أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَى دَوَابِّهِ مِائَةً وَإِنْ لَمْ يسم مالكل
الشروح عليها
(أَوْ) اكْتَرَى مِنْ شَخْصٍ دَوَابَّ (لِيَحْمِلَ عَلَى دَوَابِّهِ مِائَةً) مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَعْدُودٍ أَوْ مَوْزُونٍ إنْ سَمَّى قَدْرَ مَا تَحْمِلُهُ كُلُّ دَابَّةٍ بَلْ (وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا لِكُلٍّ) مِنْ الدَّوَابِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إنْ سَمَّى قَدْرَ مَا تَحْمِلُ) بَلْ،
وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَكِنْ إنْ سَمَّى جَازَ إنْ اتَّحَدَ الْقَدْرُ كَأَحْمِلُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسَةَ قَنَاطِيرَ،
وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ مُنِعَ حَتَّى يُعَيَّنَ مَا يَحْمِلُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ بِعَيْنِهَا كَأَحْمِلُ عَلَى هَذِهِ خَمْسَةً وَعَلَى هَذِهِ عَشَرَةً إلَخْ.
وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَحْمِلُ عَلَى وَاحِدَةٍ خَمْسَةً وَعَلَى وَاحِدَةٍ سِتَّةً وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثَةً، وَلَمْ يُعَيِّنْ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِعَيْنِهَا مُنِعَ فَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ تَفْصِيلٌ إذْ يَشْمَلُ تَسْمِيَةَ مَا لِكُلٍّ وَيَتَّحِدُ قَدْرُهُ أَوْ يَخْتَلِفُ وَيُعَيِّنُ مَا تَحْمِلُهُ كُلُّ دَابَّةٍ بِعَيْنِهَا فَهَاتَانِ جَائِزَتَانِ فَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُهُ، وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا تَحْمِلُهُ كُلُّ دَابَّةٍ فَفَاسِدَةٌ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فَكَانَ مُخَاطَرَةً
(قَوْلُهُ: بَلْ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَحْمِلُ عَلَى دَابَّةٍ بِقَدْرِ قُوَّتِهَا (قَوْلُهُ: وَعَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ) أَيْ وَجَازَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ لَمْ يَرَهُ رَبُّ الدَّابَّةِ وَيَلْزَمُهُ حَمْلُ مَا أَتَى بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حَيْثُ كَانَ غَيْرَ فَادِحٍ،
وَأَمَّا الْفَادِحُ فَلَا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَى دَوَابِّهِ مِائَةً وَلَمْ يُسَمِّ مَا لِكُلٍّ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ اسْتَأْجَرَ دَوَابَّ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ فِي صَفْقَةٍ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ إرْدَبِّ قَمْحٍ وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَحْمِلُ عَلَى كُلِّ دَابَّةٍ جَازَ. وَلْيَحْمِلْ عَلَى كُلِّ دَابَّةٍ بِقَدْرِ قُوَّتِهَا،
وَإِنْ كَانَتْ الدَّوَابُّ لِرِجَالٍ شَتَّى وَحَمْلُهَا مُخْتَلِفٌ لَمْ يَجُزْ إذْ لَا يَدْرِي كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا اكْتَرَى كَالْبُيُوعِ.
(ص) أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَى دَوَابِّهِ مِائَةً وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا لِكُلٍّ (ش) أَيْ
وَيَجُوزُ لِمَنْ لَهُ دَوَابُّ أَنْ يُؤَاجِرَهَا لِشَخْصٍ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ إرْدَبٍّ أَوْ قِنْطَارٍ بِكَذَا وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا لِكُلِّ دَابَّةٍ مِنْ مِقْدَارِ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا حَذَفَ الْمُمَيِّزَ لِيَعُمَّ الْمَوْزُونَ وَالْمَعْدُودَ وَالْمَكِيلَ وَنَبَّهَ بِالْإِضَافَةِ عَلَى أَنَّ الْجَوَازَ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِ الدَّوَابِّ كُلِّهَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ
أَمَّا لَوْ كَانَتْ الدَّوَابُّ لِرِجَالٍ شَتَّى وَحَمْلُهَا مُخْتَلِفٌ لَمْ يَجُزْ إذْ لَا يَدْرِي كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا أَكْرَى دَابَّتَهُ كَالْبُيُوعِ،
فَإِنْ سَمَّى مَا لِكُلٍّ وَاتَّحَدَ الْقَدْرُ جَازَ وَإِنْ اخْتَلَفَ فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يُعَيِّنَ مَا يُحْمَلُ عَلَى هَذِهِ وَمَا يُحْمَلُ عَلَى هَذِهِ وَهَكَذَا فَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ تَفْصِيلٌ؛ إذْ يَشْمَلُ ثَلَاثَ صُوَرٍ: إحْدَاهَا: أَنْ يُسَمِّيَ مَا لِكُلٍّ وَيَتَّحِدَ قَدْرُهُ، الثَّانِيَةُ: أَنْ يَخْتَلِفَ قَدْرُهُ وَيُعَيِّنَ مَا تَحْمِلُهُ هَذِهِ وَمَا تَحْمِلُهُ هَذِهِ وَكِلْتَاهُمَا جَائِزَةٌ، الثَّالِثَةُ: أَنْ يَخْتَلِفَ قَدْرُهُ وَلَا يُعَيِّنَ مَا تَحْمِلُهُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَهَذِهِ فَاسِدَةٌ،
وَأَمَّا نُسْخَةُ الْمَوَّاقِ وَلَمْ يُسَمِّ مَا لِكُلٍّ فَفِي مَفْهُومِهَا تَفْصِيلٌ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ وَحَمْلُهَا مُخْتَلِفٌ) أَيْ: وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا تَحْمِلُهُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ،
وَأَمَّا لَوْ عَيَّنَ فَيَجُوزُ وَقَوْلُهُ فَإِنْ سَمَّى رَاجِعٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ الدَّوَابُّ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ كَانَ مَالِكًا أَوْ وَكِيلًا
(قَوْلُهُ وَهَذِهِ فَاسِدَةٌ) وَجْهُ الْفَسَادِ أَنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ يُرِيدُ حَمْلَ الضَّعِيفَةِ لَا الْقَوِيَّةِ خَوْفًا مِنْ ضَعْفِهَا وَهَذَا الَّذِي قَلَّمَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ يُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَرَهُ) وَلَمْ يُوصَفْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤْيَةِ لِتَسَاوِي الْأَجْسَامِ غَالِبًا
(أَوْ) أَيْ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا (لِيَحْمِلَ) الْمُكْتَرِي (عَلَى دَوَابِّهِ) أَيْ الْمُكْرِي (مِائَةً) وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا لِكُلٍّ وَعَلَى حَمْلِ آدَمِيٍّ لَمْ يَرَهُ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْفَادِحُ،
بِخِلَافِ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ وَبَيْعُهَا، وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا الثَّلَاثَ [منح الجليل] مِنْ أَرَادِبِ الْقَمْحِ أَوْ قَنَاطِيرِ الْقُطْنِ أَوْ مِنْ الرَّقِيقِ فَيَجُوزُ إنْ سَمَّى لِكُلِّ دَابَّةٍ مَا تَحْمِلُهُ مِنْ الْمِائَةِ، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ) الْمُكْتَرِي قَدْرَ (مَا لِكُلٍّ) مِنْ دَوَابِّهِ مِنْ الْمِائَة وَيَحْمِلُ عَلَى كُلِّ دَابَّةٍ مَا تُطِيقُ حَمْلَهُ، فِيهَا مَنْ اسْتَأْجَرَ دَوَابَّ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ فِي صَفْقَةٍ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ إرْدَبِّ قَمْحٍ وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَحْمِلُ عَلَى كُلِّ دَابَّةٍ جَازَ، وَلْتُحَمَّلْ كُلُّ دَابَّةٍ بِقَدْرِ قُوَّتِهَا،
وَإِنْ كَانَتْ الدَّوَابُّ لِرِجَالٍ شَتَّى وَحَمْلُهَا مُخْتَلِفٌ فَلَا يَجُوزُ، إذْ لَا يَدْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مَا أَكْرَى دَابَّتَهُ لِحَمْلِهِ.
أو ليحمل على دوابه مائة؛ يعني أنه يجوز لمن له دواب أن يواجرها لشخص على أن يحمل عليها مائة إردب أو قنطارٍ حيث سمى لكل دابة قدر ما يحمل عليها، بل وإن لم يسم ما لكل من الدواب مقدار ما يحمل عليها، وإنما حذف المميز ليعم الموزون والمعدود والمكيل، وهنا أربع صور، ثلاث فيما قبل المبالغة، والرابعة هي ما بعد المبالغة، فالصور التي قبل المبالغة إحداها: أن يسمي ما لكل ويتحد قدره.
الثانية: أن يختلف قدره ويعين ما تحمله هذه الدابة وما تحمله هذه الدابة وهكذا، وكلتاهما جائزة. الثالثة: أن يختلف قدره ولا يعين ما تحمله هذه، من هذه وهذه فاسدة، فما قبل المبالغة فيه تفصيل. الرابعة: وهي ما بعد المبالغة أن لا يسمي ما يحمل على كل بل اكتراها ليحمل عليها مائة مثلا ولم يزد على ذلك، وهذه جائزة أيضا وفي هذه يحمل على كل دابة بقدر قوتها، ونبه بقوله: على دوابه بإضافة الدواب إلى الضمير المفرد على أن الجواز مشروط بكون الدواب كلها لشخص واحد،
وأما لو كانت لرجال شتى وحملها مختلف لم يجز إذ لا يدري كل واحد بما أكرى دابته، قال المواق: من المدونة: من استأجر دواب لرجل واحد في صفقة ليحمل عليها مائة إردب قمح ولم يسم ما يحمل على كل دابة جاز وليحمل على كل دابة بقدر قوتها،
وإن كانت الدواب لرجال شتى وحملها مختلف لم يجز إذ لا يدري كل واحد بما أكرى دابته. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.