فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(أَوْ خُلْفِ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى تَخَلُّفٍ أَيْ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَخَلُّفِ (رَبِّ دَابَّةٍ) مُعَيَّنَةٍ أَمْ لَا (فِي) الْعَقْدِ عَلَى زَمَنٍ (غَيْرِ مُعَيَّنٍ) كَأَنْ يَكْتَرِيَهَا لِيُلَاقِيَ بِهَا رَجُلًا أَوْ وَفْدًا أَوْ لِيُشَيِّعَ بِهَا رَجُلًا يَوْمَ كَذَا أَوْ شَهْرَ كَذَا فَتَخَلَّفَ رَبُّهَا عَنْ الْإِتْيَانِ بِهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ الشَّهْرِ

٤٬١٣٣

بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ الزَّمَنَ كَ أَكْتَرِيهَا يَوْمَ كَذَا أَوْ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي أَوْ تَخِيطَ الثَّوْبَ لِي يَوْمَ كَذَا فَتَخَلَّفَ فَتَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الْكِرَاءَ عَلَى نَفْسِ الزَّمَنِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: يَوْمَ كَذَا) أَيْ وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَأْتِيهِ بِهَا يَوْمَ كَذَا أَوْ شَهْرَ كَذَا

(قَوْلُهُ: فَتَخَلَّفَ رَبُّهَا عَنْ الْإِتْيَانِ بِهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ) إنَّمَا لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ بِتَخَلُّفِ رَبِّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ اعْتِبَارِ الْأَخَصِّ، وَهُوَ الزَّمَنُ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ أَعَمِّهِ، وَفَوَاتُ الْأَخَصِّ الَّذِي اُعْتُبِرَ لِتَحْصِيلِ أَعَمِّهِ لَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَعَمُّ، وَهُوَ بَاقٍ لَمْ يَفُتْ وَحَيْثُ كَانَ الْعَقْدُ لَمْ يُفْسَخْ فَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ سَوَاءٌ أَخَذَ الدَّابَّةَ أَوْ لَمْ يَأْخُذْهَا.

(قَوْلُهُ: كَ أَكْتَرِيهَا يَوْمَ كَذَا) أَيْ لِمُلَاقَاةِ فُلَانٍ أَوْ تَشْيِيعِهِ أَوْ لِأُسَافِرَ عَلَيْهَا مِثْلُهُ مَا إذَا اكْتَرَاهَا أَيَّامًا مُعَيَّنَةً فَزَاغَ رَبُّهَا حَتَّى انْقَضَى ذَلِكَ الزَّمَنُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ فِيمَا فَاتَ مِنْهَا،

١٢٬٤٥٦

وَإِذَا عَمِلَ مِنْهَا شَيْئًا فَبِحِسَابِهِ بِهِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الْكِرَاءَ عَلَى نَفْسِ الزَّمَنِ) أَيْ فَهُوَ مِنْ اعْتِبَارِ الْأَخَصِّ لِقَصْدِ عَيْنِهِ،

١٢٬٤٥٧

وَمَتَى اُعْتُبِرَ الْأَخَصُّ لِقَصْدِ عَيْنِهِ فُسِخَ الْعَقْدُ بِفَوَاتِهِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (أَوْ خُلْفُ رَبِّ دَابَّةٍ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَحَجٍّ) ش: وَلَهُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ فَيَنْظُرَ فِي ذَلِكَ،

٢٨٬٦٧٤

فَإِنْ رَأَى أَنَّ فِي الصَّبْرِ ضَرَرًا فَسَخَ الْكِرَاءَ،

٢٨٬٦٧٥

وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ لَمْ يَفْسَخْ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ،

٢٨٬٦٧٦

ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ غَابَ كِرَى مَضْمُونٍ وَوُجِدَ لَهُ مِثْلُهُ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ مُكْتَرِيهِ إلَّا بِالْحُكْمِ،

٢٨٬٦٧٧

وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ، وَلَهُ مَا يُكْرَى بِهِ عَلَيْهِ أَكْرَى عَلَيْهِ الْحَاكِمُ مِنْهُ،

٢٨٬٦٧٨

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَضَاعَ الْمُكْتَرَى بِسَلَفِهِ جَازَ إنْ عُلِمَ لَهُ مَالٌ،

٢٨٬٦٧٩

وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ فَفِي صِحَّةِ سَلَفِهِ لِذَلِكَ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ وَرَجَّحَ اللَّخْمِيُّ الْأَوَّلَ بِالْقِيَاسِ الْأَحْرَوِيِّ عَلَى مَنْعِ غُرَمَاءِ مُفْلِسٍ طَاعَ بِرَدِّ مَا ابْتَاعَهُ لِبَائِعِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ ثَمَنِهِ بِسَلَفِهِمْ إيَّاهُ الثَّمَنَ لِرِبْحٍ فِيهِ انْتَهَى.

٢٨٬٦٨٠

صِ (أَوْ فِسْقُ مُسْتَأْجِرٍ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ،

٢٨٬٦٨١

وَإِذَا ظَهَرَ مِنْ مُكْتَرِي الدَّارِ دَعَارَةٌ وَخَلَاعَةٌ وَفِسْقٌ وَشُرْبُ خَمْرٍ لَمْ يُنْقَضْ الْكِرَاءُ وَلَكِنَّ الْإِمَامَ يَمْنَعُهُ وَيَكُفُّ أَذَاهُ عَنْ الْجِيرَانِ، وَعَنْ رَبِّ الدَّارِ،

٢٨٬٦٨٢

وَإِنْ رَأَى إخْرَاجَهُ أَخْرَجَهُ، وَأَكْرَاهَا عَلَيْهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَنْ اكْتَرَى دَارًا، وَلَهُ جِيرَانُ سُوءٍ فَلَهُ رَدُّهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ وَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اشْتَرَى دَارًا وَلَهَا جِيرَانُ سُوءٍ: إنَّهُ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ

قَالَ الشَّاعِرُ:

يَقُولُونَ لِي بِعْت الدِّيَارَ رَخِيصَةً ... وَلَا أَنْتَ مَدْيُونٌ وَلَا أَنْتَ مُفْلِسُ فَقُلْت لَهُمْ كُفُّوا الْمَلَامَةَ وَاقْصُرُوا ... بِجِيرَانِهَا تَغْلُو الدِّيَارُ وَتَرْخُصُ انْتَهَى.

٢٨٬٦٨٣

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ فِي فَاسِقٍ ذِي دَارٍ بَيْنَ النَّاسِ يُعَاقِبُهُ السُّلْطَانُ وَيَمْنَعُهُ،

٢٨٬٦٨٤

فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ بِيعَتْ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَأَرَى أَنْ يَبْدَأَ بِعُقُوبَتِهِ،

٢٨٬٦٨٥

فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أُكْرِيَتْ عَلَيْهِ،

٢٨٬٦٨٦

فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ عَنْ إذَايَتِهِ لِإِتْيَانِهِ إلَيْهَا بِيعَتْ عَلَيْهِ وَسَمِعَ أَبُو زَيْدٍ ابْنُ الْقَاسِمِ آخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ السُّلْطَانِ قَالَ مَالِكٌ فِي فَاسِقٍ يَأْوِي إلَيْهِ أَهْلُ الْفِسْقِ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ وَتُخَارَجُ عَلَيْهِ الدَّارُ وَالْبُيُوتُ، وَلَا تُبَاعُ عَلَيْهِ لَعَلَّهُ يَتُوبُ ابْنُ الْقَاسِمِ يَتَقَدَّمُ إلَيْهِ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا،

٢٨٬٦٨٧

فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أُخْرِجَ وَأُكْرِيَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ رِوَايَةُ ابْنِ حَبِيبٍ يُبَاعُ عَلَيْهِ خِلَافُ هَذَا السَّمَاعِ وَقَوْلُهُ فِيهَا أَصَحُّ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ رَجَاءِ تَوْبَتِهِ،

٢٨٬٦٨٨

وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ لَهُ إلَّا بِكِرَاءٍ أُكْرِيَتْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَنْفَسِخْ كِرَاؤُهُ ابْنُ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ فَسْخَ الْكِرَاءِ مَضَرَّةٌ عَلَى رَبِّ الدَّارِ وَيُحْتَمَل حَمْلُ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ عَلَى مَنْ لَا تَرْتَفِعُ مَضَرَّةُ فِسْقِهِ إلَّا بِرَفْعِ مِلْكِهِ وَحَمَلَ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَنْ تَرْتَفِعُ مَضَرَّتُهُ بِمُجَرَّدِ كِرَائِهَا عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَنَّهُ قَالَ: أَرَى أَنْ يُحَرَّقَ بَيْتُ الْخَمَّارِ قَالَ وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَسْتَحِبُّ حَرْقَ بَيْتِ الْمُسْلِمِ الَّذِي يَبِيعُ الْخَمْرَ قِيلَ لَهُ فَالنَّصْرَانِيُّ يَبِيعُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ؟

قَالَ: إنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أَحْرَقْتُ بَيْتَهُ قَالَ وَحَدَّثَنِي اللَّيْثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَحْرَقَ بَيْتَ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيِّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ الْخَمْرَ،

٢٨٬٦٨٩

وَقَالَ: أَنْتَ فُوَيْسِقٌ لَا رُوَيْشِدٌ انْتَهَى.

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(أَوْ بِتَخَلُّفِ رَبِّ الدَّابَّةِ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَحَجٍّ وَإِنْ فَاتَ مَقْصِدُهُ)

١٠٬٨٤٨

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ اكْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ إبِلَهُ إلَى بَلَدٍ فَهَرَبَ بِهَا، وَالْكِرَاءُ إلَى مَكَّةَ وَغَيْرِهَا، تَكَارَى عَلَيْكَ الْإِمَامُ وَرَجَعْت عَلَيْهِ بِمَا اكْتَرَيْت بِهِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: إنَّمَا يُكْرَى عَلَيْهِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ مَعْرُوفٌ.

١٠٬٨٤٩

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا تَغَيَّبَ الْجَمَّالُ يَوْمَ خُرُوجِكَ فَلَيْسَ لَكَ عَلَيْهِ إنْ لَقِيَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الرُّكُوبُ أَوْ الْحَمْلُ وَلَهُ كِرَاؤُهُ، وَهَذَا فِي كُلِّ سَفَرٍ فِي كِرَاءٍ مَضْمُونٍ إلَّا الْحَاجَّ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَإِنْ قَبَضَ الْكِرَاءَ وَرَدَّهُ لِزَوَالِ إبَّانِهِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: لِأَنَّ أَيَّامَ الْحَجِّ مُعَيَّنَةٌ فَإِذَا فَاتَتْ انْفَسَخَ الْكِرَاءُ،

١٠٬٨٥٠

وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا اكْتَرَى أَيَّامًا بِعَيْنِهَا وَلَا يَتَمَادَى وَإِنْ رَضِيَا. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا إذَا نَقَدَهُ الْكِرَاءَ؛ لِأَنَّ بِذَهَابِ الْأَيَّامِ الْمُعَيَّنَةِ يَجِبُ فَسْخُ الْكِرَاءِ وَرَدُّ مَا انْتَقَدَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ فِي ذَلِكَ رُكُوبًا؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ.

١٠٬٨٥١

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الدَّابَّةِ بِعَيْنِهَا يَكْتَرِيهَا لِيَرْكَبَهَا إلَى غَدٍ فَيَغِيبُ رَبُّهَا ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رُكُوبُهَا. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ تَعْيِينَ الْيَوْمِ وَإِنَّمَا قَصَدَ الرُّكُوبَ،

١٠٬٨٥٢

قَالَ غَيْرُهُ: وَلَوْ رَفَعَ إلَى الْإِمَامِ النَّظَرَ وَفَسْخَ مَا آلَ إلَى الضَّرَرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَكْرَاهَا أَيَّامًا مُعَيَّنَةً انْتَقَضَ الْكِرَاءُ فِيمَا غَابَ مِنْهَا كَالْعَبْدِ يَسْتَأْجِرُهُ شَهْرًا بِعَيْنِهِ يَمْرَضُ أَوْ يَأْبَقُ فَإِنَّهُ تُنْتَقَضُ الْإِجَارَةُ،

١٠٬٨٥٣

وَكَذَلِكَ شَهْرًا بِعَيْنِهِ فِي الرَّاحِلَةِ بِعَيْنِهَا لِرُكُوبٍ أَوْ طَحْنٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ

١٠٬٨٥٤

بِخِلَافِ الْمَضْمُونِ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا اكْتَرَى عَلَى الْحَجِّ فَلَمْ يَأْتِ الْكَرِيُّ حَتَّى فَاتَ الْإِبَّانُ فَإِنَّ الْمُكْتَرِيَ يُخَيَّرُ،

١٠٬٨٥٥

فَإِنْ شَاءَ بَقِيَ لِقَابِلٍ بِخِلَافِ الْأَيَّامِ الْمُعَيَّنَةِ إذَا فَاتَتْ لَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَعَدَمُ بَيَانِ الِابْتِدَاءِ ".

شرح الخرشيالخرشي

(ص) أَوْ خَلَفَ رَبُّ دَابَّةٍ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَحَجٍّ وَإِنْ فَاتَ مَقْصِدُهُ (ش) خَلَفَ بِمَعْنَى تَخَلَّفَ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى إقْرَارٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ إذَا تَخَلَّفَ الْمُكْرِي عَنْ الْإِتْيَانِ بِالدَّابَّةِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي وَاعَدَ الْمُكْتَرِيَ أَنْ يَأْتِيَ لَهُ بِهَا فِيهِ وَإِنْ فَاتَ مَا يَقْصِدُهُ وَيَرُومُهُ مِنْ تَشْيِيعِ شَخْصٍ أَوْ تَلَقِّي رَجُلٍ إنْ لَمْ يَكُنْ الزَّمَنُ مُعَيَّنًا وَلَمْ يَكُنْ حَجًّا عُيِّنَتْ الدَّابَّةُ أَمْ لَا

٩٬٢٤٤

أَمَّا إنْ كَانَ الزَّمَنُ مُعَيَّنًا كَأَكْتَرِي مِنْك دَابَّتَك لِأَرْكَبَ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ تَخْدُمُنِي أَوْ تَخِيطُ لِي أَوْ تَطْحَنُ لِي فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ قَالَ: أَحُجُّ عَلَيْهَا فَلَمْ يَأْتِ الْمُكْرِي بِالشَّيْءِ الْمُكْرَى إلَى أَنْ انْقَضَى ذَلِكَ الزَّمَنُ الْمُعَيَّنُ أَوْ فَاتَ الْحَجُّ فَإِنَّ الْكِرَاءَ يَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ الْحَجِّ مُعَيَّنَةٌ وَلَيْسَ لِلْمُكْتَرِي الرِّضَا مَعَ الْمُكْرِي بِالتَّمَادِي عَلَى الْإِجَارَةِ إذَا نَقَدَ الْكِرَاءَ لِلُزُومِ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْمُرَادُ بِالزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ أَنْ لَا يَجْمَعَ مَعَهُ الْعَمَلَ

٩٬٢٤٥

أَمَّا إنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَالْعِبْرَةُ بِالْعَمَلِ كَأَنْ يَقُولَ أَكْتَرِيَ مِنْك دَابَّتَك أَرْكَبُ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ ثَوْرَك أَطْحَنُ عَلَيْهِ إرْدَبًّا فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَالْعِبْرَةُ بِالرُّكُوبِ وَالطَّحْنِ وَلَا عِبْرَةَ بِخُصُوصِ الزَّمَنِ،

٩٬٢٤٦

وَأَمَّا الْحَجُّ فَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ لَكِنَّهُ أُلْحِقَ بِهِ أَيْ: فَحَقِيقَتُهُ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ؛ لِأَنَّهَا كَمَا تُوجَدُ فِي هَذَا الْعَامِ تُوجَدُ فِي الْعَامِ الثَّانِي وَإِنْ كَانَتْ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ) أَيْ: فِي زَمَنٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَيْ: أَنَّهُ اكْتَرَاهَا عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهَا يَوْمَ كَذَا فَإِنَّ الْكِرَاءَ لَا يَنْفَسِخُ بِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْأَخَصِّ لِقَصْدِ تَحْصِيلِ الْأَعَمِّ لَا لِقَصْدٍ عَيْنه

١١٬١٨٢

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَكْرِهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَهَذَا مِنْ الْأَخَصِّ لِعَيْنِهِ قَالَهُ عج وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَقَعَ الْكِرَاءُ عَلَى يَوْمٍ بِعَيْنِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَقَعَ عَقْدُ الْكِرَاءِ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِمَا اكْتَرَاهُ فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْعُرْفُ فِي زَمَانِنَا مِنْ اسْتِوَائِهِمَا.

(قَوْلُهُ كَأَنْ يَقُولَ أَرْكَبُ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْيَوْمِ إلَخْ) هَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ هَذَا جَعَلَهُ فِيمَا سَبَقَ مِثَالًا لَمَا إذَا كَانَ الزَّمَنُ مُعَيَّنًا،

١١٬١٨٣

وَأَمَّا قَوْلُهُ لِيَطْحَنَ عَلَيْهَا إرْدَبًّا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَهَذَا يَنْبَغِي إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الزَّمَنِ وَالْعَمَلِ وَفِيهِ مِنْ الْخِلَافِ مَا عُلِمَ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ أَلْحَقَ بِهِ أَيْ: بِالزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فَيَنْفَسِخُ فِي الْحَجِّ وَفِي الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ.

منح الجليلعليش

(أَوْ) أَيْ لَا يَنْفَسِخُ الْكِرَاءُ بِ (خُلْفٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ فَفَاءٍ أَيْ تَخَلُّفٍ وَمُخَالَفَةٍ (رَبِّ دَابَّةٍ) اكْتَرَاهَا مِنْهُ شَخْصٌ لِيَرْكَبَهَا (فِي) زَمَنٍ (غَيْرِ مُعَيَّنٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحَتَيْنِ مُثَقَّلًا كَمُلَاقَاةِ قَادِمٍ مِنْ سَفَرٍ وَتَشْيِيعِ مُسَافِرٍ وَوَاعَدَهُ عَلَى إتْيَانِهِ لَهُ بِهَا غَدًا وَأَخْلَفَ الْوَعْدَ وَأَتَاهُ بِهَا بَعْدَ غَدٍ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَلَا يَنْفَسِخُ الْكِرَاءُ لِأَنَّهُ كَشِرَاءِ سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ يَدْفَعُهَا لَهُ غَدًا فَمُطِلُّهُ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ. (وَ) فِي غَيْرِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

أو خلف رب الدابة في غير معين وحج، عطف على بإقرار، وخلف بمعنى تخلف؛ يعني أن الإجارة لا تنفسخ إذا تخلف المكري عن الإتيان بالدابة في الزمن الذي وعد المكتري أن يأتي له بها فيه حيث العقد على زمن غير معين وغير حج، فالحج من غير المعين لكنهم ألحقوه بالمعين،

٥٦٬٩٣٢

وإذا وقع العقد على زمن غير معين في غير حج ووعد المكري المكتريَ أن يأتيه بالدابة غدا فلم يأته بها إلا بعده فإن الإجارة لا تنفسخ حيث لم يفت مقصد المكتري، بل وإن فات مقصده من تشييع مسافر أو ملاقاته، والمراد مقصوده في نفس الأمر فلا ينافي أنه غير معين حين العقد،

٥٦٬٩٣٣

وأما إن اكتراها في معين أو حج فلم يأت بها إلى أن تقضى ذلك الزمن المعين أو فات الحج فإن الكراء يفسخ لأن أيام الحج كالمعينة، وليس للمكتري الرضا مع المكري بالتمادي على الإجارة إذا نقد الكراء للزوم فسخ الدين في الدين فإن لم ينقد جاز، هذا في غير الحج،

٥٦٬٩٣٤

وأما في الحج فقال ابن القاسم: يخير المكتري في البقاء لقابل

٥٦٬٩٣٥

بخلاف الأيام المعينة لا بد من الفسخ. قاله المواق.

٥٦٬٩٣٦

وقال غير واحد: والمراد بالزمن المعين أن لا يجمع معه العمل فإن جمع بينهما فالعبرة بالعمل أي فيكون الزمن غير معين كأن يقول: أكتري منك دابتك أركب عليها في هذا اليوم أو تسكب لي مائة قلة في هذا الشهر ونحو ذلك، فالعبرة بالركوب والخياطة والطحن والخدمة والسكب والبناء والحرث، ولا عبرة بخصوص الزمن،

٥٦٬٩٣٧

وأما الحج فهو غير معين لكنه ألحق به أي فحقيقته. غير معينة لأنها كما توجد في هذا العام توجد في العام الثاني وإن كانت أياما معينة. قاله الخرشي. وما ذكرته عن غير واحد أنه إن جمع بين الزمن والعمل فالعبرة بالعمل فلا تنفسخ الإجارة بفوات الزمن في غير الحج لا بد فيه من قيد، فيقال: إن قصد زمن معين فالعمل تبع،

٥٦٬٩٣٨

وإن قصد عمل معين فالزمن تبع، فيفسخ العقد في الأول بفوات الزمن لأنه المقصود لا في الثاني لأن المقصود العمل وهو لم يفت لأنه أعم من زمنه، وقوله: أو خلف رب الدابة معينةً كانت أم لا. قاله البناني.

٥٦٬٩٣٩

وقال عبد الباقي: أو خلف أي تخلف رب دابة في عقد على زمن غير معين أي إذا اكتراها على أن يأتيه بها يوم كذا أو شهر كذا فإن الكراء لا ينفسخ في عدم إتيانه بها في ذلك اليوم أو الشهر لأن هذا من الأخص لقصد تحصيل أعمه لا لقصد عينه لأنه جعل الكراء لها، وجعل قوله: على أن يأتي بها يوم كذا كالشرط،

٥٦٬٩٤٠

بخلاف ما إذا اكتراها يوم كذا فلم يأت بها فتفسخ لأنه أوقع الكراء على نفس ذلك اليوم فهو من الأخص لقصد تحصيل عينه كما في ابن عرفة. انتهى. قوله: لأن هذا من الأخص لخ،

٥٦٬٩٤١

في المدونة قال ابن القاسم: ومن اكترى دابة بعينها إلى بلد ليركبها في غده فأخلفه المكري فليس له إلا ركوبه،

٥٦٬٩٤٢

وإن اكتراها أياما معلومة انتقض الكراء فيما غاب منها. انتهى. ابن عرفة: فقوله في المسألة الأولى: ليركبها في غده، هو من اعتبار الأخص؛ أي الغد لقصد تحصيل أعمه أي الركوب، وحكم هذا أن فوت الأخص لا يبطل العقد؛ لأن المقصود الأعمَّ باق، وقوله في الثانية: اكتراها أياما معلومة، هو من اعتبار الأخص لقصد عينه، وحكم هذا انفساخ عقده بفوت الأخص لأنه بفوت الأخص لا يبقى للعقد متعلَّقٌ لانحصار القصد في الأخص وقد فات.

انتهى. ثم جعل من هذين القسمين ما في سماع عيسى: من واجر أجيرا مدة معينة شهرا أو يوما لخياطة أو بناء أو غيره فراغ عنه حتى زال الأجل انفسخت الإجارة فيما عطل وإن عمل شيئا فبحسابه، وإنما الذي يلزمه عمله بعد المدة مثل أن يقول: اعجن لي في هذا اليوم ويبة أو اطحن لي في هذا الشهر كل يوم ويبة فإن هذا وإن كان شهرا بعينه أو يوما بعينه إذا راغ في ذلك ثم جاء لزمه عمل الذي سمى لأن هذا إنما وقع على عمل مسمى.

ابن عرفة: فقول ابن القاسم في الأولى من سماع عيسى هو من اعتبار الأخص لعينه كالثانية في المدونة، وقوله في الثانية من السماع هو من اعتبار الأخص لتحصيل أعمه كالأولى في المدونة، وتعقب ابن رشد الثانية من السماع بأنها على خلاف المشهور في المذهب من منع مدتين في مدة أي اجتماع الزمن والعمل،

٥٦٬٩٤٣

قال ابن عرفة: وفي تعقبه نظر لأن منع مدتين في مدة إنما هو فيما اعتبر فيه الزمن الأخص لعينه لا فيما اعتبر فيه لأعمه، ولذا والله أعلم لم يتعقبه أبو محمد ولا ابن يونس. انتهى باختصار وتقديم وتأخير. قاله البناني. تنبيهات: الأول: قال الإمام الحطاب عند قوله: أو خلف رب دابة في غير معين ما نصه: وله أن يرفع الأمر إلى الحاكم فينظر في ذلك،

٥٦٬٩٤٤

فإن رأى أن في الصبر ضررا فسخ الكراء وإن لم يضر لم يفسخ، نقله ابن عرفة عن اللخمي. الثاني: لو غاب مكري كراء مضمونا ووجد له مثله لم يستحقه مكتريه إلا بالحكم وإن لم يوجد وله ما يكرى به عليه أكرى عليه الحاكم منه،

٥٦٬٩٤٥

وإن لم يكن له شيء وطَاعَ المكتري بسلفه جاز إن علم له مال،

٥٦٬٩٤٦

وإن لم يعلم ففي صحة سلفه لذلك قولا ابنِ القاسم ومحمد، ورجح اللخمي الأول. انظر الحطاب.

٥٦٬٩٤٧

وقال المواق: من المدونة قال مالك: وإن اكتريت من رجل إبله إلى بلد فهرب بها والكراءُ إلى مكة أو غيرها تكارى عليه الإمام ورجعت عليه بما اكتريت به. ابن المواز: إنما يكري عليه إذا كان له مال معروف. الثالث: لو اشترى شاة لذبح يوم النحر فلم يأت بها حتى مضت أيام النحر لا ينفسخ البيع لأنه اشترى ذاتا هي موجودة

٥٦٬٩٤٨

بخلاف الحج فإنها منافع تنفسخ بمضيها سواء عَيَّن العام أم لا لأنه يحمل على العام الأول. قاله الخرشي.

٥٦٬٩٤٩

وقال التتائي: وعورضت مسألة الحج بما في المدونة أيضا: من أسلم في أضحيته فأتِيَ له بها بعد أيام الأضاحي فإنها تلزمه، وفرق بأن الأضحية لا تتعين بالسلف فيها فله التصرف فيها بما شاء، وليس كذلك الكراء. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.