وَبِرُشْدِ صَغِيرٍ عَقَدَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى سِلَعِهِ وَلِيٌّ
الشروح عليها
(وَ) فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ (بِرُشْدِ صَغِيرٍ عَقَدَ عَلَيْهِ) نَفْسِهِ (أَوْ عَلَى سِلَعِهِ) كَدَابَّتِهِ وَدَارِهِ (وَلِيٌّ) أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ مُقَامٌ فَبَلَغَ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ رَشِيدًا فَقَوْلُهُ: وَبِرُشْدٍ مَعْطُوفٌ عَلَى بِتَلَفٍ بِدَلِيلِ الْبَاءِ أَيْ، وَفُسِخَتْ بِتَلَفٍ مَا، وَفُسِخَتْ بِرُشْدٍ، وَمَعْنَى الْفَسْخِ إنْ شَاءَ الصَّغِيرُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَعَطْفُهُ عَلَى إنْ تَبَيَّنَ يُبْعِدُهُ إعَادَةُ الْبَاءِ،
وَفِي نُسْخَةٍ كَرُشْدِ صَغِيرٍ بِالْكَافِ، وَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي التَّخْيِيرِ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَالرُّشْدُ يُعْتَبَرُ فِي الْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى سِلَعِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ
(قَوْلُهُ: وَبِرُشْدٍ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا اسْتَأْجَرْت صَغِيرًا مِنْ وَلِيِّهِ لِلْخِدْمَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ اسْتَأْجَرْت دَارِهِ كَذَلِكَ فَبَلَغَ رَشِيدًا فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا يَلْزَمُهُ بَاقِي الْمُدَّةِ بَلْ يُخَيَّرُ فِي إتْمَامِهَا،
وَفِي فَسْخِهَا فَإِنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَمَحَلُّ خِيَارِهِ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا إنْ عَقَدَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يَظُنُّ بُلُوغَهُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا فَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ بُلُوغِهِ وَبَلَغَ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ بَعْدَ بُلُوغِهِ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ كَالشَّهْرِ وَيَسِيرِ الْأَيَّامِ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَلَزِمَهُ إتْمَامُهَا،
وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي كَثِيرًا خُيِّرَ
(قَوْلُهُ: عُقِدَ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ لِعَيْشِهِ أَوْ لِغَيْرِ عَيْشِهِ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ، وَلَا وَجْهَ لِتَرَدُّدِ عبق، كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَ إلَخْ) فَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ،
وَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَى الْبُلُوغِ فِي الْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَمْ تَذْكُرْ الرُّشْدَ لَكِنْ قَيَّدَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ الْمَسْأَلَةَ بِأَنْ يَبْلُغَ رَشِيدًا قَالَ عِيَاضٌ، وَلَا يُخْتَلَفُ فِي ذَلِكَ. اهـ.
وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمْ أَنَّ مَا فِي عبق مِنْ اعْتِبَارِ الْبُلُوغِ فَقَطْ فِي الْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَنَّهُ إذَا بَلَغَ،
وَلَوْ سَفِيهًا خُيِّرَ فِي الْفَسْخِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَدَمِهِ وَاعْتِبَارِ الرُّشْدِ فِي الْعَقْدِ عَلَى سِلْعَةٍ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَالصَّوَابُ إبْقَاءُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ
ص (وَبِرُشْدِ صَغِيرٍ عُقِدَ عَلَيْهِ) ش: عِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: فَاحْتَلَمَ لَكِنْ قَيَّدَهُ الشُّرَّاحُ بِأَنْ يَكُونَ رَشِيدًا؛ إذْ لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الِاحْتِلَامِ فِي الْمَحْجُورِ اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَبِرُشْدِ صَغِيرٍ عَقَدَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى سِلَعِهِ وَلِيٌّ إلَّا لِظَنِّ عَدَمِ بُلُوغِهِ وَبَقِيَ كَالشَّهْرِ
(ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِرُشْدِ الصَّبِيِّ إذَا أَجَّرَهُ وَلِيُّهُ أَوْ أَجَّرَ سِلَعَهُ كَدَارِهِ أَوْ دَوَابَّهُ أَوْ رَقِيقَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَظُنَّ عَدَمَ بُلُوغِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَقَدْ بَقِيَ كَالشَّهْرِ وَيَسِيرِ الْأَيَّامِ فَيَلْزَمُهُ بَقِيَّةُ الْمُدَّةِ بِالنَّظَرِ لِلْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهِ،
وَأَمَّا عَلَى سِلَعِهِ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِيهَا مَا يَلْزَمُ فِي سِلَعِ السَّفِيهِ وَهِيَ ثَلَاثُ سِنِينَ وَبِعِبَارَةٍ وَبِرُشْدِ صَغِيرٍ مَعْطُوفٌ عَلَى تَلَفٍ أَيْ وَفُسِخَتْ بِرُشْدِ صَغِيرٍ وَمَعْنَاهُ إنْ شَاءَ الصَّغِيرُ وَقَوْلُ بَعْضٍ مَعْطُوفٌ عَلَى خُيِّرَ فِيهِ نَظَرٌ لِإِتْيَانِ الْمُؤَلِّفِ بِالْبَاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَرُشْدٍ بِالْكَافِ وَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي التَّخْيِيرِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَشْهَبَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ عَقَدَ عَلَيْهِ) أَيْ: لِغَيْرِ عَيْشِهِ فَإِنْ أَجَّرَهُ لِعَيْشِهِ فَانْظُرْ هَلْ يَكُونُ كَإِجَارَةِ السَّفِيهِ لِعَيْشِهِ فَلَا يُنْظَرُ لِبُلُوغِهِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ لِرُشْدِهِ وَإِذَا رَشَدَ هَلْ يُرَاعَى فِيمَا بَقِيَ أَنْ يَكُونَ كَالشَّهْرِ أَوْ أَنْ يَكُونَ كَالسَّفِيهِ ثَلَاثَ سِنِينَ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ حَالَ الْعَقْدِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ ظَنَّ بُلُوغَهُ أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا ثُمَّ رَشَدَ أَنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَقِيَّةُ الْمُدَّةِ بِرُشْدِهِ وَسَكَتَ عَمَّا إذَا بَلَغَ سَفِيهًا وَقَوْلُهُ،
وَأَمَّا فِي سِلَعِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ مَوْضُوعَهُ أَنَّهُ ظَنَّ عَدَمَ بُلُوغِهِ،
وَأَمَّا إذَا ظَنَّ بُلُوغَهُ أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا فَالْحُكْمُ لَيْسَ كَذَلِكَ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَارَةً يَظُنُّ بُلُوغَهُ أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَتَارَةً يَظُنُّ عَدَمَ بُلُوغِهِ وَتَارَةً لَا يَظُنُّ شَيْئًا وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ يَعْقِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى سِلَعِهِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَفِي كُلٍّ تَارَةً يَبْلُغُ سَفِيهًا وَتَارَةً يَبْلُغُ رَشِيدًا فَهِيَ اثْنَا عَشَرَ فَإِنْ ظَنَّ بُلُوغَهُ أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا فَمَتَى بَلَغَ رَشِيدًا يُخَيَّرُ فِي الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى سِلَعِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَإِنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَيَنْبَغِي إذَا كَانَ عَلَى سِلَعِهِ لَا عَلَى نَفْسِهِ فَيُخَيَّرُ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا،
وَأَمَّا إذَا ظَنَّ عَدَمَ بُلُوغِهِ فَإِنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهَا إذَا كَانَ عَلَى سِلَعِهِ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى نَفْسِهِ فَيَلْزَمُهُ إنْ بَقِيَ كَالشَّهْرِ وَيَسِيرِ الْأَيَّامِ فَهَذِهِ اثْنَتَانِ،
وَأَمَّا إنْ بَلَغَ رَشِيدًا فَإِنْ كَانَ فِي سِلَعِهِ فَيُفَصَّلُ فِيهِ إنْ بَقِيَ ثَلَاثَ سِنِينَ لَزِمَهُ وَإِنْ بَقِيَ أَكْثَرَ لَا يَلْزَمُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ بَقِيَ كَالشَّهْرِ لَزِمَهُ مِثْلُ مَا إذَا بَلَغَ سَفِيهًا.
(وَ) إنْ أَجَرَ وَلِيٌّ صَغِيرًا أَوْ سِلَعَهُ مُدَّةً فَرَشَدَ فِيهَا خُيِّرَ الرَّشِيدُ فِي فَسْخِ إجَارَتِهِ وَعَدَمِهِ (بِ) سَبَبِ (رُشْدِ صَغِيرٍ عَقَدَ) الْإِجَارَةَ (عَلَيْهِ) أَيْ الصَّغِيرِ نَفْسِهِ (أَوْ) عَقَدَهَا (عَلَى سِلَعِهِ) أَيْ الصَّغِيرِ، وَفَاعِلُ عَقَدَ (وَلِيٌّ) أَيْ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ لَهُ أَوْ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِي كُلِّ حَالٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وبرشد صغير عقد عليه أو سلعه ولي، عطف على ما فيه التخيير؛ يعني أنه إذا عقد ولي الصغير أبا أو وصيا أو مُقاما على نفس الصغير الإجارة أو على سلعه كعبد أو دابة أو دار فبلغ الصبي رشيدا وقد بقي من مدة الإجارة شيء فإنه يخير في فسخ الإجارة عن نفسه وسلعه بسبب رشده لا بالبلوغ فقط، فقولُ عبدِ الباقي: وخير برشد صغير وبلوغه عقد عليه نفسِه راجع للمعطوف المحذوف هو والعاطف كما قررته؛
لأنه فيما إذا عقد عليه المعتبر بلوغه فقط،
فإذا بلغ ولو سفيها خير في الفسخ عن نفسه وفي عدمه على المعتمد، فيه نظرٌ لأنه إنما يخير في العقد على نفسه أو سلعه برشده.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.