أو ليطحن بها شهرا
الشروح عليها
(أَوْ لِيَطْحَنَ بِهَا شَهْرًا) أَيْ حَيْثُ عُرِفَ كُلٌّ مِنْ الرُّكُوبِ وَالطَّحْنِ بِالْعَادَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَقَوْلُهُ: شَهْرًا أَيْ مَثَلًا فَالْمُرَادُ زَمَنٌ مُعَيَّنٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ الزَّمَنَ الْكَثِيرَ يَمْنَعُ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْجَوَازُ،
وَلَوْ سَمَّى قَدْرَ مَا يَطْحَنُ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ الزَّمَنَ وَالْعَمَلَ مُنِعَ فَإِنَّهُ قَالَ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ تَسْمِيَةِ الْأَرَادِبِ وَالْأَيَّامِ الَّتِي يَطْحَنُ فِيهَا، وَإِنَّمَا يَجُوزُ عَلَى تَسْمِيَةِ أَحَدِهِمَا. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي الْإِجَارَةِ فِي قَوْلِهِ، وَهَلْ تَفْسُدَانِ جَمَعَهُمَا وَتَسَاوَيَا أَوْ مُطْلَقًا خِلَافٌ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ عُرِفَ كُلٌّ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الرُّكُوبُ فِي الْبَلَدِ، وَمَا قَارَبَهَا،
وَإِنْ كَانَتْ حَوَائِجُهُ الَّتِي يَرْكَبُ لِقَضَائِهَا تَقِلُّ تَارَةً وَتَكْثُرُ أُخْرَى إذْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَعْيِينِ مَا يَحْتَاجُهُ
لَا إنْ كَانَ يُسَافِرُ عَلَيْهَا، وَكَانَ الطَّحْنُ لِلْبُرِّ وَنَحْوِهِ لَا لِلْحُبُوبِ الصَّعْبَةِ كَالتُّرْمُسِ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْجَوَازُ) أَيْ جَوَازُ اسْتِئْجَارِهَا لِلطَّحْنِ بِهَا شَهْرًا
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْمَنْعِ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْأَيَّامِ وَالْأَرَادِبِ مَبْنِيٌّ إلَخْ وَالتَّعْبِيرُ بِالظَّاهِرِ قُصُورٌ إذْ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ جَارٍ هُنَا كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَهْرَامُ فِي كَبِيرِهِ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَى دَوَابِّهِ) أَيْ دَوَابِّ ذَلِكَ الشَّخْصِ الْمُؤَجِّرِ
(ص) أَوْ لِيَطْحَنَ بِهَا شَهْرًا
(ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ تُكْرِيَ مِنْهُ دَابَّةً لِتَطْحَنَ عَلَيْهَا الْحِنْطَةَ شَهْرًا بِعَيْنِهِ أَيْ: وَالطَّحْنُ بَيْنَهُمْ مَعْرُوفٌ وَلَا مَفْهُومَ لِشَهْرٍ بَلْ الْمُرَادُ زَمَنًا مُعَيَّنًا
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ لِيَرْكَبَهَا إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ عَلَيْك عَلَفَهَا أَيْ: وَجَازَ كِرَاؤُهَا عَلَى أَنَّ عَلَيْك عَلَفَهَا أَوْ الرُّكُوبَ أَوْ الطَّحْنَ أَوْ الْحَمْلَ إلَخْ،
وَكَذَا وَعَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ وَقَوْلُهُ شَهْرًا يَتَنَازَعُهُ كُلُّ مَنْ يَرْكَبُ وَيَطْحَنُ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ لَهُ أَوْ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ أَوْ لِيَرْكَبَهَا أَوْ لِيَطْحَنَ أَوْ لِيَحْمِلَ بِمَعْنَى عَلَى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ عَلَيْك وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ لِيَطْحَنَ بِهَا شَهْرًا وَلَوْ سَمَّى قَدْرَ مَا يَطْحَنُ فِيهِ،
وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ الزَّمَنَ وَالْعَمَلَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ تَسْمِيَةِ الْأَرَادِبِّ وَالْأَيَّامِ الَّتِي يَطْحَنُ فِيهَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ عَلَى تَسْمِيَةِ أَحَدِهِمَا اهـ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَهَلْ تَفْسُدَانِ جَمْعُهُمَا وَتَسَاوَيَا أَوْ مُطْلَقًا خِلَافٌ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْمَنْعِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِاتِّفَاقٍ هُنَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ بِأَنَّ عَمَلَ الدَّابَّةِ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ فَلَيْسَ مُنْضَبِطًا لِعَدَمِ وُجُودِ الِاخْتِيَارِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِشَهْرٍ) وَفِي عب خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ شَهْرًا أَنَّ أَكْثَرَ مِنْهُ لَا يَجُوزُ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ اهـ.
وَعِبَارَةُ شب وَلَا مَفْهُومَ لَهُ وَالْمُرَادُ زَمَنًا مُعَيَّنًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ أَكْثَرَ مِنْهُ لَا يَجُوزُ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ اهـ.
وَاَلَّذِي أَقُولُ الظَّاهِرُ الْجَوَازُ
(قَوْلُهُ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ) إعْرَابُ الْبِسَاطِيِّ يَرْجِعُ لِلْإِعْرَابِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَنَّ عَلَيْك فِي الْعِبَارَةِ حُذِفَ وَالتَّقْدِيرُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ عَلَيْك
لَا أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مَدْخُولٌ عَلَى فَقَطْ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ) أَيْ: فِيمَا زَادَ الزَّمَنُ عَلَى الْعَمَلِ جَازَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْحَطَّابَ ذَهَبَ إلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ،
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَيْسَ مُنْضَبِطًا إلَخْ فَبُحِثَ فِيهِ بِأَنَّ عَمَلَ الدَّابَّةِ لَيْسَ مَوْكُولًا لِاخْتِيَارِهَا وَلَوْ كَانَ مَوْكُولًا إلَيْهِ لَمَا عَمِلَتْ شَيْئًا وَلَعَلَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ اهـ. .
(أَوْ) أَيْ وَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا (لِيَطْحَنَ) أَيْ الْمُكْتَرِي (بِهَا) أَيْ الدَّابَّةِ (شَهْرًا) مُعَيَّنًا فَيَجُوزُ،
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ مَا يَطْحَنُهُ بِهَا كُلَّ يَوْمٍ فِيهَا عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهَا،
وَكَذَلِكَ إنْ اكْتَرَاهَا لِطَحْنِ قَمْحٍ شَهْرًا بِعَيْنِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَمْ يَطْحَنُ كُلَّ يَوْمٍ جَازَ؛ لِأَنَّ طَحِينَ النَّاسِ كُلَّ يَوْمٍ مَعْرُوفٌ. اللَّخْمِيُّ إنْ اعْتَادُوا طَحْنَ نَوْعٍ خَاصٍّ كَقَمْحٍ جَازَ،
وَإِنْ كَانَ مَرَّةً شَعِيرًا وَمَرَّةً قَمْحًا وَمَرَّةً أُرْزًا وَكَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ سَوَاءً وَمُتَقَارِبَةً جَازَ،
وَإِنْ تَبَاعَدَتْ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِتَعْيِينِ النَّوْعِ.
أو ليطحن بها؛ يعني أنه يجوز له أن يكتري دابة ليطحن بها شهرا، قال الخرشي: أي
وكذلك يجوز أن يكتري منه دابة ليطحن عليها حنطة شهرا بعينه أي والطحن بينهم معروف،
فإن لم يكن لهم عادة لم يجز كما في المدونة. انتهى. وعلم مما قررت أن قوله: شهرا، راجع للمسألتين ولا مفهوم له بل المراد زمنا معينا،
ثم إن قوله: أو ليركبها في حوائجه وما بعده معطوف على قوله: أن عليك علفها؛ أي وجاز كراؤها على أن عليك علفها أو للركوب والطحن أو الحمل،
وكذا على حمل آدمي. قاله الخرشي.
وقال: قوله: شهرا يتنازعه كل من يركب ويطحن على أنه ظرف له. انتهى.
وقال البناني: أو ليطحن بها نحوه في المدونة لكن قالت: ليطحن عليها قمحا لأنه أمر معروف. قال اللخمي: إن كانت لهم عادة في صنف معروف جاز وإن كان مرة شعيرا ومرة قمحا ومرة أرزا وكانت الإجارة على كل واحد بانفراده سواءً أو متقاربة جاز،
وإن تباعدت لم يجز إلا أن يسمي الصنف، وكلام المص لا يقتضي تعيين ما يطحن. انتهى.
وقال عبد الباقي: وظاهر قوله: شهرا، أن أكثر منه لا يجوز لكثرة الغرر. انتهى.
وقال المواق: من المدونة: من اكترى دابة ليركبها في حوائجه شهرا متى شاء من ليل أو نهار فإن كان على ما يركب الناس الدواب جاز،
وكذلك إن اكتراها لطحن قمح شهرا بعينه ولم يذكر كم يطحن كل يوم جاز؛ لأن طحن الناس معروف. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.