٌ وَلَمْ يُعْلِمْهُ ذَلِكَ فَعَثَرَتْ فَانْكَسَرَ مَا عَلَيْهَا فَهُوَ ضَامِنٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ مَسْأَلَةِ كَسْرِ الثَّوْرِ التَّضْمِينَ بِالْغُرُورِ بِالْقَوْلِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْكِرَاءِ إنَّمَا هُوَ بِاللَّفْظِ يُرَدُّ بِأَنَّ إيجَابَهُ لُزُومَ الْعَقْدِ يُصَيِّرُهُ كَالْفِعْلِ، فَالْقَوْلُ إنْ تَضَمَّنَ عَقْدًا كَانَ غُرُورًا بِالْفِعْلِ لَا بِالْقَوْلِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ انْقَطَعَ الْحَبْلُ) الْمَرْبُوطُ بِهِ الْحِمْلُ أَوْ الْحَامِلُ بِهِ عَلَى ظَهْرِهِ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَغُرَّ) كَحَارِسٍ.
وَلَوْ حَمَّامِيًّا.
[منح الجليل] بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ (بِفِعْلٍ) فَإِنْ غَرَّ بِفِعْلٍ كَرَبْطٍ بِحَبْلٍ رَثٍّ وَمَشْيٍ بِزَلِقِ وَتَشْدِيدٍ فِي سَوْقِ دَابَّةٍ فَتَلِفَ فَيَضْمَنُهُ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الْمُكْرِي فِي كُلِّ عَرْضٍ إنَّهُ هَلَكَ أَوْ سُرِقَ أَوْ عَثَرَتْ الدَّابَّةُ فَانْكَسَرَتْ الْقَوَارِيرُ فَذَهَبَ الدُّهْنُ صُدِّقَ
لَا أَنْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِ أَوْ يَذْكُرَ أَنَّ ذَهَابَهُ كَانَ عَلَى صِفَةٍ أَتَى فِيهَا بِمَا لَا يُشْبِهُ. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ اسْتَأْجَرْته يَحْمِلُ لَك عَلَى دَابَّةٍ دُهْنًا أَوْ طَعَامًا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَعَثَرَتْ الدَّابَّةُ فَانْكَسَرَتْ الْقَوَارِيرُ فَذَهَبَ الدُّهْنُ أَوْ هَلَكَ الطَّعَامُ وَانْقَطَعَتْ الْحِبَالُ، فَسَقَطَ الْمَتَاعُ فَفَسَدَ، فَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرِي قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا إلَّا أَنْ يَغُرَّ بِعِثَارٍ أَوْ ضَعْفِ الْأَحْبُلِ عَنْ حَمْلِ ذَلِكَ، فَيَضْمَنُ حِينَئِذٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ مَا تَلِفَ بِسَبَبِ عَيْبٍ دَلَّسَهُ الْمُكْرِي ضَمِنَهُ فِيهَا مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً أَوْ ثَوْرًا لِلطَّحْنِ فَرَبَطَهُ فِي الْمِطْحَنَةِ فَكَسَرَهَا أَوْ أَفْسَدَ آلَتَهَا فَلَا يَضْمَنُ ذَلِكَ مُكْرِيه إلَّا أَنْ يَغُرَّ وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ، كَقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ أَكْرَى دَابَّتَهُ عَالِمًا أَنَّهَا عُثُورٌ وَلَمْ يُعْلِمْ الْمُكْتَرِيَ بِهِ فَعَثَرَتْ فَانْكَسَرَ مَا عَلَيْهَا فَهُوَ ضَامِنٌ. ابْنُ عَرَفَةَ أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ مَسْأَلَةِ كَسْرِ الثَّوْرِ التَّضْمِينَ بِالْغُرُورِ بِالْقَوْلِ لِأَنَّ عَقْدَ الْكِرَاءِ إنَّمَا هُوَ بِاللَّفْظِ يُرَدُّ بِأَنَّ إيجَابَهُ لُزُومُ الْعَقْدِ يُصَيِّرُهُ كَالْفِعْلِ، فَالْقَوْلُ إنْ تَضَمَّنَ عَقْدًا كَانَ غُرُورًا بِالْفِعْلِ لَا بِالْقَوْلِ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ فَقَالَ
أو انقطع الحبل ولم يغر بفعل؛ يعني أنه لا ضمان على الأجير حيث انقطع الحبل المربوط به الحِمْلُ والحال أن الأجير لم يغر بفعل بأن لم يغر أصلا أو غر بالقول، مثل أن يكون المكتري هو الذي تولى الربط حين قال له المكري: اربط بهذا الحبل أو سر بهذا الطريق فانقطع الحبل الذي قال له: اربط به، أو عثرت الدابة في الطريق الذي قال له: سر به؛ وقد مر أنه يضمن في مفهوم المص "ولم يتعد" قال عبد الباقي: ومفهوم لم يتعد، أنه إن تعدى بأن أفرط في السير مثلا فإنه يضمن وكان له من الأجر بحساب ما سار.
واعلم أن قول المص: ولم يغر بفعل صريح في أن الأجير لا يضمن في غروره بالقول وهو خلاف المشهور،
فإن المشهور أن الغرور القولي الذي انضم إليه عقد يضمن صاحبه، كما لو قال الأجير للمستأجر: اربط بهذا الحبل فإنه قوي، وهو ضعيف فانقطع، أو قال له: سر بهذا الطريق وهو يعلم أنه يعثر به، فسار فيه فعثر فيه فتلف المحمول ونحو ذلك،
وأما الغرور القولي الذي لم ينضم إليه عقد فإنه لا يضمن صاحبه، مثاله أن يأتي بشقة لخياط فيقول له: هل تكفي هذه؟ فيقول: نعم، وهو يعلم أنها لا تكفي فيذهب صاحبها فيفصلها فلا تكفي، ومثاله أيضا أن يقول له الصيرفي في درهم يعلم أنه زائف: إنه طيب،
وفي المسألة خلاف، ثالثها إن كان بأجرة ضمن وإلا فلا، رابعها العكس، والصواب عدم الضمان ولو علم بالرداءة لأنه من الغرور القولي،
ومن علم منه ذلك عوقب وأخرج من السوق، ومثاله أيضا أن يعيرك دابة ويقول لك: ليس بها ضرر وهو يعلم أن بها عثارا فتلف ما عليها من عثارها. والله تعالى أعلم. واعلم أن الأجير على الحمل أمين ما عدا أجير الطعام، وقد مر تقسيم ابن يونس حيث تلف المحمول طعاما أو غيره، وحكى البناني فيما إذا تلف المحمول أربعة أقوال، أحدُها: أن له الكراء مطلقا ويلزمه حمل مثله من موضع الهلاك هلك بسبب حامله أو بسماوي وهو المشهور عند ابن رشد.
الثَّاني: له بحسب ما سار مطلقا. الثالثُ: إن هلك بسبب حامله فله بحسب ما سار،
وإن هلك بسماوي فله الكراء كله
ويلزم حمل مثله من موضع الهلاك. الرابعُ: مذهب المدونة إن هلك بسبب حامله فلا كراء له وإن هلك بسماوي فله الكراء كله ويلزمه حمل مثله،
وظاهره في جميع الأقوال سواء ضمن أم لا طعاما كان أو غيره. انتهى.
وقال ابن الحاجب: وأما أجير حمل غير الطعام فإن غر فيه أو فرط ضمن وإلا فلا،
وفي حمل الطعام يضمن مطلقا إلا ببينة أو بصحبة ربه. وقاله الفقهاء السبعة. انتهى. قوله: مطلقا؛ أي لا فرق في الأنواع والإدام ولا فرق بين الحضر والسفر. اللخمي: وهو المعروف،
وقال ابن كنانة: لا ضمان عليه في المدينة لأنه في المدينة قادر على أن يصحبه من غير ضرورة، وما ذكره من الإطلاق هو المشهور، ومقابله لابن حبيب إنما يضمنون من الطعام والإدام ما كان قوتا خاصة،
فمن ذلك القمح والشعير والدقيق والسلت والذرة والدخن والعلس والكرسنة والفول والحمص والعدس واللوبيا والجلبان، لا الأرز والترمس والجبن واللبن والزبد وسائر اللحم اهـ المراد منه. كحارس؛ يعني أن أجير الحراسة لا يضمن ولو كان المحروس طعاما فليس أجير الحراسة كأجير الحمل، فأجير الحراسة أمين،
وأما أجير الحمل فأمين في غير الطعام
بخلاف الطعام كما مر، قال عبد الباقي: كحارس لدارٍ أو بستانٍ أو طعام أو غيره يغاب عليه أم لا حيث لم يظهر كذبه كما في الطراز، لا ضمان عليه،
ولو شرط إثباته فلا عبرة بما يكتب على خفراء الحوانيت والأسواق من أنه إذا ضاع شيء في دركهم يضمنونه إذ ذاك التزام ما لا يلزم فلا ضمان عليهم حيث لم يفرطوا في الحراسة،
وهو الموافق لقول المص: ولو شرط إثباته. اهـ. قوله: خفراء، جمع خفير بالخاء المعجمة،
قال في الصحاح: الخفير المجير خفرت الرجل أخفره بالكسر خفرا إذا أجرته وكنت له خفيرا تمنعه، وأخفرته بالرباعي إذا نقَضت عهده وغدرت به، ويقال: أخفرته إذا بعثت معه خفيرا. قاله البناني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.